التقاريرتقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة الشمسية في الجزائر.. 5 متطلبات لتحويل الطموحات إلى سوق واقعية

هبة مصطفى

يقف قطاع الطاقة الشمسية في الجزائر حاليًا أمام مفترق طرق؛ إذ يواجه اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرته على التحول إلى سوق واقعية، تتجاوز المستهدفات الطموحة وتقترب من التنفيذ الفعلي.

ويُعد هذا التحول مرهونًا بـ5 متطلبات وركائز رئيسة، طرحها خبراء خلال جلسة نقاشية نظّمتها جمعية الشرق الأوسط لصناعات الطاقة الشمسية "ميسيا MESIA"، وأوردها مقال لمسؤولة التسويق الرقمي والمحتوى في الجمعية "سول صوفان".

وشملت المتطلبات الـ5 لتحول الجزائر إلى سوق شمسية واعدة مسارين؛ ركز الأول على الاعتبارات الاقتصادية والمالية، وسلّط الثاني الضوء على الجوانب التشغيلية والتقنية، حسب المقال الذي تابعت تفاصيله منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وقارن المشاركون في الجلسة بين دوافع التوسع في الطاقة الشمسية لكل من (الجزائر، والمغرب، وتونس)، وخلصوا إلى أن لكل دولة في شمال أفريقيا اعتباراتها الخاصة.

إمكانات الطاقة الشمسية في الجزائر

تحتاج الحكومة إلى خريطة طريق واضحة المعالم، لضمان ترجمة هدف الطاقة الشمسية في الجزائر البالغ 15 غيغاواط إلى مشروعات فعلية على أرض الواقع.

وأكد خبراء في جلسة الجمعية أن المرحلة المقبلة من التوسعات في القطاع، يتعين أن تركز على الاعتبارات الأوسع نطاقًا من الموارد وقوة الإشعاع الشمسي والمساحات الكبيرة التي تتمتع بها البلاد، إلى جانب موقع الجزائر الإستراتيجي القريب من السوق الأوروبية.

ويوضح الإنفوغرافيك الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- أبرز المشروعات الشمسية في الجزائر:

أبرز مشروعات الطاقة الشمسية في الجزائر

ورغم أهمية هذه الإمكانات والموارد الطبيعية؛ فإنها لا تعد كافية لتقييم مستقبل توسعات القطاع، خاصة أنها ليست عنصر المقارنة والتميز الوحيد مقارنة مع دول شمال أفريقية التي تتمتع بالمواصفات ذاتها.

ويبقى المعيار الرئيس في هذه الحالة -وفق المشاركين بالجلسة- هو إمكان تحويل هذه الموارد إلى مشروعات جاذبة للتمويل، وتنفيذها.

وتطرّق الخبراء إلى أن توسع الطاقة الشمسية في المغرب كان مرهونًا باعتبارات اقتصادية، وتحكمت به عوامل تشغيلية في تونس، كما أن الوضع في الجزائر يُشكِّل رؤية تدمج بين المسارين.

5 متطلبات في الجزائر

رهنت كاتبة المقال طفرة سوق الطاقة الشمسية في الجزائر بـ5 متطلبات، حدّدها المشاركون في جلسة الجمعية الخاصة بالشرق الأوسط.

وقال الخبراء إن هذه العوامل معيار مهم، لتحويل هدف 15 غيغاواط إلى مشروعات قائمة فعليًا.

ويمكن تلخيص هذه المتطلبات في: حسم اتجاهات سوق الغاز، قدرة المشروعات الشمسية على التمويل والاستثمار، جاهزية الشبكة وحلول التخزين، الملاءمة التقنية للألواح، والتوطين والربط بالهيدروجين الأخضر.

أولًا: حسم اتجاهات سوق الغاز

ترتبط اتجاهات سوق الغاز بالطاقة الشمسية في الجزائر، خاصة مع توسع البلاد خلال السنوات الأخيرة في صادرات الغاز ونظر الحكومة إليه بوصفه مصدرًا للدخل الاقتصادي.

وقال مدير عام مجمع الطاقة الخضراء في الجزائر "بوخالفة يايسي" إن نشر الطاقة المتجددة في البلاد يكتسب أبعادًا اقتصادية، إلى جانب تصنيفه خيارًا بيئيًا.

وأوضح أن توليد الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة يدر دخلًا للبلاد؛ إذ إن كل ميغاواط/ساعة من الطاقة الشمسية أو الرياح توفر ميغاواط/ساعة كانت تستهلك من الغاز.

وأضاف أن هذا التوسع يضمن توفير الغاز وتوجيهه للتصدير أو الاستعمال على النطاق الصناعي، والتطبيقات كثيفة الاستهلاك.

وقالت كاتبة المقال إن تطبيق هذا النهج يعزز إدارة الطاقة الشمسية في الجزائر لنمو الطلب وحماية الغاز، وتنويع مصادر مزيج الطاقة.

وحتى الآن، لا يزال 99% من توليد الكهرباء في الجزائر مصدره الغاز الطبيعي، ويضغط نمو الطلب ومعدل الاستهلاك على الصادرات.

ثانيًا: قدرة المشروعات على التمويل وجذب الاستثمارات

تحتاج مشروعات الطاقة الشمسية في الجزائر إلى التحول لنموذج استثماري، خاصة أنها حتى الآن تتسبب في تحميل القطاع العام أعباء تمويلية باهظة.

فالنهج المتبع حاليًا، هو امتلاك وتمويل شركة "سونلغاز" للمشروعات، وطرحها في مناقصات، ويتطلب التحول إفساح مجال لمنتجي الكهرباء المستقلين، واتفاقيات الشراء طويلة الأجل.

فتهيئة البيئة الاستثمارية لدعم مشروعات بعمر افتراضي يتراوح بين 20 و30 عامًا أمر مهم، خاصة مع دعمه بسوق استثمارية تسهل التراخيص والأراضي وموافقات الربط بالشبكة، وتضمن شفافية المناقصات والشراكات.

ثالثًا: جاهزية الشبكة وحلول التخزين

لا معنى لتوسعات مشروعات الطاقة الشمسية في الجزائر دون تهيئة المرافق والبنية التحتية، لاستقبال واستيعاب الإضافات الجديدة، تجنبًا تحميل المستهلك تداعيات هذه الفجوة.

ويشمل ذلك: شبكة النقل، والمحطات الفرعية، ومرونة الطلب، وغيرها من العوامل الداعمة لاستقرار الشبكة.

وبالنظر إلى خريطة توزيع المشروعات المتجددة، نجد أن عددًا كبيرًا منها يقع في مناطق نائية البعيدة عن مناطق الشبكة الرئيسة ومرافقها؛ ما يحتاج إلى إعادة النظر في اقتصادات التوسع.

وينطبق الأمر ذاته على حلول التخزين بالبطاريات، خاصة أنها تستوعب الإنتاج الفائض وتنظم ضخه للشبكة في أوقات زيادة الطلب، إلى جانب دعم الجهد والتردد وتعزز استقرار منظومة الكهرباء بالكامل.

وبنشر بطاريات التخزين قرب المناطق الصناعية والنائية دعم معدلات الوصول.

الطلب على الكهرباء في الجزائر

رابعًا: انتقاء الألواح الشمسية

تطرّق المشاركون في الجلسة النقاشية للجمعية -حسب المقال- إلى ضرورة مراعاة تقنيات مشروعات الطاقة الشمسية في الجزائر، والتركيز بالمقام الأول على ملاءمة الألواح لمتطلبات البيئة المحيطة.

وقالوا إن من بين الاعتبارات الاقتصادية المهمة لتوسعات الطاقة المتجددة، هو ضمان أعلى كفاءة ممكنة في ظل بيئة تشهد ارتفاعات في درجات الحرارة وانتشار الغبار والرطوبة.

وحذروا من تأثير معدلات تدهور الألواح الناجمة عن الحرارة المرتفعة وطريقة تنظيفها في كفاءتها وتكلفتها.

خامسًا: التوطين والربط بالهيدروجين

لم يُغفل الخبراء في الجلسة ضرورة توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية، وإقرار شرط التصنيع المحلي لنحو 35% من معدات المشروع محليًا.

واقترح المشاركون تطبيق المشاركة المحلية على مراحل سلسلة التوريد بالكامل، بما فيها الخبرات والمهارات التصنيعية، وغيرها.

ومن جانب آخر، لفت المقال إلى الدلالات الإيجابية لتوسعات الطاقة الشمسية -وغيرها من المصادر المتجددة في البلاد- على مستهدفات الهيدروجين الأخضر، خاصة مع خفض تكلفة المصادر النظيفة وتأمين تمويلها وتهيئة الشبكة والبنية التحتية لذلك.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق