أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن.. (مسح لـ8 أنواع)
الاردن - رهام زيدان
شهدت أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن خلال الأشهر الأخيرة حالة من التذبذب النسبي، مدفوعة بتغيرات أسعار الشحن والاستيراد عالميًا، إلى جانب تنامي الطلب المحلي على أنظمة الطاقة الشمسية، خاصةً من القطاعين التجاري والزراعي، مع استمرار ارتفاع كُلف الكهرباء التقليدية.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الأردن التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة ضمن إستراتيجية تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن التزود، إذ أصبحت الطاقة الشمسية خيارًا رئيسًا للعديد من المنازل والمصانع والمزارع الراغبة في خفض فاتورة الكهرباء على المدى الطويل.
وتشير تقديرات مختصين في القطاع إلى أن سوق الطاقة الشمسية في الأردن مرشّحة لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بخطط التحول الطاقي وزيادة الوعي بأهمية الطاقة النظيفة، إلى جانب ارتفاع الطلب على حلول التخزين والأنظمة الهجينة.
وحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن أسعار الألواح في الأردن ما تزال مرتبطة بشكل رئيس بحركة الأسواق العالمية، لا سيما السوق الصينية، التي تُمثّل المصدر الأكبر للألواح والمعدات المستعمَلة محليًا، ما يجعل الأسعار عرضة للتغير وفق تكاليف الشحن وسعر صرف الدولار والطلب العالمي.
ألواح الطاقة الشمسية في الأردن
يقول الخبير والمستثمر بقطاع الطاقة المتجددة الدكتور فراس بلاسمة، إن زيادة الإقبال على تركيب ألواح الطاقة الشمسية في الأردن تتزامن مع تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الكهرباء وتقلبات أسعار الوقود التقليدي، وهو ما دفع العديد من المستهلكين إلى البحث عن حلول أكثر استقرارًا على المدى الطويل.
وأضاف في تصريحاته إلى منصة الطاقة، أن التوترات الجيوسياسية العالمية والتغيرات في سلاسل التوريد ما تزال تؤثّر في أسعار معدّات الطاقة الشمسية، سواء من حيث تكاليف النقل أو مدد التوريد، الأمر الذي ينعكس مباشرة على السوق المحلية.
وأوضح أن السوق المحلية تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، خاصةً من الصين، ما يجعل أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن مرتبطة بتكاليف الشحن البحري وأسعار المواد الخام العالمية، وفي مقدّمتها البولي سيليكون.
وتوقّع بلاسمة استمرار حالة التذبذب في الأسعار خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء السوق المحلية مرتبطة بالمتغيرات العالمية، إلّا أنه أكد أن ألواح الطاقة الشمسية ما تزال من أكثر الخيارات الاقتصادية، خاصةً مع ارتفاع أسعار الكهرباء من الوقود التقليدي وزيادة الحاجة إلى حلول تقلل النفقات التشغيلية.
وتستهدف الإستراتيجية المحدّثة لقطاع الطاقة الوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 40% بحلول عام 2035 من 27% حاليًا.

يقول بلاسمة، إن أسعار ألواح الطاقة الشمسية عالميًا شهدت هبوطًا قويًا خلال المدة من 2022 إلى 2025، نتيجة فائض الإنتاج الصيني والمنافسة الشديدة.
وتراجع السعر العالمي من نحو 0.25 دولارًا/واط في 2022 إلى حدود 0.07 دولارًا/واط في 2025، لكن الاتجاه بدأ يتغير نسبيًا خلال 2026، مع خفض -أو إلغاء- بعض حوافز التصدير الصينية ومحاولات ضبط فائض الإنتاج، ما قد يرفع تكلفة الألواح تدريجيًا، وليس بصورة مفاجئة.
وأشار بلاسمة إلى أن أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن أصبحت أرخص مقارنة بما كانت عليه قبل عامين أو 3 أعوام، إلّا أن التكلفة الكاملة للمشروعات لم تنخفض بالنسبة ذاتها، بسبب وجود عناصر أخرى تشمل "الإنفرترات" والهياكل والكابلات وأنظمة الحماية والعمالة والموافقات والعدّادات وكلف التمويل والرسوم والاشتراطات التنظيمية.
أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن 2026
شهدت أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن 2026، تفاوتًا ملحوظًا بحسب العلامة التجارية، والقدرة الإنتاجية، وكفاءة اللوح، ونوع التقنية المستعمَلة، إضافة إلى الضمان والكمية المطلوبة.
وبحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة للسوق المحلية خلال أيار/مايو 2026، تراوحت الأسعار التقديرية للألواح ذات القدرات العالية ما بين 68 و87 دينارًا للّوح الواحد (96 – 122 دولارًا أميركيًا).
- ألواح طاقة شمسية جينكو بقدرة 720 واط: السعر بين 78 و85 دينارًا.
- لوح طاقة شمسية لونجي بقدرة 650 واط: السعر بين 75 و82 دينارًا.
- لوح طاقة شمسية ترينا سولار بقدرة 700 واط: السعر بين 80 و87 دينارًا.
- لوح طاقة شمسية كاناديان سولار بقدرة 710 واط: السعر بين 79 و86 دينارًا.
- لوح طاقة شمسية أيكو بقدرة 645 واط: السعر بين 76 و84 دينارًا.
- لوح طاقة شمسية أسترونيرجي بقدرة 610 واط: السعر بين 70 و77 دينارًا.
- لوح طاقة شمسية رايزن بقدرة 590 واط: السعر بين 68 و74 دينارًا.
- لوح طاقة شمسية كوانتوم سولار بقدرة 630 واط: السعر بين 72 و79 دينارًا.
(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا).
تعادل هذه الأسعار في السوق المحلية نحو 0.108 إلى 0.130 دينارًا لكل واط (0.153 إلى 0.184 دولارًا أميركيًا)، ولا تعكس هذه الأرقام بالضرورة السعر العالمي للّوح، بل السعر التجاري المحلي بعد احتساب عوامل النقل والتخليص والمخزون والضمان وهامش المورد، علمًا بأن السوق الأردنية توفر ألواحًا شمسية محلية الصنع من خلال مصنع وحيد، هو مصنع شركة فيلادلفيا للطاقة الشمسية.

الطلب المحلي وتأثير الرسوم
أرجع بلاسمة ارتفاع الطلب على ألواح الطاقة الشمسية في الأردن إلى زيادة الإقبال على التركيبات الشمسية في المنازل والمزارع والمنشآت الصناعية والتجارية، في ظل سعي المستهلكين إلى تخفيض كلف الطاقة وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الكهربائي.
وأشار إلى أن أبرز التغييرات التنظيمية تتمثل في تراجع العمل بنظام صافي القياس التقليدي (Net Metering) للأنظمة السكنية الجديدة بعد تطبيق نظام 58 لسنة 2024، مقابل التوسع في آليات مثل صافي الفوترة (Net Billing)، التي تُشترى فيها الطاقة الفائضة من المشترك بسعر مختلف عن سعر الكهرباء المستهلكة من الشبكة.
وتم تعديل الإطار التنظيمي للطاقة المتجددة خلال 2024، مع صدور نظام رقم 58 لسنة 2024 لتنظيم ربط منشآت مصادر الطاقة المتجددة وإعفاء نُظم الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك.

وبيّن بلاسمة أن هذا التغيير قلَّل جاذبية تركيب أنظمة كبيرة لإنتاج فائض وبيعه أو ترحيله، وجعل التصميم الأمثل للأنظمة يعتمد بصورة أكبر على تغطية الاستهلاك الذاتي نهارًا، أو دعم الأنظمة بالبطاريات عند وجود جدوى اقتصادية.
وفيما يتعلق بالرسوم، أوضح بلاسمة أن تعديل رسوم رخص الكهرباء لسنة 2025 تضمَّن استيفاء الهيئة رسمًا سنويًا مقداره 1250 دينارًا لكل ميغاواط من قدرة محطة التوليد خلال مدة سريان الرخصة، وهو ما ينعكس بصورة أكبر على المشروعات المرخصة والمتوسطة والكبيرة، وليس بالضرورة على جميع الأنظمة المنزلية الصغيرة بالطريقة نفسها.
يعتمد تقييم جدوى الاستثمار في الطاقة الشمسية على 3 عوامل رئيسة:
- نوع آلية الربط والاحتساب.
- طبيعة الاستهلاك، سواء كان نهارًا أو مساءً.
- الرسوم والاشتراطات وكلف الربط التي تؤثّر في مدة استرداد التكلفة.
يقول "بلاسمة"، إن الأردن بدأ تطبيق تعرفة مرتبطة بوقت الاستعمال لبعض القطاعات منذ 2024، مع التوسع بها خلال 2025، وهو ما يجعل الطاقة الشمسية أكثر فائدة عندما يكون الاستهلاك نهاريًا، وأقل جدوى إذا كان الاستهلاك الرئيس مساءً، إلّا في حال إضافة أنظمة تخزين أو تعديل نمط التشغيل.
وأكد أن سوق ألواح الطاقة الشمسية في الأردن لم تعد تُقرأ من زاوية انخفاض أسعار الألواح فقط، بل من زاوية أوسع تشمل أمن التزود بالطاقة، وتكلفة النظام الكامل، وطبيعة الاستهلاك، وآلية الربط والاحتساب، وكلف التمويل والرسوم.
الحرب ترفع أسعار الألواح
قال مدير عام شركة قعوار للطاقة حنا زغلول، إن أسعار ألواح الطاقة الشمسية شهدت ارتفاعًا خلال المدة الأخيرة نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، كان أبرزها التغيرات التي طرأت على سياسات الدعم في الصين، التي تُعدّ المنتج والمصدر الأكبر للألواح الشمسية عالميًا.
وأوضح أن الحكومة الصينية بدأت بإلغاء جزء من الدعم الذي كانت تقدّمه لمُصنّعي الألواح، خاصةً بعد احتدام المنافسة داخل السوق الصينية ووجود فائض كبير بالإنتاج، بالمقابل اتجهت إلى تشجيع اندماج الشركات المصنّعة وتهيئة الظروف التي تساعد على تقليل حدة المنافسة بين المنتجين.

وأشار إلى أن الحرب والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، أسهمت أيضًا في زيادة تكاليف الشحن والتصنيع، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الألواح الشمسية في الأردن والعالمية، لافتًا إلى أن اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل البحري خلال تلك المدة شكّلت عامل ضغط إضافيًا على أسعار معدّات الطاقة الشمسية.
وفيما يتعلق بالطلب على الألواح الشمسية في الأردن، أكد زغلول أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على التركيبات الشمسية والبطاريات المرتبطة بها، نتيجة تخوُّف مستهلكي الكهرباء من احتمال حدوث انقطاعات بسبب نقص الوقود أو إغلاق المضيق.
لكنه أوضح أن هذا الارتفاع كان مؤقتًا، إذ عادت السوق إلى وتيرة اعتيادية بعد توقُّف الحرب، خاصةً مع اطمئنان المستهلكين إلى قدرة الحكومة على تلبية احتياجاتهم من الكهرباء والوقود وعدم حدوث انقطاعات خلال مدة الأزمة.
موضوعات متعلقة..
- أسعار ألواح الطاقة الشمسية في مصر.. بالأرقام والأنواع (خاص)
- مسح: أسعار ألواح الطاقة الشمسية ترتفع في 10 دول عربية (خاص)
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- تغطية لانسحاب الإمارات من أوبك
- تطورات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية وبيانات حصرية





