رئيسيةأخبار الهيدروجينهيدروجين

سباق القطارات العاملة بالهيدروجين يصل إلى إيطاليا.. جزيرة سردينيا نقطة الانطلاق

نوار صبح

شهد قطاع القطارات العاملة بالهيدروجين تطورًا جديدًا؛ إذ كشفت شركة النقل العام في جزيرة سردينيا الإيطالية (ARST) عن أول قطار من أسطولها المكوّن من قطارات متعددة تعمل بخلايا وقود الهيدروجين، التي طُلبت خصوصًا لخطوطها ذات المقياس 950 مم.

في يوليو/حزيران 2023، منحت الشركة شركة ستادلر السويسرية اتفاقية إطارية لتوريد 10 قطارات متعددة تعمل بالهيدروجين، لاستعمالها على خطوط بلدات ماكومير-نوورو، وألغيرو-ساساري، ومونسيراتو-مانداس-إيسيلي ذات المقياس 950 مم، مع طلبية مؤكدة لـ8 قطارات مبدئيًا.

وخلال الكشف عن أول القطارات العاملة بالهيدروجين في 19 يونيو/حزيران، صرّحت شركة ستادلر بأنها تتوقع تأكيد خيار شراء قطارَيْن إضافيَّيْن قريبًا، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وقدّم مشغلان آخران للقطارات الإيطالية ذات المقياس 950 مم طلبات لشراء مجموعات من القطارات العاملة بالهيدروجين، وتُبنى جميعها في المقر الرئيس لشركة ستادلر في مدينة بوسنانغ.

الهيدروجين المستدام

من المتوقع أن تدخل قطارات شركة النقل العام في جزيرة سردينيا الإيطالية الخدمة في نهاية عام 2027 أو بداية عام 2028، بعد اكتمال إنشاء محطات إنتاج الهيدروجين والتزوّد بالوقود الـ3 التي تُبنى حاليًا، بحسب تقرير حديث نشرته مجلة ريلواي غازيت.

وسيُنتج الهيدروجين عن طريق التحليل الكهربائي باستعمال الطاقة الشمسية فقط، ما يتيح نظامًا محايدًا كربونيًا، بدءًا من إنتاج الكهرباء وصولًا إلى الدفع.

وبالمقارنة مع استعمال قطارات الديزل، من المتوقع أن توفّر القطارات العاملة بالهيدروجين أكثر من 2100 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أي ما يعادل نحو 450 رحلة حول العالم بالسيارة.

إحدى المحطات التابعة لشركة النقل العام في جزيرة سردينيا الإيطالية
إحدى المحطات التابعة لشركة النقل العام في جزيرة سردينيا الإيطالية - الصورة من ريلواي غازيت

مزايا القطارات العاملة بالهيدروجين

يوفّر نظام الجر بقدرة 800 كيلوواط تسارعًا أقصى يبلغ 0.81 متر/ثانية مربعة، وسرعة تصميمية تبلغ 120 كيلومترًا/ساعة، مع العلم أن القطارات لن يُسمح لها بالعمل إلا بسرعة تصل إلى 100 كيلومتر/ساعة في أثناء الخدمة.

ويوجد جهاز الهيدروجين في وحدة الكهرباء المركزية، تُنتج خلايا الوقود الكهرباء لشحن بطاريات الجرّ بسعة إجمالية تبلغ 318 كيلوواط/ساعة، الموجودة في نهاية القطارات، خلف كبائن القيادة وفوق العربات المُزوّدة بالطاقة.

ويشير مدير التسويق والمبيعات لدى شركة ستادلر بإيطاليا، ماوريتسيو أوبيرتي، خلال حفل التدشين في 19 يونيو/حزيران الجاري، إلى أن الميزة الرئيسة لهذا التصميم تكمن في قابليته للتوسع.

ويوضح أن باستبدال وحدة الكهرباء الهيدروجينية المركزية يُمكن تحويل القطار إلى آخر تقليدي يعمل بالبطاريات مكوّن من عربتين، وهو التكوين نفسه الذي نقدمه حاليًا في السوق الإيطالية.

ويمنح هذا التصميم المشغل مرونة كبيرة على المدى الطويل، وفي حال ثبت، على سبيل المثال، أن تقنية الهيدروجين مكلفة للغاية أو يصعب صيانتها خلال العقد المقبل، يُمكن تحويل القطار إلى كهربائي يعمل بالبطاريات مع إجراء تعديلات طفيفة فقط.

راحة الركاب

من المتوقع أن تكون القطارات أكثر هدوءًا وأقل اهتزازًا من أسطول قطارات الديزل الحالي التابع لشركة النقل العام في جزيرة سردينيا الإيطالية.

وتتميز القطارات بمقصورة داخلية مشرقة ومكيفة الهواء مع نوافذ بانورامية كبيرة، و89 مقعدًا ثابتًا و15 مقعدًا قابلًا للطي، ومساحة تتسع لـ81 راكبًا واقفًا بمعدل 4 ركاب/بالمتر المربع.

ويحتوي كل جانب على بابَيْن بعرض 1300 مم، مع أرضية منخفضة لتسهيل صعود الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، وباب منفصل للسائق الذي يتمتع بنظام تكييف هواء مستقل، ويتيح ممر عبر وحدة الكهرباء التنقل بين عربات الركاب.

ويوضح مدير التسويق والمبيعات لدى شركة ستادلر بإيطاليا، ماوريتسيو أوبيرتي، أن الحمل المحوري المنخفض للغاية الذي يتراوح بين 10.5 و12 طنًا المطلوب للبنية التحتية بشركة النقل العام في جزيرة سردينيا الإيطالية قد تحقّق من خلال سلسلة من الابتكارات في مراحل التصميم والتصنيع.

ويشير إلى أن هذا يجعل القطار مناسبًا بصفة خاصة للبنية التحتية الضيقة ذات التصميم الخفيف.

مقاعد قطار ستادلر العامل بالهيدروجين
مقاعد قطار ستادلر العامل بالهيدروجين - الصورة من ريلواي غازيت

من ناحيته، يرى نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة ستادلر، أنسغار بروكماير، أنه من الأهمية بمكان تطوير مركبات قادرة على توفير نقل صديق للبيئة مع العمل على البنية التحتية القائمة.

ويمكن لشركة ستادلر تقديم تقنيات جر مبتكرة ومستدامة، بما في ذلك الهيدروجين، ضمن مجموعتها المصممة خصوصًا للسكك الحديدية الضيقة.

وتوفر الشركة قطارات هيدروجين مماثلة لشركات تشغيل إيطالية أخرى، مثل فيروفي ديلا كالابريا وسيركوميتنيا.

ويمثّل خط سكة حديد سيركوميتنيا تحديًا هندسيًا إضافيًا، إذ يتطلّب عرض التحميل المحدود فيه تعديلات إضافية على تصميم قطار الهيدروجين، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وهذا مثال جيد على كيف يُمكّننا نهجنا المصمم خصوصًا من تلبية المتطلبات التقنية المحددة لكل عميل مع توفير حل نقل حديث محايد كربونيًا.

قفزة نوعية

يرى مدير شركة النقل العام في جزيرة سردينيا الإيطالية، جيوفاني موتشي، أن الكشف عن هذا القطار يُبرهن على قدرة الشركة على ترسيخ مكانتها بوصفها شركة رائدة على الساحة الدولية.

ويؤكد أنها قفزة تكنولوجية تاريخية لأسطولنا، وإنجازٌ مهمٌ تحقّق بفضل التوافق التام للأهداف والدعم الحاسم من منطقة سردينيا.

ويشير إلى أن الشركة تقود تحولًا جذريًا في طريقة تقديمها خدمات النقل العام، ما يجعلها نموذجًا للابتكار والموثوقية.

بدورها، تقول وزيرة النقل في حكومة الجزيرة المحلية، باربرا مانكا، إن سردينيا تُثبت ريادتها في مجال الابتكار التكنولوجي في قطاع النقل.

وتضيف أن هذا هو أول قطار من نوعه، مُصمم خصيصًا لظروف مشابهة لظروفنا، بهدف تحويل التحديات إلى فرص عظيمة.

وتوضح أن القطارات العاملة بالهيدروجين التي ستُشغّل على خطوط شركة النقل العام في جزيرة سردينيا الإيطالية، تُعد مثالًا ساطعًا على دعم البيئة والاقتصاد المحلي وتنمية المهارات الأساسية في المنطقة.

نرشح لكم..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق