التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

مصير ناقلات النفط المعاقبة من أميركا.. وصفقة بيع حديثة (تقرير)

هبة مصطفى

يبدو أن الدائرة بدأت تضيق أكثر فأكثر على ناقلات النفط الخاضعة لعقوبات، بعدما بدأت الولايات المتحدة العام الجاري 2026 ملاحقة ومصادرة عدد منها، وصولًا إلى قرار مفاجئ ببيع بعضها حاليًا.

وأصدرت واشنطن، مؤخرًا، قرارًا ببيع ناقلتَيْن تنتميان إلى "أسطول الظل" عقب استيلاء قوات أميركية عليهما مطلع العام الجاري وهما ترفعان علم روسيا، حسب معلومات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وظهر اسم أكبر شركة في العالم لشراء السفن وتخريدها وإعادة تدويرها في أمر البيع الأميركي، دون إعلان قيمة مالية للصفقة حتى الآن.

ويمثّل قرار بيع الناقلتَيْن الروسيتَيْن نقطة البداية لإستراتيجية الولايات المتحدة الجديدة بالتخلص من الناقلات، بدلًا من إعادتها إلى الخدمة في الشحن البحري، غير أن الأمر قد يمتد إلى أساطيل عدد من الدول الخاضعة لعقوبات أيضًا.

البداية من صفقة بيع ناقلتَيْن

خلال الأيام القليلة الماضية، أعلنت الحكومة الأميركية بيع ناقلتَي نفط خاضعتَيْن للعقوبات بغرض التخريد.

وتمت عملية البيع لصالح شركة غلوبال ماركتينغ سيستمز (GMS) المملوكة لمؤسس ورئيس تنفيذي هندي وتتخذ من الإمارات مقرًا لها.

ناقلة نفط
الناقلة "بيلا 1" - الصورة من منصة جي كابتن

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، أنيل شارما، أن البيع نُفّذ من قِبل الحكومة الأميركية وبدعم تفويض وأمر قضائي.

وأضاف أن الصفقة واجهتها تحديات، خاصة فيما يتعلق بالتأكد من هوية المالك السابق للناقلتَيْن، حسب تصريحاته إلى "لويدز ليست" ونقلتها رويترز.

وضمت الصفقة الناقلتَيْن:

  1. "مارينيرا" المعروفة سابقًا باسمي "بيلا 1" و"إيرا"، التي استولت عليها القوات البحرية الأميركية عقب مطاردة مثيرة، في يناير/كانون الثاني الماضي، وواجهت اتهامات بنقل شحنات النفط من فنزويلا وإيران.
  2. "ليليو" المعروفة سابقًا باسمَي "غاليليو" و"فيرونيكا"، واحتجزتها قوات أميركية في البحر الكاريبي خلال الشهر ذاته.

ومن المتوقع أن تخضع الناقلتان للتفكيك، إذ تتجهان حاليًا إلى ساحة "ألانغ" الواقعة على ساحل ولاية غوجارات الهندية، وهي أكبر موقع عالمي لتخريد السفن.

100 سفينة سنويًا على رادار التخريد

تعكس صفقة البيع لشركة التخريد العالمية تغيرًا في الإستراتيجية الأميركية تجاه ناقلات النفط المنتمية إلى "أسطول الظل"، إذ جرت العادة على إدراج بعضها ضمن حزم العقوبات المعلنة من حين إلى آخر.

فبعد الملاحقة والمطاردة والاحتجاز والاستيلاء ومواجهة اتهامات بالتورّط في تجارة نفط غير مشروعة، تتخلى واشنطن عن السفن عن طريق صفقات البيع بهدف التفكيك والتخريد.

وقد يعود السبب في ذلك إلى التكاليف والخسائر المالية التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال عمليات المصادرة.

وهناك نموذج حيّ على ذلك، إذ فاقت تكاليف الإنفاق على صيانة ناقلة النفط العملاقة سكيبر (Skipper) -المبنية عام 2005، والمصادرة منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي- قيمتها عند بيعها خردة.

وسعت "جي إم إس" للاستفادة من تغير هذه الإستراتيجية عقب أحداث فنزويلا مطلع العام الجاري، إذ أبدت استعدادها وقدرتها على تفكيك وتخريد ما يزيد على 100 ناقلة سنويًا في حالة إصدار تراخيص بيعها، طبقًا لما أوردته منصة "سبلاش 247".

وتقدمت الشركة بطلب الحصول على ترخيص شراء الناقلات المصادرة، بدعوى أن "التخريد" يُعدّ الخيار الأمثل لرفع عبء سفن "أسطول الظل" عن كاهل الحكومات.

وفي الوقت ذاته، تضمن عملية التفكيك تجنّب المخاطر البيئية الواردة حدوثها، خاصة أن غالبية "ناقلات الظل" تتجنّب شروط التأمين وخطط الصيانة.

وفي مايو/أيّار الماضي، منحت وزارة الخزانة الأميركية الشركة ترخيصًا بشراء 4 ناقلات معاقبة، في سابقة هي الأولى من نوعها.

جانب من حوض ألانغ الهندي لتفكيك السفن
جانب من حوض ألانغ الهندي لتفكيك السفن - الصورة من BMC

"أسطول الظل"

ركزت التقارير الإعلامية على صفقة بيع ناقلتَيْن قديمتَيْن فقط من أصل 4 شملتها الرخصة الأميركية الممنوحة للشركة.

وأوردت أن مصير الناقلتَيْن حاليًا هو التفكيك في أحواض بناء السفن بالهند، في حين لم يُكشف بعد عن تفاصيل الناقلتَيْن الإضافيتَيْن.

وتحمل الناقلتان المتجهتان إلى التخريد قصصًا مختلفة، واشتهرت "مارينيرا" بمطاردة أميركية طويلة لها انتهت بالاحتجاز قبالة سواحل أيسلندا، وإلقاء القبض على قبطانها ونقله إلى الولايات المتحدة، والحكم عليه بالسجن مؤخرًا.

أما "غاليليو" فحاول مالكها التهرب من تهمة نقل النفط الإيراني بتسجيلها في البحرية الروسية، لتجنّب المصادرة، ولم ينجح في ذلك، وفقًا لما أوردته منصة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف".

ويشير ذلك إلى معضلة غموض ملكية الناقلات التابعة لـ"أسطول الظل"، خاصة أن عدد ناقلات النفط المصادرة من قبل الولايات المتحدة وصل إلى 10 سفن حاليًا، استنادًا إلى معلومات تحليل "مارين إنسايت".

ونما "أسطول الظل" مع تزايد الدول الخاضعة للعقوبات، إذ استعملت هذه السفن طرق التخفي وفصل أنظمة التتبع وتغيير الأسماء والأعلام والبيانات، في محاولة للتغلّب على قيود شحن الخام.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق