التقاريرتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

مكاسب قوية لقطاع النفط والغاز تقارب نصف تريليون دولار.. لماذا لا ترتفع الاستثمارات؟

الشرق الأوسط محوريّ في خطط شركات النفط رغم الاضطرابات

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

يدخل قطاع النفط والغاز النصف الثاني من عام 2026 في وضع مالي قوي، مع تجاوز أسعار الخام تقديرات الشركات عند وضع خططها الاستثمارية في بداية العام.

وتشير توقعات شركة الأبحاث وود ماكنزي، التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، إلى أن قطاع المنبع (الاستكشاف والإنتاج) قد يحقّق مكاسب نقدية استثنائية قدرها 495 مليار دولار خلال 2026، بافتراض وصول متوسط سعر خام برنت إلى نحو 90 دولارًا للبرميل.

ويزيد ذلك بأكثر من الضعف على التدفقات النقدية التي توقعتها شركات قطاع النفط والغاز في بداية العام، عندما أعدت خططها على أساس متوسط سعر يبلغ نحو 60 دولارًا للبرميل.

ورغم هذه المكاسب يواصل القطاع تبني نهج حذر في الإنفاق؛ إذ ظلّت الموازنات الاستثمارية شبه مستقرة.

مكاسب قطاع النفط والغاز في 2026

دخل قطاع النفط والغاز عام 2026 متوقعًا عامًا صعبًا، لكنه شهد ارتفاعًا حادًا في الأسعار، وسيولة نقدية استثنائية.

وتتوقع وود ماكنزي استحواذ أكبر 49 شركة نفط عالمية ووطنية تغطيها في تحليلها على نحو 272 مليار دولار من إجمالي المكاسب الاستثنائية، بما يعادل 70% من إجمالي استثماراتها خلال العام.

ومع ذلك، حافظت الشركات على موازنات الاستثمار التي وضعتها في بداية 2026، في مؤشر على استمرار الانضباط الرأسمالي، حتى مع ارتفاع متوسط أسعار برنت إلى 91 دولارًا للبرميل خلال النصف الأول من العام.

وترى وود ماكنزي أن معظم الشركات تبنّت نهج "الترقب والانتظار"، مع تفضيل تراكم السيولة بدلًا من توزيعها على المساهمين أو زيادة الاستثمارات.

واستفادت الشركات الأكثر مديونية من ارتفاع أسعار النفط لتسريع عمليات خفض الديون وتحسين الموازنة العمومية، في حين لم تتحول الوفرة النقدية إلى ارتفاع عمليات إعادة شراء الأسهم.

وفي هذا السياق، قد تنخفض عمليات إعادة شراء الأسهم لدى مجموعة الشركات محل الدراسة بنحو 5% على أساس سنوي خلال 2026، استنادًا إلى الخطط المعلنة قبل موسم إعلان نتائج الربع الثاني.

حقل نفط
حقل نفط - الصورة من شل

تحديات تواجه قطاع النفط والغاز

رغم المكاسب، ازدادت حدة الضغوط الإستراتيجية التي تواجه قطاع النفط والغاز، فعلى الرغم من أن ارتفاع الأسعار يخفّف الضغوط المالية، فإنه لا يبدد تحديات الإنتاج في العقد المقبل.

ويرى التقرير أن النصف الثاني من عام 2026 سيكشف عما إذا كانت الاستجابة الإستراتيجية ستواكب القوة المالية المتاحة.

وتقدّر وود ماكنزي تراجع إنتاج 155 شركة بمتوسط 30% بين عامَي 2030 و2040، بما يعادل نحو 32 مليون برميل نفط مكافئ يوميًا، باستثناء شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط.

كما تواجه أكثر من 70 شركة انخفاضًا في الإنتاج بنسبة 50% أو أكثر بحلول 2040، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

بالإضافة إلى ذلك، ما تزال الشركات متمسكة بانضباط الإنفاق الرأسمالي؛ إذ يتجه الإنفاق العالمي على تطوير أنشطة قطاع المنبع إلى تسجيل انخفاض طفيف للعام الثاني على التوالي.

أما على صعيد صفقات الدمج والاستحواذ فقد بلغ الإنفاق على الصفقات خلال النصف الأول من 2026 أعلى مستوى له في عامين.

ومن أبرز هذه الصفقات:

  • استحواذ شل على شركة الطاقة الكندية "إيه آر سي" بقيمة 16 مليار دولار.
  • اندماج شركة ديفون إنرجي مع كوتيرا إنرجي بقيمة 25 مليار دولار.
  • استحواذ ميتسوبيشي على أصول غاز أميركية تابعة لشركة إيثون بقيمة 7.5 مليار دولار.

اضطرابات إمدادات قطاع النفط والغاز

تتوقع وود ماكنزي انخفاض إنتاج النفط العالمي بنسبة 3% على الأقل خلال 2026، في تحول عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى زيادة مماثلة تقريبًا، ويُعدّ العراق الأكثر تضررًا في سوق النفط، مع تعطّل إمدادات تصل إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا، مع واقع أن مضيق هرمز كان الممر الرئيس لصادراتها.

كما تشير التوقعات إلى انخفاض إمدادات الغاز المسال العالمية بنحو 2% على الأقل، مقارنة بتوقعات سابقة بزيادة قدرها 8%، وستكون قطر الأكثر تضررًا.

وخلال النصف الأول من 2026، تراجعت صادرات قطر بنسبة 60% على أساس سنوي، مع تسجيل الربع الثاني أقل مستوى على الإطلاق، كما يظهر الرسم البياني الآتي:

صادرات قطر من الغاز المسال في النصف الأول من 2026

ورغم الاضطرابات قصيرة الأجل، تحتفظ منطقة الشرق الأوسط بمكانة محورية في خطط شركات النفط الكبرى، بفضل مواردها وانخفاض التكلفة.

وترى وود ماكنزي أن ارتفاع الأسعار يعود إلى التوترات الجيوسياسية وليس إلى نمو الطلب، وحال استمرار هذا الوضع خلال النصف الثاني من العام، ستزداد الضغوط على الشركات لتوظيف هذه الأموال عبر إعادة شراء الأسهم، وعمليات الاندماج والاستحواذ، أو الاستثمارات الجديدة.

وستحدد طريقة تعامل مجالس الإدارة مع هذه المفاضلة الاتجاه الإستراتيجي للقطاع حتى عام 2027.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. تحديات قطاع النفط والغاز، من وود ماكنزي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق