رئيسيةتقارير الطاقة المتجددةطاقة متجددة

أرقام الطاقة المتجددة الهندية مُضللة.. والفحم ما يزال العمود الفقري (تقرير)

نهج الهند يختلف عن أوروبا

حياة حسين

تتردد أحاديث كثيرة عن طفرة في الطاقة المتجددة الهندية، وقدرات قياسية في بعض الأوقات، لكن هذه الأرقام والبيانات لا تمثل الحقيقة في الوقت الراهن، وتعطي إشارات مُضللة بعض الشيء عن وضع الفحم في شبكة الكهرباء، إذ إنه ما يزال العمود الفقري للنظام.

وكتب وجهة النظر تلك كاتب العمود الصحفي المتخصص في تحول الطاقة بوكالة رويترز غافين ماغواير، في مقال نشره مؤخرًا.

واستشهد ماغواير بأحدث بيانات لشركة "إمبر" عن سعة الطاقة المتجددة الهندية التي بلغت 331.7 غيغاواط، مقابل 302 غيغاواط لكهرباء الوقود الأحفوري، والتي تظهر تفوق الأولى على الثانية.

وتأتي تلك الأرقام رغم أن بيانات مزيج الطاقة الهندي الفعلية تؤكد أن الفحم ما يزال يوّلد معظم كهرباء الشبكة، بحسب الكاتب.

وعند فصل أرقام سعة الطاقة النظيفة، يظهر أنها الأكبر "فهل هذا يعني أن نظام الطاقة الهندي أصبح فجأة نظيفًا؟.. الإجابة بالطبع لا، لأن هناك فرقًا بين ما تبنيه نيودلهي وما تحرقه لتوليد الكهرباء"، بحسب المقال الذي تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وربما أحد المؤشرات على صعوبة وصف هذه الأرقام بالواقعية حاليًا، ما كتبته رويترز في تقرير منفصل عن قرار السلطات بتغريم أصحاب مشروعات طاقة متجددة، وفرض عليهم سداد رسوم الربط مع الشبكة بسبب تأخرهم عن مواعيد البناء والتشغيل.

الفرق بين سعة الطاقة المتجددة الهندية ومعدل التوليد

قال غافين ماغواير إنه يجب وضع حدود واضحة بين سعة الطاقة المتجددة الهندية التي تصف المستقبل، ومعدل التوليد الحالي الذي يبين شكل نظام التوليد اليوم.

واليوم ما يزال الفحم يهيمن على توليد الكهرباء في الهند؛ لأن بهذا المورد تستطيع البلاد تشغيل المحطات على مدار الساعة، بينما تُتاح كهرباء الشمس وتوربينات الرياح عندما يسمح الطقس بذلك فقط.

غير أن سعة التوليد الحالية تكشف عن اتجاه الاستثمارات والبنية التحتية التي تضيفها ما يعني نوع نظام الطاقة الذي تستهدف الهند بناءه.

والرؤية من هذا المنظور، تكشف أن تحوّل الهند يبدو أكثر تقدمًا بكثير ما يفترضه العديد من المراقبين، ففي عام 2010 لم تتجاوز قدرة الطاقة الشمسية 0.07 غيغاواط، وزادت إلى 211 غيغاواط، بحسب بيانات "إمبر".

وقال ماغواير إن الطاقة الشمسية تمثل 33% من إجمالي القدرة المركبة على نطاق المرافق في الهند، ما يجعلها أكبر مصدر للطاقة النظيفة في البلاد بفارق كبير.

ويقترب عدد محطات الطاقة الشمسية في الهند من محطات الفحم، التي تبلغ قدرتها 254.4 غيغاواط، ويعني ذلك أن قدرة الطاقة الشمسية المركّبة الحالية تعادل إجمالي قدرة نظام الطاقة الهندي حتى عام 2011، عندما بلغ 211.4 غيغاواط.

وقال الكاتب: "الأكثر إثارة للدهشة هو وتيرة الإضافات الأخيرة بين عام 2025 ومنتصف 2026، أضافت الهند 75.5 غيغاواط من قدرة الطاقة الشمسية، مقارنةً بـ3.8 غيغاواط فقط من قدرة محطات الفحم".

وشهدت قدرة توليد كهرباء الطاقة المتجددة الهندية نموًا يقارب 80 غيغاواط خلال هذه المدة، بينما لم تتجاوز الزيادة في قدرة كهرباء الوقود الأحفوري 5.4 غيغاواط. بحسب الكاتب.

شبكة كهرباء الهند
شبكة كهرباء الهند - الصورة من ذا إنديان إكسبريس

نهج الفحم في الهند

قال غافين ماغواير إن نمو قدرة الطاقة المتجددة الهندية لا يعني توقفها عن بناء محطات التوليد بحرق الفحم، إذ يظل صناع القرار ملتزمين بتوسيع نطاق إمدادات الطاقة القابلة للتوزيع لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

وتابع قائلًا: "لا يكمن التحدي الذي يواجه البلاد حاليًا في استبدال نظام الكهرباء الحالي، بل في بناء قدرة توليد كافية لخدمة اقتصاد سريع النمو".

ويرى الكاتب أن هذا ما يميز تحول الطاقة في الهند، إذ تتبنى مشروعات الطاقة المتجددة، وفي الوقت نفسه تحافظ على قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، عكس النموذج الأوروبي الذي يعمل على إحلال مزارع الرياح ومحطات الطاقة الشمسية مكان الوقود الأحفوري.

لذلك يتوقع الكاتب أن يستمر نمو محطات توليد الكهرباء بالفحم في الهند بصورة عامة، وإن كانت نسبتها إلى أنواع الكهرباء النظيفة تتراجع.

ويكشف ذلك بالأرقام، إذ شكل الفحم ما يقارب 59% من القدرة المركبة في عام 2014،  وبحلول عام 2026 انخفضت حصته إلى 40%.

وانخفضت نسبة الوقود الأحفوري بوجه عام من ثلاثة أرباع القدرة المركبة في عام 2000 إلى أقل من النصف حاليًا.

وقال: "للتوضيح بطريقة أخرى: ما يزال الفحم ينمو، لكن الطاقة المتجددة الهندية تنمو بوتيرة أسرع بكثير".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق