استثمارات الطاقة في أفريقيا قد تبلغ 110 مليارات دولار خلال 2026
مع استمرار هيمنة الوقود الأحفوري
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

يواصل الوقود الأحفوري هيمنته على استثمارات الطاقة في أفريقيا رغم نمو وتيرة الاستثمارات الموجهة نحو التقنيات النظيفة.
وتوقع تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، ارتفاع إجمالي استثمارات الطاقة في القارة السمراء بنسبة 11% خلال عام 2026، لتصل إلى نحو 110 مليارات دولار.
وتمثل استثمارات الطاقة في أفريقيا قرابة 3% من إجمالي الاستثمارات العالمية، على الرغم من أنها تضم 20% من سكان العالم.
وعالميًا، من المتوقع ارتفاع استثمارات قطاع الطاقة خلال العام الجاري بنسبة 5% مقارنة بعام 2025، لتصل إلى 3.4 تريليون دولار.
وستستحوذ استثمارات الطاقة المتجددة والطاقة النووية والشبكات والتخزين وكفاءة الطاقة والكهربة على 2.2 تريليون دولار، مقابل 1.2 تريليونًا لقطاعات النفط والغاز والفحم.
استثمارات الطاقة في أفريقيا خلال 2026
على الرغم من التحديات التي تواجه استثمارات الطاقة في أفريقيا، نما الإنفاق على الطاقة النظيفة 17% بين 2024 و2025، ويُتوقع أن يقترب من 50 مليار دولار في 2026، ليحافظ الوقود الأحفوري على الحصة الأكبر، بحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية.
وستستحوذ مصادر الكهرباء منخفضة الانبعاثات -وفي مقدمتها الطاقة الشمسية والنووية- على نحو 90% من إجمالي استثمارات توليد الكهرباء في 2026، أي بزيادة قدرها 3.5 مرة مقارنة بعقد مضى.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد سوق المركبات الكهربائية طفرة واضحة، إذ ارتفعت الاستثمارات بنسبة 50% بين 2024 و2025، ومن المتوقع أن تتضاعف 3 مرات في 2026، مع نمو الأسطول من 4 آلاف مركبة في 2020 إلى 130 ألفًا في 2025.
وتبرز شرق أفريقيا لاعبًا رئيسًا في هذا التحول عبر سياسات تنظيمية صارمة، مثل حظر إثيوبيا استيراد سيارات الاحتراق الداخلي، وإعفاءات ضريبية في كينيا للحافلات والدراجات الكهربائية.
بالإضافة إلى ذلك، جذبت شركات التنقل الكهربائي في أفريقيا اهتمام المستثمرين، إذ قدم رأس المال الاستثماري تمويلًا للشركات الناشئة بقيمة 115 مليون دولار في 2025، أي أكثر من ضعف المتوسط خلال السنوات الـ4 الماضية، مع تركيز النمو على المركبات التجارية والدراجات ذات العجلتين والـ3 عجلات.
كما نمت واردات أفريقيا من السيارات الكهربائية، إذ ارتفعت حصة الواردات الصينية إلى 70% في 2025، مقارنة بـ16% في 2021، في مقابل تراجع واضح للمصدرين الأوروبيين.
ويوضح الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- إضافات سعة الطاقة المتجددة في أفريقيا بين عامي 2016 و2025:

قطاع النفط والغاز في أفريقيا
تشير البيانات إلى تحول استثمارات قطاع النفط والغاز في أفريقيا نحو المشروعات الأعلى مخاطرة، مع تراجع إجمالي استثمارات قطاع التنقيب والإنتاج من 68 مليار دولار في 2016 إلى 37 مليارًا في 2025.
وتظل استثمارات المنطقة شديدة التمركز في 5 دول رئيسة -الجزائر وأنغولا ومصر ونيجيريا وليبيا-، إذ تستحوذ على 70% من الاستثمارات و80% من الإنتاج.
ومع ذلك، انخفض إجمالي الاستثمار في هذه الدول إلى النصف خلال العقد الماضي، ليصل إلى 25 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ50 مليارًا في 2016، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
في المقابل، تشهد الدول الناشئة، مثل موزمبيق وناميبيا والسنغال وأوغندا، زيادة في تدفقات الاستثمار من 1.5 مليار دولار في 2016 إلى 5 مليارات دولار في 2025، بدعم من مشروعات كثيفة رأس المال، مثل الغاز المسال والمياه العميقة، رغم محدودية الإنتاج الحالي.
ومع وصول إنفاق الاستكشاف في أفريقيا إلى 6.5 مليار دولار في 2025، وانخفاض متوسط معدلات النجاح التجاري عالميًا إلى 27%، تتزايد المخاطر التي تتحملها شركات النفط الوطنية، في ظل قيود مالية تحد من قدرتها على تمويل المشروعات.
ويعزز ذلك الاعتماد المتنامي على الشركات الخاصة والدولية، التي تظل المحرك الرئيس للإنفاق في القطاع، في حين تمثل الشركات الوطنية نحو ربع إجمالي الإنفاق الرأسمالي.

استثمارات المعادن الحيوية في أفريقيا
أظهر التقرير أن حصة أفريقيا من استثمارات المعادن الحيوية عالميًا ارتفعت من 14% إلى 19% خلال العقد الماضي.
وتضاعفت استثمارات التعدين في المشروعات الجديدة من نحو 3.5 مليار دولار في 2016، لتتجاوز 7 مليارات دولار في 2024، مع هيمنة واضحة للنحاس الذي استحوذ على أكثر من 90% من هذا التوسع، خاصة في جمهورية الكونغو الديمقراطية والمغرب وزامبيا.
كما سجلت استثمارات الليثيوم نحو 28 مليون دولار في 2024، بزيادة تعادل 2.5 مرة مقارنة بعام 2023، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي سياق السياسات الصناعية، فرضت 13 دولة أفريقية منذ 2023 قيودًا على تصدير المعادن الحيوية، بهدف تعزيز المعالجة محليًا.
وعلى الرغم من هذا الزخم، فإن استثمارات قطاع التكرير حققت نموًا طفيفًا خلال العقد الماضي، لتسجل 2.5 مليار دولار في 2024، نتيجة ندرة المياه، وأزمات الكهرباء، وضعف البنية التحتية، إضافة إلى نقص الكفاءات البشرية.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات الطاقة عالميًا قد ترتفع 5% في 2026 رغم أزمة الشرق الأوسط
- استثمارات الطاقة النظيفة ليست ضعف الوقود الأحفوري.. طريقة الحساب خادعة (تحليل)
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول عربية في القدرات التشغيلية لصناعة الصلب (إنفوغرافيك)
- 4 أسباب حالت دون ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار (تحليل)
- إنتاج الغاز في الشرق الأوسط قد يتراجع 220 مليار متر مكعب خلال 2026
المصدر..





