تقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

توربينات الرياح "مخزن" لإمدادات العناصر الأرضية النادرة

دينا قدري

استقطبت توربينات الرياح اهتمامًا خاصًا، يتجاوز كونها مجرد نفايات بعد انتهاء عمرها الافتراضي؛ إذ يُنظر إليها بوصفها "مخزنًا" لإمدادات العناصر الأرضية النادرة، التي تشتد إليها الحاجة في ظل مساعٍ حثيثة لخفض انبعاثات الكربون العالمية.

ويدخل تحول الطاقة مرحلة جديدة صعبة مع وصول الموجة الأولى من مصادر الطاقة المتجددة إلى نهاية عمرها الافتراضي، وهي مرحلة إيقاف التشغيل.

وسلّط مقال حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، الضوء على توربينات الرياح القديمة بوصفها مخزونًا هائلًا من العناصر الأرضية النادرة التي تنتظر الاستغلال، بدلًا من أن ينتهي بها الأمر في مكبات النفايات.

وشدد المقال على أن استخلاص المعادن الحيوية من البنية التحتية المنتهية الصلاحية لن يحل محل التعدين؛ لكنه سيصبح جزءًا متزايد الأهمية في بناء سلسلة إمداد أكثر مرونة.

نهاية العمر الافتراضي لمزارع الرياح

تقترب مزارع الرياح من الجيل الأول، التي أُنشئت في أوائل الألفية الثانية، من نهاية عمرها التصميمي الذي يتراوح بين 20 و25 عامًا، أو تتجاوزه، ما يُنتج كميات هائلة من النفايات لم يُخطط لها القطاع بصورة كاملة.

ويمكن لأوروبا وحدها تفكيك نحو 14 ألف توربين بحلول عام 2030، إذ تُشكّل الشفرات المركبة تحديًا خاصًا، بحسب ما ذكره نائب الرئيس الأول في شركة بالادين إنفيروتك (Paladin Envirotech)، لوك راي، في مقاله.

وبحلول عام 2050، قد تصل كمية النفايات السنوية المتعلقة بالرياح إلى 10 ملايين طن على مستوى العالم، لتُضاهي كمية النفايات البلدية في دولة أوروبية متوسطة الحجم، ولكن معالجتها أصعب بكثير.

وأشار راي إلى أن حصر هذه المشكلة في مجرد التخلص من النفايات يُغفل التحول الأكبر الجاري؛ فالتوربينات المُخرجة من الخدمة تُعدّ من أكبر المصادر المحلية غير المُستغلة للمعادن الحيوية.

وتكمن المشكلة في أن هذه الأصول لم تُصمم أصلًا لتفكيكها؛ إذ صُممت الأجيال الأولى من مزارع الرياح البرية لتدوم طويلًا وتُنتج الكهرباء، لا لتفكيكها، وبُنيت قبل وقت طويل من إدراج "التصميم من أجل إيقاف التشغيل" في المعايير أو برامج تصميم الشفرات.

مزرعة رياح برية
مزرعة رياح برية - الصورة من منصة "ويند يوروب"

ويحاول القطاع الآن دمج مبادئ التدوير في البنية التحتية، جنبًا إلى جنب مع جهود إنشاء أنظمة إعادة التدوير التي كان ينبغي أن تكون موجودة منذ البداية، وهو ما يُغيّر نظرة القطاع إلى عملية إيقاف التشغيل.

ففي قطاعات مثل السيارات، تطورت عملية استعادة المنتجات في نهاية عمرها الافتراضي من مجرد إجراء امتثال إلى سلسلة توريد إستراتيجية، وتسير مصادر الطاقة المتجددة الآن على الدرب نفسه، إذ أصبح التفكيك موردًا محتملًا.

خزان خفي لإمدادات العناصر الأرضية النادرة

أكد المقال -الذي نشرته منصة "ريتشارج نيوز" (Recharge News)- أن توربينات الرياح الحديثة، خاصة أنظمة الدفع المباشر، تحتوي على تركيزات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة.

ومع أن معظم كتلتها تتكون من الفولاذ والخرسانة، فإن مكونات التوربينات ذات القيمة الأعلى أقل وضوحًا: عناصر أرضية نادرة مُدمجة في المولدات، بما في ذلك النيوديميوم والديسبروسيوم والبراسيوديميوم.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يمكن أن يحتوي توربين واحد كبير ذو دفع مباشر على ما بين طن وطنَيْن من مغناطيسات النيوديميوم، بتركيزات من العناصر الأرضية النادرة تتراوح بين 25 و35%، ما يجعلها من أغنى المصادر الثانوية المتاحة.

كما يمكن أن تُنتج التوربينات ما بين طنين و3 أطنان من لوحات الدوائر التي قد تحتوي على معادن ثمينة مثل الذهب والفضة والبلاديوم.

وبالتالي، تُمثّل قاعدة التوربينات المُثبتة في أوروبا موردًا ثانويًا تراكميًا يُقاس بعشرات الآلاف من الأطنان من العناصر الأرضية النادرة، التي يُعدّ استخراجها وتكريرها مكلفًا وبطيئًا ومعقدًا من الناحية الجيوسياسية.

وأوضح كاتب المقال، لوك راي، أن هذا الأمر يُعيد النظر في التوربينات المُنتهية عمرها الافتراضي، لتصبح أكثر من مجرد تحدٍّ للتخلص منها؛ فهي تُشكل مخزونًا محليًا متناميًا من المواد الحيوية، ينمو بالتوازي مع نشر توربينات جديدة.

وشدد على أن التوقيت يُعدّ بالغ الأهمية، فمن المتوقع أن ينمو الطلب على العناصر الأرضية النادرة المستعملة في تقنيات الطاقة النظيفة من 3 إلى 7 أضعاف بحلول عام 2040، ما يُفاقم المنافسة على إمدادات محدودة أصلًا.

توربينات رياح
توربينات رياح - الصورة من منصة "ويند باور"

إعادة التدوير "منجم" للمعادن الحيوية

يُنظر إلى البنية التحتية المُستعملة في نهاية عمرها الافتراضي بصورة متزايدة على أنها "منجم حضري" للمعادن الحيوية: بديل مُركّز وأقلّ انبعاثًا للكربون من الاستخراج الأولي، بحسب ما أكده كاتب المقال لوك راي.

ولا تُعدّ استعادة هذه المواد أنظف فحسب، بل غالبًا ما تكون أسرع وأقلّ تكلفة من تطوير مصادر جديدة، وبدأت الأرقام تُوضّح هذه الميزة.

فبحلول عام 2035، يُمكن استعادة ما يُقدّر بنحو 41 ألف طن من العناصر الأرضية النادرة من المنتجات المُستعملة في نهاية عمرها الافتراضي، ولا سيما المغناطيس.

ويُمكن لمغناطيس النيوديميوم المُعاد تدويره أن يُخفّض الانبعاثات إلى نحو 2.35 كيلوغرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام، مُقارنةً بأكثر من 10 كيلوغرامات للإنتاج الخام.

كما شدّد راي على أن السرعة لا تقلّ أهميةً؛ فقد تستغرق مشروعات التعدين الجديدة عقدًا أو أكثر للدخول في الخدمة، وعادةً ما يُمكن توسيع نطاق البنية التحتية لإعادة التدوير بصورة أسرع بكثير، وهو أمرٌ بالغ الأهمية مع تسارع الطلب.

لهذا السبب تتدخل الحكومات؛ إذ حدّد الاتحاد الأوروبي -على سبيل المثال- هدفًا يتمثّل في أن يأتي 25% من المواد الخام الأساسية من إعادة التدوير بحلول عام 2030، وهي إشارة مبكرة إلى أن الحكومات تنظر بصورة متزايدة إلى قدرة إعادة التدوير بوصفها ذات أهمية إستراتيجية.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق