تقارير النفطالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةرئيسيةروسيا وأوكرانياملفات خاصةنفط

ناقلات مجموعة الـ7 تستحوذ على "ثلث" صادرات النفط الروسي.. كيف؟

في مايو 2026

هبة مصطفى

رصدت بيانات حديثة توسُّع ناقلات مجموعة الـ7 في تحميل صادرات النفط الروسي، خلال شهر مايو/أيّار 2026، رغم القيود المفروضة على السفن بموجب العقوبات ضد موسكو وشروط السقف السعري.

ويُطلَق مصطلح "ناقلات مجموعة الـ7" على سفن شحن النفط والغاز التي ترفع أعلام دول المجموعة أو حلفائها، أو حتى ناقلات الشركات من خارج هذه الدول لكنها خاضعة لشروط التأمين الغربية.

وبلغت حصة هذه الناقلات -الشهر الماضي- أعلى مستوياتها منذ 10 أشهر، مدفوعة بتداعيات الحرب الأميركية على إيران ومخاوف نقص الإمدادات، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وشكَّل هذا التوسع منافع لأطراف عدّة، سواء لشركات الشحن المالكة للسفن، أو لعوائد موسكو، رغم أنه كان مفاجئًا للسوق.

ناقلات مجموعة الـ7

عزَّز تفاقم الأحداث الجيوسياسية، وتداعيات الحرب الإيرانية، من استحواذ ناقلات النفط والغاز -التابعة لدول مجموعة الـ7 حسب الشروط السابق ذكرها- على حصة سوقية كبيرة من تحميلات خامات موسكو.

وحمّلت هذه الناقلات نحو "ثلث" صادرات النفط الروسي الشهر الماضي، في حصة هي الأعلى منذ يوليو/تموز العام الماضي.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- صادرات روسيا النفطية خلال الأعوام (2024-2026):

صادرات روسيا من النفط الخام المنقول بحرًا

ونقلت السفن نحو 33.2% من أصل شحنات إجمالية وصلت إلى 4.1 مليون برميل يوميًا، ارتفاعًا من 29.4% في شهر أبريل/نيسان السابق له، طبقًا لبيانات نقلها موقع "إس أند بي غلوبال".

واقتنصت شركات الشحن اليونانية نصيب الأسد من صادرات النفط الروسي الشهر الماضي، بنقل 804 آلاف برميل يوميًا، ارتفاعًا من 687 ألف برميل يوميًا نقلتها في أبريل/نيسان.

ويبدو أن موجة مشاركة الناقلات الغربية في شحن نفط موسكو متواصلة خلال شهر يونيو/حزيران الجاري أيضًا، وأظهرت بيانات أن السفن التابعة للمجموعة نقلت نحو 29.7% من صادرات روسيا المقدَّرة بنحو 4.5 مليون برميل يوميًا.

وفي الوقت ذاته، أكد مُلّاك الناقلات اليونانية ومسؤولو شركات الشحن عدم انخراطهم في نقل شحنات خاضعة للعقوبات أو عبر أسطول سفن غير رسمي.

الإعفاء الأميركي

تحمل بيانات حصة ناقلات مجموعة الـ7 من صادرات النفط الروسي خلال الأشهر التالية للحرب الإيرانية دلالات غريبة بعض الشيء، إذ تراجعت هذه المساهمة منذ إقرار السقف السعري، في ديسمبر/كانون الأول 2022.

ويمكن تفسير الأمر بالنظر إلى إصدار وزارة الخزانة الأميركية استثناءً وإعفاءً مؤقتًا يتيح تحميل ونقل النفط الروسي المحمّل للشحن البحري، حتى لو تجاوز السقف السعري، ويمتدّ هذا الإعفاء من 18 مايو/أيّار الماضي ولمدة شهر.

ويُمثّل الاستثناء الأميركي الصادر الشهر الماضي ثالث خطوة من نوعها، إذ سبقه قرارات مماثلة أُعلِنت في منتصف مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين.

وبموجب هذا الإعفاء، يحقّ لكلّ الناقلات تحميل صادرات النفط الروسي دون قيود أو التزام بالسقف السعري.

واستهدفت الولايات المتحدة من هذه الخطوة تجنُّب نقص المعروض في السوق، خاصةً مع استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز وتقليص الشحنات من الخليج والشرق الأوسط.

انفراجة "مؤقتة"

يبدو أن زخم نشاط ناقلات مجموعة لـ7 في شحن النفط الروسي خلال الأشهر القليلة الماضية كان مؤقتًا، إذ لم تعلن الولايات المتحدة -حتى الآن- تجديد العمل بالإعفاءات والاستثناءات الممنوحة.

وفي تطور متسارع، أُعلِن انتهاء صلاحية آخر إعفاء أميركي صادر بهذا الشأن، كان يُسمح بموجبه نقل وبيع الشحنات المُحمّلة على متن السفن منذ أبريل/نيسان الماضي.

ويتوقف العمل بالتصريح في السابعة صباحًا بتوقيت موسكو، اليوم (الأربعاء 17 يونيو/حزيران)، وفق تحديث لوكالة "ريا نوفوستي" الروسية.

ناقلات النفط
ناقلة محمّلة بالنفط الروسي - الصورة من صحيفة "نيويورك تايمز"

وقد يعود عدم تجديد الإعفاء الأميركي إلى قرب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران رسميًا، في 19 يونيو/حزيران الجاري، ما يمثّل بادرة جيدة لانسياب حركة الملاحة في مضيق هرمز واستقرار السوق بدعم التدفقات الخليجية المرتقبة.

ويعني تطبيق هذه الخطوة إعادة القيود مرة أخرى على ناقلات المجموعة، والعودة للعمل بقيود السقف السعري.

ودفعت هذه التغيرات رئيسة اتحاد مالكي الناقلات في اليونان، ميلينا ترافلوس، لتأكيد ضرورة "ضمان المنافسة العادلة" في الصناعة، مشيرةً إلى أن العقوبات على نفط موسكو تضرّ بجانب واحد، وهو شركات الشحن الغربية.

السقف السعري وخسائر شركات الشحن

للمقارنة والتوضيح، تُلزم العقوبات شركات الشحن بتحميل صادرات النفط الروسي الملتزم بشروط السقف السعري والتأمين فقط، في حين اتجهت موسكو إلى "أسطول الظل" لتحقيق مكاسب أكبر فوق هذا الحدّ.

وقُدِّر سعر خام الأورال الروسي قبل الحرب الأميركية الإيرانية بنحو 39.16 دولارًا للبرميل، وشهد هذا المستوى قفزة كبيرة خلال شهري (أبريل/نيسان، ومايو/أيّار) إذ وصل متوسط الأسعار إلى 90.4 و86.6 دولارًا للبرميل على الترتيب، للتسليم على ظهر السفينة.

وأُقِرَّ السقف السعري نهاية 2022 عند 60 دولارًا للبرميل، وتباينَ عقب ذلك بين دول المجموعة وبعضها، وفق التوضيح الآتي:

  • الولايات المتحدة (حددته عند 60 دولارًا للبرميل أيضًا)
  • الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا (44.10 دولارًا للبرميل)
  • اليابان (47.60 دولارًا للبرميل)

ومع سريان قيود السقف السعري الصارمة، انخفض معدل تحميل الناقلات وشركات الشحن الغربية ذات الصلة بمجموعة الـ7 وحلفائها لصادرات النفط الروسي، وأُلزمت شركات التشغيل والتأمين بالتحميل وفق الشروط المعلنة.

ومقابل ذلك، لجأت موسكو إلى ما يسمى أسطول الظل، المعروف بسفنه القديمة والمتهالكة التي تخضع للصيانة بمعدل أقل.

واتّسع نطاق ناقلات هذا الأسطول المحرر من الاشتراطات الغربية وسقف الأسعار، وانطلق في تحميل خامات مختلفة أبرزها (سوكول، وسخالين، وغيرها).

وأدى هذا التوسع إلى تراجع الحصة السوقية للناقلات اليونانية (أكبر أسواق الشحن الأوروبية)، مقارنة بنمو نشاط ناقلات تابعة لشركات في الإمارات والصين وهونغ كونغ وسيشل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق