أنس الحجي: أغلب النفط الإيراني سيتجه للصين.. وترمب خفض الأسعار كما أراد
أحمد بدر

عاد النفط الإيراني إلى واجهة أسواق الطاقة العالمية بعد التطورات الأخيرة بين واشنطن وطهران، وسط مؤشرات متزايدة على انحسار مخاطر التصعيد العسكري وعودة تدفقات الخام إلى الأسواق الآسيوية، ما أسهم في تهدئة المخاوف وخفض الأسعار العالمية.
وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران فرضت واقعًا جديدًا على أسواق النفط، خاصةً مع تزايد حركة الناقلات عبر مضيق هرمز خلال الأيام الماضية.
وأشار إلى أن بيانات تتبُّع الناقلات أظهرت عبور كميات ضخمة من الخام عبر المضيق، في حين بدأت الأسواق تستوعب تداعيات التفاهمات السياسية الأخيرة، الأمر الذي انعكس مباشرة على توقعات العرض والطلب المرتبطة بتجارة النفط الإيراني عالميًا.
وأضاف أن كثيرًا من التوقعات التي راهنت على قفزات حادة للأسعار لم تأخذ في الحسبان السيناريوهات الواقعية المرتبطة بمستقبل المفاوضات، لافتًا إلى أن فشل أيّ جولة تفاوضية لا يعني بالضرورة العودة إلى حرب شاملة أو اضطرابات واسعة.
وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة "إكس" بعنوان: "كيف غيّر رفع ترمب الحظر عن إيران وفتح مضيق هرمز أسواق الطاقة العالمية؟".
تدفقات الناقلات أكدت جدّية الاتفاق
قال أنس الحجي، إن شركة كبلر رصدت مرور نحو 4.5 مليون برميل يوميًا من النفط عبر مضيق هرمز، وهي مستويات مرتفعة مقارنة بالسابق، مؤكدًا أن جزءًا مهمًا من هذه الكميات يعود إلى صادرات النفط الإيراني المتجهة نحو الأسواق الآسيوية.
وأوضح أن بيانات تتبُّع السفن أظهرت وجود أكثر من 50 ناقلة محملة بالنفط، خرج نحو 30 منها من مضيق هرمز وخليج عُمان خلال أيام قليلة، وتحمل مجتمعة أكثر من 50 مليون برميل، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في المشهد.
وأضاف أن هذه المؤشرات تدعم فرضية أن التفاهم الأميركي الإيراني الحالي يتمتع بدرجة عالية من الجدّية، وأن الأطراف المعنية تبدو مقتنعة بضرورة إنهاء مرحلة المواجهة والانتقال إلى ترتيبات أكثر استقرارًا في أسواق الطاقة.

وأكد أنس الحجي أن بعض المحللين ينظرون إلى المشهد بصورة مبسطة تقوم على احتمالين فقط، هما نجاح المفاوضات أو اندلاع حرب شاملة، بينما الواقع أكثر تعقيدًا ويتضمن احتمالات متعددة قد تُبقي الأوضاع مستقرة نسبيًا.
وأشار إلى أن الانتخابات الأميركية المقبلة تمثّل عاملًا إضافيًا يحدّ من احتمالات التصعيد الكبير، موضحًا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حقّق أحد أهدافه الرئيسة بعدما تراجعت أسعار النفط بصورة ملحوظة خلال الآونة الأخيرة.
ولفت إلى أن الأسواق استجابت سريعًا للمتغيرات السياسية الأخيرة، وأن المتعاملين أعادوا تقييم المخاطر الجيوسياسية، ما ساعد على تخفيف الضغوط السعرية التي كانت تدعم ارتفاع أسعار الخام خلال الأشهر الماضية.
أسباب تراجع الصادرات الإيرانية
أوضح أنس الحجي أن الاعتقاد السائد بأن تشديد العقوبات الأميركية هو السبب الوحيد وراء انخفاض صادرات النفط الإيراني خلال الأسابيع الماضية لا يعكس الصورة الكاملة، مؤكدًا أن جزءًا مهمًا من التراجع كان قرارًا إيرانيًا محسوبًا.
وأشار إلى أن إيران نجحت سابقًا في تصدير شحنات متعددة رغم العقوبات، بما في ذلك ناقلات عملاقة تحمل ملايين البراميل، وهو ما يثبت أن الانخفاض الأخير في الصادرات لم يكن نتيجة إجراءات أميركية فقط.
وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت سلوكًا مشابهًا خلال أوقات التفاوض الجادّ، إذ تميل طهران إلى خفض وتيرة التصدير مؤقتًا وزيادة المخزونات العائمة في السفن انتظارًا لتحسُّن ظروف البيع وتحقيق عائدات أكبر.

وأكد أنس الحجي أن هذه الإستراتيجية مكّنت إيران من الاستفادة من فروق الأسعار، لأن بيع الشحنات بعد تخفيف القيود يتيح الحصول على أسعار أقرب إلى المستويات العالمية بدلًا من الخصومات الكبيرة المعتادة.
وأوضح أن قرار ترمب برفع الحظر مؤقتًا لمدة 60 يومًا منح المنتجين الإيرانيين فرصة لتسويق النفط الإيراني بأسعار أفضل، وهو ما يفسر جزءًا كبيرًا من التأخير الذي شهدته الصادرات خلال الأسابيع السابقة.
وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن قراءة بيانات التصدير بمعزل عن السياق التفاوضي تؤدي إلى استنتاجات خاطئة، مؤكدًا أن الأسواق شهدت هذا النمط أكثر من مرة خلال المفاوضات الإيرانية الغربية في السنوات الماضية.
الصين الوجهة الرئيسة للشحنات
أكد أنس الحجي أن هناك أسئلة عديدة ما زالت دون إجابات واضحة، أبرزها الوجهة النهائية للشحنات الضخمة الموجودة حاليًا على متن عشرات الناقلات المتجهة نحو آسيا، والآليات التي ستُستعمَل لتسوية المدفوعات.
وأشار إلى أن الصين تبقى الدولة الوحيدة التي تمتلك منظومة دفع مجربة وفعالة للتعامل مع النفط الإيراني، في حين واجهت دول أخرى صعوبات عملية في تنفيذ المدفوعات خلال محاولات سابقة للاستيراد.

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن هناك إشكالًا آخر يتمثل في استمرار العقوبات المفروضة على عدد كبير من الناقلات المستعمَلة لنقل الخام، ما قد يحدّ من قدرة بعض الدول على استقبال هذه الشحنات في موانئها.
وأوضح أن هذه المعطيات تجعل الصين المرشح الأبرز لاستيعاب الجزء الأكبر من الصادرات المقبلة، مع احتمال حصولها على خصومات محدودة مقارنة بما كانت تحصل عليه خلال سنوات العقوبات المشددة.
وأشار إلى أن انخفاض واردات الصين من النفط خلال المدة الماضية أسهمَ بصورة كبيرة في الضغط على الأسعار العالمية، موضحًا أن عودة الطلب الصيني الكامل قد ترفع الأسعار عدّة دولارات فوق المستويات الحالية.
واختتم هذا الجانب بتأكيد أنّ توجُّه النفط الإيراني إلى الصين لن يترك أثرًا يُذكَر في توازن السوق العالمية، لأن المطلوب لرفع الأسعار هو زيادة مشتريات بكين من الأسواق المفتوحة الأخرى، وليس الاكتفاء باستقبال الإمدادات الإيرانية المؤجلة.
موضوعات متعلقة..
- شحنة نادرة من النفط الإيراني تصل إلى الفلبين.. الأولى منذ اندلاع الحرب
- أسطول ناقلات النفط الإيرانية والمخزون العائم.. أنس الحجي يرد على "أكذوبة التجويع"
- إنتاج النفط الإيراني يصمد أمام الحصار الأميركي.. وجزيرة خرج تستأنف التحميل
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
المصدر:





