التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

نقل الهيدروجين.. أداة جديدة تحدد أفضل الخيارات (دراسة)

حسب ظروف كل موقع وسلاسل التوريد

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • نجاح اقتصاد الهيدروجين يعتمد على إنتاج الوقود النظيف ونقله وتخزينه
  • نقل الهيدروجين يمثل أحد أكبر العوائق أمام انتشاره عالميًا
  • الحل الأمثل لنقل الهيدروجين يعتمد على ظروف كل موقع
  • تطوير أداة لمقارنة خيارات نقل الهيدروجين وحساب التكلفة وتقدير الانبعاثات

يمثل نقل الهيدروجين أحد أبرز التحديات التي تواجه أهداف الاعتماد على الوقود النظيف، لا سيما أنه يعد أخف الغازات المعروفة وكثافته تقل عن كثافة الهواء بنحو 14 مرة.

وفي وقت تتسابق فيه دول وشركات حول العالم لتطوير إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات، تبرز الحاجة إلى حلول عملية لنقله من مواقع الإنتاج إلى مراكز الطلب، مع تحقيق التوازن بين التكلفة والبصمة الكربونية.

وفي هذا السياق، طور فريق من الباحثين بقيادة مبادرة الطاقة في معهد ماساتشوستس للتقنية أداة جديدة تحمل اسم "HyCAT"، بهدف مساعدة صانعي القرار على تقييم خيارات نقل الهيدروجين ومقارنة التكاليف والانبعاثات، بحسب دراسة حديثة اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

وتتيح الأداة تحليل سلسلة توريد الهيدروجين للمساعدة في تحديد الخيار الأنسب وفقًا لظروف كل موقع ومسافة النقل وتكاليف الطاقة والبنية التحتية.

إمكانات قطاع الهيدروجين

يمتلك قطاع الهيدروجين إمكانات كبيرة لدعم جهود خفض الانبعاثات الكربونية عالميًا، إذ يمكن استعماله لإنتاج طاقة قابلة للتخزين دون انبعاثات كربونية، أو الاعتماد عليه بديلًا للوقود الأحفوري أو مادة أولية في الصناعات التي يصعب خفض انبعاثاتها، مثل الحديد والصلب والأسمنت.

غير أن تحقيق هذه الإمكانات يظل مرهونًا بتجاوز تحديين رئيسين، إنتاج هيدروجين منخفض التكلفة والانبعاثات، وإيجاد حلول فاعلة لتخزينه ونقله.

وأظهرت الدراسة -المنشورة بمنصة ساينس دايركت- أنه لا توجد وسيلة واحدة لنقل الهيدروجين، إذ تختلف التكلفة والانبعاثات لكل خيار تبعًا لموقع المشروع وظروفه.

وبدأ الباحثون من افتراض أن الهيدروجين سيحتاج مستقبلًا إلى النقل لمسافات طويلة، سواء عبر البحار أو بين القارات، لكن خصائص غاز الهيدروجين تتطلب خزانات محكمة لمنع التسربات، لذا تركز الدراسة على تحويل الهيدروجين إلى صورة سائلة قبل شحنه.

وتحسب الأداة التكلفة والانبعاثات في 5 مراحل رئيسة من سلاسل التوريد، تشمل تحويل الهيدروجين إلى صورة سائلة في محطة التصدير، وتخزين السائل الغني بالهيدروجين وشحنه، ثم تخزينه في محطة الاستيراد، وأخيرًا تحرير الهيدروجين في صورة غاز يمكن استعماله أو ضخه في شبكات التوزيع.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات (2021 - 2026):

تطور إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات (2021 -2026)

خيارات نقل الهيدروجين

أوضحت الدراسة أن الهيدروجين المسال يمثل أحد الخيارات المطروحة لنقل الهيدروجين، إذ يُبرّد الغاز إلى درجات حرارة منخفضة لتحويله إلى سائل يسهل نقله، ويتميز بعدم الحاجة إلى إجراء تفاعلات كيميائية.

غير أن هذه العملية تتطلب استهلاك نحو ثلث محتوى الطاقة للهيدروجين، مع احتمال عودة الهيدروجين المسال إلى حالته الغازية وتسربه أثناء التخزين والنقل إذا لم تكن الخزانات محكمة.

بالإضافة إلى ذلك، بحثت الدراسة 3 خيارات من ناقلات الهيدروجين الكيميائية، يمكنها امتصاص الهيدروجين في موقع الإنتاج ثم إطلاقه عند الوصول إلى وجهته، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويأتي التولوين -مركب كيميائي سائل عديم اللون- ضمن هذه الخيارات، إذ يمكن إضافة الهيدروجين إليه لإنتاج مركب يسهل نقله، لكن استعماله يواجه تحديات بيئية، نظرًا إلى ارتباط مصدره عادة بصناعة النفط والغاز وارتفاع كثافته الكربونية، فضلًا عن فقدان جزء منه بمرور الوقت والحاجة إلى تعويض الكميات المفقودة.

أما الميثان الاصطناعي، فيُنتج من تفاعل الهيدروجين مع ثاني أكسيد الكربون، ما يوفر ميزة تتمثل في استهلاك ثاني أكسيد الكربون، لكن التفاعل يؤدي إلى إنتاج الماء، ومن ثم فقدان جزء من الهيدروجين خلال العملية.

كما جاءت الأمونيا ضمن الخيارات، إذ تتكون من تفاعل الهيدروجين مع النيتروجين الموجود في الهواء، وهي عملية معروفة على نطاق تجاري منذ سنوات طويلة، وتتمتع بوجود بنية تحتية متطورة للنقل والتخزين.

ويرى الباحثون أن الأمونيا تمثل أكثر الخيارات الواعدة، لكن التفاعل اللازم لإطلاق الهيدروجين ما يزال في حاجة إلى مزيد من البحث.

وبعيدًا عن الخيارات التي تناولتها الدراسة، يمكن نقل الهيدروجين عبر خطوط الأنابيب، وهو خيار منخفض التكلفة، ويعتمد على ضغط الهيدروجين لضخه عبر الأنابيب مع إمكان الاستفادة من بعض شبكات الغاز الطبيعي القائمة بعد إعادة تأهيلها.

ويظهر الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- استثمارات الهيدروجين منخفض الانبعاثات (2019 - 2026):

استثمارات الهيدروجين منخفض الانبعاثات (2019-2026)

مفاضلات أمام نقل الهيدروجين

خلصت الدراسة إلى أن نقل الهيدروجين لا يخضع لمسار واحد يمكن اعتماده في جميع الحالات، إذ أظهرت التجارب الأولية باستعمال أداة "HyCAT" أن الخيار الأمثل يختلف من مكان إلى آخر تبعًا للظروف والعوامل المؤثرة في كل سلسلة توريد.

وتشمل هذه العوامل:

  • مسافة نقل الهيدروجين.
  • تكاليف الطاقة والشحن في دولتي التصدير والاستيراد.
  • التكلفة الرأسمالية لإنشاء البنية التحتية والمنشآت اللازمة في طرفي سلسلة التوريد.

ويعتزم الباحثون استعمال الأداة لتحليل سلاسل توريد محددة في ظل ظروف مختلفة، مع اختبار نطاق واسع من القيم للفرضيات التي تتسم بأعلى درجات عدم اليقين، بهدف تحديد الحالات التي يكون فيها ناقل معين أفضل من غيره، سواء من حيث التكلفة أو كثافة الانبعاثات الكربونية.

وترى الدراسة أن غياب نتيجة واحدة قابلة للتعميم هو في حد ذاته الاستنتاج الأهم؛ إذ حذرت صناع القرار من التعامل مع نتائج الدراسات المنشورة بوصفها قواعد يمكن تطبيقها على جميع الحالات، مؤكدين أن الأدوات تسهم في استكشاف الخيارات المتاحة وفق أهداف كل شركة وقيمها، لتحسين سلاسل توريد الهيدروجين وتحويله إلى وقود نظيف قابل للتطبيق.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. خيارات نقل الهيدروجين، من ساينس دايركت
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق