اتّسع نطاق انقطاع الكهرباء في أميركا، ليشمل أكتر من 800 ألف عميل، مع اجتياح عواصف شديدة مناطق واسعة من الغرب الأوسط.
تسببت العواصف في إحداث أضرار كبيرة بشبكات الكهرباء وترك مئات الآلاف من المنازل والمنشآت دون تيار، بالتزامن مع سقوط أشجار وأعمدة وخطوط كهرباء بفعل الرياح العاتية.
بلغ عدد المنازل والمنشآت المتضررة من انقطاع الكهرباء في أميركا نحو 540 ألفًا في إحدى مراحل العاصفة، قبل أن تتجاوز الانقطاعات 729 ألفًا في اليوم التالي، مع استمرار تأثيرات الطقس السيئ على ولايات الغرب الأوسط، بحسب بيانات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
أظهرت البيانات أن عدد العملاء الذين فقدوا الكهرباء في "إلينوي وإنديانا وأوهايو وكنتاكي" تجاوز 800 ألف عميل عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي، ما يعكس اتّساع نطاق الأزمة مقارنة بالتقديرات الأولية.
إنديانا الأكثر تضررًا
تُعدّ ولاية إنديانا الأكثر تضررًا من انقطاع الكهرباء في أميركا، إذ تجاوز عدد المشتركين المتأثرين 267 ألفًا، بما يعادل نحو 8% من إجمالي عملاء شركات الكهرباء في الولاية، البالغ عددهم قرابة 3.3 مليون مشترك.
وسجلت شركة الخدمات العامة لشمال إنديانا "نبيسكو" (NIPSCO) -التابعة لشركة "ناي سورس" (NiSource)- أكبر حجم من الانقطاعات في الولاية، إذ فقدَ 258 ألفًا و885 منزلًا ومنشأة إمدادات الكهرباء، بما يعادل قرابة 55% من قاعدة عملائها البالغة نحو 468 ألف مشترك.
وقالت الشركة، إنها تعمل على تقييم الأضرار، محذّرةً من أن إعادة التيار قد تستغرق عدّة أيام في بعض المناطق، بسبب اتّساع نطاق الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، بما في ذلك سقوط الأعمدة وخطوط الكهرباء والأشجار.
وامتدّت تداعيات انقطاع الكهرباء في أميركا إلى أوهايو، إذ قالت شركة ديوك إنرجي (Duke Energy)، إنها حشدت نحو 1000 عامل للمساعدة في إعادة التيار إلى أكثر من 171 ألف عميل في منطقة "سينسيناتي الكبرى" خلال 24 ساعة.
وشملت عمليات الاستعادة موظفين ومقاولين في "أوهايو وكنتاكي"، محاولةً لتسريع إعادة الخدمة مع الالتزام بإجراءات السلامة، في ظل حجم الأضرار التي خلفتها العواصف.
وفي إحدى مراحل رصد الانقطاعات، ظل نحو 46,200 عميل في "أوهايو" دون كهرباء، بما يعادل قرابة 6% من إجمالي قاعدة العملاء التي شملتها بيانات الولاية.

تفاوت حدة الانقطاعات بين شركات الكهرباء
يكشف التفاوت في حجم الانقطاعات بين شركات الكهرباء عن اختلاف واضح في نطاق الأضرار التي خلّفتها العواصف، إذ فقدَ نحو 55% من عملاء "نبيسكو" الكهرباء في إنديانا، مقابل نحو 6% من العملاء في بيانات أوهايو، ما يعكس تفاوت تأثير العاصفة بين المناطق وشركات المرافق.
ولم تتركز الأزمة في إنديانا وأوهايو فقط، إذ امتدت آثار العواصف إلى "إلينوي وكنتاكي" ومناطق أخرى من الغرب الأوسط، مع تسجيل انقطاعات واسعة للكهرباء وأضرار في المنازل والمنشآت والطرق.
وسجلت المنطقة أعاصير قرب "شيكاغو"، في حين شهدت أجزاء من أوهايو فيضانات واسعة النطاق، ما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ في مناطق بالولاية واستمرار التحذيرات من أخطار الفيضانات.
وحذّرت سلطات الطقس من استمرار مخاطر العواصف والرياح المدمرة والأمطار الغزيرة.
أضرار شبكات الكهرباء
لم تقتصر تداعيات العواصف على انقطاع التيار، إذ تسببت الرياح القوية والأمطار الغزيرة في سقوط أشجار وأعمدة وخطوط كهرباء، ما أدى إلى أضرار مباشرة في أجزاء من البنية التحتية للشبكة.
وقالت شركة نبيسكو، إن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الكهربائية كانت واسعة النطاق، وهو ما دفعَها إلى التحذير من امتداد عمليات إعادة التيار في بعض المناطق لعدّة أيام.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن سرعة الرياح تجاوزت 80 ميلًا في الساعة في مناطق من الغرب الأوسط، في حين سجلت أجزاء من إنديانا هبّات وصلت إلى 99 ميلًا في الساعة، وهو ما أسهم في اقتلاع الأشجار وإسقاط خطوط الكهرباء وإلحاق أضرار بالمنازل والمنشآت.
كذلك صاحبت العواصف أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة، ما أدى إلى إغلاق طرق وصعوبة وصول فرق الطوارئ والإصلاح إلى بعض المواقع.
ويكشف اتّساع نطاق انقطاعات الكهرباء عن مدى تعرُّض شبكات التوزيع الأميركية لتداعيات الظواهر الجوية المتطرفة، خصوصًا مع سقوط الأشجار والأعمدة وخطوط الكهرباء بفعل الرياح العاتية.
يعيد ذلك طرح تساؤلات حول قدرة البنية التحتية الحالية على الصمود أمام موجات الطقس شديدة التأثير، ولا سيما في المناطق التي تتكرر فيها العواصف.
تحذيرات من فيضانات
وتزامنت الأضرار التي أصابت شبكة الكهرباء مع تداعيات بشرية خطيرة، إذ أُعلِن مقتل 3 أشخاص على الأقل جراء العواصف في "إنديانا وأوهايو"، بحسب ما نقلته رويترز.
ومن بين الضحايا طفل يبلغ من العمر 4 سنوات في إنديانا، بعدما سقطت شجرة على منزله، في حين سجلت حالات وفاة أخرى مرتبطة بتداعيات العاصفة والفيضانات.
وفي أوهايو، أصيبَ 16 نزيلًا في منشأة إصلاحية جراء صاعقة، ونُقِل عدد منهم إلى المستشفى، في حين استمرت التحذيرات من الفيضانات المفاجئة في مناطق واسعة.

وتختلف مدة إعادة التيار من منطقة إلى أخرى بحسب حجم الأضرار التي لحقت بالشبكات، إلّا أن بعض شركات المرافق حذّرت من إمكان استمرار الانقطاعات لعدّة أيام في المناطق الأكثر تضررًا.
وتعمل شركات الكهرباء على إرسال فرق إضافية إلى المناطق المتضررة، وإزالة الأشجار والحطام، وإعادة تركيب الأعمدة والخطوط المتضررة، قبل إعادة تشغيل الدوائر الكهربائية بأمان.
وتُبرز الأزمة أهمية جاهزية شبكات الكهرباء الأميركية للتعامل مع الظواهر الجوية شديدة التأثير، خصوصًا أن الأضرار لا تقتصر على فقدان التغذية الكهربائية مؤقتًا، بل تمتدّ إلى البنية الأساسية لشبكات التوزيع، وتحتاج إلى عمليات إصلاح ميدانية قد تستغرق أيامًا في المناطق الأكثر تضررًا.
ولا تقتصر تداعيات الانقطاعات واسعة النطاق على عمليات إعادة التيار، بل تضع جاهزية شركات المرافق للتعامل مع الأضرار الناجمة عن العواصف تحت المراجعة، خصوصًا مع تفاوت حجم الانقطاعات بين الشركات والولايات المتضررة.
وتخضع شركات الكهرباء الأميركية لإشراف جهات تنظيمية على مستوى الولايات، تُراجع خطط الطوارئ واستثمارات تطوير الشبكات، ما يجعل حجم الأضرار ومدد إعادة التيار من العوامل التي يمكن أن تدخل في تقييم أداء شركات المرافق بعد انتهاء الأزمة.
موضوعات متعلقة..
- انقطاع الكهرباء في أميركا عن 800 ألف منزل بسبب العواصف
- تحذير من انقطاع الكهرباء في أميركا عن 170 مليون شخص
نرشّح لكم..
- مخزونات النفط الأميركية تقفز 17.4 مليون برميل في أسبوع
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف
- الأول 2026 (ملف خاص)
- فاتورة المحروقات في مصر.. رقم صادم و3 تحديات هيكلية (مقال)
المصدر:
عواصف أميركية تقطع الكهرباء عن 540 ألف منزل ومنشأة في الغرب الأوسط، رويترز





