رئيسيةأخبار الغازأخبار الكهرباءغازكهرباء

تأجيل تشغيل منصة الغاز المسال في العراق.. ما علاقة الأردن؟

شكّل تأجيل تشغيل مشروع منصة الغاز المسال في العراق تحديًا جديدًا لقطاع الكهرباء الذي يعاني نقص إمدادات الوقود، ما يُنذر باتساع ساعات فصل التيار خلال الصيف الذي يشهد زيادة كبيرة في الطلب.

وأعلنت شركة إكسيليريت إنرجي الأميركية -وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- تأخير بدء تشغيل المحطة إلى عام 2027 بدلًا من الربع الثالث من 2026، وسط تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحويل إحدى سفن التغويز للعمل مؤقتًا في الأردن.

وكشفت الشركة الأميركية -المدرجة في بورصة نيويورك- في نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026، عن أن النزاع الدائر في المنطقة أثّر في تنفيذ منصة الغاز المسال في العراق، وهو ما دفعها إلى إعادة توجيه وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة "إكسيليريت أكاديا" إلى الأردن لمدة 9 أشهر.

وقالت الشركة، إن الاتفاقية المؤقتة الموقّعة مع شركة الكهرباء الوطنية الأردنية تستهدف تشغيل السفينة في محطة العقبة الحالية للغاز المسال بدءًا من منتصف العام الجاري، في خطوة تُسهم بتعزيز أمن الطاقة في الأردن، وتوفّر في الوقت ذاته تدفقات نقدية إضافية للشركة لحين استكمال المشروع العراقي.

مشروع استيراد العراق للغاز المسال

بحسب إفصاحات الشركة، فإنه كان من المقرر أن يبدأ مشروع استيراد العراق للغاز المسال عملياته خلال الربع الثالث من 2026، إلا أن أعمال تعزيز الرصيف والبنية التحتية الثابتة للمشروع توقفت مؤقتًا بفعل التوترات الإقليمية.

وأكدت إكسيليريت إنرجي أن المشروع لن يدخل الخدمة قبل عام 2027، مع الإبقاء على الأسس الاقتصادية والتجارية طويلة الأجل دون تغيير، في ظل استمرار حاجة العراق إلى مصادر وقود إضافية لدعم قطاع الكهرباء.

إحدى سفن التغويز التابعة لشركة إكسيليريت إنرجي
إحدى سفن التغويز التابعة لشركة إكسيليريت إنرجي - الصورة من حساب الشركة على إكس

وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة ستيفن كوبوس، أن مراجعة التوقعات السنوية جاءت نتيجة تأخر بدء تشغيل منصة الغاز المسال في العراق بسبب حرب إيران، مشيرًا إلى أن التأخير عُوّض جزء منه عبر النشر المؤقت للسفينة "إكسيليريت أكاديا" في الأردن.

وأضاف أن الشركة ما تزال ترى فرص نمو قوية حتى عام 2028، في ظل التوسع العالمي المُرتقب في تجارة الغاز الطبيعي المسال، وزيادة الحاجة إلى البنية التحتية الخاصة بإعادة التغويز.

الكهرباء في العراق

يمثّل تأجيل منصة الغاز المسال تحديًا إضافيًا لقطاع الكهرباء في العراق، إذ كانت حكومة بغداد تعوّل على المشروع لتوفير إمدادات غاز تصل إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، تُستغلّ في تشغيل محطات الكهرباء، وتدعم إنتاج ما بين 3 آلاف و4 آلاف ميغاواط.

وكانت بغداد قد وقّعت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عقدًا مع شركة إكسيليريت إنرجي لتطوير أول محطة عائمة لاستيراد الغاز المسال في العراق، بعقد يمتد 5 سنوات قابلة للتجديد، مع إمكانية زيادة الإمدادات مستقبلًا إلى 750 مليون قدم مكعبة يوميًا وفق احتياجات وزارة الكهرباء.

ويتضمّن المشروع تشغيل وحدة عائمة لاستقبال شحنات الغاز المسال بسعات تتراوح بين 125 ألفًا و170 ألف متر مكعب للشحنة الواحدة، مع قدرة إعادة تغويز تصل إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، فضلًا عن خدمات التشغيل والدعم الفني والتدريب للملاكات العراقية.

وكانت منصة الطاقة المتخصصة قد انفردت في 26 أبريل/نيسان الماضي، بالكشف عن تأجيل وصول أول شحنة غاز مسال إلى العراق، التي كانت مقررة في يونيو/حزيران 2026، قبل أن تؤكد إفصاحات الشركة الأميركية لاحقًا تأجيل المشروع بالكامل إلى العام المقبل.

ووفق معلومات حصلت عليها منصة الطاقة من 3 مصادر مطلعة، فإن منصة خور الزبير واجهت تأخيرات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وتعطل حركة الملاحة، إلى جانب تحديات مالية ناتجة عن تراجع الإيرادات النفطية العراقية.

وأشارت وزارة الكهرباء العراقية في بيان سابق إلى أن تنفيذ المشروع تعطّل بسبب الحاجة إلى ممر مائي آمن لنقل المنصة من كوريا إلى العراق، فضلًا عن تأخر بعض الأعمال المدنية والبنية التحتية المرتبطة بالمشروع.

إحدى سفن التغويز التابعة لشركة إكسيليريت إنرجي
إحدى سفن التغويز التابعة لشركة إكسيليريت إنرجي - الصورة من حساب الشركة على إكس

الأردن يستفيد من التحول

في المقابل، بدا الأردن المستفيد المباشر من إعادة توجيه سفينة "إكسيليريت أكاديا"، بعد توقيع اتفاقية تأجير مؤقتة لمدة 9 أشهر مع الشركة الأميركية، لتشغيل الوحدة في ميناء العقبة عقب انتهاء عقد الباخرة الحالية "إنرجوس فورس" نهاية يونيو/حزيران المقبل.

وتشير الخطوة إلى أن مشروع سفينة التغويز الأردنية الجديد لن يدخل الخدمة خلال العام الجاري كما كان مخططًا، ما دفع شركة الكهرباء الوطنية إلى البحث عن حل انتقالي يضمن استمرار تدفقات الغاز المسال إلى المملكة.

وقال المدير العام لشركة الكهرباء الوطنية الأردنية الدكتور سفيان البطاينة، إن الاتفاقية الجديدة تمثّل إجراءً مرحليًا للحفاظ على استمرارية تشغيل مرافق الغاز المسال في العقبة، إلى حين استكمال مشروع سفينة التغويز الجديدة.

وأضاف أن البنية التحتية الأردنية أصبحت تؤدي دورًا متناميًا في تجارة الغاز الإقليمي ونقله، خاصة مع بدء تزويد سوريا بالغاز عبر خط الغاز العربي منذ مطلع العام الجاري، والعمل على استكمال ترتيبات مشابهة مع لبنان.

ويُعدّ مشروع سفينة التغويز الأردنية جزءًا من خطة أوسع لتطوير منظومة استقبال الغاز المسال في ميناء الشيخ صباح الأحمد، إذ يتضمّن إنشاء وحدة تغويز شاطئية بطاقة تصل إلى 700 مليون قدم مكعبة يوميًا، إلى جانب إحلال وحدة تخزين جديدة محل وحدة التخزين والتغويز العائمة الحالية.

أهمية مشروع العراق

رغم التأجيل، ترى إكسيليريت إنرجي أن مشروع منصة الغاز المسال في العراق ما يزال يتمتع بجدوى إستراتيجية كبيرة، في ظلّ النقص المزمن بإمدادات الوقود المحلية، ومحدودية قدرة معالجة الغاز المصاحب داخل البلاد.

ويأتي المشروع ضمن خطة حكومية عراقية تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول 2028، عبر الجمع بين استيراد الغاز المسال وتطوير حقول الغاز المحلية وتقليل معدلات الحرق.

وتخطّط الحكومة لربط منصة الغاز المسال في العراق بخطوط أنابيب تمتد من خور الزبير إلى محطة كهرباء بسماية، بما يضمن توفير إمدادات مستقرة لمحطات التوليد، وتأمين نحو 2000 ميغاواط إضافية للشبكة الكهربائية.

وتُعد شركة إكسيليريت إنرجي من أبرز الشركات العالمية المتخصصة في وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة، إذ تشغّل أكثر من 10 وحدات حول العالم، وتتمتع بخبرة في تنفيذ مشروعات استيراد الغاز المسال خلال فترات زمنية قصيرة نسبيًا تتراوح بين 6 و12 شهرًا من تاريخ التعاقد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق