تحول الطاقة يفرض إعادة تصميم شبكات الكهرباء.. والذكاء الاصطناعي لا يكفي (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

يفرض تسارع تحول الطاقة عالميًا إعادة تصميم أنظمة الكهرباء لتصبح أكثر مرونة، إلى جانب الانتقال التدريجي من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة.
وحاليًا، أصبح قطاع الكهرباء يعتمد على شبكات واسعة من مصادر ذات طبيعة متقلبة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن تسارع الطلب العالمي على الكهرباء.
وتزداد حدة الأزمة مع حقيقة أن البنية التحتية الحالية -التي صُممت قبل أكثر من 100 عام- غير مؤهلة للتعامل مع هذا القدر من التعقيد، ويظهر ذلك بوضوح في مشكلات الربط وجودة الإمدادات وتزايد انقطاع الكهرباء.
وفي خضم تحول الطاقة، يظهر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بمثابة ثقل إضافي على النظام، بدلًا من أن يكونا حلين سريعين، وفق تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
تحديث شبكات الكهرباء
يشير التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الضغوط الرامية إلى توسيع شبكات الكهرباء وتحديثها كانت قائمة حتى قبل طفرة الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، تفرض مراكز البيانات أعباء كبيرة على الشبكات المحلية، إذ يمكن لمركز بيانات ضخم أن يستهلك كمية من الكهرباء تعادل استهلاك مدينة يبلغ عدد سكانها مليون نسمة، كما يمكن أن ترتفع أحمال وحدات معالجة الرسومات المتزامنة من الصفر تقريبًا إلى مئات الميغاواط خلال أجزاء من الثانية.
وعلى الرغم من المخاوف من الاستهلاك، يراهن كثيرون على أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح حلًا عبر تحسين إدارة الأحمال والتنبؤ بالطلب وتخفيف العبء على الشبكة، لكن التعويل عليه في الوقت الراهن غير مجد.
على صعيد متصل، يتطلب تحول الطاقة بناء نظام مرن قادر على التكيف مع التغيرات الحاصلة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وأكد التقرير ضرورة تطوير شبكات "ذاتية الإصلاح" قادرة على استشعار الأعطال واتخاذ القرارات وتنفيذها، بما يضمن استمرار إمدادات الكهرباء حتى في ظل تقلبات الإنتاج أو ظهور تقنيات وتطبيقات جديدة لم تكن متوقعة سابقًا.
وفي هذا السياق، أشار إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين إدارة الأصول والتخطيط، وتخفيف الاختناقات، وتنسيق مرونة النظام.
غير أن التحدي لا يكمن في قدرته على تحليل البيانات أو اكتشاف الأنماط، بل في تزويد الشبكات بأدوات الاستشعار والتحكم التي تسمح بتحويل هذه التحليلات إلى إجراءات فعلية.

تطورات في قطاع الكهرباء
شهد قطاع الكهرباء خلال السنوات الأخيرة، سواء في التوليد أو الاستهلاك، تطورات ضخمة، ومع ذلك، ما تزال شبكات الكهرباء تعاني فجوة تقنية.
ويتمثل التحدي الأساسي في ضعف القدرة على متابعة ديناميكيات النظام، حيث تتوافر بيانات القياس عند مواقع الإنتاج والاستهلاك.
ومع دخول متغيرات جديدة إلى الشبكات المرنة، تصبح الحاجة ملحة إلى جمع البيانات من داخل الشبكة، لأن الذكاء الاصطناعي وحده لن يكون قادرًا على حل هذه التعقيدات من دون هذه المقومات.
بالإضافة إلى ذلك، ما تزال خيارات أدوات التدخل محدودة، إذ تعتمد الأنظمة الحالية على تشغيل أو خفض إنتاج محطات الكهرباء، أو إدارة الطلب عبر الاستجابة للاستهلاك ومحطات الكهرباء الافتراضية.
وأثبتت التجارب الأخيرة أن أجزاء من الثانية قد تحدد مصير الشبكات، كما أظهر انقطاع الكهرباء في شبه الجزيرة الإيبيرية العام الماضي، ما يجعل الذكاء الاصطناعي غير كاف بمفرده، ما لم تُزود مكونات النظام بقدرات فورية على الاستشعار والاستجابة.

البنية التحتية تقود تحول الطاقة
تؤكد تطورات تحول الطاقة الحالية أن الخطوة الأولى قبل أي تطبيق للذكاء الاصطناعي تتمثل في تعزيز رؤية وآليات التحكم داخل مكونات الشبكة، إذ سيؤدي غياب هذه المقومات إلى عدم قدرة الأنظمة المستقبلية على إدارة التدفقات المتغيرة مهما بلغت درجة تطورها.
وسيستلزم منع الأعطال المتتالية تشغيل أنظمة الاستشعار والتحكم بصورة آنية، فمن خلال دمج هذه القدرات في مكونات الشبكة المختلفة تنشأ هياكل لامركزية قادرة على الاستجابة السريعة والحفاظ على توازن النظام لحظيًا.
كما أن نجاح النظام يعتمد على تطوير الأجهزة والبرمجيات معًا، إلى جانب توحيد آليات التشغيل بين البطاريات والمحولات الذكية والمكثفات الفائقة وغيرها من التقنيات.
في الوقت نفسه، تزداد أهمية عامل الزمن عند تطوير مكونات الشبكات، وينبغي مع استبدال البنية التحتية المتقادمة وتوسيع الشبكات لتلبية الطلب، وضع أسس لنظام جاهز لتشغيل الحلول الذكية مستقبلًا.
موضوعات متعلقة..
- تراجع جاهزية تحول الطاقة لأول مرة منذ عقد.. كيف أثرت أزمة الشرق الأوسط؟
- استثمارات تحول الطاقة في 2025 تسجل مستوى قياسيًا جديدًا
اقرأ أيضًا..
- سعة الطاقة الكهرومائية العالمية ترتفع 28 غيغاواط.. وهذه قائمة الـ10 الكبار
- أنس الحجي: أغلب النفط الإيراني سيتجه للصين.. وترمب خفض الأسعار كما أراد
- إنتاج النفط الروسي يواجه شبح التراجع.. هل تتآكل القوة العسكرية لموسكو؟ (تقرير)
المصدر..





