الطلب على الكهرباء في الهند يرتفع ليلًا.. لماذا تبدو إدارته صعبة؟ (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- درجات الحرارة الليلية في الهند أعلى من تكساس وكاليفورنيا
- مناطق شمال وغرب الهند تشهد موجة حر شديدة منذ منتصف مايو
- الطلب على التبريد يشكّل 30% من استهلاك الكهرباء في الهند خلال الصيف
- التوليد المتقطع للطاقة الشمسية يربك مشغّلي الشبكات في الهند خلال الليل
- محطات التوليد بالفحم أثبتت قدرتها على سد عجز غياب الطاقة الشمسية
- بطاريات تخزين الكهرباء أحد الحلول المطروحة، لكن مداها ما يزال قصيرًا
عادةً ما يرتفع الطلب على الكهرباء في الهند خلال النهار في فصل الصيف مثل غيرها من البلدان، لكن ارتفاعه ليلًا بمعدلات متسارعة أصبح يؤرق مشغّلي الشبكات.
في هذا السياق، أظهر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن الهند تواجه مشكلة في إدارة الطلب على الكهرباء بالليل مع ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة استعمال مكيفات الهواء.
فبحسب التقرير الذي أعدّه خبراء التحليل في وكالة الطاقة الدولية، ترتفع درجات الحرارة الليلية في الهند بمعدلات أسرع من درجات الحرارة نهارًا بما يعادل الضعف.
وعلى سبيل المثال: تتجاوز أعلى درجات حرارة ليلية يتعرض لها سكان الهند مثيلاتها في ولاية تكساس الأميركية بنحو درجتين مئويتين، فضلًا عن تفوقها على نظيرتها في كاليفورنيا بنحو 8 درجات مئوية.
ارتفاع الطلب على الكهرباء في الهند
يتعرض الطلب على الكهرباء في الهند لضغوط موجة حر شديدة ضربت مناطق شمال وغرب ووسط البلاد منذ منتصف مايو/أيار الماضي، حيث تراوحت درجات الحرارة العظمى نهارًا بين 40 و47 درجة مئوية.
بينما سجلت بعض المناطق درجات حرارة وصلت إلى 48 درجة مئوية، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الطلب إلى مستويات قياسية بلغت ذروتها عند 270 غيغاواط في 21 مايو/أيار الماضي.
وللمقارنة، بلغت ذروة الطلب على الكهرباء في الهند خلال عام 2019 قرابة 180 غيغاواط فقط، ما يعني أن الزيادة خلال السنوات الـ7 الماضية وحدها تفوق ذروة الطلب الحالي على الكهرباء في فرنسا.
ورغم أن ذروة الطلب في الصيف عادةً ما تحدث خلال النهار، فإن ارتفاع الطلب بصورة حادة ليلًا مع زيادة تشغيل مكيفات الهواء، أصبح يشكّل تحديًا أمام مشغّلي الشبكات في إدارة الأحمال.
على الجانب الآخر، أسهمت ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، الناتجة عن التوسع العمراني وكثافة الخرسانة والأسفلت في المدن، في زيادة الضغوط على مشغلي الشبكات لتلبية ذروة الطلب المتنامية.
ورغم أن القدرة على استعمال المكيفات لتبريد الهواء ما تزال غير متاحة للجميع في الهند (20% من الأسر فقط)، فإن وكالة الطاقة الدولية تتوقع تضاعف الطلب على التبريد بحلول عام 2035، مع ارتفاع متوسط الدخل ودرجات الحرارة.
ويمثّل التبريد -حاليًا- ما يزيد قليلًا على 10% من إجمالي الطلب على الكهرباء في الهند سنويًا، ورغم ذلك فإن أجهزة التبريد تستهلك كهرباء أعلى بكثير في ليالي الصيف الحارة يمكن أن تصل إلى ثلث الاستهلاك العام.
الطاقة الشمسية إحدى مشكلات إدارة الطلب
ارتفع الطلب على الكهرباء في الهند بنسبة 5% سنويًا منذ عام 2019، بفضل النمو الاقتصادي والسكاني، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة عدد الأسر المقتنية لأجهزة تبريد الهواء.
وشكلت الطاقة الشمسية الكهروضوئية وحدها قرابة ثلثي الزيادة في قدرة توليد الكهرباء منذ عام 2019، بفضل توسع تركيباتها بمعدلات متسارعة على مستوى البلاد.
وفي عام 2025، أضافت الهند رقمًا قياسيًا من قدرة التوليد الشمسية بلغ 50 غيغاواط؛ ما أدى إلى زيادة حصتها في مزيج الكهرباء الوطني إلى 9.4%، كما ارتفعت حصة طاقة الرياح إلى 5%.
ويوضح الرسم البياني التالي -الّذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- حصص مصادر الطاقة في مزيج الكهرباء الهندي خلال عامي 2024 و2025:

وأصبحت الطاقة المتجددة تسهم في تلبية نمو الطلب على الكهرباء في الهند بمعدلات متسارعة، ففي يوم 21 مايو/أيار الماضي أسهمت بتغطية 25% من الاستهلاك.
ورغم ذلك، فإن التحديات تحدث غالبًا بعد غروب الشمس، عندما ينقطع توليد الطاقة الشمسية، كما أن توليد الرياح عادة ما يكون أقل في فصل الصيف لانخفاض معدلات هبوب الرياح.
وتفرض طبيعة التوليد المتقطعة للطاقة المتجددة حسب الطقس ضغوطًا على مخططي الشبكات لموازنة ما يُعرَف بذروة صافي الحمل (peak net load)، وهو مؤشر بالغ الأهمية لأمن الكهرباء في الشبكات المعتمدة بصورة كبيرة على الطاقة المتجددة.
وعادةً ما تحدث ذروة صافي الحمل في الهند خلال فصل الصيف في الساعة الثامنة مساءً، ثم تنخفض تدريجيًا خلال الساعات الأولى من الصباح، لكن معدل الانخفاض يظل أقل بكثير من بلدان أخرى.
ففي الساعة الرابعة صباحًا -على سبيل المثال-، ينخفض صافي الحمل في الهند بنسبة 10% عن متوسط الذروة، في حين ينخفض في كاليفورنيا بنسبة 30% في المتوسط.
وتفرض هذه المعطيات ضغوطًا أكبر على مشغّلي الشبكات في أكبر بلد من حيث السكان عالميًا؛ نظرًا لاضطرارهم إلى التعامل مع مستويات عالية من الطلب طوال ليالي الصيف.
حلول مقترحة لإدارة الطلب على الكهرباء ليلًا
تسهم بطاريات تخزين الكهرباء في تلبية الطلب ليلًا، خاصةً عند غياب الطاقة الشمسية، لكن قصر مدة التخزين الحالية للبطاريات يقيّد قدرتها على حل الأزمة في الوقت الراهن.
ورغم ذلك، فإن البطاريات يمكنها المساعدة في خفض ذروة الطلب وتقليل معدلات زيادة توليد الكهرباء من المحطات العاملة بالفحم، كما أن الشركات بدأت تطرح نماذج بطاريات أطول يمكنها التخزين والتفريغ لوقت أطول.
ففي كاليفورنيا، على سبيل المثال: تغطي بطاريات تخزين الكهرباء -حاليًا- قرابة ربع صافي الحمل خلال الليل، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
إلى جانب ذلك، فإن معدلات بناء أنظمة تخزين البطاريات عادةً ما تكون أسرع نسبيًا من بدائلها، إذ يبلغ متوسط إنشائها 275 يومًا على نطاق المرافق، ما قد يمثّل حلًا للهند ضمن حلول أخرى.
ورغم أن نيودلهي تستثمر في الطاقة الكهرومائية التقليدية وأنظمة التخزين بالضخ الكهرومائي، فإن العوامل الاجتماعية والبيئية المحيطة بهذه الأنظمة تجعل التوسع فيها أبطأ.
في المقابل، يمكن لنشر توربينات الرياح بمعدلات أسرع أن يسهم في حل المشكلة، على الرغم من أن سرعات الرياح عادةً ما تكون أقل خلال أشهر الصيف.

وإلى جانب الحلول غير التقليدية، عادةً ما يطرح التوسع في محطات التوليد بالغاز أو الفحم ضمن الحلول الأسهل لدى صنّاع القرار لتلبية الزيادات الموسمية في الطلب على الكهرباء، وموازنة آثار التوليد المتقطع للطاقة المتجددة.
وتميل الهند إلى محطات التوليد بالفحم بسبب وفرة إنتاجه محليًا، في حين تعتمد محطات التوليد بالغاز على الغاز المستورد الذي ارتفعت تكاليفه بشدة، بسبب الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في العالم.
وأسهمت محطات التوليد بالفحم في تعزيز مرونة الاستجابة لتقلبات الطلب على الكهرباء في الهند يوم 21 مايو/أيار الماضي، مع نجاحها في زيادة التوليد مساءً، لتعويض غياب الطاقة الشمسية، ما أثبت أهميتها البالغة في تلبية الزيادات المفاجئة ليلًا.
موضوعات متعلقة..
- الطلب على الكهرباء في الهند يتجاوز التوقعات نهاية 2032
- ارتفاع الطلب على الكهرباء في الهند يفرض تسريع حلول التخزين والمشروعات الهجينة
- توليد الكهرباء بالغاز في الهند قد ينخفض خلال ذروة الطلب لصالح الطاقة النظيفة
اقرأ أيضًا..
- أرامكو السعودية تختار شركة عالمية لإدارة المشروعات
- أزمة هرمز تضغط على صادرات النفط من 6 دول عربية (رسوم بيانية)
- واردات مصر من الغاز المسال تقفز 125% في مايو.. أكبر وجهة للصادرات الأميركية
المصدر:
تحديات إدارة الطلب على الكهرباء في الهند، من وكالة الطاقة الدولية





