كهرباءأهم المقالاتالنشرة الاسبوعيةرئيسيةسلايدر الرئيسيةمقالات الكهرباء

أسوأ سيناريو لأزمة الكهرباء في العراق (مقال)

اقرأ في هذا المقال

  • يعتمد العراق على الغاز الإيراني عبر الأنابيب في توفير نحو 20 مليون متر مكعب يوميًا.. لكنها إمدادات غير مستقرة
  • في حين تحتاج محطات الكهرباء الحالية إلى عمليات تطوير مُكلفة فإن خطط بناء محطات جديدة ستستغرق سنوات
  • أزمة العراق الحقيقية في عدم وجود رؤية واضحة لتطوير قطاع الكهرباء والاعتماد على حلول قصيرة الأجل
  • يجب أن تتبنّى الحكومة الجديدة رؤية واقعية وخطة واضحة بمدة زمنية تلتزم بها أمام الشعب
  • التخلّص من حرق الغاز وتنمية احتياطيات الغاز الوطني من أبرز الحلول التي تحتاج إلى تحركات سريعة ومدروسة

ربما تكون أزمة الكهرباء في العراق مشهدًا متكررًا خلال السنوات الماضية، لكن مع صيف 2026 نحن الآن أمام "أسوأ سيناريو" بات في حكم المؤكد أن يتحقّق وفق المعطيات الحالية.. معطيات لا تنتفي معها مسؤولية الحكومة.

بدايةً، كان العراق يأمل أن يكون هذا الصيف هو الأفضل من حيث التغطية الكهربائية في عموم المحافظات، وبأقل نسبة عجز ممكنة، عبر عدة حلول كان يُشار إليها بأنها "إستراتيجية".

لكن "وَمَا نَيْلُ الْمَطَالِبِ بِالتَّمَنِّي" كما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي، في ظل عدم تخطيط واضح من البداية، وتكاسُل عن تنفيذ مشروعات مهمة منذ عدة سنوات، بل ربما "استسهال" تخفيف الأحمال، الذي أصبح أمرًا معتادًا الآن.

ففي ظل نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات (سواء الوقود المحلي أو المستورد)، ارتفع عجز الكهرباء إلى نحو 39 ألف ميغاواط يوميًا؛ إذ يبلغ الإنتاج حاليًا نحو 16 إلى 17 ألف ميغاواط يوميًا، مقارنة بالحاجة إلى 55 ألف ميغاواط خلال الصيف.

ورغم هذا العجز الضخم، هل هذا هو السيناريو الأسوأ؟.. بالعكس، فهذا الوضع إن استمر فسيكون "الأقل من حيث الحدّة"، لأن إنتاج 17 ألف ميغاواط يوميًا يفترض استمرار ضخ الغاز الإيراني واستقراره عند 20 مليون متر مكعب يوميًا.. فما بالنا إذا انقطع الضخ؟!

4 صدمات لقطاع الكهرباء

قبل بداية الصيف رسميًا، وخلال أسبوع واحد فقط، تفاجأ العراقيون بعدة صدمات متتالية في قطاع الكهرباء، جاءت كالآتي:

  1. إعلان شركة إكسيليريت إنرجي الأميركية تأجيل تشغيل مشروع الغاز المسال إلى عام 2027 وليس يونيو/حزيران 2026.
  2. تأجيل مشروع الربط الخليجي مع العراق إلى نهاية أغسطس/آب 2026 أو بداية 2027.
  3. توقف الربط الكهربائي مع تركيا نتيجة أزمة ديون.
  4. تراجع إنتاج الغاز المحلي (الغاز المصاحب) إثر انخفاض إنتاج النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز.

رغم أهمية الحلول أعلاه التي سيفتقر إليها العراق، فإنها تكشف عن غياب البدائل، وتباطؤ التحرك دائمًا قبل وقوع الأزمة، خاصةً أن الحكومة أو وزارة الكهرباء لم يعلن أي منهما حتى الآن تأجيل الربط الكهربائي مع الخليج، رغم وصول خطاب من هيئة الربط قبل شهر تقريبًا.

مفاجأة الربط الكهربائي مع تركيا

بخصوص تركيا، فقد حصلتُ على معلومات تؤكد أن الربط الكهربائي مع العراق متوقف منذ سبتمبر/أيلول 2025، دون أن تعلن وزارة الكهرباء ذلك.

وحينما سألتُ أحد مسؤولي الوزارة عن ذلك، أجاب: "قطع الكهرباء جاء من الجانب التركي، نتيجة أزمة ديون، وسنحاول قريبًا حل هذه الأزمة قبل ذروة الصيف".

الربط الكهربائي بين العراق وتركيا بدأ تشغيله رسميًا في 21 يوليو/تموز 2024، بقدرة 300 ميغاواط (مرحلة أولى)، على أن ترتفع بعدها في المرحلة الثانية إلى 600 ميغاواط.

مع وقف تشغيل الربط الكهربائي مع إيران أيضًا، فإن العراق لا يستقبل حاليًا من دول الجوار سوى الأردن، إذ تغذّي الشبكة قضاء الرطبة في محافظة الأنبار بـ50 ميغاواط يوميًا (مرحلة أولى).

وكان من المقرر مباشرة التجهيز لتدشين مرحلة ثانية بقدرة تصل إلى 150 ميغاواط، لكن المباحثات شبه متوقفة، ولا يبدو ذلك قريبًا، حسب معلوماتنا.

ماذا حدث في قصة الغاز المسال؟

لحل جزء من أزمة الكهرباء في العراق، أرادت الحكومة تجهيز منصة عائمة لاستيراد الغاز المسال في خور الزبير، ثم تعاقدت في 2025 مع شركة إكسيليريت إنرجي الأميركية، لتجهيزها وتوريد نحو 500 مليون قدم مكعبة يوميًا.

وفي 7 مايو/أيار الجاري، أعلنت إكسيليريت من جانبها تأجيل المشروع إلى 2027 بعد أن كان من المقرر تشغيله 1 يونيو/حزيران المقبل، مُعللةً ذلك بتعذُّر شحن معداتها نظرًا إلى إغلاق مضيق هرمز.

قد يقول القارئ هنا، إن إغلاق هرمز أزمة عالمية يعاني الجميع تداعياتها، وليس العراق فقط.

هذا صحيح ولا أنكره، لكن هل تعلم أن هذا المشروع كانت بداية إعلانه في 7 فبراير/شباط 2022، على أن يُنفّذ بحد أقصى خلال عام ونصف العام، أي نهاية أغسطس/آب 2023؟!.. يُمكنكم مُطالعة تفاصيل هذه القصة هنا.

فماذا فعلت الحكومة (حكومة شياع السوداني) ووزارة الكهرباء كل هذه المدة؟.. بل ماذا فعلت في مشروع الغاز التركمانستاني الذي روّجت له كثيرًا بوصفه الحل الأمثل لانقطاع الغاز الإيراني المتكرر؟

وبشكل مختصر، يمكنكم في الإنفوغرافيك أدناه معرفة كيف سيستقبل العراق صيف 2026.

مقال عبدالرحمن صلاح مدير تحرير منصة الطاقة عن أزمة الكهرباء في العراق

هنا أيضًا، أضع بين أيديكم أبرز أرقام الكهرباء في العراق، استنادًا إلى مصادر خاصة وقاعدة بيانات منصة الطاقة:

  • القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء 32 ألف ميغاواط.
  • أعلى حجم إنتاج بلغ 27 ألف و320 ميغاواط، يوم 2 يوليو/تموز 2024.
  • العراق يحتاج إلى محطات جديدة بقدرة 40 ألف ميغاواط.
  • هناك مذكرة تفاهم مع شركة جنرال إلكتريك فيرنوفا الأميركية لبناء محطات بطاقة 24 ألف ميغاواط.
  • الغاز الإيراني يُمثّل من 7000 إلى 10000 ميغاواط للعراق.

إجمالي إنتاج الطاقة الشمسية 272 ميغاواط من مشروعين فقط:

  1. محطة كربلاء للطاقة الشمسية - 22 ميغاواط (مرحلة أولى).
  2. شمس البصرة - 250 ميغاواط (مرحلة أولى).

الخلاصة..

إن السيناريو الأسوأ لأزمة الكهرباء في العراق سيكون خلال صيف 2026، مع تأجيل مشروع الغاز المسال في خور الزبير، وكذلك تأجيل الربط الكهربائي مع الخليج (500 ميغاواط يوميًا في المرحلة الأولى)، وأيضًا توقف الربط مع تركيا الذي يُسهم بنحو 300 ميغاواط فقط يوميًا.

ومع الوضع في الاعتبار أيضًا نقطة شديدة الأهمية، وهي أن كل التجارب مع توريد الغاز الإيراني إلى العراق تؤكد أنه غير مستقر، سواء على مستوى الكميات أو استمرار الضخ بوجه عام.

فرغم حاجة العراق إلى 70 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني يوميًا، واتفاق سابق بين البلدَيْن، فإن أفضل مستويات الضخ لم تتجاوز 30 مليونًا منذ أكثر من 3 سنوات.

وعلى صعيد حلول الأزمة بصفة مستدامة، فقد تحدثنا عنها كثيرًا في مقالات سابقة، ومن أهمها التخلّص من حرق الغاز المصاحب، والاستفادة من احتياطيات الغاز الوطني الوفيرة، وبناء محطات طاقة شمسية بقدرات مناسبة، بالتوازي مع إنشاء محطات كهرباء متطورة، ووجود برنامج منتظم لصيانة المحطات الحالية وتحديثها.

عبدالرحمن صلاح، مدير تحرير منصة الطاقة.

* هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي "الطاقة".

نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق