الهند تبحث العودة لمزج الفحم في محطات الكهرباء وسط أزمة إمدادات
هبة مصطفى

تخطط الهند للعودة إلى مزج الفحم في محطات الكهرباء مرة أخرى، رغم توقفه منذ عامين ونصف، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وحال إقرار إلزام بذلك، تستأنف المحطات خلط الفحم المنتج محليًا مع المستورد، لتوفير الإمدادات اللازمة لتوليد الكهرباء.
وتميل الحكومة إلى هذا المسار بهدف تلبية الطلب على الكهرباء الآخذ بالارتفاع، في ظل تناقص المخزونات لدى محطات التوليد.
وتعكف وزارة الكهرباء على مناقشة هذه الخطة تمهيدًا لإلزام المحطات به، مع تحديد نسب وحدود المزج المسموح بها.
عودة مزج الفحم في محطات الكهرباء الهندية
تعد عودة الهند إلى مزج الفحم في محطات الكهرباء تحولًا عن السياسات السابقة، الرامية إلى زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي لتقليص فاتورة الواردات.
واستمر هذا الاتجاه خلال المدة من ديسمبر/كانون الأول 2021 إلى مارس/آذار 2024، وتوقف العمل به منذ ذلك الحين.

وتدرس نيودلهي الاعتماد على الخلط مرة أخرى، في ظل العمل على تقليص حدة أزمة الإمدادات، حسب ما نقلته رويترز اليوم (الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026) عن 3 مصادر.
وتتجه الحكومة إلى إقرار نسبة مزج في حدود 5% من الفحم المستورد مع الإمدادات المحلية في محطات الطاقة الحرارية، على الرغم من أن هذه المرافق تقبل زيادة نسبة الخلط إلى 15%.
ويرتبط قرار عودة المزج بترتيبات تتعلق بالاستيراد، إذ ربطت المصادر بين الاتجاه إلى إقرار الإلزام فعليًا والوتيرة السريعة في استهلاك المخزونات.
استيراد الفحم واستهلاكه في الهند
ما يزال أمر عودة مزج الفحم في محطات الكهرباء الهندية غير محسوم بصورة نهائية، وفي طور المناقشات حاليًا.
وفي الوقت ذاته، تعد خطوة تنظر إليها الحكومة باهتمام، بهدف الإبقاء على المخزونات المحلية لمواكبة استهلاك فصل الصيف من العام المقبل.
وفعليًا، تشهد مخزونات الفحم في محطات الكهرباء الهندية تراجعًا لافتًا، إذ تقارب وتيرة السحب ضعف معدلات العام الماضي لهذا التوقيت من العام.
ويرجع ذلك إلى استمرار تسجيل الطلب للمعدلات المرتفعة المعتادة في فصل الصيف مع موجات الحرارة الشديدة خلال الشهر الجاري، وهو أمر يختلف عما رُصِد خلال السنوات الماضية.
وهبطت مخزونات الفحم بنسبة 49% خلال الربع الثاني من العام المالي الهندي (الأشهر من يوليو/تموز حتى نهاية سبتمبر/أيلول الجاري).
*(العام المالي الهندي يبدأ في أبريل/نيسان من كل عام، وينتهي في مارس/آذار من العام اللاحق له).
ويعكس ذلك مستويات سحب مرتفعة، خاصة أنه بالمقارنة نجد أن المخزونات تراجعت 26% فقط خلال المدة ذاتها العام الماضي.
وللإسهام في تخفيف الأزمة زادت بعض الشركات من استيراد الفحم، وبلغت واردات الهند منه أعلى المستويات المسجلة منذ 15 شهرًا.
ويأتي هذا في توقيت بالغ الحساسية للسوق العالمية، إذ تعمل زيادة الطلب وأسعار الشحن على رفع التكلفة الإجمالية للاستيراد، خاصة مع تسجيل أسعار الفحم لدى الموردين الرئيسين (إندونيسيا، وروسيا، وجنوب أفريقيا) زيادات تصل إلى 20% و14% و19% على الترتيب.

أزمة محطات الكهرباء
تواجه محطات الكهرباء العاملة بالفحم مأزقًا في الآونة الحالية، مع تغطية مخزون الوقود الملوث أقل من 3 أيام في 40% من أسطول هذه المحطات.
وأصبح توليد الكهرباء بالفحم مخرجًا للبلاد، خاصة أن الطلب المرتفع نتيجة استمرار ارتفاع درجات الحرارة تزامن مع انخفاض في توليد الطاقة الكهرومائية، نتيجة ضعف مستويات هطول الأمطار في مناطق السدود.
وعطلت الأمطار الشديدة التي أصابت بعض الولايات المنتجة للفحم في شرق البلاد عمليات التعدين، وتباطأت عمليات نقل الإمدادات من المناجم إلى محطات الكهرباء بالسكك الحديدية.
وعلى الرغم من ارتفاع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء بنحو 21% على أساس سنوي، فإنها لم تكن كافية لتعويض نقص الإمدادات اللازمة لتلبية الطلب.
ودفعت هذه المتغيرات باتجاه ارتفاع الأسعار الفورية للكهرباء إلى 7.71 روبية (0.080 دولارًا أميركيًا)/لكل وحدة في سبتمبر/أيلول الجاري، وهو أعلى مستوى سعري للشهر منذ 4 سنوات.
*وحدة الكهرباء في الهند = 1 كيلوواط/ساعة.
*(الروبية الهندية = 0.010 دولارًا أميركيًا).
وزادت هذه العوامل من الضغوط المالية على شركات توزيع الكهرباء التابعة للحكومة.
موضوعات متعلقة..
- برنامج تغويز الفحم في الهند لا يجد مستثمرين
- توليد الكهرباء بالفحم في الهند يتراجع إلى أدنى مستوى خلال عام
- شبكة الكهرباء في الهند تواجه اختبارًا صعبًا.. والنينيو تعزز دور الفحم
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- مصافي تكرير النفط في الدول العربية (ملف خاص)
- موسوعة مفاهيم الطاقة
المصدر..





