التقاريرتقارير الكهرباءتقارير النفطرئيسيةكهرباءنفط

تأثير كهربة قاع البحر في إنتاج النفط والغاز (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • من أهم مزايا تقنية كهربة قاع البحر القدرة على دعم خطوط ربط أطول
  • تقنية كهربة قاع البحر تُحسّن استخلاص الهيدروكربونات وتعزّز جدوى الحقول الاقتصادية
  • تقنية كهربة قاع البحر تُقلل المساحة السطحية والمخاطر البيئية للمشروعات البحرية
  • الأنظمة الكهربائية توفّر تحكمًا أسرع وأكثر دقة من الأنظمة الهيدروليكية التقليدية

تمثّل تقنية كهربة قاع البحر خيارًا أساسيًا في عمليات معالجة النفط والغاز الحديثة، وتتيح توفير الوقت والجهد في أثناء تنفيذ المشروعات الكبيرة بأسلوب بيئي متطور.

وتُعرف تقنية كهربة قاع البحر بأنها تشغيل معدات النفط والغاز المثبتة في قاع البحر -كالمضخات والضواغط والفواصل وأنظمة التحكم- باستعمال الطاقة الكهربائية المُوَصَّلة إليها من منشأة سطحية، بدلًا من الاعتماد كليًا على التشغيل الهيدروليكي أو الميكانيكي، وفقًا لتقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وقد أصبحت هذه التقنية من الركائز الأساسية في عمليات معالجة النفط والغاز الحديثة تحت سطح البحر، ما يُمكّن المشغلين من زيادة معدلات الاستخراج وربط الحقول من مسافات أبعد بكثير مما كانت تسمح به الأنظمة الهيدروليكية السابقة.

وفازت شركة إي بي بي السويدية (ABB) في أغسطس/آب 2021 بعقد لتوريد نظام الطاقة الكهربائية الكامل لمشروع ضغط النفط والغاز "جانز-إيو"، الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات.

حقول النفط والغاز تحت سطح البحر

اعتمدت حقول النفط والغاز تحت سطح البحر في بداياتها على الطاقة الهيدروليكية وسوائل التحكم التي تُضخ عبر خطوط من منصة رئيسة، وفقًا لمجلة "أوفشور ماغازين".

وكان هذا النهج فاعلًا لمسافات قصيرة، ومع توغل المشغلين في المياه العميقة والحقول البعيدة عن البنية التحتية القائمة، بدأت الأنظمة الهيدروليكية تُظهر حدودها.

وتزداد خسائر الضغط مع المسافة، وتتباطأ أوقات الاستجابة، وتُعدّ المعدات التي يمكن تشغيلها هيدروليكيًا أبسط بكثير مما يمكن أن تدعمه الطاقة الكهربائية.

إزاء ذلك، يُسهم توزيع الطاقة الكهربائية في معالجة هذه المشكلات، فهو ينقل الكهرباء بكفاءة أعلى عبر مسافات طويلة، ويستجيب بصورة أسرع، ويمكنه تشغيل معدات دوارة متطورة (مثل المضخات متعددة الأطوار والضواغط) مباشرة على قاع البحر.

وجعل هذا الأمر استعمال الكهربة شرطًا أساسيًا لأكثر مشروعات المعالجة تحت سطح البحر طموحًا خلال العقدَيْن الماضيين.

المكونات الأساسية لنظام الكهربة تحت سطح البحر

يتضمّن تصميم نظام كهربة نموذجي تحت سطح البحر ما يلي:

  • وحدة تزويد كهرباء سطحية تحوّل الطاقة الكهربائية وتعالجها، غالبًا باستعمال محركات متغيرة السرعة، قبل إرسالها إلى قاع البحر.
  • خطوط توصيل تحمل خطوطًا كهربائية عالية الجهد بجانب خطوط الحقن الهيدروليكية والتحكمية والكيميائية.
  • محولات ومفاتيح كهربائية تحت سطح البحر تخفّض الجهد وتوزّع الكهرباء في قاع البحر.
  • محركات متغيرة السرعة تنظم سرعة محركات المضخات والضواغط في الأعماق.
  • خطوط ربط ومفاتيح تحت سطح البحر توفر وصلات كهربائية رطبة أو جافة، وهو أحد أصعب التحديات الهندسية نظرًا إلى متطلبات الضغط والإحكام.
إحدى منصات الحفر البحرية التابعة لشركة نوبل كوربوريشن
إحدى منصات الحفر البحرية التابعة لشركة نوبل كوربوريشن – الصورة من أوفشور إنرجي

مزايا تقنية كهربة قاع البحر

من أهم مزايا تقنية كهربة قاع البحر القدرة على دعم خطوط ربط أطول، إذ يمكن نقل الطاقة الكهربائية بكفاءة أعلى عبر مسافات طويلة مقارنةً بالسوائل الهيدروليكية، ما يتيح تشغيل حقول تبعد عشرات الكيلومترات عن أقرب منشأة.

وتُحسّن تقنية كهربة قاع البحر استخلاص الهيدروكربونات وتعزيز الجدوى الاقتصادية للحقول (أي زيادة معدلات الاستخلاص).

بدورها، تساعد المضخات والضواغط العاملة بالكهرباء في الحفاظ على معدلات التدفق وضغط المكمن مع نضوج الحقول؛ ما يُطيل عمر الإنتاج ويزيد كمية الموارد القابلة للاستخراج، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ومن المزايا الأخرى القدرة على نشر معدات معالجة متطورة تحت سطح البحر، فتقنيات مثل المضخات متعددة الأطوار وضواغط الغاز تحت سطح البحر تتطلّب طاقة كهربائية، وتُمكّن المشغلين من معالجة الإنتاج وتعزيزه مباشرةً في قاع البحر.

وتوفّر الأنظمة الكهربائية تحكمًا أسرع وأكثر دقة من الأنظمة الهيدروليكية التقليدية، وهذا بدوره يُحسّن الأداء التشغيلي، ويعزّز حماية المعدات، ويُمكّن من استعمال قدرات مراقبة وأتمتة أكثر تطورًا.

بالمثل، تُقلل تقنية كهربة قاع البحر من المساحة السطحية والمخاطر البيئية للمشروعات البحرية.

وقد يقلّل وجود معدات المعالجة في قاع البحر من الحاجة إلى بنية تحتية جديدة للمنصات، كما أن تقليل عدد خطوط السوائل الهيدروليكية يقلّل احتمالية تسرّب السوائل.

ويمكن للأنظمة الكهربائية دعم تطوير الحقول على مراحل، ما يسمح للمشغلين بتوسيع البنية التحتية تحت سطح البحر مع إضافة وصلات جديدة.

أبرز التحديات الهندسية

على الرغم من أن تقنية كهربة قاع البحر توفر فوائد تشغيلية كبيرة، فإن نشر المعدات الكهربائية في قاع البحر يطرح تحديات هندسية فريدة. ونظرًا إلى أن الأنظمة تحت سطح البحر يُتوقع أن تعمل لعقود مع تدخل محدود، فإن معايير الموثوقية والتأهيل تكون صارمة للغاية.

وتتمثّل التحديات الرئيسة فيما يلي:

ضمان الموثوقية على المدى الطويل: تُصمم الأنظمة الكهربائية تحت سطح البحر عادةً للعمل لأكثر من 20 عامًا في بيئات بحرية قاسية.

ونظرًا إلى ارتفاع تكلفة الإصلاحات ومحدودية الوصول، يولي المشغلون أهمية قصوى لموثوقية المعدات، وتحمّل الأعطال، ومراقبة الحالة.

تطوير خطوط ربط كهربائية متينة تحت سطح البحر: يجب أن تحافظ خطوط ربط الجهد العالي المقاومة للماء على العزل الكهربائي وسلامة منع التسرب في ظل الضغط الشديد وظروف مياه البحر المسببة للتآكل. في المقابل، فإن محدودية التوحيد القياسي بين الموردين قد تخلق تحديات في التكامل والصيانة.

إدارة الحرارة ونقل الكهرباء: يجب أن تُبدد المعدات الكهربائية المثبتة في حاويات محكمة الإغلاق تحت سطح البحر الحرارة دون استعمال أساليب التبريد التقليدية.

بالإضافة إلى ذلك، قد تُصبح خسائر الطاقة مصدر قلق عند نقل الكهرباء عبر خطوط الربط لمسافات طويلة.

التحكم في تكاليف المشروع: تُعدّ المعدات الكهربائية المُصممة للعمل تحت سطح البحر مرتفعة التكلفة من حيث التصميم والتصنيع والتأهيل.

من جهة ثانية، فإن البنية التحتية لتوزيع الطاقة اللازمة لخطوط الربط الطويلة قد تزيد من تكاليف التطوير الأولية.

استيفاء متطلبات التأهيل واللوائح التنظيمية: يجب أن تجتاز التقنيات الكهربائية الجديدة تحت سطح البحر اختبارات واعتمادات شاملة قبل أن ينشرها المشغلون في التطبيقات البحرية الحيوية.

وقد تُطيل عملية التأهيل هذه جداول المشروعات وتزيد تكاليف التطوير.

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن التطورات المستمرة في تقنيات توزيع الكهرباء والمراقبة والتحكم تحت سطح البحر تُسهم في تسريع اعتماد أنظمة الإنتاج الكهربائية بالكامل تحت سطح البحر.

منصة الحفر البحرية نوبل سام تيرنر التي تديرها شركة نوبل كورب
منصة الحفر البحرية نوبل سام تيرنر التي تديرها شركة نوبل كورب – الصورة من بلومبرغ

أمثلة على تطبيق تقنية كهربة قاع البحر عمليًا

أولًا، نظام ضغط الغاز تحت سطح البحر "أسغارد" (في النرويج)، ويُشغّل نظام "أسغارد" من قِبل شركة إكوينور (Equinor) في بحر النرويج، وكان أول نظام ضغط غاز تحت سطح البحر متكامل في العالم.

وتعمل ضواغط كهربائية مثبتة مباشرة على قاع البحر على رفع الضغط للحفاظ على تدفق الغاز من المكامن المتناقصة؛ ما يُطيل عمر الحقل لعدة سنوات تقريبًا دون الحاجة إلى منصة جديدة.

بدورها، بدأت إكوينور وشركاؤها في ترخيصي أسغارد وميكيل المرحلة الثانية من مشروع ضغط الغاز تحت سطح البحر في أسغارد ببحر النرويج في سبتمبر/أيلول 2025.

ثانيًا، مشروع ضغط "جانز-إيو"، ومشروع غورغون (أستراليا).

يستعمل مشروع "جانز-إيو" التابع لشركة شيفرون تقنية الضغط الكهربائي تحت سطح البحر، للحفاظ على استمرارية إمداد الغاز من خزان عالي الضغط مع تناقصه، ما يوضح كيف تدعم الكهربة الحقول التي يكون فيها الضغط السطحي غير عملي.

ثالثًا، حقل أورمن لانج (النرويج).

حقل أورمن لانج التابع لشركة شل (Shell) هو حقل غاز تحت سطح البحر، حيث تقع جميع معدات الإنتاج في قاع البحر، ويُنقل الغاز المعالج عبر الأنابيب مباشرة إلى محطة برية.

وعلى الرغم من أن تصميمه الأصلي كان يعتمد على التحكم الهيدروليكي، فإنه وضع أساسًا مهمًا لمفاهيم الكهربة اللاحقة المستعملة في مشروعات مماثلة في المياه العميقة ذات خطوط الربط الطويلة.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

لمحة عن تقنية كهربة قاع البحر، من مجلة "أوفشور ماغازين"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق