إنتاج وقود الطائرات في الولايات المتحدة يتجاوز 2 مليون برميل يوميًا لأول مرة
خلال شهر مايو الماضي
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

سجل إنتاج وقود الطائرات في الولايات المتحدة مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الأزمة في الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز بداية من 28 فبراير/شباط 2026، الذي يمرّ عبره قرابة 5 ملايين برميل يوميًا من المنتجات النفطية.
وأظهر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- ارتفاع متوسط إنتاج وقود الطائرات منذ إغلاق مضيق هرمز، ليتجاوز مليوني برميل يوميًا منذ مطلع شهر مايو/أيار الماضي.
ويُعزى نمو إنتاج وقود الطائرات في الولايات المتحدة إلى ارتفاع معدلات تشغيل المصافي فوق المتوسط، فضلًا عن تعديلات إستراتيجية لتعزيز العوائد.
وحاليًا، تشهد الأسواق العالمية تقلبات حادة نتيجة اضطراب تدفقات المنتجات النفطية، وسط تباين مواصفات وقود الطائرات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتصاعد المخاوف من نقص الإمدادات خلال موسم الصيف الذي يشهد عادةً ذروة الطلب.
ولا تقتصر أزمة وقود الطائرات الحالية على مستويات المخزونات، بل تشمل اختلافات في طبيعة الوقود المستعمل بين المناطق المختلفة حول العالم، إلى جانب اتجاه بعض الدول إلى وقف الصادرات تحسّبًا لأيّ نقص محتمل في الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.
ارتفاع إنتاج وقود الطائرات في الولايات المتحدة
خلال الأسابيع الـ4 المنتهية في 28 فبراير/شباط 2026 (قبل حرب إيران)، بلغ متوسط إنتاج وقود الطائرات في الولايات المتحدة 1.7 مليون برميل يوميًا.
وبحلول الأسبوع المنتهي في 1 مايو/أيار 2026، تجاوز متوسط إنتاج وقود الطائرات الأميركي مليوني برميل يوميًا للمرة الأولى على الإطلاق.
وبنهاية الأسبوع الأخير من الشهر ذاته، ارتفع إنتاج وقود الطائرات في الولايات المتحدة إلى 2.043 مليون برميل يوميًا، بحسب التقرير الصادر عن إدارة معلومات الطاقة.
فقد أدى ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى تعزيز عمليات التكرير الأميركية، إذ سارعت المصافي إلى زيادة الإنتاج للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة.
ومن مارس/آذار إلى مايو/أيار 2026، بلغ متوسط السعر الفوري لوقود الطائرات على ساحل خليج أميركا 3.91 دولارًا للغالون، أي ما يعادل نحو ضعف مستواه المسجل في بداية العام، متجاوزًا في الوقت نفسه أسعار البنزين والديزل بالمنطقة.
كما ارتفع هامش ربح التكرير لوقود الطائرات إلى 1.25 دولارًا للغالون خلال المدة نفسها، مقارنة مع 0.42 دولارًا في مطلع العام، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت مراكز التجارة العالمية الكبرى، مثل أمستردام وروتردام وأنتويرب وسنغافورة، ارتفاعات مماثلة مع تضاعُف الأسعار تقريبًا واتّساع هوامش الربح.

مخزونات وقود الطائرات في الولايات المتحدة
أشار التقرير إلى توجيه معظم الزيادة بإنتاج وقود الطائرات في الولايات المتحدة للأسواق الخارجية، بفضل ارتفاع المخزونات المحلية فوق مستوياتها المعتادة.
فقد بلغت المخزونات الأميركية حتى 29 مايو/أيار نحو 45 مليون برميل، بزيادة 7% عن متوسط المدة بين 2021 و2025.
كما بقيت مخزونات الساحل الغربي -الأكثر اعتمادًا على الواردات- أعلى من المتوسط، غير أن استمرار تراجع الواردات قد يدفع المنطقة إلى تعزيز عمليات السحب من المخزون.
وأوضح التقرير أن أسعار وقود الطائرات في أوروبا وآسيا ارتفعت لتفوق نظيرتها في ساحل خليج أميركا خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان، ما دفع إلى البحث عن بدائل للإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وأسهم الفارق السعري في تعزيز صادرات الولايات المتحدة من وقود الطائرات، لتُظهر بيانات إدارة الجمارك الأميركية وصول الصادرات إلى مستويات قياسية خلال أبريل/نيسان ومايو/أيار.
وتشير البيانات إلى ارتفاع الصادرات من 279 ألف برميل يوميًا في أول أسبوع من يناير/كانون الثاني 2026، إلى 372 ألفًا في نهاية مايو/أيار، بزيادة تبلغ 93 ألفًا أو نحو 33%، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومع تراجع الضغوط السعرية تدريجيًا، أصبحت أسعار وقود الطائرات في أوروبا وآسيا أقرب إلى مستوياتها في ساحل الخليج الأميركي، بعد أن سجلت انخفاضًا ملحوظًا عن ذروتها في أبريل/نيسان، نتيجة تراجع المخاوف من نقص الإمدادات.
موضوعات متعلقة..
- أزمة وقود الطائرات تتفاقم مع اضطرابات هرمز.. والبدائل المستدامة تكتسب زخمًا
- لماذا ارتفعت أسعار وقود الطائرات رغم زيادة مخزوناته؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- صادرات ليبيا من النفط تهبط لأقل مستوى منذ أكتوبر 2024
- شحنة نادرة من الغاز المسال الجزائري تعزز حضورها في أوروبا
- 3 سيناريوهات لمخزونات الغاز في أوروبا قبل الشتاء
المصدر:





