المقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةغازمقالات الغازمقالات النفطنفط

نقل الغاز المسال والنفط الروسيين.. 3 عقبات أمام أسطول الظل (مقال)

فيلينا تشاكاروفا* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • روسيا لا تزال ثاني أكبر مُورد للغاز المسال إلى الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة
  • مصداقية حظر عام 2027 أصبحت العاملَ المحوري في سوق الغاز الأوروبية
  • مصافي التكرير تتعرض للتوقف عن العمل بشكل شبه يومي
  • الخدمات اللوجستية البحرية أصبحت أحد المتغيرات الحاسمة في اقتصاديات الصادرات الروسية

تشهد عمليات نقل الغاز المسال والنفط الروسيين مرحلة مفصلية، إذ تعزز موسكو أسطول ناقلاتها قبل 17 شهرًا من دخول الحظر الأوروبي الشامل على الغاز المسال الروسي حيز التنفيذ.

في يوليو/تموز المنصرم، استوردت بلجيكا الغاز المسال من دولة واحدة فقط (روسيا)، وكانت هذه المرة الأولى منذ أوائل عام 2021 التي تُصبح فيها موسكو المورد الوحيد لما كان خامس أكبر مستورد للغاز المسال في أوروبا العام الماضي.

وخلال النصف الأول من عام 2026 ارتفعت مشتريات أوروبا من الغاز المسال الروسي بنسبة 16% على أساس سنوي لتصل إلى 5.96 مليار يورو (6.87 مليار دولار)، على الرغم من سريان حظر العقود قصيرة الأجل رسميًا منذ أبريل/نيسان الماضي.

وعلى صعيد العرض، جهّزت موسكو أسطولًا بديلًا من 25 سفينة لنقل الغاز، مصممًا للحفاظ على استمرار تدفق الصادرات بعد الموعد النهائي في يناير/كانون الثاني 2027. ويُعدّ اضطراب مضيق هرمز العامل المُسرّع وراء كلا الاتجاهين.

(يورو = 1.15 دولارًا أميركيًا)

واردات بلجيكا من الغاز المسال

تُظهر بيانات تتبع السفن الصادرة عن وكالة بلومبرغ أن إجمالي واردات بلجيكا من الغاز المسال انخفض بأكثر من 40% على أساس سنوي في يوليو/تموز المنصرم، حيث إن الكمية التي وصلت -وتُقدر بنحو 0.4 مليون طن- جاءت بالكامل من روسيا.

بدورها، أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص حاد في إمدادات الخليج إلى أوروبا، ويُؤجل معظم المشترين في القارة الأوروبية مشتريات التخزين الشتوية في ظل استمرار ارتفاع الأسعار نتيجة اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز.

والنتيجة هي سوق محدودة، إذ تُغطي شحنات الغاز المسال الروسية الطلب المتبقي الذي كانت تُغطيه سابقًا الشحنات القطرية والخليجية الأخرى.

رصيف محطة مونتوار دو بريتان للغاز المسال بالقرب من بلدة سان نازير في فرنسا – الصورة من رويترز
رصيف محطة مونتوار دو بريتان للغاز المسال بالقرب من بلدة سان نازير في فرنسا - الصورة من رويترز

ووفقًا لمركز الأبحاث أورغوالد، تصدرت فرنسا وبلجيكا وإسبانيا قائمة الدول الأوروبية المُشترية للغاز المسال الروسي في النصف الأول من العام.

وما تزال روسيا ثاني أكبر مُورد للغاز المسال إلى الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة، ويتساءل بعض محللي القطاع عما إذا كان الحظر المفروض في عام 2027 سيصمد في حال استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

الغاز المسال الروسي

تندرج الحالة البلجيكية الشاذة ضمن نمط أوسع، فقد باع مشروع الغاز المسال الروسي "يامال" التابع لشركة نوفاتك الروسية (Novatek)، الذي لا يخضع للعقوبات المفروضة على مشروع أركتيك إل إن جي 2، كامل إنتاجه تقريبًا إلى أوروبا في النصف الأول من عام 2026.

واشترت دول الاتحاد الأوروبي كمية قياسية بلغت 9.89 مليون طن من غاز مشروع يامال، بزيادة قدرها 18% عن العام السابق، وبقيمة تُقدر بنحو 6 مليارات يورو، في حين انخفضت صادرات يامال إلى آسيا بنسبة 74%.

في هذا الإطار، لا تكتفي أوروبا بالتسامح مع الغاز المسال الروسي بصورة هامشية، بل تستوعب كامل إنتاج المشروع بكميات قياسية قبل 18 شهرًا من التزامها بعدم شراء أي شيء منه على الإطلاق.

ويُفسر وضع الطلب الحالي هذا الأمر، وكان صافي حقن الغاز في المخزونات الأوروبية في يوليو/تموز المنصرم هو الأدنى في 6 سنوات وسط موجة حر شديدة وانخفاض واردات الغاز المسال، والمخزونات التي تدخل موسم التدفئة هي عند أدنى مستوى موسمي لها في السجل التاريخي الذي يعود إلى عام 2009.

وفي عام 2025 كان الغاز الروسي يمثل نحو 13% من واردات الاتحاد الأوروبي، بقيمة تزيد على 15 مليار يورو.

25 سفينة: أسطول الظل يتشكل

تستعد موسكو ليوم إغلاق السوق الأوروبية، ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز استنادًا إلى بيانات شركة ويندوارد، أضافت روسيا 8 ناقلات غاز مسال مستعملة على الأقل إلى أسطول الظل لديها خلال الأشهر الـ6 الماضية.

وبهذا يصل إجمالي عددها إلى 25 سفينة، بما في ذلك أول ناقلتين تم بناؤهما محليًا في حوض بناء السفن زفيزدا.

ووفقًا لشركة كبلر، فقد تغيرت ملكية 4 سفن استحوذ عليها مؤخرًا، وهي كوسموس، وأوريون، وميركوري، ولوتش، التي بُنيت جميعها في عامي 2005 و2006، ورفعت العلم الروسي، وبدأت بنقل البضائع من مراكز الغاز المسال الخاضعة للعقوبات.

وتتشابه آلية التشغيل مع آلية عمل أسطول الظل للنفط:

  • التسجيل من خلال شركات روسية في دبي وهونغ كونغ وسنغافورة.
  • تغيير الإشارات وتزييفها.
  • عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى لإخفاء مصدر الشحنة، على الرغم من أن نقل الغاز المسال أكثر تعقيدًا من الناحية التقنية من نقل النفط الخام.

وبدأت ناقلة الغاز المسال أليكسي كوسيغين، التي صنعتها شركة زفيزدا، والمصنفة ضمن فئة آرك 7 للعمل في الجليد، بنقل شحنات من مشروع أركتيك إل إن جي 2 الخاضع للعقوبات.

وسُلمت هذه الناقلة في ديسمبر/كانون الأول 2025، وهي قادرة على كسر جليد يصل سمكه إلى 2.1 متر وحمل أكثر من 172 ألف متر مكعب، وقد أُقيم حفل تدشين سفينة ثانية، هي "كونستانتين بوسيت"، في أغسطس/آب الجاري.

ويتوقع محللو شركة أركتيدا أن تعمل كوسيغين بوصفها ناقلة للغاز المسال في المناطق الجليدية، إذ تنقل الغاز المسال الروسي من محطة أوتريني إلى وحدة التخزين العائمة "سام" بالقرب من مدينة مورمانسك، إذ يمكن تحميل الناقلات التقليدية للرحلة إلى آسيا عبر قناة السويس أو حول أفريقيا.

وتُعد الصين حاليًا المشتري الوحيد لكميات الغاز المسال الخاضعة للعقوبات من مشروع أركتيك إل إن جي 2، الذي تخدمه 11 سفينة خاضعة للعقوبات الأميركية، يبلغ متوسط ​عمرها نحو 10 سنوات، وتملكها أو تستأجرها شركة نوفاتك حاليًا.

وتجدر الإشارة إلى أن الهند رفضت شراء الغاز المسال الروسي الخاضع للعقوبات في مايو/أيار الماضي، على الرغم من نقص الوقود لديها.

