طاقة متجددةأخبار الطاقة المتجددةرئيسية

استثمارات الطاقة النظيفة في أميركا مهددة بخسارة 700 مليار دولار بسبب ترمب

رنا القاضي

تواجه استثمارات الطاقة النظيفة في أميركا خطر خسارة تصل إلى 700 مليار دولار خلال العقد المقبل، نتيجة سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الداعمة للوقود الأحفوري وتقليص الحوافز الموجهة إلى مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.

وبحسب أحدث المؤشرات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، قد تؤدي السياسات الأميركية الحالية إلى فقدان ما بين 390 و540 غيغاواط من قدرات طاقة الرياح والطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء الجديدة بحلول عام 2035.

وتأتي هذه التقديرات في وقت شهدت فيه استثمارات الطاقة النظيفة في أميركا، طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية، مدفوعة بصورة رئيسة بالحوافز الحكومية والاستثمارات المرتبطة بقانون خفض التضخم.

وشهدت الولايات المتحدة نموًا سريعًا في استثمارات الطاقة النظيفة منذ عام 2020، مع انتقال الإنفاق السنوي من 200 مليار دولار في عام 2020 إلى 280 مليار دولار في 2023.

وكانت تقديرات سابقة رصدتها منصة الطاقة المتخصصة تشير إلى إمكان تجاوز استثمارات الطاقة النظيفة في أميركا 300 مليار دولار خلال عام 2024، في حين أظهر تقرير آخر أن قطاع الطاقة النظيفة جذب استثمارات بقيمة 500 مليار دولار خلال المدة بين أغسطس/آب 2022 ويوليو/تموز 2024.

ويرتبط جانب مهم من هذه الطفرة بإقرار قانون خفض التضخم في أغسطس/آب 2022، الذي تضمّن حوافز للطاقة النظيفة قُدّرت بنحو 370 مليار دولار، إلى جانب قانون البنية التحتية والاستثمارات الحكومية الأخرى.

استثمارات الطاقة النظيفة في أميركا

أدّت السياسات التي اتبعتها إدارة ترمب إلى تغيير البيئة الاستثمارية التي دعّمت استثمارات الطاقة النظيفة في أميركا خلال السنوات السابقة.

وتشمل السياسات إلغاء أو تقليص بعض الحوافز الضريبية الموجهة إلى الطاقة النظيفة، إلى جانب فرض رسوم جمركية أثرت في سلاسل توريد تقنيات الطاقة، فضلًا عن تأخير أو إلغاء بعض التصاريح الفيدرالية لمشروعات طاقة الرياح.

مشروعات طاقة الرياح البحرية في أميركا
مشروعات طاقة الرياح البحرية في أميركا - الصورة من نيويورك تايمز

وفي المقابل، ركزت الإدارة الأميركية على دعم إنتاج الوقود الأحفوري، بما في ذلك استمرار تشغيل بعض محطات الفحم والغاز القديمة، وإتاحة المجال أمام إعادة تشغيل محطات فحم أو بناء قدرات جديدة، الأمر الذي يمكن أن يقلّل جاذبية الاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة، خاصةً مع ارتفاع تكاليف المعدات والتمويل وعدم وضوح السياسات طويلة الأجل.

وقد تؤدي التحولات إلى فقدان ما يصل إلى 700 مليار دولار من استثمارات الطاقة النظيفة في أميركا بين عامَي 2026 و2035، وفق تحليل صادر عن مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية (NRDC).

وتشمل الخسائر المحتملة مشروعات في قطاع طاقة الرياح والطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، ومن المحتمل أن تفقد الولايات المتحدة بين 390 و540 غيغاواط من القدرات الجديدة التي كان يمكن تطويرها بحلول عام 2035، ويعادل الحد الأعلى من هذه القدرة نحو 540 غيغاواط.

فاتورة الكهرباء ترتفع

لا يقتصر أثر السياسات على المستثمرين ومطوري مشروعات الطاقة، إذ يتوقع تقرير مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية انعكاسها على تكاليف الكهرباء التي يتحملها المستهلكون الأميركيون.

وبحلول عام 2035، قد يدفع المستهلكون ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية سنويًا مقابل الكهرباء، مع إمكان ارتفاع فواتير المنازل بنسبة تصل إلى 25% في بعض المناطق.

وارتفعت فواتير الخدمات العامة بنسبة 16% حتى مايو/أيار 2026، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتوقّعت وكالة الطاقة الدولية قبل التحولات الأخيرة في السياسة الأميركية ارتفاع حصة الطاقة المتجددة من إمدادات الكهرباء في الولايات المتحدة من 22% في عام 2023 إلى 34% بحلول عام 2028.

وأظهرت بيانات سابقة أن استثمارات الطاقة النظيفة في أميركا تجاوزت الإنفاق على مصادر الوقود الأحفوري لأول مرة في عام 2020، واستمرت في التفوق خلال السنوات التالية.

لكن تغيير الحوافز وتأخير التصاريح وارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد قد تُبطئ تنفيذ المشروعات الجديدة، وتؤثر في قرارات المطورين والمستثمرين.

إنتاج الكهرباء في أميركا

تحول الطاقة في الولايات المتحدة

تكشف الأرقام الرسمية عن حجم التحول الذي شهدته الولايات المتحدة في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، فبين أغسطس/آب 2022 ويوليو/تموز 2024، بلغت قيمة الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة نحو 500 مليار دولار، بالتزامن مع إعلان عشرات المشروعات الجديدة في مجالات التوليد والتصنيع.

وشملت خطط القطاع خلال تلك المدة إنشاء أو توسيع 161 منشأة تصنيع مرتبطة بالطاقة النظيفة، مع دخول عشرات المنشآت مراحل التشغيل أو البناء، كما تجاوزت القدرة المعلنة لمشروعات الطاقة النظيفة، التي لم تكن قد دخلت مرحلة البناء بعد، 300 غيغاواط، في حين بلغت القدرة التي دخلت التشغيل وتنتج الكهرباء نحو 55 غيغاواط حتى يوليو/تموز 2024.

ويرى مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية أن تباطؤ التوسع في الطاقة النظيفة، بالتزامن مع استمرار تشغيل محطات الفحم والغاز القديمة، قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في انبعاثات قطاع الطاقة الأميركي.

وبحلول عام 2035، قد تتجاوز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الطاقة (مليار طن متري)، مقارنة بأكثر قليلًا من (500 مليون طن متري) في السيناريو الذي يستمر فيه مسار السياسات السابقة.

كما تُقدّر زيادة تلوث الهواء الناتج عن تشغيل محطات الفحم والغاز القديمة لفترات أطول بما يصل إلى 69 ألف حالة وفاة مبكرة إضافية، إلى جانب نحو 85 ألف زيارة إضافية لأقسام الطوارئ وحالات دخول المستشفيات خلال العقد المقبل.

وبذلك، تضع السياسات الحالية إدارة ترامب أمام معادلة صعبة "دعم الوقود الأحفوري" على المدى القصير، مع المخاطرة بـ"فقدان جزء من الاستثمارات الجديدة في الطاقة النظيفة" و"ارتفاع تكاليف الكهرباء والانبعاثات" على المدى الطويل.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق