التغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

خبير: خفض الانبعاثات الصناعية يتطلب بيانات كربونية موثوقة وقابلة للتتبع

داليا الهمشري

أصبح خفض الانبعاثات أحد المحاور الرئيسية في تنافسية المنتجات الصناعية، مع تزايد ارتباط البصمة الكربونية بمتطلبات التجارة والوصول إلى الأسواق الخارجية، ولا سيما السوق الأوروبية.

وتفرض آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) أهمية متزايدة على قدرة المنشآت الصناعية على قياس الانبعاثات المرتبطة بمنتجاتها والإبلاغ عنها بصورة دقيقة وقابلة للمراجعة؛ ما يجعل خفض الانبعاثات مرتبطًا بجودة البيانات والمنهجيات المستعملة في حسابها، وليس فقط بالنتيجة النهائية.

جاء ذلك خلال ندوة افتراضية بعنوان "التحول الرقمي والاستدامة المؤسسية نحو الجاهزية لمتطلبات آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)"، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، ضمن فعاليات المبادرة العربية للتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي، التي تناقش دور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في دعم تحول الطاقة.

وتتناول المبادرة سبل توظيف التكنولوجيا في مواجهة تغير المناخ وخفض الانبعاثات، ودعم تطبيقات التنمية المستدامة، ورفع جاهزية المؤسسات للتعامل مع المتطلبات البيئية الجديدة، بالتزامن مع الاستعدادات لقمة المناخ (كوب 31).

حساب الانبعاثات

قال المتخصص في حلول الاستدامة والتحول الرقمي وإدارة الانبعاثات الكربونية أحمد جادالله، إن البيانات الموجودة داخل المصنع يمكن تحويلها إلى أرقام للانبعاثات قابلة للتوثيق والتتبع، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في استخراج الرقم، وإنما في إثبات مصدره والمنهجية المستعملة في حسابه.

جانب من ندوة حول خفض الانبعاثات الصناعية بما يتوافق مع آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)
جانب من ندوة حول خفض الانبعاثات الصناعية بما يتوافق مع آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)

وأوضح أن الرقم الوارد في التقرير السنوي ينبغي ألّا يُنظر إليه بمثابة قيمة مجردة، إذ يتعين معرفة مصدر البيانات، وإجمالي استهلاك الكهرباء، وما إذا كانت كهرباء الشبكة وانبعاثات المولدات قد أُدرجت ضمن النطاق المناسب.

وأضاف أن الأمر يمتد إلى معامل الانبعاثات (Emission Factor)، من حيث مصدره وسنة إصداره، والمنهجية المعتمدة، وطريقة التعامل مع البيانات الناقصة، مؤكدًا أن إخراج رقم حسابي قد يكون سهلًا، لكن التحدي يكمن في إثبات جودة الرقم ومصدره.

البيانات تدعم خفض الانبعاثات

أشار جادالله إلى أن بيانات الكربون لم تعد مجرد جزء من تقارير الاستدامة، بل أصبحت مرتبطة بسلاسل التوريد والتجارة والوصول إلى الأسواق الخارجية، لافتًا إلى أن آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) تفرض أهمية متزايدة للبيانات الخاصة بالانبعاثات المضمنة في المنتجات (Embedded Emissions) .

وأوضح أن القطاعات المشمولة بالآلية، ومنها الحديد والصلب والأسمنت والكهرباء والأسمدة والألومنيوم والهيدروجين، تحتاج إلى بيانات منظمة وقابلة للمراجعة والتحقق.

وحذّر من البدء بمحرك الحسابات (Calculation Engine) قبل التأكّد من جودة البيانات، إذ قد تتضمّن البيانات الصناعية أعطالًا أو فترات ناقصة أو اختلافًا في وحدات القياس، مؤكدًا أن النظام المحاسبي مهما كان متطورًا سيعطي نتائج خاطئة إذا أُدخلت إليه بيانات غير موثوقة.

إدارة بيانات الكربون

قال جادالله، إن التحول الرقمي لا يعني نقل ملفات Excel إلى لوحة بيانات (Dashboard)، بل يبدأ بتغيير طريقة جمع البيانات والتحقق منها، مع تطبيق ضمان الجودة ومراقبة الجودة (QA/QC)، وربط كل نتيجة بالدليل الخاص بها.

وأشار إلى أن مصادر البيانات قد تشمل أنظمة التحكم الصناعية (SCADA)، وأنظمة تخطيط موارد المؤسسة (ERP)، وملفات Excel والقراءات اليدوية، مؤكدًا أهمية وجود مسار واضح لتتبع البيانات ومنع الازدواج في احتساب الانبعاثات (Double Counting) .

ولفت إلى أن حوكمة الكربون يجب أن تجيب عن أسئلة أساسية، منها: من أين جاءت البيانات؟ وما المنهجية المستعملة؟ وما مصدر معامل الانبعاثات؟ وكيف جرى التعامل مع البيانات الناقصة؟

وأكد جادالله أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تحليل كميات ضخمة من البيانات، واكتشاف الحالات الشاذة والبيانات الناقصة، لكنه لا ينبغي أن يكون مصدر الرقم النهائي للانبعاثات.

وأوضح أن البيانات المحكومة والمنهجية المعتمدة ومحرك الحسابات الواضح تمثل مصدر الحقيقة، بينما يعمل الذكاء الاصطناعي بصفته عاملًا مساعدًا في عملية التحليل.

دعم القرارات

أفاد المتخصص في حلول الاستدامة والتحول الرقمي أحمد جادالله إلى أن امتلاك بيانات كربونية منظمة يساعد في تحديد بؤر الانبعاثات داخل المصنع، واكتشاف فرص تحسين كفاءة الطاقة وتقليل استهلاك المدخلات، بما يدعم إجراءات خفض الانبعاثات وربطها بقرارات الاستثمار.

جانب من ندوة حول خفض الانبعاثات الصناعية بما يتوافق مع آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)
جانب من ندوة حول خفض الانبعاثات الصناعية بما يتوافق مع آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)

وطرح خريطة طريق من 6 خطوات تبدأ برسم خريطة للمنتجات والعمليات ومصادر البيانات، ثم ربط البيانات، ووضع الحوكمة، وإجراء الحسابات، وتتبّع النتائج والتحقق منها، وأخيرًا استعمال البيانات في التحسين وتقليل المخاطر.

واختتم حديثه بالتأكيد أن التحدي ليس في الرقم النهائي، بل في إثبات مصدره، موضحًا أن ضبط سلسلة بيانات الكربون يرفع جاهزية المؤسسات للمراجعة، ويدعم خفض الانبعاثات واتخاذ قرارات أكثر دقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق