تقارير الغازسلايدر الرئيسيةغاز

سيناريو جنوني لأسعار الغاز المسال.. ماذا ينتظر العالم؟

الطاقة

تواجه أسعار الغاز المسال العالمية احتمالات لمزيد من الارتفاع خلال فصل الشتاء المقبل، مع دخول أوروبا الموسم البارد بمستويات تخزين أقل من المعتاد، في وقت تتزايد فيه المنافسة على الشحنات المتاحة بين الأسواق.

وتتزامن المخاوف مع استمرار اضطراب حركة شحنات الغاز المسال في منطقة الخليج، ما أدى إلى تقليص كميات مهمة من الإمدادات العالمية، ورفع درجة القلق بشأن قدرة السوق على تلبية الطلب خلال الأشهر المقبلة.

ويرى مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع الغاز -في تصريحات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- أن ظروف السوق الحالية تجعل الطقس عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأسعار العالمية، إذ قد يؤدي الشتاء البارد في أوروبا وآسيا إلى زيادة المنافسة على الشحنات وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.

في المقابل، يمكن لشتاء أكثر دفئًا أن يخفف حدة الضغط على السوق، وإن كانت الأسعار ستظل مرتفعة، خاصةً مع استمرار القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز وتأثيرها في تدفقات الغاز المسال.

أسعار الغاز المسال تحت ضغط الطقس

قال رئيس قسم الغاز المتكامل في شركة شل، سيدريك كريمرز: "في الوقت الحالي، نحن في أوروبا عند مستوى تخزين منخفض تاريخيًا مع اقتراب نهاية الخريف".

وتبلغ مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي حاليًا نحو 67% من طاقتها الاستيعابية، وهو مستوى يقلّ عن المستهدف الأوروبي البالغ 80% بحلول ديسمبر/كانون الأول.

وقال مسؤولون تنفيذيون من شركة إكوينور النرويجية، إن مخزونات الغاز الأوروبية قد تصل إلى نحو 75% بحلول 1 نوفمبر/تشرين الثاني، بحسب ما ذكرت رويترز.

وتختلف ظروف السوق الحالية عن أزمة الغاز في أوروبا في عام 2022، إذ لم تتسارع وتيرة تخزين الغاز خلال فصل الصيف بالقدر نفسه، نتيجة ضعف الحوافز المالية في سوق متخلفة، تكون فيها الأسعار الفورية أعلى من الأسعار المتوقعة للأشهر المقبلة.

فاتورة الغاز الأوروبية تتأثر إيجابًا بالنينو
عامل بجوار خط أنابيب لنقل الغاز في أوروبا - الصورة من يورونيوز

وقال كبير المسؤولين التجاريين في شركة تشينير إنرجي، أناتول فيجين: "ليس سرًا على أحد منا أن مستويات المخزون منخفضة، ويعتمد وقت التسليم على كيفية تطور الأحوال الجوية".

وأضاف خلال مشاركته بمعرض غازتك في بانكوك أن أوروبا تبدو في وضع صعب للغاية مع دخول فصل الشتاء الحالي.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة وود ماكنزي الاستشارية، سيمون فلاورز: "هناك خطر كبير إذا شهدنا شتاءً باردًا لأن الإمدادات الاحتياطية المتاحة قليلة جدًا، وهذا سيختبر السوق حقًا".

وأوضح فلاورز أن أسعار الغاز المسال قد تصل إلى 40 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية إذا جاء الشتاء أبرد من المعتاد، وهو مستوى يعادل -وفق تقديره- نحو 240 دولارًا للبرميل من خام برنت.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الغاز المسال بهذا الشكل من المرجّح أن يؤدي إلى تراجع في الطلب، موضحًا: "إذا تبيَّن أن الطقس دافئ ، فستظل الأسعار مرتفعة، لكنها قد لا تكون أعلى بكثير مما هي عليه اليوم".

وأضاف أن استمرار تصاعد الحرب الإيرانية واتّساع نطاقها يرجّح بقاء القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز حتى نهاية العام.

منافسة بين أوروبا وآسيا

تزداد المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على شحنات الغاز المسال المتاحة، خاصةً مع احتمالات مواجهة المنطقتين ظروفًا جوية باردة خلال الشتاء.

وقالت نائبة الرئيس الأول للتسويق والإمداد في شركة إكوينور، هيل أوسترجارد كريستيانسن، إن الشتاء البارد في أوروبا وآسيا، إلى جانب استمرار اضطراب شحنات الغاز المسال من منطقة هرمز، يعني أن المشترين الأوروبيين سيضطرون على الأرجح إلى منافسة آسيا للحصول على الإمدادات الأميركية.

وفي المقابل، تُمثّل المسافة الزمنية لوصول الشحنات الأميركية إلى شمال آسيا تحديًا أمام المشترين في المنطقة.

وقال نائب الرئيس للتسويق العالمي للغاز المسال في شركة إكسون موبيل، أندرو باري، إن الرحلة من الولايات المتحدة إلى شمال آسيا تستغرق نحو 45 يومًا، وهو ما قد يصعّب على المشترين الآسيويين نشر السفن بسرعة لتلبية الطلب.

وأضاف باري: "من المؤكد أن هذا الشتاء سيكون وقتًا صعبًا".

وشهدت أسعار الغاز المسال بالسوق الفورية في آسيا خلال العام الحالي ارتفاعًا كبيرًا، لتصل إلى نحو 30 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 10 دولارات قبل الحرب، بحسب مسؤولين تنفيذيين في القطاع.

وأدى ارتفاع أسعار الغاز المسال إلى انخفاض الطلب في السوق الآسيوية، في الوقت الذي تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطًا إضافية نتيجة اضطراب الإمدادات القادمة من الخليج.

وتشير بيانات شركة كبلر إلى انخفاض صادرات الغاز المسال من الخليج، خاصةً من قطر والإمارات، بأكثر من 85% خلال المدة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب مقارنة بالمدة نفسها من العام السابق.

وقدّرت شركة شل حجم الإمدادات التي فقدتها السوق العالمية هذا العام بنحو 36 مليون طن متري، نتيجة تعطُّل شحنات الغاز المسال من قطر والإمارات عبر مضيق هرمز.

ويأتي ذلك في وقت تُمثّل فيه منطقة الخليج العربي مصدرًا رئيسًا لإمدادات الغاز المسال العالمية، ما يجعل استمرار اضطراب الملاحة عاملًا مؤثرًا في توازن السوق.

جانب من شبكة أنابيب الغاز الداخلية الموصلة لمحطات الكهرباء في ألمانيا
جانب من شبكة أنابيب الغاز الداخلية الموصلة لمحطات الكهرباء في ألمانيا - الصورة من DW

أوروبا تسابق الشتاء

تزداد حساسية أسعار الغاز المسال تجاه هذه التطورات مع انخفاض المخزونات الأوروبية، إذ تحتاج القارة إلى جذب مزيد من الشحنات المنقولة بحرًا لتعويض النقص والاستعداد للطلب خلال فصل الشتاء.

وأعلنت شركة الطاقة الحكومية الألمانية "سيفي" (SEFE) أنها بدأت زيادة مستويات تخزين الغاز الطبيعي لديها، بالتزامن مع دخول أوروبا موسم الشتاء عند مستويات تخزين هي الأدنى منذ سنوات.

وقال كريمرز من شركة شل: "يمكننا جميعًا أن نأمل في شتاء دافئ، لكنني أعتقد أنه على الأرجح، مع ما شهدناه في السنوات القليلة الماضية، ستكون هناك حاجة أكبر لإعادة التخزين استعدادًا لفصل الشتاء، ولا شك في ذلك بعد ذلك أيضًا".

وتكشف التطورات أن اتجاه أسعار الغاز المسال خلال الشتاء سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بعاملين رئيسين: الطقس وحجم الإمدادات المتاحة، مع استمرار تأثير اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز في قدرة السوق على تأمين الكميات المطلوبة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق