رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير منوعةمنوعات

استمرار حرب إيران يضر بمنصات الحفر البحرية.. ما دور منطقة الخليج؟ (تقرير)

دينا قدري

ما يزال قطاع منصات الحفر البحرية في الشرق الأوسط ضمن قائمة المتضرّرين من استمرار حرب إيران، ما يؤخّر تعافي القطاع الذي طال انتظاره.

ففي أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026، طرحت شركات تشغيل منصات الحفر البحرية ذاتية الرفع في الشرق الأوسط مجموعة واسعة من المناقصات، مع توقعات ببدء تشغيلها خلال عامَي 2026 و2027.

ووفق تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، حذّرت شركة ويستوود غلوبال ريغ لوجيكس (Westwood Global RigLogix)، من أن استمرار الحرب يُنذر بتأخيرات في كلٍّ من توقيت ترسية العقود وبدء تنفيذها.

وفي حين تبقى الأسس الهيكلية لانتعاش سوق منصات الحفر البحرية ذاتية الرفع سليمة، فإن التقدّم على المدى القريب في الشرق الأوسط يتأثر بالواقع الجيوسياسي؛ ما يُؤدي إلى تقلبات، ويُؤخّر الزخم، ويُذكّر السوق بمدى دقة التوازن في المعروض العالمي من هذه المنصات.

تأخر تعافي سوق منصات الحفر البحرية

في يناير/كانون الثاني 2026، توقعت "ويستوود ريغ لوجيكس" أن تبدأ سوق منصات الحفر البحرية ذاتية الرفع العالمية تعافيها المرتقب منذ فترة طويلة من منتصف إلى أواخر عام 2026، بعد فترة عصيبة امتدت حتى عام 2024.

واستند هذا التفاؤل إلى تزايد الطلب من حوض الخليج العربي، وهو أكثر أحواض الحفر البحرية ذاتية الرفع نشاطًا في العالم، الذي يُمثّل وحده نحو 36% من المعروض العالمي من هذه المنصات.

ومع تقدّم عام 2026، بدت المؤشرات الأولية مُشجعة؛ إذ تسارعت وتيرة طرح المناقصات في منطقة الخليج العربي أواخر عام 2025 وبداية عام 2026، واقترب عدد متزايد من المشروعات من اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية، وعزّزت نجاحات الاستكشاف ذات الأثر الكبير -لا سيما في المياه الكويتية- وضوح النشاط على المدى الطويل.

وكان من المتوقع عودة العديد من منصات الحفر البحرية التي عُلّقت خلال اضطرابات السوق السابقة إلى العمل مع شركة أرامكو السعودية، في حين دُمجت العديد من المنصات الأخرى في عقود جديدة بأماكن أخرى حول العالم.

وبوجه عام، أشار تقرير "ويستوود" إلى أن الوضع كان إيجابيًا؛ إلا أن هذا المسار قد تعطّل منذ ذلك الحين بسبب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط بدءًا من فبراير/شباط 2026؛ إذ أدت الضربات الصاروخية ونشاط الطائرات المسيرة والحوادث البحرية في جميع أنحاء المنطقة إلى تغيير بيئة العمل بصورة ملموسة.

واستجابت شركات تشغيل المنصات البحرية بإعطاء الأولوية لسلامة الأفراد وحماية الأصول، ما استدعى اتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية.

وشملت هذه التدابير عمليات إجلاء مؤقتة، وتقليص عدد العاملين في منصات الحفر، وتأجيل حملات الحفر الجديدة، وموجة جديدة من تعليق عمل منصات الحفر في المملكة العربية السعودية.

منصات الحفر البحرية في الشرق الأوسط
منصة حفر بحرية - الصورة من شركة "شيلف دريلينغ"

وفي الآونة الأخيرة، ازداد الوضع سوءًا مع إنهاء بعض العقود مبكرًا، ما أثر في الأصول العاملة قبالة سواحل قطر.

ومما يزيد الأمر تعقيدًا، أن العديد من منصات الحفر التي كان من المقرر أن تستأنف عملياتها مع أرامكو السعودية لم تعد إلى العمل بعد، في حين أُجّلت حملات جديدة -مثل برنامج الحفر البحري لشركة مصيرة للنفط في سلطنة عُمان باستعمال منصة إنرجي إيميرجر التابعة لشركة نورثرن أوفشور (Northern Offshore)- لبضعة أشهر.

مناقصات منصات الحفر البحرية في الشرق الأوسط

تُعدّ تداعيات حرب إيران الأوسع نطاقًا بالغة الأهمية. ففي أواخر عام 2025 والأشهر الأولى من عام 2026، طرحت شركات التشغيل في جميع أنحاء الشرق الأوسط مجموعة واسعة من مناقصات منصات الحفر البحرية ذاتية الرفع -تصل إلى ما يقارب 56 سنة تشغيلية من الطلب المحتمل- مع توقع بدء التشغيل في عامَي 2026 و2027.

ويهدّد عدم الاستقرار المستمر الآن بتأجيل كلٍّ من موعد ترسية العقود وبدء تنفيذها؛ وهو ما انعكس في تأخيرات إجرائية؛ إذ مدّدت أرامكو السعودية المواعيد النهائية لتقديم عروضها لمناقصات منصات الحفر المتعددة إلى 16 يونيو/حزيران، في حين أجّلت شركة نفط الكويت مناقصتها إلى 1 يونيو/حزيران.

وتشير معنويات السوق إلى احتمالية حدوث المزيد من التأجيلات، بحسب التقرير الذي نقلته منصة "ريفييرا ماريتاريم" (Riviera Maritime).

ورغم هذا الحذر، فهناك بعض المؤشرات على تجدّد الزخم؛ إذ أصدرت شركة الخفجي للعمليات المشتركة (KJO) -وهي مشروع مشترك مناصفةً بين شركة أرامكو لأعمال الخليج (AGOC) والشركة الكويتية لنفط الخليج (KGOC)- طلبًا جديدًا لإبداء الاهتمام، تسعى من خلاله إلى الحصول على منصتَي حفر إضافيتَيْن للعمليات متعددة السنوات.

ويأتي هذا بالتزامن مع مناقصتها الجارية لـ4 منصات حفر لدعم تطوير حقل الدرة في المنطقة المحايدة السعودية-الكويتية.

إلا أن هذا المشروع لا يخلو من حساسيات جيوسياسية؛ إذ ما تزال إيران تُصرّ على سيادتها على حقل الدرة (الذي تُطلق عليه اسم آرش)، واصفةً التطوير السعودي-الكويتي بأنه غير قانوني.

وبينما يُضيف هذا بُعدًا آخر من المخاطر الجيوسياسية، تستعمل السعودية والكويت المشروع لتعزيز سيادتهما على الحقل، وفق ما جاء في تقرير "ويستوود".

وعلى الرغم من تاريخ عمليات التأخير المطوّلة، فإن الوضع الحالي يُشير إلى أن مشروع الدرة لا يواجه عقبات تشغيلية فورية، وسيستمر العمل فيه.

منصات الحفر البحرية في الشرق الأوسط
منصة حفر بحرية - الصورة من شركة "بور دريلينغ"

تداعيات حرب إيران على سوق منصات الحفر البحرية

مع انخفاض الطلب مؤقتًا ومحدودية إمكان نقل منصات الحفر البحرية خارج المنطقة، تراجع معدل استعمال الأسطول المُسوّق بصورة حادة، من 83% في أوائل فبراير/شباط 2026، قبل اندلاع الأعمال العدائية، إلى نحو 69% بحلول أواخر أبريل/نيسان 2026.

الجدير بالذكر أن العديد من المنصات المتأثرة بعمليات الإجلاء أو تقليص عدد العاملين ما تزال متعاقدة ولكنها غير عاملة، ما يعني أن معدل الاستعمال المُلتزم به ما يزال مستقرًا نسبيًا عند نحو 90%.

ومع ذلك، فإن هذا الرقم عُرضة للتأثر في حال حدوث المزيد من حالات إنهاء العقود مبكرًا.

وأشارت شركة ويستوود في توقعاتها الأصلية إلى انتعاش سوق الشرق الأوسط في عام 2026، مع توقع ارتفاع معدل الاستعمال المُلتزم به من 94% في عام 2025 إلى 96%.

وفي ضوء استمرار عدم الاستقرار الإقليمي، عُدّلت هذه التوقعات؛ إذ من المرجح أن يستقر معدل الاستعمال المُلتزم به في نطاق 89-91% للعام 2026 بأكمله، مع إدراك أن الصراع المطوّل أو المتصاعد يمكن أن يغيّر التوازن بصورة جوهرية مرة أخرى.

وشهدت المدة الأخيرة نقاشات مشجعة حول إمكان تخفيف حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما قد يُسهم في استقرار المنطقة ودعم عودة النشاط البحري إلى وضعه الطبيعي، في حال استمرار هذا التوجه.

ورغم أنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات قاطعة، فإن أي خطوة مستدامة نحو خفض التصعيد من شأنها أن تُعزز ثقة الشركات العاملة في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تبقى الأسس الجوهرية لسوق منصات الحفر البحرية ذاتية الرفع سليمة، ما يُهيئها للتعافي السريع بمجرد اتضاح الرؤية.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق