انبعاثات تحويل النفايات إلى كهرباء في أستراليا تتجاوز محطات الفحم (تقرير)
نوار صبح
على الرغم من الترويج لمشروعات تحويل النفايات إلى كهرباء في أستراليا بأنها صديقة للبيئة، إلا أن الانبعاثات الصادرة عنها تفوق محطات الفحم الملوثة.
وبحسب تقرير، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، تُهدد مشروعات تحويل النفايات إلى كهرباء بإطلاق انبعاثات تفوق حتى انبعاثات بعض محطات توليد الكهرباء بالفحم الأكثر تلويثًا في أستراليا، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه البلاد جاهدةً لتوسيع نطاق هذا القطاع.
ويشير التقرير الصادر عن مجلس الطاقة الذكية إس إي سي (SEC) إلى أن ما لا يقل عن 15 مشروعًا لتحويل النفايات إلى كهرباء قيد التطوير في جميع أنحاء أستراليا، ويمكنها حرق ما يصل إلى 4 ملايين طن ما يُعرف بالنفايات الصلبة البلدية، أو معظم المواد التي ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات.
إلى جانب ذلك، ستُصاحب هذه المنشآت انبعاثات خطيرة، ويقول مُعدّ التقرير نيك هارفورد إن على الحكومات والشركات التوقف عن وصف تحويل النفايات إلى كهرباء بأنه منخفض الانبعاثات، ومتجدد، ونظيف، وآمن على صحة الإنسان والبيئة.
مزاعم خاطئة بشأن تحويل النفايات إلى كهرباء في أستراليا
يوضح مُعدّ التقرير -الصادر عن مجلس الطاقة الذكية في أستراليا- نيك هارفورد أن السلطات الحكومية ومؤيدو المشروع يزعمون بصورة خاطئة أن تحويل النفايات إلى كهرباء يُعد حلًا للاقتصاد الدائري، وقادرًا على خفض الانبعاثات الناتجة عن الاستعمال المباشر للوقود الأحفوري.
ويضيف أن هذه الادعاءات تستدعي مزيدًا من التدقيق، فتحويل النفايات إلى كهرباء ليس طاقة منخفضة الانبعاثات أو متجددة أو نظيفة، وفقًا لتقرير نشرته منصة "رينيو إيكونومي".
ويشير تقرير بعنوان "تحويل النفايات إلى كهرباء في أستراليا: حل أم مشكلة في مجال الطاقة؟"، إلى أن محطات توليد الكهرباء بالغاز تُنتج ما بين 500 و650 غرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط/ساعة.
وتذكر تقارير مجلس الطاقة الذكية، نقلًا عن دراسة أميركية نُشرت في مجلة بلوس كلايمت Plos Climate وأبحاث أوروبية، أن انبعاثات تحويل النفايات إلى كهرباء أعلى من ذلك بكثير، إذ تتراوح بين 700 و1700 غرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط/ساعة.
ويتجاوز هذا الحد الأعلى أحدث قراءات هيئة تنظيم الطاقة النظيفة لأكثر محطات توليد الكهرباء بالفحم تلويثًا في أستراليا.

وبلغت انبعاثات محطة يالورن 1350 غرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط/ساعة، وبلغت انبعاثات محطة لوي يانغ بي 1015 غرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط/ساعة.
وفي المملكة المتحدة، تُفيد هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأن متوسط الانبعاثات يبلغ نحو 720 غرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط/ساعة.
وتُقدّر انبعاثات محطة كويانا لتحويل النفايات إلى كهرباء في ولاية أستراليا الغربية بنحو 790 غرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط/ساعة.
ويأتي هذا في عصرٍ انخفضت فيه انبعاثات النطاق 2 من شبكة الكهرباء، الناتجة عن توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى متوسط 620 غرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط/ساعة، وفقًا لمعاملات الحسابات الوطنية للاحتباس الحراري لعام 2025.
ويقول رئيس مجلس الطاقة الذكية ديفيد ماكيلريا إن تصنيف حرق النفايات على أنه طاقة متجددة هو أمر خاطئ بصورة قاطعة، مشيرًا إلى أنه لا داعي لتوضيح البديهيات، لكن هذا تضليل واضح.
مشغلو محطات تحويل النفايات إلى كهرباء في أستراليا
يقول رئيس مجلس الطاقة الذكية ديفيد ماكيلريا إن مشغلي محطات تحويل النفايات إلى كهرباء في أستراليا يدّعون أنهم مولدون للكهرباء، ولكن في الواقع لا تتجاوز نسبة إيراداتهم من توليد الكهرباء 10-20%، في حين تأتي غالبية الأرباح من معالجة النفايات.
ويؤكد أن التشريعات الفيدرالية واضحة تمامًا، لا يجوز حرق النفايات وتسميتها طاقة متجددة، وأي محاولة للتحايل على هذه الحقيقة مرفوضة بشدة من قبل قطاع الطاقة المتجددة.
وتُعدّ تقنيات تحويل النفايات إلى كهرباء على نطاق صغير شائعة نسبيًا في أستراليا، لا سيما في المواقع الصناعية مثل مصانع الورق ومصافي تكرير السكر، أو في المشروعات الزراعية مثل مزارع الخنازير، وفقًا لتقرير مجلس الطاقة الذكية.
وتقوم هذه الوحدات بحرق نفاياتها وإعادة استعمال الحرارة أو البخار الناتج في عملياتها.

التعامل مع النفايات
تكمن المشكلة في أن التوجه نحو إنشاء منشآت أكبر يُسوّق على أنه نهج اقتصادي دائري للتعامل مع النفايات.
وبموجب التشريعات الفيدرالية، لا تُعد هذه التقنية "متجددة" قطعًا، ما يستثني الطاقة المُستخرجة من النفايات الناتجة عن مواد مشتقة من الوقود الأحفوري، مثل البلاستيك أو العديد من المنسوجات، من استعمال هذا التعريف، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويشير التقرير إلى أنه بمجرد إنشاء منشأة لتحويل النفايات إلى كهرباء، فإنها تحتاج إلى التغذية، وهو ما قد يتعارض مع سياسات الحد من النفايات.
ويضيف التقرير أن الولايات المتحدة الأميركية أنشأت 80 منشأة أو أكثر من هذا النوع، وأنشأت أوروبا نحو 400 منشأة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الدول التي أنشأت بنية تحتية واسعة النطاق لتحويل النفايات إلى كهرباء في تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الجديدة، لديها الآن فائض في القدرة الإنتاجية، وتستورد النفايات للحفاظ على تشغيل محطاتها، أو أنها تُقلّص حجم مرافق تحويل النفايات إلى كهرباء.
ولا تُنتج المنشآت الأميركية سوى 0.5% من إمدادات الكهرباء في البلاد، في حين تبلغ هذه النسبة 2.4% في الاتحاد الأوروبي، مع العلم أنه يستعمل هذه التقنية في التدفئة.
موضوعات متعلقة..
- تحويل النفايات إلى كهرباء في الصين وجنوب شرق آسيا.. هل يراعي الاعتبارات البيئية؟ (تقرير)
- تحويل النفايات إلى كهرباء في الوطن العربي.. مسح لـ"الطاقة" يشمل 12 دولة
- تحويل النفايات إلى كهرباء يحل 70% من أزمة عاصمة فيتنام
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر..





