أكبر محطة طاقة رياح في المغرب.. "طرفاية" تتراجع للمركز الثاني
أحمد بدر
تواصل أكبر محطة طاقة رياح في المغرب تعزيز مكانتها داخل قطاع الطاقة المتجددة، خاصةً مع توسعة من المتوقع أن تدخل الخدمة قبل نهاية العام الجاري 2026.
وبحسب بيانات حديثة حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن مشروع أفتيسات أصبح في المقدمة الآن، ليقتنص لقب أكبر محطة رياح في المغرب، بعدما تفوق على محطة طرفاية.
ويمتلك "أفتيسات" قدرة إجمالية تصل إلى 550 ميغاواط، دخل منها 500 ميغاواط الخدمة الفعلية حتى الآن، مع إنتاج سنوي يقترب من 2500 غيغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة.
ويعكس توسُّع أكبر محطة رياح في المغرب تسارُع إستراتيجية الرباط لزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، خاصةً مع امتلاك المناطق الجنوبية سرعات رياح مرتفعة تسمح بتطوير مشروعات عملاقة قادرة على دعم الشبكة الكهربائية الوطنية.
ويأتي هذا التوسع في وقت تواصل فيه البلاد تنفيذ خططه لرفع مساهمة الطاقة المتجددة بمزيج الكهرباء، عبر مشروعات ضخمة تشمل الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب تطوير البنية التحتية الخاصة بخطوط النقل والربط الكهربائي بالمناطق الجنوبية.
محطة أفتيسات لطاقة الرياح
تُمثّل أكبر محطة طاقة رياح في المغرب -وهي محطة أفتيسات لطاقة الرياح- أحد أبرز المشروعات الإستراتيجية التي تنفّذها شركة "الطاقة الريحية للمغرب"، التابعة بالكامل لمجموعة ناريفا، المتخصصة في تطوير مشروعات الطاقة المتجددة داخل المملكة وخارجها.
ويقع مشروع أفتيسات على بُعد نحو 50 كيلومترًا جنوب مدينة بوجدور، ضمن جهة العيون الساقية الحمراء، وهي منطقة تتميز برياح قوية ومستقرة على مدار العام، ما يمنح المشروع قدرة تشغيلية مرتفعة مقارنة بعدد كبير من المحطات العالمية.
وتتوزع مكونات مشروع أفتيسات على 4 محطات، تأتي على النحو التالي:
- أفتيسات 1: الطاقة الإنتاجية 200 ميغاواط.
- أفتيسات 2: الطاقة الإنتاجية 200 ميغاواط.
- أفتيسات 3: الطاقة الإنتاجية 100 ميغاواط.
- أفتيسات 4: الطاقة الإنتاجية 50 ميغاواط (يجري تنفيذها).
ودخلت المرحلة الأولى الخدمة التجارية خلال عام 2019، مع تركيب 57 توربين من تصنيع شركة سيمنس الألمانية، بقدرة 3.6 ميغاواط للتوربينة الواحدة، وشهد المشروع لأول مرة إدخال تقنية التدوير المباشر داخل قطاع الرياح المغربي.

كما دخلت المرحلة الثانية الخدمة التجارية رسميًا خلال عام 2023، عبر تركيب 40 توربينة حديثة من تصنيع جنرال إلكتريك، بقدرة تصل إلى 5 ميغاواط لكل وحدة، ما عزّز كفاءة المشروع وإنتاجه بصورة ملحوظة.
أمّا المرحلة الثالثة، المعروفة باسم "أفتيسات 3"، فقد دخلت الخدمة التجارية رسميًا بداية من العام الجاري 2026 لترفع الطاقة المنتجة فعليًا من 400 ميغاواط إلى 500 ميغاواط، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتنتج أكبر محطة رياح في المغرب نحو 2500 غيغاواط/ساعة سنويًا، وهي كميات ضخمة تكفي لتزويد ملايين المنازل بالكهرباء النظيفة، فضلًا عن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد داخل المملكة بصورة متزايدة.
وأسهم المشروع كذلك في تطوير البنية التحتية الكهربائية بالأقاليم الجنوبية، من خلال إنشاء خط كهربائي بجهد 400 كيلوفولت يمتد لمسافة 250 كيلومترًا، لربط مدينة العيون بموقع أفتيسات وتعزيز استقرار الشبكة الوطنية.
محطة طرفاية.. الريادة السابقة لطاقة الرياح
حافظت محطة طرفاية لسنوات طويلة على لقب أكبر محطة طاقة رياح في المغرب، منذ دخولها الخدمة التجارية الكاملة عام 2014، قبل أن يتفوق عليها مشروع أفتيسات بفضل التوسعات المتلاحقة التي شهدها خلال السنوات الأخيرة.
ويقع المشروع على الساحل الأطلسي الجنوبي للمغرب، على بُعد نحو 20 كيلومترًا جنوب شرقي مدينة طرفاية، ضمن منطقة صحراوية ساحلية تتميز برياح قوية ومستقرة على مدار العام، بحسب المعلومات التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتأتي أبرز المعلومات عن المحطة المهمة على النحو الآتي:
- تبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة 301 ميغاواط.
- تحتوي على 131 توربين رياح من تصنيع سيمنس.
- تبلغ قدرة كل توربين نحو 2.3 ميغاواط.
- ينتج ما يقارب 1100 غيغاواط/ساعة سنويًا.
- إنتاجه يكفي لتغطية احتياجات 1.5 مليون نسمة.

وطُوِّر المشروع عبر شركة "طرفاية للطاقة"، بالشراكة بين مجموعة ناريفا وإنجي، بالتعاون مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ضمن نموذج البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية.
وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع نحو 5.6 مليار درهم (560 مليون دولار)، مع توقيع عقد لبيع الكهرباء المنتجة إلى المكتب الوطني للكهرباء لمدة تصل إلى 20 عامًا متواصلة، بحسب أحدث البيانات الصادرة عن المكتب.
وقد أسهمت المحطة في خفض انبعاثات الكربون بما يقارب 900 ألف طن سنويًا، كما صُمِّمت التوربينات لتحمُّل الظروف المناخية القاسية، بما يشمل الرياح المحملة بالأملاح والعواصف الرملية ودرجات الحرارة المرتفعة بالمناطق الساحلية الجنوبية.
المغرب يعزز استثمارات طاقة الرياح
تؤكد توسعات أكبر محطة طاقة رياح في المغرب استمرار الرهان الحكومي على تطوير قطاع الطاقة المتجددة، خاصةً مع تزايد الطلب المحلي على الكهرباء، وارتفاع تكاليف استيراد الوقود الأحفوري خلال السنوات الأخيرة.
ويستهدف المغرب رفع قدرات طاقة الرياح إلى مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة، ضمن خطط تهدف إلى زيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني إلى أكثر من 52% بحلول عام 2030.
في الوقت نفسه، تستفيد أكبر محطة رياح في المغرب من الموقع الجغرافي المميز للأقاليم الجنوبية، التي تُعدّ من أفضل مناطق العالم من حيث استقرار الرياح وسرعتها، وهو ما يمنح المشروعات المغربية قدرة تنافسية عالية عالميًا.
وتعمل الرباط بالتوازي على تعزيز شبكات النقل الكهربائي وربط المناطق الجنوبية بالشبكة الوطنية، بهدف استيعاب الإنتاج المتزايد من مشروعات الرياح والطاقة الشمسية وتوجيهه نحو المراكز الصناعية والاستهلاكية الكبرى.
وتسهم هذه المشروعات كذلك في جذب استثمارات أجنبية جديدة داخل قطاع الطاقة النظيفة، خاصةً من الشركات الأوروبية الباحثة عن مواقع إنتاج قريبة من القارة الأوروبية، وتتمتع بإمكانات طبيعية مرتفعة.
كما تساعد أكبر محطة رياح في المغرب في تقليل الانبعاثات الكربونية ودعم التزامات المملكة المناخية، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة في قطاعات التصنيع والصيانة والخدمات المرتبطة بالطاقة المتجددة.
ويُتوقع أن يواصل المغرب توسيع مشروعات الرياح البحرية والبرية خلال السنوات المقبلة، مستفيدًا من الخبرات المتراكمة في تطوير المحطات العملاقة، ومن البنية التحتية الحديثة التي أُنشئت لدعم التحول الطاقي الوطني.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
المصادر:
- إضافات سعة طاقة الرياح في المغرب، من تقرير لمجلس الرياح العالمي.
- بيانات محطة طرفاية، من موقع شركة ناريفا






