رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطنفط

مضيق هرمز يدفع أسعار ناقلات النفط المستعملة إلى مستويات قياسية

دينا قدري

سجلت أسعار ناقلات النفط المستعملة مستويات غير مسبوقة، متفوقةً على نظيراتها الجديدة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتداعياتها على أسواق الطاقة.

ووفق تقارير حديثة اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها وانشطن)، ارتفعت أسعار ناقلات النفط المُعاد بيعها بشكل ملحوظ، مع تسابق المشترين للحصول على تسليم فوري من أجل ضمان تلبية الطلب المتزايد.

وتسببت اضطرابات إمدادات النفط في الشرق الأوسط، الناجمة عن حصار مضيق هرمز، في ارتفاع أسعار شحن ناقلات النفط الكبيرة جدًا بشكل كبير؛ ما أدى إلى ظاهرة نادرة، إذ تجاوزت أسعار الناقلات المستعملة المتاحة فورًا أسعار الناقلات الجديدة.

وهذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الوضع منذ ذروة ازدهار سوق الشحن في عام 2008.

ارتفاع أسعار ناقلات النفط المستعملة

أكدت مبيعاتٌ جديدةٌ لناقلات النفط أعلنتها شركة كلاركسونز ريسيرش (Clarksons Research) يوم الجمعة (15 مايو/أيار 2026) حجم الارتفاع القياسي لأسعار الناقلات المستعملة.

واستحوذت شركة ترافيغورا (Trafigura) على ناقلة النفط الكبيرة جدًا "لاس بالماس"، بسعرٍ يُقدّر بنحو 160 مليون دولار، ومن المقرر تسليمها في سبتمبر/أيلول 2027.

و"لاس بالماس" هي ناقلة جديدة مُعاد بيعها ومجهزة بأجهزة تنقية غازات العادم، بحمولة 306 آلاف طن ساكن، وبُنيت عام 2026 لدى شركة هينغلي لبناء السفن (Hengli Shipbuilding).

في الوقت نفسه، وافقت شركة تيكاي تانكرز (Teekay Tankers) على شراء ناقلتين جديدتين من طراز ناقلات السويس (سويزماكس) مُجهزتين بنظام تنقية غازات العادم، من شركة دي إتش لبناء السفن (DH Shipbuilding)، مقابل 190 مليون دولار إجمالًا، أي 95 مليون دولار لكل ناقلة، ومن المقرر تسليم الناقلتين اللتين تبلغ حمولتهما 157 ألف طن ساكن في عام 2027.

وتعكس هذه الصفقات استمرار انفصال أسعار ناقلات النفط عن أنماط الاستهلاك الطبيعية، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الطلب على توفّر السفن فورًا، بحسب ما نقلته منصة "سبلاش 247" (Splash247).

ناقلات النفط
ناقلة نفط راسية - الصورة من منصة "أويل آند غاز 360"

ووفقًا لتقرير حديث صادر عن شركة سيغنال أوشن (Signal Ocean)، أدت أزمة مضيق هرمز المستمرة إلى انعكاس منحنى عمر ناقلات النفط التقليدي، سواء كانت من طراز ناقلات السويس أو الناقلات الأفريقية (أفراماكس).

وتزيد قيمة ناقلة نفط كبيرة جدًا عمرها 5 سنوات الآن بـ9 ملايين دولار على قيمة ناقلة جديدة تمامًا طُلبت من حوض بناء سفن كوري، في حين استقرت أسعار ناقلات السويس تمامًا بين أسعار السفن المستعملة الحديثة والسفن الجديدة، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة.

ويزداد هذا التباين حدةً في سوق إعادة البيع، حيث يدفع المشترون علاوات تتراوح بين 21% و35% فوق أسعار بناء الناقلات الجديدة القياسية لمجرد ضمان مواعيد تسليم مبكرة.

وبالنسبة لناقلات النفط الكبيرة جدًا، تُقدّر "سيغنال أوشن" أن علاوات إعادة البيع قد وصلت إلى 45.5 مليون دولار فوق أسعار بناء الناقلات الجديدة السائدة.

وذكرت شركة سيغنال أوشن في تقريرها: "في الظروف العادية، تحصل الناقلة المعاد بيعها على علاوة متواضعة مقابل توفير وقت الانتظار، وتُتداوَل الناقلة التي يبلغ عمرها 5 سنوات بخصم واضح مقارنة بالناقلة الجديدة.. لكن لا هذا ولا ذاك صحيح اليوم".

أسباب ارتفاع أسعار شحن ناقلات النفط

يُعدّ حصار مضيق هرمز، الذي تسبَّب في تقطُّع السبل بنحو 60 ناقلة نفط كبيرة جدًا حول العالم، السببَ الرئيس وراء الارتفاع الحادّ في أسعار شحن هذه الناقلات.

وأدى توقُّف هذه الناقلات إلى انخفاض حادّ في الطاقة الاستيعابية الفعلية للشحن في السوق، وعلاوة على ذلك، ازداد الطلب على النقل لمسافات طويلة، مع توسُّع مصافي النفط وتجّار النفط الخام في مصادرهم خارج الشرق الأوسط.

وقال خبراء القطاع: "حتى لو ظل حجم البضائع المنقولة ثابتًا، فإن مسارات الشحن الأطول تتطلب حتمًا عددًا أكبر من السفن، وهذا النقص في الطاقة الاستيعابية للشحن يؤدي مباشرةً إلى ارتفاع أسعار الشحن".

وأشار محللو السوق إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الشحن قد يكون أكثر من مجرد "علاوة حرب" صغيرة، بحسب ما نقلته منصة "آي مارين" (iMarine).

ففي السنوات الأخيرة، لم تُبدِ شركات الشحن حماسةً تُذكَر لتقديم طلبات جديدة في سوق ناقلات النفط، بسبب تشديد لوائح انبعاثات الكربون الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية (IMO) وتوقعات السوق بتباطؤ طويل المدى في الطلب على النفط.

ومع ذلك، يستمر استهلاك النفط العالمي في الارتفاع، وتزداد حركة تجارة النفط الخام -التي تربط روسيا والشرق الأوسط والولايات المتحدة- تعقيدًا، ونتيجةً لذلك، ازداد الطلب الفعلي على ناقلات النفط.

ناقلات النفط
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز - الصورة من وكالة رويترز

ومع الحاجة المُلحّة لاستبدال الناقلات القديمة -لا سيما تلك التي يزيد عمرها على 20 عامًا-، أصبحت ديناميكيات العرض والطلب في قطاع الشحن أكثر حدة، وينطبق هذا خصوصًا على قطاع ناقلات النفط الكبيرة جدًا، حيث يصعب توسيع نطاق العرض.

وقدّم خبراء الصناعة التحليل التالي: "لا يمكن بناء السفن حسب الطلب بين عشية وضحاها؛ ومن ثم، في ظل ظروف السوق الحالية، تُعدّ السفن المستعملة الجاهزة للتشغيل الفوري أكثر قيمة من السفن الجديدة".

علاوة على ذلك، تُظهر سوق ناقلات النفط المستعملة اتجاهًا واضحًا: "كلّما كانت السفينة أحدث، ارتفع سعرها بشكل ملحوظ".

وبما أن الطلب يتركز على السفن التي يبلغ عمرها نحو 5 سنوات -والتي تتميز بكفاءة عالية في استهلاك الوقود ويمكنها الامتثال بسهولة نسبية للّوائح البيئية-، فإن السوق تعدّها فعليًا "سفنًا شبه جديدة جاهزة للتشغيل الفوري".

وفي المقابل، بالنسبة للسفن القديمة التي يبلغ عمرها 15 عامًا أو أكثر، يتّسع الفارق السعري بشكل ملحوظ، حتى بين ناقلات النفط الكبيرة جدًا من الفئة نفسها؛ بسبب عوامل مثل العمر التشغيلي المتبقي، وتكاليف الصيانة، وأعباء الامتثال البيئي.

ويشير مراقبو الصناعة إلى أن سوق السفن المستعملة كانت تركّز أساسًا على الحصول على سفن منخفضة التكلفة، أما اليوم، فقد تطورت لتصبح سوقًا مدفوعة باكتساب "القيمة الزمنية".

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. ارتفاع قياسي لأسعار ناقلات النفط المستعملة، من منصة "سبلاش 247"
  2. أسباب ارتفاع أسعار ناقلات النفط المستعملة، من منصة "آي مارين"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق