التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

شبكة الكهرباء في الهند تواجه اختبارًا صعبًا.. و"النينيو" تعزز دور الفحم

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تواجه تلبية الطلب على الكهرباء في الهند تحديًا صعبًا نتيجة ظاهرة "النينيو"، التي تُنذر بإعادة تشكيل خريطة الطاقة في ثالث أكبر مستهلك للكهرباء عالميًا.

ففي ظل موجات الحر القياسية التي تدفع إلى تزايد استعمال أجهزة التكييف، تتراجع قدرة الرياح والطاقة الكهرومائية، ما يضع شبكة الكهرباء الهندية أمام تحدٍ يهدد أمن الطاقة.

وتكشف التقديرات أن نمو الطلب على الكهرباء في الهند قد يؤدي إلى فجوة في التوليد تبلغ 18 تيراواط/ساعة خلال عام واحد، وهو ما قد يدفع إلى زيادة الاعتماد على محطات الفحم، بحسب تقرير اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

ورغم التحديات يمنح توسع الطاقة الشمسية والبطاريات فرصة لحماية الشبكات من الظواهر الجوية المتطرفة.

وظاهرة النينيو هي نمط مناخي طبيعي يحدث عندما ترتفع درجات حرارة سطح المياه في وسط المحيط الهادئ وشرقه فوق معدلاتها الطبيعية، ما يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أنماط الطقس عالميًا، وتتكرر هذه الظاهرة كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر عادة بين 9 و12 شهرًا.

ظاهرة النينيو تضغط على شبكة الكهرباء الهندية

يرجح التقرير الصادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA) أن تتحمل الهند التأثير الأكبر لظاهرة النينيو هذا العام على مستوى قطاع الطاقة عالميًا.

وأوضح أن الهند تواجه تحديًا مزدوجًا، يتمثل في انخفاض توليد طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية نتيجة تراجع سرعة الرياح وانخفاض معدلات هطول الأمطار، إلى جانب موجات الحر التي ستسفر عن زيادة الاعتماد على أجهزة التكييف.

ونتيجة لذلك، قد تواجه البلاد فجوة في التوليد، مع زيادة إضافية في الطلب على التبريد تُقدر بنحو 10 تيراواط/ساعة خلال عام واحد، أي ما يعادل ربع استهلاك مدينة نيودلهي السنوي للكهرباء.

وقد يدفع ذلك إلى زيادة الاعتماد على الفحم، بما قد يضيف نحو 17 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وفي أسوأ السيناريوهات، قد يرتفع توليد الكهرباء بالفحم بنحو 24 تيراواط/ساعة، وهو ما يوازي تقريبًا نصف الزيادة السنوية الإجمالية في استهلاك الهند للفحم العام الماضي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

محطة عاملة بالفحم تلبي الطلب على الكهرباء في الهند
محطة عاملة بالفحم - الصورة من تاتا بروجكتس

مساهمات الطاقة الشمسية في الهند

أكد التقرير ضرورة البقاء على مسار تحقيق 500 غيغاواط من الكهرباء غير الأحفورية بحلول 2030، مع تسريع وتيرة الاستثمار في البطاريات وتحديث الشبكات لضمان قدرة الطاقة النظيفة على تلبية زيادة الطلب على الكهرباء في الهند بكفاءة وبتكلفة معقولة.

وأظهر أن الطاقة الشمسية باتت توفر نحو 24% من الطلب على الكهرباء خلال ساعات النهار، مستفيدة من كونها أقل تأثرًا بظاهرة النينيو.

وقد عززت الهند هذا الاتجاه بإضافة 44.6 غيغاواط من الطاقة الشمسية خلال العام الماضي، أي ما يقارب ضعف الإضافات في 2024، وهو ما انعكس على مزيج الكهرباء.

وبين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار في 2025، ارتفع إجمالي توليد الكهرباء بنسبة 1%، مع زيادة توليد الطاقة المتجددة بنحو 22%، في حين تراجع توليد الكهرباء بالفحم بنسبة 4%.

واستمر هذا الاتجاه خلال 2026 مع بقاء التوليد من المحطات الحرارية خلال المدة نفسها دون مستويات 2024، رغم تسجيل الطلب مستويات قياسية وارتفاع يقارب الثلث في توليد الطاقة الشمسية.

ومع تكرار ظاهرة النينيو كل عامين إلى 7 أعوام، سيصبح مدى قدرة الهند على تحقيق أو تجاوز أهدافها في نشر الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء المعيار الأهم لمرونة الشبكة.

ويظهر الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- مزيج الكهرباء في الهند خلال عامي 2024 و2025:

مزيج توليد الكهرباء في الهند خلال 2025

تداعيات ارتفاع الطلب على الكهرباء في الهند

غالبًا ما يُستشهد بذروة الطلب على الكهرباء في الهند، التي بلغت 270 غيغاواط في مايو/أيار الماضي، لتبرير توسيع قدرات الفحم، غير أن هذه المحطات تواجه تحديات في مجاراة تغير الطلب وتلبية متطلبات المرونة اليومية.

وأدى ذلك إلى خفض 2.1 تيراواط/ساعة من إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من قبل مشغلي الشبكة خلال العام الماضي لإبقاء محطات الفحم قيد التشغيل.

وفي المقابل، تكشف تقديرات "إمبر" عن أن إضافة 10 غيغاواط/ساعة من بطاريات التخزين كانت كفيلة بتجنب هذا الهدر، فضلًا عن تمكين الطاقة الشمسية من تغطية جزء كبير من الطلب في المساء وبعد موسم الرياح الموسمية، الذي سيتفاقم بفعل ظاهرة النينيو.

ورغم ذلك، تمضي الهند في خطط لإضافة نحو 130 غيغاواط من المحطات العاملة بالفحم، عبر مشروعات بطيئة التنفيذ ومكلفة، وتواجه خطر التقادم قبل التشغيل.

كما حذر التقرير من أن الاعتماد على الفحم سيفاقم مستويات التلوث والحرارة، مع تقديرات تشير إلى أن ظاهرة النينيو قد تؤدي إلى نحو 2700 وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة في الهند خلال عامي 2026 و2027، لتأتي في المرتبة الثانية عالميًا بعد إندونيسيا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. تأثير ظاهرة النينيو في الهند، من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق