مستهدفات الهيدروجين في 5 دول عربية.. كم تبلغ سعة التحليل الكهربائي اللازمة؟
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

- سعة التحليل الكهربائي المطلوبة في مصر تصل إلى 27 غيغاواط بحلول 2030.
- المغرب عليه الوصول بقدرة الطاقة المتجددة إلى 15 غيغاواط بنهاية العقد.
- الجزائر في حاجة إلى استثمارات قدرها 25 مليار دولار لتحقيق مستهدفات الهيدروجين.
- موريتانيا تواجه تحديات تسببت في إلغاء مشروعات رغم أهدافها الطموحة.
تتصدر سعة التحليل الكهربائي المشهد في مستهدفات الهيدروجين لدى 5 دول عربية، التي تتشارك في طموح إستراتيجي لتكون منتجًا ومصدرًا للنوع الأخضر عالميًا، مستغلةً في ذلك وفرة مواردها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتستهدف العديد من الدول العربية بناء قدرات إنتاجية هائلة من المحللات الكهربائية لتكون المحرك الأساسي في تحويل ثرواتها من الموارد المتجددة إلى هيدروجين أخضر.
ومع ذلك، ما تزال هذه الدول أمام تحدٍ مشترك، يتطلب ضخ استثمارات بمليارات الدولارات، وتسريع وتيرة تطوير البنية التحتية، بالإضافة إلى تحدي تحويل الخطط الطموحة إلى أطر تشريعية وسياسات تنفيذية.
وترصد وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن) أبرز تقديرات سعة التحليل الكهربائي اللازمة لتحقيق مستهدفات الهيدروجين في كل من مصر، والمغرب، والجزائر، وموريتانيا، وتونس، بصفتها نماذج عربية واعدة في هذا القطاع.
سعة التحليل الكهربائي في مصر
لتحقيق مستهدفات الهيدروجين الأخضر في مصر، تُشير التقديرات إلى ضرورة رفع سعة التحليل الكهربائي إلى ما بين 13 و27 غيغاواط بحلول عام 2030، وهو ما يستلزم إضافة قدرات طاقة متجددة تتراوح بين 19 و41 غيغاواط.
وتضع مصر مستهدفًا طموحًا لتصدير ما بين 1.4 و2.8 مليون طن سنويًا بحلول 2030، ليرتفع هذا النطاق إلى ما بين 3.8 و5.6 مليون طن بحلول 2040.
ومع الوصول إلى آفاق عام 2040، سيتطلب ذلك قفزة في سعة المحللات الكهربائية لتصل إلى ما بين 48 و76 غيغاواط، وهو ما يستوجب توسيع قدرات الطاقة المتجددة لتتراوح بين 72 و114 غيغاواط، في مسار يتطلب استثمارات تقدر بـ60 مليار دولار.
وعلى صعيد المشروعات، تحتضن مصر 39 مشروعًا معلنًا -وهو الرقم الأعلى عربيًا- تتصدرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بـ11 اتفاقية إطارية يُقدر حجم إنتاجها السنوي بنحو 18 مليون طن.
ويوضح الرسم البياني الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- قفزات سعة توليد الكهرباء المتجددة في مصر خلال الأعوام الأخيرة:

مستهدفات الهيدروجين في المغرب
تُشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن تحقيق مستهدفات الهيدروجين الأخضر في المغرب يستلزم الوصول بسعة التحليل الكهربائي إلى ما يتراوح بين 2.8 و5.2 غيغاواط بحلول عام 2030.
وهو ما يتطلب بدوره توفير طاقة متجددة بقدرة تتراوح من 8 إلى 15 غيغاواط، لإنتاج ما بين 415 و905 آلاف طن من الهيدروجين بنهاية العقد الحالي.
وتتضاعف هذه الطموحات بحلول عام 2050، لتصل سعة التحليل الكهربائي المطلوبة إلى ما بين 31 و53 غيغاواط، بهدف إنتاج من 4.6 إلى 9.2 مليون طن من الهيدروجين، يُخصص 75% منها للتصدير، وهو مسار يتطلب استثمارات بين 85 و114 مليار دولار.
ولتوفير بيئة استثمارية جاذبة، أطلقت المملكة "العرض المغربي" بوصفه إطارًا شاملًا متكاملًا، إذ اختيرت 6 مشروعات باستثمارات إجمالية تصل إلى 32 مليار دولار حتى مارس/آذار 2025.
وبحسب بيانات أوابك، يستهدف المغرب تنفيذ 10 مشروعات في هذا القطاع، منها 8 مشروعات للهيدروجين الأخضر ومشتقاته.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- سعة الطاقة المتجددة في المغرب بنهاية 2025:

مساران للجزائر
تعتمد رؤية الجزائر على مسارين للهيدروجين، الأول لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستعمال الطاقة المتجددة، والثاني لإنتاج النوع الأزرق من الغاز الطبيعي مع استعمال تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، وذلك بسبب وفرة موارد الغاز لديها.
وفي إطار هذه الخطط، تمتلك الجزائر حاليًا 7 مشروعات معلنة، منها 5 مخصصة للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، ومشروعان لخطوط الأنابيب، تستهدف من خلالها تصدير مليون طن سنويًا إلى الأسواق الأوروبية بحلول عام 2040.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات وكالة الطاقة إلى أن تحقيق مستهدفات الهيدروجين لعام 2040 يتطلب بناء سعة تحليل كهربائي تبلغ 2.5 غيغاواط، مدعومة بنحو 20 غيغاواط من الطاقة المتجددة، وهو ما يستلزم استثمارات تقدر بـ25 مليار دولار.
ومن المتوقع أن تُخصص هذه القدرات لإنتاج من 0.9 إلى 1.2 مليون طن من الهيدروجين الأخضر الموجه للتصدير، إضافة إلى 300 ألف طن من الهيدروجين الأزرق لتلبية احتياجات السوق المحلية.
ويرصد الإنفوغرافيك الآتي قدرات الطاقة المتجددة في الجزائر بنهاية العام الماضي:

موريتانيا وطموحات التصدير
تتمحور رؤية موريتانيا حول الاستحواذ على 1.5% من سوق الهيدروجين العالمية، وما يصل إلى 1% من سوق الصلب الأخضر بحلول عام 2050، من خلال تصدير منتجات الحديد، والميثانول، والأمونيا، ونترات الأمونيوم.
وتستهدف البلاد إنتاج 1.2 مليون طن من الهيدروجين؛ يُصدّر منها 6.9 مليون طن من الأمونيا في 2030، ونحو 6.5 مليون طن في 2050، معظمها للتصدير.
وبحسب التقديرات، يتطلب تحقيق هذه الأهداف التوسع في سعة التحليل الكهربائي لتصل إلى 6.5 غيغاواط بحلول 2030، مع نشر 13 غيغاواط من الطاقة المتجددة، وهو مسار يتطلب استثمارات تقدر بـ22.7 مليار دولار.
وتتزايد هذه الاحتياجات بحلول عام 2050 لتصل استثمارات القطاع إلى نحو 213 مليار دولار، بهدف الوصول إلى إنتاج 6.5 مليون طن من الهيدروجين الموجه بالكامل للتصدير.
وعلى الرغم من أن الحكومة وقعت ما لا يقل عن 7 اتفاقيات تهدف إلى إنتاج 23 مليون طن من الأمونيا، فإن القطاع يواجه تحديات واقعية؛ إذ تقرر تعليق أكبر مشروعين في البلاد، واللذين كانا يمثلان الحصة الأكبر من الإنتاج المستهدف بواقع 20 مليون طن من الأمونيا.
وكانت البلاد قررت في يوليو/تموز 2025 تأجيل مشروع "أمان" للهيدروجين الأخضر والبالغ سعته 10 ملايين طن سنويًا من الأمونيا الخضراء، لعدم القدرة على تأمين صفقات شراء طويلة الأجل بأسعار معقولة.
تونس لم تصدر تشريعات
تركز تونس في إستراتيجيتها الوطنية على الهيدروجين الأخضر؛ إذ تستهدف إنتاج 320 ألف طن بحلول عام 2030، مع تخصيص معظمها للتصدير.
وتشير التقديرات إلى أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب تركيب سعة تحليل كهربائي تبلغ 3.9 غيغاواط، مدعومة بنحو 5 غيغاواط من الطاقة المتجددة.
وتتسع هذه الطموحات بحلول عام 2050، لتصل إلى إنتاج 8.3 مليون طن سنويًا من إجمالي الهيدروجين، منها 6 ملايين طن مخصصة للتصدير عبر خطوط الأنابيب.
وهو ما يتطلب قدرات تصل إلى 87 غيغاواط من التحليل الكهربائي و100 غيغاواط من الطاقة المتجددة، باستثمارات تراكمية تقارب 130 مليار دولار.
وتمتلك تونس 8 مشروعات معلنة، جميعها مخصصة للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، وتستهدف تصدير الإنتاج عبر "ممر الهيدروجين الجنوبي" إلى الأسواق الأوروبية.
ورغم هذه الرؤية لم تترجم هذه الإجراءات بعد إلى تشريعات قانونية محددة.
ويرصد الرسم البياني الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- مشروعات الهيدروجين المعلنة في الدول العربية:

موضوعات متعلقة..
- أوابك: عدد مشروعات الهيدروجين العربية يتضاعف 4 مرات في 5 سنوات
- الهيدروجين الأخضر في المغرب.. خطط للتحول مع الحفاظ على الاستقلالية (تقرير)
- الهيدروجين الأخضر في موريتانيا ينتعش بصفقتين لإنتاج 1.12 مليون طن أمونيا
اقرأ أيضًا..
- الطلب على النفط في 2026 بين النمو والانكماش.. ماذا تتوقع 3 مؤسسات كبرى؟
- هل ينسحب العراق من أوبك؟.. بيان رسمي يحسم الجدل
- إنتاج قطر من الغاز يتهاوى 24.5 مليار متر مكعب في شهرين
- أوبك ترسم خريطة الطلب على النفط في أفريقيا.. قطاع النقل يقود النمو
المصادر:
- مستهدفات الهيدروجين في الدول العربية، من وكالة الطاقة الدولية
- تطورات مشروعات الهيدروجين العربية المعلنة، من منظمة أوابك