وتحتفل وسائل الإعلام الموالية للكرملين بتوسيع الأسطول بصفته أسطولًا احتياطيًا يضمن إيرادات الموازنة، متجاهلةً حظر الاتحاد الأوروبي بصفته عديم الجدوى، ومستشهدةً بإعفاء اليونان لمدة 12 شهرًا من قيود النقل في حزمة العقوبات الـ21، بوصفه دليلًا على استحالة فرض حصار كامل.

لذا، ينبغي تجاهل هذا التهويل، لكن استثناء اليونان حقيقي وله أهمية بالغة، لأنه يُرسي النموذج الذي ستستند إليه جميع طلبات الإعفاء المستقبلية.

ناقلة الغاز المسال فيليكي نوفغورود الروسية
ناقلة الغاز المسال فيليكي نوفغورود الروسية - الصورة من بلومبرغ

معوقات توسيع أسطول الظل

يواجه توسيع أسطول الظل الروسي 3 معوقات أساسية، أولها التكنولوجيا، إذ تبلغ تكلفة ناقلة الغاز المسال الجديدة نحو 300 مليون دولار، وتتطلب أنظمة احتواء مبردة تحافظ على الشحنة عند درجة حرارة 162 درجة مئوية تحت الصفر.

وقد علّقت شركة جي تي تي الفرنسية (GTT)، المورد الرئيس لأنظمة الاحتواء الغشائية، عقدها مع شركة زفيزدا لتوريد 15 ناقلة كاسحة للجليد في يناير/كانون الثاني 2023، وما تزال 4 سفن قيد الإنشاء في روسيا، بينما 6 سفن أخرى عالقة في حوض بناء السفن التابع لشركة هانوا في كوريا الجنوبية.

وسيستغرق تطوير نظام احتواء روسي خاص واعتماده من خلال المنظمة البحرية الدولية وهيئات التصنيف سنوات.

أما المعوق الثاني فهو الجليد، إذ تفتقر معظم سفن الأسطول الاحتياطي إلى فئة الجليد المطلوبة للملاحة الشتوية في خليج أوب وبحر كارا، كما أن نقص مرافقة كاسحات الجليد بات عائقًا حقيقيًا، ففي 4 أغسطس/آب الجاري شوهدت 10 ناقلات تابعة للأسطول الاحتياطي تنتظر في بحر كارا طلبًا للمساعدة من كاسحات الجليد.

ويتمثل المعوق الثالث في التراجع التنظيمي، ففي أبريل/نيسان الماضي حظر الاتحاد الأوروبي على الشركات الأوروبية صيانة وإصلاح ناقلات الغاز وكاسحات الجليد الروسية، وفي يوليو/تموز المنصرم فرض إخطارًا إلزاميًا لمبيعات ناقلات الغاز المسال، ما وضع الأساس القانوني لمنع عمليات النقل إلى المشترين الروس.

إرادةٌ راسخة في بروكسل وهشاشةٌ في السوق

لا تتراجع المفوضية الأوروبية، على الأقل ظاهريًا، فقد صرّحت المتحدثة باسمها آنا كايسا إيتكونن هذا الأسبوع بأن هدف المفوضية هو فرض حظرٍ كاملٍ ودائمٍ على جميع مصادر الطاقة الروسية في السوق الأوروبية، مع استثناءاتٍ نفطيةٍ متبقيةٍ من المجر وسلوفاكيا، التي سيُعمل على تقليصها تدريجيًا.

وقد حُدّد الجدول الزمني القانوني: يدخل الحظر الكامل على استيراد الغاز المسال حيز التنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني 2027، على أن يتبعه الغاز المنقول عبر الأنابيب في خريف ذلك العام.

من ناحية ثانية، فإن الأصوات المعارضة في السوق تتزايد، وقد حذّر مدير ميناء بلباو الإسباني من أن الحظر يُنذر بخطر الاعتماد المُفرط على الإمدادات الأميركية.

وهدّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بوقف شحنات الغاز المسال إلى أوروبا ما لم تُخفف قوانين انبعاثات الميثان، في تذكيرٍ بأن المورّد البديل يمتلك نفوذًا خاصًا به.

وفي الوقت نفسه، يستعدّ جانب الطلب بهدوءٍ لنقصٍ مُحتمل.

وتقوم الهيئة الفيدرالية الألمانية للشبكة الكهربائية بإنشاء منصة رقمية غير عامة، تُدعى سيبلاس SiPlaS، لتوزيع الكهرباء مركزيًا بين كبار المستهلكين الصناعيين خلال أوقات النقص التي قد تستمر من أيام إلى أسابيع.

ويأتي ذلك استنادًا إلى صلاحيات تقنين الغاز التي اكتسبتها بعد أزمة عام 2022، في وقتٍ بلغت فيه أسعار الغاز في ألمانيا نحو 5 أضعاف مستويات عام 2020.

ويُعد تصميم الحكومة بنية تحتية للتقنين دليلًا على عدم ثقتها الكاملة بضمانات إمداداتها.

مصداقية حظر عام 2027

أولًا، أصبحت مصداقية حظر عام 2027 العاملَ المحوري في سوق الغاز الأوروبية.

ومع شراء كميات قياسية من حقل يامال بالتزامن مع سنّ قانون حظر شامل، ينشأ إشكالٌ جوهريٌّ في الالتزام: فإذا استمرت اضطرابات مضيق هرمز حتى شتاء يبدأ بأدنى مستويات التخزين المسجلة، سيزداد الضغط السياسي لتأجيل الحظر أو تخفيفه أو استثنائه، وقد أظهر الاستثناء اليوناني كيف يُفتح هذا الباب.

ثانيًا، يُحوّل أسطول الظل ساحة معركة الإنفاذ من حظر الاستيراد، إذ يتمتع الاتحاد الأوروبي بنفوذ قوي، إلى الاعتراض البحري ومنع التكنولوجيا، حيث الصورة مختلطة.

وتصبّ خصائص الغاز المسال الفيزيائية في مصلحة الغرب: فأنظمة الاحتواء، وهياكل السفن المقاومة للجليد، وخدمات الإصلاح، ولوجستيات كاسحات الجليد، توفر نقاط اختناق أكثر بكثير ما كان يوفره النفط الخام، ويُظهر طابور بحر كارا كيف تُصبح نقاط الاختناق هذه مُلزمة في الوقت الفعلي.

ثالثًا، يُعمّق هذا التوجه الجديد ترابط علاقات الطاقة بين الصين وروسيا، إذ تُصبح الصين المُستقبِل الوحيد لكميات الغاز المُعرَّضة للعقوبات في القطب الشمالي، في حين يُظهر رفض الهند أن الردع الناتج عن العقوبات الأميركية الثانوية ما يزال يعمل بصورة انتقائية.

وتتضح الآن مشكلة الغاز كونها مشكلة تخصيص، وليست مجرد مشكلة أسعار، أما مشكلة النفط التي تليها فتُظهر الأزمة نفسها وهي تتفاقم عبر مجموعة مختلفة تمامًا من نقاط الاختناق.

ناقلة النفط الروسية يونيفرسال
ناقلة النفط الروسية يونيفرسال - الصورة من ذا تيليغراف

الجزء الثاني: النفط الروسي

يدور التساؤل في أروقة التداول هذا الأسبوع حول ما إذا كان شهر أغسطس/آب الجاري الأفضل على الإطلاق لقطاع النفط الروسي.

وتبدو المعطيات قوية للغاية، فقد ارتفع سعر خام برنت بنحو 24% عن سعر افتتاح شهر يوليو/تموز المنصرم، وارتفع سعر خام الأورال بنحو 70% منذ بداية الشهر، وانخفضت قيمة الروبل بنسبة 11.4% عن أدنى مستوياته في مايو/أيار الماضي، وهو مزيج يُضخّم إيرادات التصدير المقومة بالروبل لكل برميل.

في غضون ذلك، شهد الأسبوع نفسه مؤشرًا معاكسًا، فقد انخفضت صادرات النفط الروسية المنقولة بحرًا إلى أدنى متوسط ​​لها خلال 4 أسابيع منذ منتصف يونيو/حزيران الماضي، إذ سمح هدوءٌ في غارات الطائرات المسيّرة الأوكرانية لمصافي التكرير بالعمل بكامل قدرتها وتخزين كميات أكبر من النفط الخام محليًا.

والنتيجة هي مفارقة تُحدد ملامح هذا الشهر، فنادرًا ما بدت اقتصاديات النفط الروسية أفضل حالًا لكل برميل، حتى مع الضغط الذي تتعرض له عملية التصدير الفعلية في المواني.

وسواء كان شهر أغسطس/آب الجاري انتصارًا أم مجرد اختناق في الأسعار المرتفعة، فإن ذلك يتوقف على العامل الحاسم.

السيناريو الإيجابي: السعر والجودة وضعف الروبل

تستند حجة شركة "فينام" لتحقيق أداء استثنائي في أغسطس/آب الجاري إلى 3 محاور، أولها علاوة الحرب، وما تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز أقل بنسبة 70 إلى 80% من مستويات ما قبل الحرب، وانخفضت حركة الشحن عبر باب المندب في نهاية يوليو/تموز المنصرم بنسبة 35% عن مستويات يونيو/حزيران الماضي، ما أبقى الطلب العالمي على النفط الخام مرتفعًا.

واستقر خام برنت في منطقة دعم حول 86 دولارًا، ومن اللافت للنظر أنه لم يعد يشهد انخفاضًا حادًا بعد تصريحات الرئيس ترمب بشأن خفض التصعيد مثلما حدث في وقت سابق من العام، ويشير محللو كيبلر إلى أن 110 دولارات هدف صعودي واقعي.

والمحور الثاني هو جودة الخام نفسه، وارتفع خام الأورال بنحو 70% منذ بداية يوليو/تموز المنصرم، بينما حافظت أحجام صادرات النفط الخام على مستويات قريبة من أعلى مستوياتها منذ عام 2022، على الرغم من عدم استقرار العمليات في ميناء نوفوروسيسك المحوري منذ منتصف يوليو/تموز المنصرم.

والمحور الثالث هو العملة، ويُعد شهر أغسطس/آب الجاري إحصائيًا من أضعف شهور الروبل، إذ انخفضت قيمته مقابل الدولار في 20 عامًا من أصل 28 عامًا بين عامي 1998 و2025، واستمرار هذا الانخفاض من شأنه أن يعزز صافي إيرادات الروبل.

ويُعدّ خطر استهداف مصافي التكرير قائمًا، لكن قبل الموجة الحالية من الهجمات، لم تكن المنتجات المكررة تُسهم إلا بنحو نصف مساهمة النفط الخام في إيرادات موازنة النفط والغاز، ما يحدّ من الأضرار المالية الناجمة عن توقف عمليات التكرير.

ارتفاع حاد في صافي الإيراد

لا يوجد مكان تتجلى فيه ديناميكية الأسعار بوضوح أكثر من السوق المحلية.

وقد ارتفع سعر خام غرب سيبيريا للتسليم في أغسطس/آب الجاري في السوق الروسية بمعدل 15,450 روبلًا للطن، أي بزيادة شهرية قدرها 52%، ليصل إلى ما بين 45,100 و45,800 روبل (549.01 و557.53 دولارًا) للطن، وفقًا لتجار النفط.

ويُعزى هذا الارتفاع مباشرةً إلى صافي الإيرادات، وهو المؤشر المرجعي الذي يستعمله المنتجون الروس لتسعير براميل النفط المحلية، ويُحسب من سعر خام برنت القياسي مطروحًا منه خصم خام الأورال، مع تعديله وفقًا لسعر الروبل.

وخلال عملية التوزيع في أغسطس/آب الجاري، دخل خام برنت في الحساب عند 96.95 دولارًا للبرميل، مرتفعًا من 70.50 دولارًا لكميات يوليو/تموز المنصرم.

وانخفض خصم خام الأورال مقارنةً بسعر خام بحر الشمال القياسي إلى 12.93 دولارًا من 15.67 دولارًا في الشهر السابق، وانخفض سعر صرف الروبل إلى 79.86 روبلًا للدولار من 77.75 روبلًا.

وتحركت جميع هذه العوامل الـ3 لصالح موسكو في آن واحد، عبّر أحد المشاركين في السوق بوضوح عن واقع السوق، واصفًا خام برنت بأنه متقلب للغاية، ومشيرًا إلى أن مصافي التكرير تتعرض للتوقف عن العمل بصورة شبه يومية، ما يجعل التنبؤ بتوازن العرض والطلب أمرًا مستحيلًا.

وصحيح أن ارتفاع صافي الإيرادات حقيقي، لكنه يحدث داخل نظام يتعرض لهجوم مادي مستمر.

ناقلة النفط الروسية أناتولي كولودكين
ناقلة النفط الروسية أناتولي كولودكين - الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

ضغط الصادرات: المواني وناقلات النفط والشحن

يصطدم التفاؤل السائد بأزمة البنية التحتية للمواني، فقد انخفضت صادرات النفط الروسي عبر مواني بريمورسك وأوست لوغا الغربية على بحر البلطيق ونوفوروسيسك على البحر الأسود، إلى 2.6 مليون برميل يوميًا في يوليو/تموز المنصرم.

ويعود ذلك بصورة رئيسة إلى هجمات الطائرات المسيّرة على البنية التحتية للطاقة، ما أدى إلى تعطيل عمليات التحميل في نوفوروسيسك.

وتتوقع مصادر وكالة رويترز ارتفاع صادرات المواني الغربية في أغسطس/آب الجاري بنحو 4% لتصل إلى نحو 2.7 مليون برميل يوميًا، وهو ما يقارب القدرة الاستيعابية للمواني، إذ يُتيح انخفاض عمليات التكرير كميات إضافية من النفط الخام للشحن.

رغم ذلك، يُعد هذا التفاؤل هشًا، فبعد أن أعلن نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك عن عودة مصافي التكرير المتوقفة عن العمل وتحسن ميزان الوقود المحلي شنت طائرات مسيّرة جديدة هجمات على مدن تكرير النفط، بما في ذلك فولغوغراد وساراتوف وسيزران، دون الكشف رسميًا عن عواقب هذه الهجمات.

ويُحدّ من نمو الصادرات ارتفاع مخاطر الشحن في البحر الأسود، ونقص ناقلات النفط الراغبة في الرسو في المواني الروسية.

وتفاقم هذا الأمر جراء هجمات الطائرات المسيّرة في يوليو/تموز المنصرم التي أوقفت مؤقتًا عمليات التحميل في كلٍّ من نوفوروسيسك ومحطة كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين، ما دفع بعض مالكي السفن إلى تجنّب المنطقة تمامًا.

وتنعكس هذه المخاطر مباشرةً في أسعار الشحن، فقد قفزت تكلفة نقل شحنة من خام الأورال تزن نحو 100 ألف طن على متن ناقلة أفراماكس من بريمورسك إلى الهند إلى نحو 13 مليون دولار.

ويأتي ذلك بعد أن كانت تتراوح بين 8 و9 ملايين دولار في منتصف يوليو/تموز المنصرم، بينما تبلغ تكلفة نقل شحنة بناقلة من طراز سويزماكس تزن 140 ألف طن من نوفوروسيسك إلى الهند نحو 15 مليون دولار، بعد أن كانت نحو 10 ملايين دولار قبل أسبوعين.

وقد أصبحت الخدمات اللوجستية البحرية أحد المتغيرات الحاسمة في اقتصاديات الصادرات الروسية.

ويؤدي ارتفاع تكاليف الشحن إلى تآكل ميزة الإيراد الصافي التي يوفرها ضعف الروبل وارتفاع سعر خام برنت، ويحدث ذلك تحديدًا على الطرق الآسيوية التي تنقل حاليًا الجزء الأكبر من البراميل الروسية.

آسيا تستحوذ على التدفق: انهيار خصم خام الأورال

يمثل الطلب الآسيوي الركيزة الأساسية لهيكل السوق، فعلى الرغم من صعوبات النقل، فإن تدفقات النفط الروسي إلى الهند في يوليو/تموز المنصرم بلغت 2.8 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022، ويعادل 55.5% من إجمالي واردات الهند من النفط، وفقًا لشركة كبلر.

ولا يقل السعر أهمية عن حجم هذه التدفقات، فقد انخفض خصم خام الأورال على خام برنت في الشحنات الهندية إلى ما بين دولار واحد ودولارين للبرميل لشحنات أواخر أغسطس/آب الجاري وسبتمبر/أيلول المقبل، وهو ما يمثل انهيارًا شبه كامل للخصم الذي كان يتجاوز في السابق 10%.

وتعمل مصافي التكرير الهندية على إعادة بناء مشترياتها من الشرق الأوسط بعد اضطرابات الإمدادات في دول الخليج العربي خلال الحرب، إلا أن النفط الخام الروسي حافظ على حصته بفضل توافره المستمر.

ويُبقي تحليل وكالة بلومبرغ المخالف الصورة واقعية.

وانخفضت الصادرات المنقولة بحرًا إلى 3.52 مليون برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 2 أغسطس/آب الجاري، مقارنةً بـ4.21 مليون برميل في الأسبوع السابق، ما أدى إلى انخفاض متوسط ​​الـ4 أسابيع إلى ما دون 4 ملايين برميل للمرة الأولى منذ 6 أسابيع.

وسمح هدوء عمليات الهجوم بالطائرات المسيّرة لمصافي التكرير بمعالجة المزيد من النفط محليًا.

ومن ثم، فإن سمة شهر أغسطس/آب الجاري لا تتعلق بأقصى حجم إنتاج، بل بأقصى قيمة لكل برميل، تُستخرج عبر عدد محدود من المواني وأسطول نفطي متزايد التكلفة.

ناقلتان تنقلان شحنة من النفط الروسي في خليج لاكونيا قبالة سواحل اليونان
ناقلتان تنقلان شحنة من النفط الروسي في خليج لاكونيا قبالة سواحل اليونان - الصورة من بلومبرغ

ذروة الإيرادات

أولًا، من المرجح أن يكون شهر أغسطس/آب الجاري ذروة الإيرادات لا ذروة حجم الإنتاج، وهذا التمييز مهم لمدى استدامة الوضع.

وتعود مكاسب الهامش إلى 3 عوامل، ارتفاع سعر خام برنت، وانخفاض خصم خام الأورال، وضعف الروبل، وكلها عوامل خارجية عن سيطرة روسيا، ويمكن أن تنقلب بسرعة إذا ما اتجهت الولايات المتحدة وإيران نحو تفاهم جزئي بشأن مضيق هرمز.

ثانيًا، باتت الحرب تؤثر في النظام نفسه من كلا الجانبين، فعلاوة مضيق هرمز التي ترفع صافي إيرادات روسيا هي انعكاس لحملة الطائرات المسيرة التي تحد من قدرة التكرير الروسية وحجم عمليات المواني، لذا فإن المكاسب المالية والخسائر المادية تشتركان في سبب واحد.

ثالثًا، انتقل القيد الحاسم من الطلب إلى الخدمات اللوجستية.

ومع انهيار خصم خام الأورال للهند إلى ما يقارب التكافؤ، ووصول الطلب الهندي إلى أعلى مستوياته بعد عام 2022، لم يعد سقف إيرادات النفط الروسية هو رغبة المشترين، بل سعة المواني، وتوافر ناقلات النفط، وتكلفة الشحن، وهي السمة الكلاسيكية لأزمة تخصيص وليست أزمة سوقية.

وبالنسبة لمجالس الإدارة والمستثمرين، تتمثل المؤشرات التي يجب مراقبتها طوال الشهر في حال تحميل النفط في نوفوروسيسك والمحطة البحرية التابعة لتحالف خط أنابيب بحر قزوين (CPC)، ومنحنى شحن سفن أفراماكس وسويزماكس إلى الهند، والفرق السعري بين خام الأورال وخام برنت.

ويضاف إلى ذلك أي خبر يتعلق بخفض التصعيد في مضيق هرمز، لأن هذا الأخير هو الحدث الوحيد الذي قد يحول أفضل شهر للنفط الروسي إلى شهر عادي.

وبالنظر إلى الجزء الأول، يتضح أن النمط ثابت، ففي كل من الغاز والنفط تستحوذ روسيا اليوم على علاوة الأزمة، بينما يُحكم الغرب قبضته تدريجيًا على نقاط الاختناق المادية واللوجستية التي ستحدد مسار الأمور في الشتاء المقبل.

 فيلينا تشاكاروفا - متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.

*هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق