النفط الروسي.. الاتحاد الأوروبي يواجه مطالبات بتسريع حظر الواردات
محمد عبد السند
تتواصل المبادرات الأوروبية الرامية إلى حظر واردات القارة من النفط الروسي، في مسعى لتجفيف منابع الإيرادات الرئيسة التي يعوِّل عليها الكرملين لتمويل حربه في أوكرانيا.
وطالبت دول البلطيق -إستونيا ولاتفيا وليتوانيا- الاتحاد الأوروبي بتسريع خطط لحظر واردات الخام الروسي، بهدف خفض اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية، وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وجاءت مطالبة الدول الـ3 للتكتل بتسريع العمل على خطة تستهدف التخلص من النفط الروسي خلال اجتماع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي المنعقِد أمس الجمعة 26 يونيو/حزيران الجاري في لوكسمبورغ.
وفي 25 يونيو/حزيران (2026) مدَّد الاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا لعام آخر حتى 31 يوليو/تموز (2027).
وقال الاتحاد الأوروبي أيضًا إنه يعتزم مواصلة الضغط على موسكو، بما في ذلك عبر اعتماد حزمة العقوبات الـ21، بهدف تقويض الاقتصاد الروسي عبر تقييد أرباح النفط، واستهداف أسطول الظل.
خطط مؤجَّلة
طالبت دول البلطيق الاتحاد الأوروبي بتسريع خطط مؤجَّلة لحظر واردات النفط الروسي، في ضوء عدم تحقُّق مخاوف التكتل إزاء اندلاع أزمة طاقة حادة بسبب الحرب الأميركية-الإيرانية.
وفي أواخر العام الماضي وافق الاتحاد الأوروبي على أن تقدم المفوضية الأوروبية -الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي- موعد تنفيذ خطط الحظر، غير أن المباحثات الجارية بشأن الإجراءات ذات الصلة توقفت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير/شباط الماضي، وما تلاها من غلق مضيق هرمز وانتشار المخاوف بشأن اندلاع أزمة طاقة وشيكة.
وتبرر إستونيا ولاتفيا وليتوانيا موقفها بأن صادرات الطاقة الروسية تساعد في تمويل آلة الحرب الدائرة حاليًا في أوكرانيا.
إعادة فتح مضيق هرمز
تأتي الدعوات المطالبة بتسريع حظر واردات النفط الروسي في وقت يشهد فيه مضيق هرمز إعادة فتح تدريجي، بعد موافقة الولايات المتحدة الأميركية على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران؛ ما يُسهم في تعزيز أسواق النفط، ويشجع الدعوات الموجَّهة إلى أوروبا لتسريع عملية التخلص التدريجي من الطاقة الروسية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم مسارات الشحن البحري في العالم؛ إذ يمر خلاله نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وأسهمت الاتفاقية الأميركية-الإيرانية المؤقَّتة بزيادة تدفق الشحنات المارة عبر الممر المائي الحيوي.
وفي 26 يونيو/حزيران الجاري قالت المفوضية الأوروبية إن سوق منتجات النفط قد أظهرت عمقًا ومرونة على الرغم من تحذيرات من إمكان نفاد وقود الطائرات في أوروبا في غضون أسابيع.
في المقابل، حذّر مسؤولون أوروبيون من أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في دول مثل قطر -وهي أكبر مصدِّر للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا- تعني أن بعض المنشآت لن تتمكّن من استئناف الإنتاج بسرعة حتى حال التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.
وخلال الشهور الماضية، أسهمت أزمة مضيق هرمز وفقدان نحو 12 مليون برميل يوميًا من الإمدادات العالمية، فضلًا عن ارتفاع أسعار النفط، في تعزيز استفادة روسيا ماليًا.

تحرك أوروبي
منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط (2022)، تحرّك الاتحاد الأوروبي لخفض اعتماده على الطاقة الروسية.
ووفق بيانات رسمية صادرة عن المفوضية الأوروبية، مثَّلت واردات أوروبا من النفط الروسي 2% من إجمالي الإمدادات في عام 2025، مقارنةً بـ27% في بداية عام 2022، غير أن هذا ما يزال يعادل 9.7 مليون طن من الخام (70.81 مليون برميل).
*(طن النفط الروسي = 7.3 برميلًا)
واتفق الاتحاد الأوروبي على ضرورة التخلّص من الغاز الروسي من مزيج الطاقة في التكتل بحلول خريف عام 2027، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
لكن اندلاع الحرب الإيرانية أدى إلى تجميد تلك الخطط، علمًا بأنه كان من المقرر تسريع مقترح حظر واردات أوروبا من النفط الروسي في 15 أبريل/نيسان الماضي، قبل أن يخرج هذا المقترح من أجندة المفوضية الأوروبية في شهر مارس/آذار الماضي.
مقاومة الحظر
من الممكن أن يلقى مقترح تسريع حظر واردات أوروبا من النفط الروسي معارضة شرسة من البلدان التي تعتمد بقوة على هذا الخام، مثل المجر وسلوفاكيا.
وكان الاتحاد الأوروبي قد استثنى المجر وسلوفاكيا من حظر الخام الروسي لمنحهما مهلة كافية لإيجاد إمدادات بديلة؛ إذ يُسمَح للبلدَيْن بمواصلة شراء هذا الخام عبر خطوط الأنابيب، وذلك بسبب اعتمادهما الكبير على خط أنابيب دروجبا.
كما يمكن أن يواجه المقترح ذاته معارضة من البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي تعاني ارتفاعًا في أسعار الطاقة.
وفي معرض رده على سؤال حول إمكان تقديم موعد الحظر، قال نائب وزير الطاقة البولندي، فويتشخ فروخنا، إن بلاده ترى في ذلك ضرورة قبل نهاية العام.
وتابع: "لكننا نتفهم المخاوف بشأن السعر وتوافر الإمدادات والقدرة التنافسية نتيجة لذلك، وهذا هو الثمن الذي يتعيّن علينا دفعه لنصبح مستقلين عن الموارد الروسية"، وفق تصريحات أدلى بها إلى "فايننشال تايمز".
موضوعات متعلقة..
- ناقلات مجموعة الـ7 تستحوذ على ثلث صادرات النفط الروسي.. كيف؟
- مستقبل إنتاج النفط الروسي.. ضغوط متصاعدة تعيد تشكيل المسار (تحليل)
- إيرادات صادرات النفط الروسي ترتفع لأعلى مستوى في 4 سنوات
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:
1. تسريع خطط حظر صادرات أوروبا من النفط الروسي، من صحيفة "فايننشال تايمز".





