توسعة مرتقبة لمنجم فحم في ولاية أسترالية تثير جدلًا (تقرير)
نوار صبح

- إجمالي الإنتاج المقترح للمنجم 429 يبلغ مليون طن من الفحم
- الانبعاثات الناجمة عن مشروع هنتر فالي أوباريشنز ستفاقم التأثيرات المناخية في المنطقة المحلية
- حكومة نيو ساوث ويلز صرحت بأنها لن توافق على مناجم فحم جديدة كليًا
- 37 منجمًا للفحم قيد التشغيل في ولاية نيو ساوث ويلز
تثير توسعة مرتقبة لمنجم فحم في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية جدلًا في البلاد، خصوصًا فيما يتعلّق بسياسة خفض انبعاثات الكربون التي تتبنّاها الحكومة الفيدرالية.
ومن المتوقع أن تمنح لجنة التخطيط المستقلة (IPC) في ولاية نيو ساوث ويلز الموافقة -في غضون أيام- على مشروع توسعة منجم هنتر فالي أوباريشنز (Hunter Valley Operations) العملاق للفحم، وهو مشروع يصفه المعارضون بأنه قنبلة كربونية.
يأتي قرار اللجنة، المقرر صدوره بحلول 30 سبتمبر/أيلول الجاري، عقب دعوة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إلى التحلي بالشجاعة في خفض انبعاثات الكربون، وذلك خلال كلمة ألقاها في فعاليات "أسبوع المناخ" في مدينة نيويورك، بحسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتسعى شركتا غلينكور (Glencore) ويانكول (Yancoal) -المالكتان لمشروع هنتر فالي أوباريشنز (HVO)- للحصول على موافقة لتمديد العمر التشغيلي لمنجم فحم رئيس في منطقة هنتر فالي بالقرب من بلدة سينغلتون لمدة 19 عامًا إضافية.
إجمالي إنتاج منجم فحم هنتر فالي
يبلغ إجمالي إنتاج منجم فحم هنتر فالي أوباريشنز المقترح 429 مليون طن من الفحم؛ وعند حرق هذا الوقود الأحفوري ستنتج عنه انبعاثات تعادل نحو 809 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثّل نحو 7 أضعاف حجم التلوث الكربوني السنوي الحالي لولاية نيو ساوث ويلز.
وسيندرج نحو 98% من هذه الانبعاثات تحت ما يُعرف بالنطاق "Scope 3"، وهي الانبعاثات المرتبطة بعمليات نقل الوقود وحرقه من قِبل المستهلكين النهائيين، وفقًا لتقرير نشرته منصة "رينيو إيكونومي".
بدورها، صرّحت لجنة التخطيط المستقلة لمنصة رينيو إيكونومي بأن المفوّضين الـ3 الذين يراجعون مشروع منجم فحم "هنتر فالي أوباريشنز" لم يتخذوا قرارًا نهائيًا بعد.
ومن المتوقع أن يوافق المفوّضون على المشروع، نظرًا إلى أن السياسات المناخية في نيو ساوث ويلز وأستراليا تتعامل مع انبعاثات "النطاق 3" على أنها مشكلة تخصّ دولًا أخرى.
تجدر الإشارة إلى أن احتمال الموافقة على مشروع ضخم آخر للوقود الأحفوري يتعارض مع دعوة رئيس الوزراء الحماسية إلى العمل المناخي خلال الحدث المصاحب للجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة.

ويقول ألبانيزي إن "حقيقة تغير المناخ تزداد وضوحًا مع كل فصل يمر"، مضيفًا أن "أستراليا تدرك مخاطر الاحتباس الحراري وضرورة اتخاذ إجراءات مناخية عاجلة تمامًا مثلما تدركها أي دولة أخرى".
ويشير إلى أنه "مع وصول ظاهرة النينيو المناخية الهائلة في المحيط الهادئ إلى مستويات قياسية، فإن أستراليا ودول المحيط الهادئ تستعد لصيف محتمل يشهد حرارة شديدة وحرائق غابات وفيضانات".
وتقر حكومة نيو ساوث ويلز بأن الانبعاثات الناجمة عن مشروع "هنتر فالي أوباريشنز" ستفاقم التأثيرات المناخية في المنطقة المحلية، وذلك وفقًا للتقييم الخاص بمشروع التنمية ذي الأهمية الإستراتيجية للولاية المقدّم من إدارة التخطيط والإسكان والبنية التحتية (DPHI) في الولاية.
من ناحيتها، ستُصدر لجنة التخطيط المستقلة قرارها بشأن المقترحات استنادًا إلى سياسات الولاية، بما في ذلك خطة الولاية لقطاع الفحم للفترة 2026-2050.
ووفقًا لمعلومات منصة "رينيو إيكونومي"، فإن اللجنة لا تملك خيارًا يُذكر سوى الموافقة على مشروع "هنتر فالي أوباريشنز" بغض النظر عن الملحوظات المقدمة وجلسات الاستماع العامة، إذ ينصب التركيز الأساسي على الشروط التي ستفرضها اللجنة.
وصرّحت حكومة نيو ساوث ويلز بأنها لن توافق على مناجم فحم جديدة كليًا (في مواقع لم يسبق فيها التعدين)، لكنها ستنظر في توسيع العمليات القائمة على أساس كل حالة على حدة، وستطبق لوائح تنظيمية صارمة.
ويذكر تقييم إدارة التخطيط والإسكان والبنية التحتية أن الإدارة ترى أن مشروع "هنتر فالي أوباريشنز" يتماشى مع أطر السياسات هذه، وأن انبعاثات غازات الدفيئة قد خُفّضت إلى أقصى حد ممكن عمليًا.
يأتي ذلك نظرًا إلى أن المشروع استوفى التوجيهات ذات الصلة الصادرة عن حكومة ولاية نيو ساوث ويلز بشأن تجنّب الانبعاثات والتخفيف من حدّتها وتعويضها، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ولا تتضمّن تلك الخطة (الممتدة من 2026 إلى 2050) أي إشارة إلى تداعيات التغير المناخي، بل تركز بدلًا من ذلك على دور الصناعة المحلية في الإسهام في تحقيق أهداف ولاية نيو ساوث ويلز المتمثلة في الوصول إلى الحياد الكربوني.
خفض انبعاثات شركات التعدين
تقع على عاتق شركات التعدين مسؤولية خفض انبعاثاتها الخاصة، مع استكمال ذلك باستعمال آليات التعويض (أرصدة الكربون) في الحالات التي يتعذّر فيها خفض الانبعاثات.
وتشير مجموعة لوك ذا غيت ألاينس (Lock the Gate Alliance) -وهي منظمة مناهضة لقطاع الفحم- إلى أن المشهد التنظيمي يشهد تطورًا، ما يبعث بصيص أمل في إمكان وقف هذا الزحف الهائل.
وترى المجموعة أن مقترح استمرار عمليات منجم "هنتر فالي أوباريشنز" -بضخامته وما يسببه من تلوث- يُعد بمثابة قنبلة كربونية، فهو يمثّل خطرًا داهمًا ومباشرًا على أستراليا وولاية نيو ساوث ويلز، ويجب إيقافه.
وفي وثيقة منفصلة قُدمت إلى لجنة التخطيط المستقلة، استشهدت مجموعة لوك ذا غيت ألاينس بتقرير خاص أصدرته لجنة الحياد الكربوني في نيو ساوث ويلز بشأن قطاع الفحم في الولاية، وبالتصريحات اللاحقة التي سلّطت الضوء على الثغرات التي سمحت بالموافقة على مشروعات فحم جديدة.
في هذا الإطار، صرّحت كاترينا كيمورلي -وهي مفوضة في لجنة الحياد الكربوني- أمام لجنة تحقيق برلمانية في نيو ساوث ويلز خلال شهر مايو/أيار الماضي، بأن النظر في الآثار المناخية الكاملة لمناجم الفحم المقترحة ومشروعات التمديد والتوسع لم ينعكس -في الغالب- على القرارات المتعلقة بتلك المشروعات حتى الآن.
وتشير كيمورلي إلى عدم طرح أي توجيهات لسد الفجوة الحالية في إطار تقييم التخطيط فيما يتعلق بانبعاثات النطاق الثالث.

مناجم الفحم قيد التشغيل في نيو ساوث ويلز
يشير التقرير التحليلي، الذي صدر في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى وجود 37 منجمًا للفحم قيد التشغيل في ولاية نيو ساوث ويلز، إذ حقّقت هذه المناجم إيرادات تصدير بقيمة 33.1 مليار دولار، وإيرادات إتاوات بقيمة 3.1 مليار دولار خلال العام المالي 2023-2024.
وتذكر لجنة الحياد الكربوني أن عملية تعدين الفحم تولّد انبعاثات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري، إذ يمثّل الفحم 96% من إجمالي الانبعاثات الصادرة عن قطاع الموارد في عام 2022-2023، مضيفة أن هذه الانبعاثات تُسهم في ارتفاع درجات الحرارة وزيادة عدم استقرار المناخ.
ويخلص تقرير اللجنة إلى 5 نتائج، قبلت حكومة نيو ساوث ويلز 4 منها.
أما النتيجة الرابعة فقد اكتفت الحكومة بالإحاطة علمًا بها، وتنص على "أن استمرار تمديد تراخيص مناجم الفحم أو توسيع نطاقها في نيو ساوث ويلز لا يتماشى مع أهداف خفض الانبعاثات المنصوص عليها في قانون تغير المناخ -الخاص بالولاية- أو أهداف درجات الحرارة الواردة في اتفاق باريس للمناخ التي يطبقها القانون".
وفي ردها الرسمي على تقرير اللجنة بشأن الفحم، تؤكد وزيرة الطاقة والبيئة في نيو ساوث ويلز، بيني شارب، أن الولاية تتبنى نهجًا متوازنًا تجاه تعدين الفحم.
وتشير شارب إلى أن قطاع الفحم في نيو ساوث ويلز يدر إيرادات تصدير للولاية، ويوفّر استقرارًا اقتصاديًا للمجتمعات القائمة على تعدين الفحم في الوقت الراهن -ما دام الطلب على الفحم قائمًا- إلا أن الولاية تستعد لاحتمالية تراجع هذا الطلب في المستقبل.
وتؤكد أن الفحم سيظل مساهمًا كبيرًا في ازدهار نيو ساوث ويلز حتى عام 2050، وستظل الولاية شريكًا تجاريًا موثوقًا به لتلبية الطلب الدولي المستمر.
وتوضح أن دور الفحم سوف يتغير خلال العقود المقبلة مع انخفاض الطلب العالمي تدريجيًا.
ويعترض مجلس المعادن في نيو ساوث ويلز، في تقريره الذي يدعم مشروع "هنتر فالي أوباريشنز"، على التعليقات المستمرة بشأن الانخفاض الوشيك في الطلب العالمي على الفحم.
موضوعات متعلقة..
- أكبر محطة كهرباء تعمل بالفحم في أستراليا مستمرة حتى 2029
- انبعاثات مناجم الفحم في أستراليا تنخفض رغم طفرة الإنتاج.. هل الأرقام مضللة؟
- مشروعات إنتاج الفحم في أستراليا تواجه تحديات عالمية.. 1.8 مليار طن مهددة
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- ملف أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر..





