دبابة تعمل بالطاقة النووية وتُخزّن الكهرباء.. ما قصتها؟
مفهوم عسكري جديد
هبة مصطفى

يسعى باحثون إلى بلورة تصور عن دبابة تعمل بالطاقة النووية، لتشكل بذلك مفهومًا مستقبليًا جديدًا عن تصميم وإنتاج المعدات العسكرية.
وتقوم فكرة العلماء الصينيين على تطوير "مرحلي" لنظام دفع الدبابة، بدءًا من الديزل وصولًا إلى دمج مفاعل نووي، قرب منتصف القرن الحالي.
وتحتوي الدبابة على أنظمة تخزين كهرباء مدمجة، للاحتفاظ بفائض إنتاج المفاعل وتوجيهه إلى المدفع الكهرومغناطيسي لتسريع المقذوفات، وفق تفاصيل تقنية تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وعلى الرغم من الرؤية المتفائلة لتطوير مفهوم دبابة تعمل بالطاقة النووية، فإنها ما تزال ضمن إطار "مشروع بحثي طويل الأجل" يواجه مخاوف وتحديات.
مفهوم تطوير دبابة تعمل بالطاقة النووية
يتضمن المفهوم الصيني عن تطوير دبابة تعمل بالطاقة النووية، توليد الكهرباء النظيفة وتوظيفها في ضرب أهداف على بعد مئات الأميال.
ويمكن تفسير ذلك من خلال تسليط الضوء على دور المفاعل، إذ يولّد كهرباء بقدرة 10 ميغاواط ويخزن جزءًا منها في وحدات متخصصة.

وتُطلق هذه الإمدادات وقت الحاجة في صورة نبضات كهربائية إلى المدفع، لتحويلها إلى قوة كهرومغناطيسية تدعم سرعة المقذوف نحو الهدف.
وتساعد الكهرباء المولدة من المفاعل على زيادة سرعة القذائف من المدفع، لتصل إلى 3.5 كيلومترًا/ثانية، وبمدى نظري يقدر بنحو 450 كيلومترًا (280 ميلًا)، طبقًا لما أوردته منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ".
ووفق تصور الباحثين الصينيين، فإن مواصفات مشروع دبابة تعمل بالطاقة النووية تشمل:
- دبابة بوزن يصل إلى 60 طنًا.
- مفاعلًا معياريًا صغيرًا بقدرة 10 ميغاواط.
- مدفعًا كهرومغناطيسيًا بطاقة 50 ميغاجول.
مراحل تطوير دبابة تعمل بالطاقة النووية
يشمل تصور تطوير دبابة تعمل بالطاقة النووية الاعتماد على "التدرج" في استعمال مصادر الطاقة، ويغطي هذا:
- الجيل الأول
يقوم على البدء بنظام دفع تقليدي عبر استعمال مولد يعمل بالديزل قدرته 1.12 ميغاواط (1500 حصان).
وفي هذه المرحلة يستعمل المطورون مكثفات فائقة (Supercapacitors) ووحدات لتخزين الكهرباء يطلق عليها فلاي وييل (Flywheels).
ويضمن هذا استفادة الدبابة من الكهرباء المخزنة في تشكيل "درع كهرومغناطيسي" للوقاية والحماية، بطاقة 2 ميغاجول.
- الجيل الثاني
مع تطوير الجيل الثاني من مشروع دبابة تعمل بالطاقة النووية، فإن طاقة نظام الحماية الكهرومغناطيسي ترتفع إلى 10 ميغاجول، وتزيد معها أيضًا طاقة إطلاق المقذوفات إلى 20 ميغاجول لمدى يتوقع أن يبلغ 186 ميلًا.
ويطمح الباحثون الصينيون إلى دمج بطاريات الحالة الصلبة في دبابات هذا الجيل، بما في ذلك أنظمة تخزين وشبكة كهرباء صغيرة.
- الجيل الثالث
ينوي الباحثون دمج المفاعل النووي في الدبابة بحلول عام 2045، والاستغناء عن مولد الديزل.

مواصفات المفاعل النووي
يعول الباحثون على أن يقوم المفاعل بتغذية مدفع إطلاق المقذوفات وأجهزة الاستشعار بالكهرباء.
وتشمل رؤيتهم لمواصفات المفاعل النووي المزمع دمجه في الدبابات، إذ يعتمد على نظام تبريد بالرصاص والبزموت، على أن يكون حجمه لا يتخطى مترين مكعبين.
واستهدفوا أن تمتد المدة الزمنية بين عمليات تغيير الوقود النووي إلى 5 سنوات بحد أدنى.
وتشكل هذه المواصفات تحديًا هندسيًا وتقنيًا، إذ يتعين دمج المفاعل النووي ودرع الحماية من الإشعاع وأنظمة تخزين ومعدات تحويل للكهرباء داخل الدبابة.
وسلّط الباحثون الضوء على أهمية ودور البطاريات والمكثفات في التخزين، وكيفية التغلب على العقبات المحتملة مع نبضات المدفع الكهرومغناطيسي بطاقة 50 ميغاجول.
وأوصوا بضرورة إجراء اختبارات ومراحل تجريبية عدة، لضمان محاكاة تشغيل الدبابة ونظام الكهرباء الملحق بها.
ومن جانب آخر، تخوف البعض من كيفية التعامل مع الكميات الكبيرة من الحرارة، التي سيولدها المفاعل خلال إنتاجه للكهرباء، خاصة أن نطاق عمل الدبابات يشمل طرقًا صعبة وشاقة.
وبالإضافة إلى ذلك، وصلت المخاوف إلى السيناريوهات المترتبة على تدمير دبابة تعمل بالطاقة النووية ومزودة بمفاعل.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة النووية الصينية تقترب من التفوق على الأميركية والهيمنة العالمية
- قدرة توليد الطاقة النووية في الصين ترتفع إلى 59 غيغاواط
- الإنفاق على ابتكارات الطاقة يتراجع في 2025.. والصين تتجاوز أوروبا (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- تقارير حلقات أنسيات الطاقة
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- أعقد مشروع هندسي لحقل نفط قطري.. ما تطوراته؟ (صور)
المصدر:




