أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطرئيسيةروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةنفط

أنس الحجي: خفض إنتاج النفط الروسي كان متوقعًا.. وهذا ما تفعله موسكو (صوت)

أحمد بدر

قال مستشار تحرير منصة الطاقة، خبير اقتصاديات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن قرار موسكو بخفض إنتاج النفط الروسي لم يكن مفاجئًا كما يتصور بعضهم.

وأوضح الحجي، خلال حلقة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها في تويتر، بعنوان "النفط بين عودة بايدن للسحب من المخزون الإستراتيجي الأميركي.. وتخفيض بوتين للإنتاج الروسي"، أن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك كان قد أعلن قبل مدة، بعد انتهاء اجتماع لتحالف أوبك+، أن بلاده قد تخفض إنتاجها.

وأضاف: "سبق أن أشرنا في تقرير نشرناه باللغة الإنجليزية بداية العام إلى احتمال انخفاض إنتاج النفط الروسي بمقدار 600 ألف برميل يوميًا خلال العام الجاري (2023)، وهو ما كانت تتوقعه وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية".

أثر ضعيف في الأسواق

لفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي إلى أن كلًا من وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية كانتا قد توقّعتا أن ينخفض إنتاج النفط الروسي بأكثر من مليون برميل يوميًا، وهو تقدير قام على عدّة معطيات.

النفط الروسي
أحد مستودعات تخزين النفط في روسيا

وتابع: "لذا، فإن هذه الخطوة كانت متوقعة، ومن ثم فإن أثرها في السوق ضعيف، وهو ما شهدته الأسواق التي لم ترتفع فيها أسعار النفط بشكل كبير، وما حدث كان مجرد ردّ فعل أو هزة لعدّة ساعات، سرعان ما اختفت".

وفيما يتعلق بفارق السقف السعري بين خام الأورال الروسي وخام برنت القياسي، قال الحجي: "الفكرة هنا أن روسيا منذ بداية غزوها لأوكرانيا، شهدت تخوف بعض البنوك وشركات التأمين الأوروبية من التعامل مع موسكو، حذرًا من العقوبات أو جرّها في المحاكم الأوروبية".

وأوضح الدكتور أنس الحجي أن هذه البنوك والشركات توقفت عن التعامل مع النفط الروسي، على الرغم من عدم وجود أيّ قوانين أو عقوبات تمنعها من ذلك، وفي الوقت نفسه، أدركت حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضرورة تحويل جزء كبير من النفط والغاز إلى آسيا.

وأشار إلى هذا التحول جاء بناءً على إدراك بوتين أن حصة النفط والغاز التي تذهب إلى أوروبا أصبحت في خطر، لا سيما أن موسكو كانت قد أدركت منذ عام 2014 أن هناك توجهًا من جانب الولايات المتحدة لحجز سوق للغاز المسال الأميركي على حساب الغاز الروسي.

وأضاف: "ما حدث في البداية هو انخفاض كبير لأسعار النفط الروسي، لسبب بسيط، وهو أن السوق الطبيعية للخام الروسي هي الأوروبية لقرب المسافة، خاصة في فصل الصيف حينما تذوب الثلوج ويصبح الممر الشمالي مفتوحًا على أوروبا، كما أن هناك أنابيب نفط قديمة تمر داخل القارة العجوز".

توجه النفط الروسي إلى آسيا

قال خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن توجّه النفط الروسي من السوق الأوروبية إلى قارة آسيا يعني تضاعف المسافة عدّة مرات، ما يعني أن ناقلة النفط ستستمر لوقت أكبر في نقل الشحنات، قد يطول 3 أو 4 مرات أكبر مما تستغرقه للتوصيل إلى أوروبا.

ويشير الإنفوغرافيك التالي، من إعداد منصة الطاقة المتخصصة، إلى حجم إنتاج النفط الروسي قبل قرار الخفض:

إنتاج النفط الروسي

بعبارة أخرى، وفق الدكتور أنس الحجي، فإن المسافة من شمال روسيا إلى قارة آسيا طويلة جدًا مقارنة مع أوروبا، وهو ما يعني ارتفاع تكاليف الشحن، ونظرًا لأن عدد ناقلات النفط الخام التي تقطع هذه المسافة ليس كبيرًا؛ فقد ارتفعت أجور نقل النفط بشكل كبير.

وأضاف: "بناءً على هذه المعلومات، فإنه لا يمكن تسويق النفط الروسي إلّا إذا تحملت الشركات الروسية نفقات النقل الزائدة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار الخام القادم من موسكو بشكل كبير، وبعدها جاءت العقوبات والسقف السعري".

وأكد الحجي أن آثار العقوبات والسقف السعري للخام الروسي قليلة جدًا -إن وُجدت-، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن الشركات الروسية بدأت تتنافس لتسويق النفط، وهو ما اتخذت الحكومة إجراءات لتحجيمه ومنعه.

وأوضح الحجي أن هذه الشركات بدأت تُجري مفاوضاتها الخارجية، لا سيما مع الهند، فكانت ردة فعل الحكومة في موسكو على الشركات الهندية بأنها قررت أن تحدد فرق السقوف السعرية من عندها، وهو ما حدث منذ أيام قليلة، وأغلق الباب على نيودلهي من جهة التفاوض، ومنع التنافس بين الشركات الروسية.

أثر الفارق السعري في الأسواق

النفط الروسي
إحدى ناقلات النفط الروسية - الصورة من رويترز

قال مستشار تحرير منصة الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن أثر الفارق السعري في الأسواق جاء يسيرًا، لأن الفارق الذي حددته الحكومة الروسية هو الفارق الموجود في السوق نفسه.

وتابع: "صحيح أن الفوارق السعرية التي حددها للمستقبل أكبر من الفوارق السعرية الحالية، ولكن هذا الأمر منطقي جدًا، لأن الروس والصينيين اشتروا عددًا كبيرًا من الحاملات المستعملة، لاستعمالها في نقل النفط الروسي، وجزء منها للاستعمال في نقل النفط الإيراني".

وأشار إلى أنه كلما زاد عدد السفن التي يشتريها الروس والصينيون، انخفضت تكاليف الشحن، لذلك من المنطقي أن تقرّ الحكومة الروسية بأن الفارق السعري في المستقبل سيكون أقلّ من الآن، وهو ما يعدّ ضربة للهند أيضًا، ولكن لا مشكلة بالنسبة إلى الصينيين.

ولفت إلى أن بعض شحنات النفط الروسي تم بيعها بأسعار أعلى من الأسعار المعلنة، موضحًا أن هذا الأمر كان متوقعًا، أن تكون هناك أشياء تحدث تحت الطاولة، بينما المُعلَن شيء أخر، فالواضح أن ما يحصل عليه الروس أكبر مما يجري يُتَداوَل بوسائل الإعلام، لذا فإن التصرفات الروسية أثرها قليل في السوق.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق