أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

رسوم عبور مضيق هرمز.. هل تتبع إيران وعُمان "حيلة" تركيا؟ (تقرير)

أحمد بدر

ظلّ مضيق هرمز لعقود أحد أهم الممرات البحرية العالمية وأكثرها حساسية للاقتصاد الدولي، ومع التطورات الأخيرة برزت تساؤلات جديدة حول مستقبل الملاحة فيه وإمكان فرض رسوم أو تكاليف على السفن العابرة.

وقال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن البيان المشترك الأخير بين سلطنة عمان وإيران تضمّن إشارات مهمة تستحق التوقف عندها، خاصة فيما يتعلّق بمسألة القانون الدولي للبحار ومستقبل إدارة الملاحة.

وأوضح أن البيان شدّد بصورة واضحة على الالتزام بالقواعد الدولية المنظمة للممرات البحرية، لكنه تضمّن كذلك إشارات إلى دراسة آليات جديدة مرتبطة بالخدمات المقدمة إلى السفن، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول مستقبل مضيق هرمز.

وأشار -في تحليله للقانون وطبيعة الرسوم- إلى أن كثيرًا من المتابعين يخلطون بين رسوم العبور المباشرة والرسوم المرتبطة بالخدمات الملاحية، في حين أن القانون الدولي يضع تمييزًا واضحًا بين الحالتَيْن ويحدد ما يمكن فرضه قانونيًا.

وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي على مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا) تحت عنوان: "كيف غيّر رفع ترمب الحظر عن إيران وفتح مضيق هرمز أسواق الطاقة العالمية؟".

القانون الدولي يمنع فرض رسوم عبور مباشرة

قال أنس الحجي إن القانون الدولي للبحار لا يسمح للدول بفرض رسوم مباشرة على السفن مقابل المرور في المضايق الطبيعية، لأن هذه الممرات تُعد جزءًا من منظومة الملاحة العالمية المفتوحة أمام حركة التجارة الدولية.

وأوضح أن الوضع يختلف تمامًا في القنوات الصناعية التي أنشأها الإنسان، مثل قناتَي السويس وبنما، إذ تُفرض الرسوم فيها مقابل استغلال بنية تحتية جرى حفرها وإنشاؤها وصيانتها بتكاليف كبيرة.

قناة السويس

وأضاف أنس الحجي أن الممرات الطبيعية حول العالم، ومنها باب المندب، لا تخضع عادة لرسوم عبور مباشرة؛ لأن الاتفاقيات الدولية المنظمة للملاحة تعدّ حرية المرور جزءًا أساسيًا من استقرار التجارة العالمية.

وأشار إلى أن بعض المضايق شهدت ترتيبات خاصة نتيجة ظروف تاريخية وسياسية معقدة، كما حدث في المضايق التركية بعد الحربَيْن العالميتَيْن وما تبعهما من اتفاقيات دولية خاصة بإدارة الملاحة.

وأكد خبير اقتصادات الطاقة أن هذه السوابق لا تعني السماح بفرض رسوم على المرور نفسه، وإنما ترتبط بآليات قانونية مختلفة طُوّرت للتعامل مع تحديات الملاحة والأمن البحري في تلك المناطق.

كيف استخدمت تركيا "الحيلة القانونية"؟

أوضح أنس الحجي أن تركيا تمثّل المثال الأبرز عالميًا على ما وصفه بالحيلة القانونية المتعلقة بالمضايق الطبيعية؛ إذ تحصل على رسوم من السفن دون أن تكون هذه الرسوم مقابل العبور المباشر نفسه.

وأشار إلى أن الرسوم تُفرض نظير خدمات ملاحية مختلفة، مثل الإرشاد البحري أو المساعدة الفنية أو خدمات السلامة والمراقبة، وهي أنشطة يسمح القانون الدولي بتحصيل مقابل مالي عنها.

ناقلات شحن في مضيق هرمز
ناقلات شحن في مضيق هرمز - الصورة من منصة "مارين إنسايت"

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن هذه الخدمات كانت تُقدَّم سابقًا من خلال خبراء يصعدون إلى السفن لتوجيهها في أثناء العبور، في حين أصبحت التقنيات الحديثة تسمح بتقديم جزء كبير منها عبر أنظمة إلكترونية متطورة.

وأكد أن أعمال الجرف والتعميق وإزالة العوائق البحرية ومراقبة الممرات المائية يمكن تصنيفها ضمن الخدمات المشروعة التي تُحصّل مقابلها رسوم دون مخالفة قواعد القانون الدولي.

ولفت الدكتور أنس الحجي إلى أن هذه الصيغة القانونية أتاحت لعدد محدود من الدول الحصول على عوائد مالية مرتبطة بالملاحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مبدأ حرية المرور في المضايق الطبيعية.

دلائل على توجه إيراني-عُماني مشابه

أشار الدكتور أنس الحجي إلى أن لغة البيان الصادر عن سلطنة عمان وإيران توحي بإمكان دراسة نموذج قريب من التجربة التركية، يقوم على تقديم خدمات ملاحية للسفن بدلاً من فرض رسوم عبور مباشرة.

وأوضح أن من بين السيناريوهات المحتملة تطوير برامج إلكترونية أو أنظمة إرشاد بحرية خاصة، بحيث تُقدَّم إلى السفن العابرة مقابل رسوم مرتبطة بالخدمة وليس بحق المرور ذاته في مضيق هرمز.

ناقلات النفط في مضيق هرمز

وأضاف أنس الحجي أن توقيت تطبيق أي آلية من هذا النوع ما يزال غير واضح، لكن المؤشرات الواردة في البيان المشترك تُظهر اهتمامًا متزايدًا بدراسة خيارات قانونية تحقق عوائد دون مخالفة الاتفاقيات الدولية.

ولفت إلى أن سلطنة عمان أكدت رسميًا التزامها بحرية الملاحة وعدم فرض رسوم عبور. كما أعلنت توفير ممر بحري مؤقت بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية لضمان انسيابية الحركة التجارية.

وأكد أن المباحثات العُمانية-الإيرانية الأخيرة شددت على احترام القانون الدولي وقانون البحار وضمان المرور الحر والآمن للسفن، مع مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز أمن الملاحة والاستقرار في المنطقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق