التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

إنتاج النفط الإيراني يصمد أمام الحصار الأميركي.. وجزيرة خرج تستأنف التحميل

هبة مصطفى

يعد إنتاج النفط الإيراني في وضع أفضل حالًا مقارنة بالصادرات، إذ لم تصل تداعيات الحصار الأميركي على مواني طهران إلى مرحلة الاضطرار لاتخاذ إجراءات تكبح الأصول.

ومع مرور شهر كامل على بدء الحصار، فإن الإنتاج لم يواجه انخفاضًا حادًا وفق توقعات روج لها مسؤولون في الولايات المتحدة، وقد يرجع ذلك إلى مرونة السعة التخزينية، حسب تحليل تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وسجل إنتاج طهران تراجعًا طفيفًا في أبريل/نيسان 2026 الماضي، بالمقارنة على أساس شهري، رغم توقعات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن يؤدي الحصار إلى إغلاق آبار الخام في إيران.

ومن جانب آخر، استؤنفت عمليات التحميل من جزيرة خرج مرة أخرى (الخميس 14 مايو/أيار)، بعد توقف دام أسبوع، في تحرك مناقض للتصريحات الأميركية حول امتلاء سعة التخزين في طهران وتوقف التحميل على متن الناقلات.

إنتاج النفط الإيراني والصادرات

سجل إنتاج النفط الإيراني 2.95 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان، بانخفاض يبلغ 130 ألف برميل يوميًا فقط من الشهر السابق له.

ويقدر معدل التراجع بأنه من بين "الأقل" للدول المطلة على الخليج العربي، وفق تقديرات منصة أرغوس ميديا المعنية بشؤون الطاقة.

وتشير هذه البيانات إلى تأثير "محدود" في إنتاج الخام، إذ لم تضطر طهران إلى إغلاق آبار أو تقييد الأصول تحت ضغط الحصار الأميركي لموانيها، منذ 13 أبريل/نيسان الماضي.

ومقابل صمود إنتاج النفط الإيراني، اتسع نطاق تأثر الصادرات المنقولة بحرًا بمعدل أكبر، إذ استقرت عند 1.8 مليون برميل يوميًا قبل بدء الحصار.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- ترتيب إيران بين دول الشرق الأوسط المتأثرة بتراجع صادرات النفط، في شهري الحرب:

أكثر دول الشرق الأوسط انخفاضًا في صادرات النفط الخام بسبب حرب إيران

ومنذ الإعلان رسميًا عن حصار مواني طهران، توقفت صادرات النفط البحرية بصورة نهائية، أي لم تعبر الناقلات المحملة بالشحنات وعادت فارغة حسب تعريف شركة تتبع السفن "تانكر تريكرز Tanker Trackers".

وفي تقديرات أخرى، نجحت 88 ناقلة محملة بسلع الطاقة في التهرب من الحصار الأميركي، خضعت 9 منها لعمليات اعتراض، تبعًا لبيانات شركة فورتيكسا.

استئناف تحميل النفط من جزيرة خرج

روجت الولايات المتحدة إلى توقف تحميل النفط الإيراني، وجزم وزير الخزانة "سكوت بيسنت" بذلك في تصريحات متلفزة له، أمس الخميس.

وجادل المسؤولون الأميركيون آنذاك بأن سعة التخزين لدى طهران وصلت إلى حدها الأقصى، ولم تعد قادرة على استيعاب الإنتاج النفطي في ظل الحصار ومنع الصادرات ومغادرة وعودة السفن، ما أدى إلى توقف التحميلات.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه جرى تحميل ناقلة نفط بطاقة 500 ألف برميل من جزيرة خرج في اليوم ذاته، في أول خطوة من نوعها منذ 7 مايو/أيار الجاري، بموجب تحديثات شركة ويندوارد (Windward).

ويعيد استئناف التحميل من الجزيرة مرة أخرى الجدل حول سعة تخزين النفط الإيراني، بعدما قال "ترمب" -في 26 أبريل/نيسان الماضي- إن البنية التحتية النفطية لطهران ستواجه أضرارًا بالغة في غضون 3 أيام من تصريحاته.

وفسر محللون عدم تسجيل الإنتاج النفطي معدل تراجع كبير ببدء الحصار في منتصف الشهر الماضي، في حين أن البيانات تغطي الشهر بالكامل.

مرونة سعة تخزين النفط في إيران

منحت سعات تخزين النفط البرية والبحرية مرونة كبيرة لإيران في تقليص تداعيات الحصار الأميركي للمواني.

وقُدرت السعة المتوافرة في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي -حسب كبلر- بنحو:

  • التخزين البري: 39 مليون برميل.
  • التخزين العائم: 4 ملايين برميل.
النفط الإيراني
حقل الأحواز النفطي في إيران - الصورة من "شانا"

وتكفي هذه السعة لاستيعاب إنتاج إيران النفطي لما يزيد على شهر، قبل مواجهة سيناريو الاضطرار لوقف الإنتاج.

وقدرت "فورتيكسا" سعة التخزين البرية عند أقل من 40 مليون برميل، في حين ارتفعت لتصل إلى 80 مليون برميل طبقًا لشركة "إف جي إي FGE" للاستشارات، ما يكفي لمدة تطول عن شهرين.

ولا تقتصر أدوات إيران لتخزين النفط على المرافق البرية فقط، إذ تملك أيضًا عددًا كبيرًا من الناقلات غير المحملة، التي يمكن تحويلها إلى مستودعات تخزين عائمة.

وتشير "فورتيكسا" إلى أن هذه الناقلات وحدها تتسع لاستيعاب مستويات الإنتاج الحالية، لمدة شهرين.

وتوضح شركة "ويندوارد" أن هناك ما يقرب من 20 ناقلة فارغة قرب جزيرة خرج، يمكن تحويلها إلى وحدات تخزين بحرية بسعة تفوق 25 مليون برميل.

وتواصل السفن غير المحملة الوصول تباعًا وبأعداد كبيرة إلى المواني الإيرانية، ما يعزز سعة التخزين بمرافق إضافية.

مسارات الحفاظ على الإنتاج

من جانبه، قال مستشار تحرير منصة "الطاقة" المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي إن الخزانات النفطية الإيرانية ممتلئة قرب النصف، وفق تقديرات ذكرها في حلقة بعنوان "كارثة هرمز وانسحاب الإمارات من أوبك.. آثار ونتائج" من برنامج "أنسيات الطاقة"، الذي يقدمه عبر منصة "إكس".

وأضاف أن مستويات التخزين المرصودة تمنح إيران مرونة زمنية لمواصلة الإنتاج والتصدير.

مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي

وقال الحجي إن إيران ليست في حاجة إلى تخفيض إنتاج النفط، بالنظر إلى استمرار السعة المتاحة للتخزين، لافتًا إلى امتلاء "الخزانات الأرضية" بما يتراوح بين 50 و60%، ما يتطلب شهرًا تقريبًا للوصول إلى الامتلاء الكامل، وفقًا لمداخلته مع قناة الجزيرة مباشر في 2 مايو/أيار الجاري.

وأشار إلى أنه بجانب التخزين البري، هناك طرق أخرى يمكن لإيران الاستفادة منها قبل خفض الإنتاج، ومن بينها:

  1. التخزين في ناقلات النفط القديمة غير المستعملة.
  2. طرق تهريب الخام برًا وبحرًا.
  3. ضخ النفط في محطات الكهرباء، وبيع التيار إلى الدول المجاورة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق