التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

أسعار الغاز المسال في آسيا قد تزيد 50% خلال الصيف.. ما الأسباب؟

تواجه أسعار الغاز المسال في آسيا ضغوطًا متصاعدة قد تدفعها إلى الارتفاع بنسبة تصل إلى 50% خلال الصيف المقبل، في حال استمرار توقف الإمدادات بسبب إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب توقعات بارتفاع درجات الحرارة وتأثيرات ظاهرة "النينيو".

وتأتي التطورات في وقت تواجه فيه سوق الغاز العالمية واحدة من أكثر الأوقات حساسية منذ أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، مع تزايد المنافسة بين آسيا وأوروبا على الشحنات الفورية، وعودة الصين تدريجيًا إلى السوق بعد أشهر من التراجع.

وتشير تقديرات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن حرب إيران أدت إلى تعطل ما يقرب من خُمس تجارة الغاز المسال عالميًا، نتيجة تأثر صادرات قطر والإمارات، وهو ما فرض ضغوطًا كبيرة على الإمدادات، على الرغم من أن الأسعار لم تسجل حتى الآن قفزات مماثلة للأزمات السابقة.

ويرى محللون أن العامل الحاسم في أسعار الغاز المسال بآسيا خلال الأشهر المقبلة سيكون حجم الطلب، خاصة من الصين واليابان، بالتزامن مع موجات حر متوقعة قد ترفع استهلاك الكهرباء والتبريد إلى مستويات قياسية.

أسعار الغاز المسال في آسيا

تتجه أسعار الغاز المسال في آسيا نحو مزيد من الارتفاع مع استمرار اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وقال محلل الطاقة في شركة "إم إس تي ماركي" سول كافونيك، إن التأثير الكامل لإغلاق مضيق هرمز لم يظهر بعد بسبب تزامنه مع انخفاض موسمي للطلب، لكنه حذر من أن أسعار الغاز المسال في آسيا قد ترتفع بنسبة 50% إضافية بحلول أغسطس/آب إذا استمر الإغلاق بصورة شبه كاملة.

محطة للغاز المسال في ميناء يانغشان بالصين
محطة للغاز المسال في ميناء يانغشان بالصين - الصورة من بلومبرغ

وبدأت تدفقات الغاز المسال العالمية بالفعل في التحول نحو آسيا، إذ يبدي المشترون الآسيويون استعدادًا لدفع أسعار أعلى للحصول على الشحنات الفورية، في تحول واضح عن العامين الماضيين عندما كانت أوروبا تستحوذ على الجزء الأكبر من الإمدادات لتعويض نقص الغاز الروسي.

ووفق بيانات تتبع السفن، تراجعت شحنات الغاز المسال المتجهة إلى أوروبا بأكثر من 10% مقارنة بالعام الماضي، في حين غيّرت عدة شحنات أميركية مسارها خلال الأسبوعين الماضيين من أوروبا إلى آسيا للاستفادة من الأسعار الأعلى.

الطلب على الغاز المسال في آسيا

تعزز التوقعات المناخية مخاوف السوق من زيادة الطلب على الغاز المسال في آسيا، إذ تشير التقديرات إلى صيف أكثر حرارة من المعتاد في اليابان وكوريا الجنوبية والصين.

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تبدأ ظاهرة "النينيو" بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب، مع احتمالات تزايد قوتها خلال النصف الثاني من العام، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الضغط على شبكات الكهرباء.

ومن المتوقع أن تسجل اليابان متوسط درجات حرارة أعلى بنحو 1.5 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية، في حين قد ترتفع درجات الحرارة في كوريا الجنوبية ومعظم أنحاء الصين بما يتراوح بين نصف درجة ودرجة مئوية واحدة.

وتؤدي هذه الظروف عادة إلى زيادة استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد، ما يرفع الطلب على الغاز المسال المستعمل في محطات الكهرباء، خاصة في اليابان التي تُعد ثاني أكبر مستورد للغاز المسال عالميًا.

كما أن "النينيو" قد تقلل معدلات هطول الأمطار في أجزاء واسعة من آسيا، وهو ما يهدد إنتاج الطاقة الكهرومائية ويزيد الحاجة إلى الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء.

عودة الصين

تمثل الصين العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل أسعار الغاز المسال في آسيا خلال الأشهر المقبلة، بصفتها أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم.

وعلى الرغم من أن واردات الصين تراجعت بقوة خلال الأشهر الماضية بفعل ارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات، فإن المؤشرات الأخيرة توضح بدء تعافي الطلب مع سعي شركات المرافق إلى إعادة ملء المخزونات.

وانخفضت واردات الصين من الغاز المسال خلال أبريل/نيسان الماضي إلى 3.63 مليون طن، وهو أدنى مستوى خلال 8 سنوات، مقارنة مع 4.79 مليون طن في الشهر نفسه من العام الماضي.

كما تراجعت الواردات العالمية من الغاز المسال إلى 30.14 مليون طن خلال أبريل/نيسان 2026، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر/أيلول 2021، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

الإنفوغرافيك الآتي من إعداد منصة الطاقة يستعرض تطور واردات الغاز المسال عالميًا (2024- 2026):

واردات الغاز المسال العالمية

ويرجع الانخفاض بصورة رئيسة إلى ارتفاع الأسعار بعد الحرب الإيرانية وتعطل صادرات الخليج، ما دفع كبار المستوردين الآسيويين، مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، إلى تقليص مشترياتهم.

ويرى محللون أن هذا الهدوء قد يكون مؤقتًا، خاصة إذا ارتفعت درجات الحرارة وزادت الحاجة إلى التبريد خلال الصيف.

وقالت إستراتيجية أبحاث الطاقة في "سيتي غروب" ماغي شيويه تينغ لين، إن الطلب الصيني مرشح للارتفاع خلال الأشهر المقبلة بفعل العوامل الموسمية، رغم استمرار ضعف الطلب الصناعي بسبب تباطؤ قطاع العقارات.

الطاقة الكهرومائية

تترقب الأسواق أداء قطاع الطاقة الكهرومائية في الصين خلال الصيف، إذ يمكن أن يسهم تحسن معدلات الأمطار في تقليل الاعتماد على الغاز المسال.

وتشير التوقعات إلى أن جنوب وشرق الصين قد يشهدان ظروفًا رطبة نسبيًا تدعم إنتاج الكهرباء من السدود، في حين قد يواجه شمال البلاد موجات جفاف وحرارة مرتفعة.

وفي حال انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية ستضطر الصين إلى زيادة وارداتها من الغاز المسال لتلبية الطلب على الكهرباء، ما قد يؤدي إلى احتدام المنافسة مع أوروبا على الشحنات الفورية.

كما يتوقع أن تؤدي "النينيو" إلى زيادة الطلب على الغاز المسال في أميركا الجنوبية، خاصة في كولومبيا، بسبب تراجع إنتاج الكهرباء من الطاقة الكهرومائية هناك.

سباق على شحنات الغاز

تواجه اليابان صيفًا شديد الحرارة قد يدفعها إلى زيادة مشتريات الغاز المسال بصورة كبيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار الكهرباء الفورية إلى مستويات قريبة من ذروة عام 2022.

ويرى متعاملون في السوق أن الطلب الياباني قد يكون أكثر تأثيرًا في الأسعار العالمية من الطلب الصيني خلال الأشهر المقبلة، نظرًا لاعتماد طوكيو الكبير على الغاز لتوليد الكهرباء.

وفي المقابل، تبدو أوروبا في موقف أكثر هشاشة مع استمرار صعوبات إعادة ملء مخزونات الغاز قبل الشتاء المقبل.

وتعاني القارة الأوروبية انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية وتراجع مستويات الأنهار، وهو ما قد يؤثر في تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، ويزيد الحاجة إلى واردات الغاز.

كما تواجه شركات أوروبية اضطرابات مباشرة في الإمدادات القطرية، إذ أبلغت شركة قطر للطاقة "إديسون" الإيطالية بإلغاء 5 شحنات إضافية من الغاز المسال بين يوليو/تموز ومنتصف أغسطس/آب، ليرتفع إجمالي الشحنات المتأثرة إلى 17 شحنة، بما يعادل نحو 2.2 مليار متر مكعب من الغاز.

منشأة إنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بدولة قطر
منشأة إنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بدولة قطر - الصورة من بلومبرغ

وتعمل الشركات الأوروبية حاليًا على تعويض النقص عبر استيراد المزيد من الغاز المسال الأميركي، لكن استمرار الأزمة قد يزيد من صعوبة تأمين الإمدادات مع ارتفاع الطلب الآسيوي.

وقالت نائبة الرئيس الأولى لشؤون الغاز والكهرباء في شركة "إكوينور" هيلي أوسترغارد كريستيانسن، إن سوق الغاز الأوروبية أصبحت محدودة للغاية، مؤكدة أن نقص الإمدادات المادية يجعل ملء المخزونات قبل الشتاء مهمة أكثر تعقيدًا.

ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب الموسمي، تبدو أسعار الغاز المسال في آسيا مرشحة لمزيد من الصعود خلال الصيف، خاصة إذا استمر تعطل الإمدادات الخليجية واشتدت موجات الحر المرتبطة بظاهرة "النينيو".

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق