التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

المخزونات النفطية "صمام أمان".. أبرز درس عالمي من حرب إيران

هبة مصطفى

شكلت المخزونات النفطية عنصرًا حاسمًا في تعزيز قدرة عدد من الدول على تخطّي تداعيات الحرب الأميركية ضد إيران، وتعطُّل إمدادات مضيق هرمز.

ويبدو أن إدراك هذه المعادلة سيوجّه إستراتيجيات الحكومات الآونة المقبلة، ومن المرجّح اشتعال السباق العالمي باتجاه ملء مرافق التخزين لتجنُّب الوقوع في فخ صدمة الإمدادات والأسعار مع أيّ تقلبات جيوسياسية.

وقد يتسبب هذا التفكير بطريقة أو بأخرى في زيادة الطلب بنحو 500 مليون برميل إضافية قريبًا، حسب مقال تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويشير كاتب المقال، رون بوسو، إلى أن زيادة الطلب المرتبطة بالمخزونات لن تؤثّر في الأسعار إلى حدّ كبير، خاصةً مع التوقعات المتفائلة بوفرة المعروض مع تعافي إنتاج الشرق الأوسط .

أزمة الشرق الأوسط كاشفة

كشفت أزمة الشرق الأوسط وحرب إيران الدور المهم الذي أدّته المخزونات النفطية في تقليص المخاطر التي كان من الممكن أن يؤدي إليها فقدان السوق العالمية لنحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، لمدة 3 أشهر.

ولعل أبرز نموذجين في التعاطي مع الأزمة هما وكالة الطاقة والصين، ونناقشهما فيما يلي:

  1. وكالة الطاقة الدولية

مطلع مارس/آذار الماضي، وافقت الدول الأعضاء في الوكالة على أكبر عملية سحب من المخزونات النفطية، بنحو 400 مليون برميل.

وبرهنت هذه الخطوة على إستراتيجية الوكالة المُلزمة لأعضائها، بتخزين ما يعادل 90 يومًا من صافي الواردات.

توقعات نمو الطلب على النفط من وكالة الطاقة الدولية

  1. الصين

بدورها، قدّمت الصين درسًا أيضًا في التعامل مع أزمات سوق الطاقة العالمية، رغم أنه لا يسري عليها ما ينطبق على الدول الأعضاء في الوكالة.

ولجأت بكين إلى خفض وارداتها النفطية بنحو "الثلث" خلال أشهر ما بعد الحرب، رغم أنها أكبر مستورد عالمي للطاقة، حسب تفاصيل المقال المنشور في رويترز.

وقد يعود ذلك إلى تركيزها خلال السنوات الماضية على بناء أكبر مخزون نفطي إستراتيجي في العالم، الذي يُقدَّر بما يزيد على مليار برميل.

وأسهمت هذه الإستراتيجية في توفير مليارات الدولارات، وعدم التعرض لضغوط مماثلة لبعض الأسواق الآسيوية الأخرى المتضررة من انقطاع إمدادات الشرق الأوسط، مثل: الهند وباكستان وتايلاند.

سباق عالمي لبناء المخزونات النفطية

يختلف نموذجا الوكالة والصين في كيفية إدارة الأزمة، لكنهما يتفقان على ضرورة التوسع في بناء المخزونات النفطية.

وتتضمن توقعات السوق العالمية حاليًا تركيز عدد من المنتجين والمستوردين على تعزيز هذه المخزونات، ويشمل ذلك عددًا من مراكز التصدير والطلب الرئيسة، في الخليج، وآسيا، وأوروبا، وغيرها.

ومن بين ذلك:

  • الخليج

في منطقة الخليج يتّبع المنتجون النهج ذاته، وتخطط شركات النفط الوطنية لزيادة سعة التخزين، مع اتّباع إستراتيجية مرنة، لضمان استمرار القدرة على التصدير، خاصةً خلال أوقات الطوارئ واضطراب الإمدادات.

وتُمثّل خطة شركة أرامكو السعودية نموذجًا بارزًا لذلك، إذ تبحث التوسع في (التخزين خارج المنطقة)، في مواصلة لجهودها السابقة وامتلاكها مواقع تخزين فعلية في (مصر، وشمال غرب أوروبا، واليابان، وكوريا الجنوبية)

  • آسيا

واجهت الهند وباكستان صعوبات كبيرة خلال الأشهر التالية لحرب إيران، لاعتمادهما الكبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط.

ويرى كاتب المقال أن هدوء واستقرار التصعيد الجيوسياسي حاليًا فرصة لبدء الاتجاه نحو تعزيز المخزون الإستراتيجي، في كل من:

  1. الهند

يقول "رون بوسو"، إن هناك عوامل محلية ضاغطة على الطلب في الهند، فهي أكبر ثالث مستورد نفطي وثاني أكبر مستوردي غاز النفط المسال في العالم.

وإلى جانب ذلك، فوكالة الطاقة الدولية تتوقع دورًا رياديًا لنيودلهي في قيادة نمو الطلب العالمي على الخام، حتى نهاية العقد الجاري.

ويبدو أن هذه العوامل دفعت الحكومة إلى تبنّي رؤية مختلفة تجاه زيادة المخزونات النفطية، وطالبت شركة "أو إن جي سي" تشكيل مخزون قوامه 1.75 مليون طن (ما يعادل 12.5 مليون برميل)، أي ما يعادل ثُلث الاحتياطي الطارئ للبلاد.

*(الطن = 7.1 برميلًا)

فمخزونات الهند الحالية تعادل 8 أيام فقط من حجم الواردات، لذلك هي ليست عضوًا كامل العضوية في وكالة الطاقة الدولية، التي تشترط بتأمين احتياطي يغطي 90 يومًا من صافي وارداتها.

ويتطلب تعويض هذا الفارق الضخم إضافة 400 مليون برميل لمستودعات التخزين، بتكلفة قد تصل إلى 28 مليار دولار في سعر نفط يعادل 70 دولارًا للبرميل.

الطلب الهندي على المشتقات النفطية
مرافق لتخزين النفط في الهند - الصورة من Manufacturing Today India
  1. باكستان

المشهد ذاته يبدو متكررًا في باكستان، إذ تتطلع إلى زيادة سعة تخزينها المحلية، لحماية المستهلك من اضطراب الإمدادات مرة أخرى، نظرًا لاعتمادها على الشرق الأوسط -قبل الحرب- في تلبية 90% من واردات النفط والغاز المسال.

ولتأمين مخزون يعادل 90 يومًا من الواردات (وفق شرط وكالة الطاقة)، يتعين على إسلام آباد تعزيز مخزوناتها بنحو 35 مليون برميل إضافية.

  1. سنغافورة

تتجه سنغافورة إلى توسعة مرافق تخزين النفط والغاز، خاصةً أنها تعدّ أكبر مركز تكرير في القارة الآسيوية.

  • أوروبا

أكد كاتب المقال أن أوروبا قد تلجأ إلى بناء مواقع تخزين إضافية بدعم حكومي، فرغم إستراتيجية تخزين الغاز لتلبية الطلب على الكهرباء والتدفئة خاصة في موسم الشتاء، فإن استمرار الاعتماد على الواردات يحتاج جاهزية في البنية التحتية.

  • أستراليا

أعلنت أستراليا خططًا لتأمين مخزون وقود يغطي الطلب لمدة 50 يومًا، بإنفاق وصل إلى 7 مليارات دولار.

تداعيات التوسع على الطلب والأسعار

يشكّل التوجه لزيادة المخزونات النفطية عاملًا جديدًا بالنسبة للسوق العالمية، وتترقب الأنظار تداعيات ذلك على المعروض والأسعار.

وقدّر كاتب المقال أن إستراتيجية توسعة المخزونات الجديدة تحتاج إلى نحو 500 مليون برميل من النفط ومشتقاته، إلى جانب إعادة 400 مليون برميل سُحِبَت بموجب قرار الوكالة.

ومن شأن ذلك أن يدفع إجمالي الطلب المتوقع مستقبلًا إلى ما يقترب من مليار برميل.

ويشير الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- إلى توقعات الطلب على النفط في 2026:

توقعات الطلب على النفط في 2026 بالمناطق الرئيسة

وحاول "رون بوسو" في مقاله طمأنة السوق لهذه المتغيرات، مستندًا إلى توقعات الوكالة بزيادة المعروض العام المقبل، بدعم من عودة الإنتاج في الشرق الأوسط، ومقابل ذلك، حذّر من تداعيات تباطؤ هذا التعافي.

وقال، إنه في حالة تجاوز المنطقة لأزمتها، فإن المعروض سيتجاوز الطلب بنحو 4 ملايين برميل يوميًا، ما قد يحافظ حينها على عدم تسجيل أسعار النفط زيادات كبيرة.

وأشار إلى أن الاتجاه المستقبلي للتخزين يعزز المرونة في مواجهة الصدمات الجيوسياسية، ويضمن ثبات مستويات الأسعار.

وعلى الجانب الآخر، يشار إلى أن مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، قد لفت إلى خلط التقارير الإعلامية والمحللين بين أنواع المخزونات النفطية.

وكشف -في إحدى حلقات برنامج "أنسيات الطاقة" المذاعة على منصة إكس، في مايو/أيّار الماضي- أن التأثير في الأسعار يتعلق بالمخزونات التجارية وليس الإستراتيجية ذات الصلة بالأزمات والطوارئ.

وقال، إن الخلط بين المفهومين يؤدي إلى استنتاجات "مضللة" حول الأسعار واتجاهات السوق.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق