هل يدعم نقل النفط الإيراني بالسكك الحديدية احتياجات الصين؟ (مقال)
أومود شوكري* - ترجمة: نوار صبح

- إيران تدرس إنشاء خطوط سكك حديدية لتصدير النفط الخام إلى الصين
- إيران تسعى إلى نقل كميات محدودة من النفط الخام شرقًا عبر ممرات برية
- قبل الاضطرابات كانت صادرات إيران تُقدّر عادةً بنحو 1.5 إلى مليونَي برميل يوميًا
- مشروع تصدير النفط الإيراني بالسكك الحديدية يُعدّ ذا أهمية بالغة بصفته إشارة جيوسياسية
يواجه قطاع تصدير النفط الإيراني مشكلات عديدة، حاليًا، ولذلك تسعى البلاد إلى حلول لنقل الوقود بالسكك الحديدية لتلبية احتياجات إلى الصين ولتوفير إيرادات تدعم اقتصاد إيران.
وتكشف التقارير الأخيرة التي تفيد بأن إيران تدرس إنشاء خطوط سكك حديدية لتصدير النفط الإيراني إلى الصين عن قدرة طهران على التكيف، وفي الوقت نفسه، عن نقاط ضعفها.
إزاء ذلك، تسعى طهران إلى نقل كميات محدودة من النفط الإيراني الخام شرقًا عبر ممرات برية، في حين تواجه طرق التصدير البحرية التقليدية ضغوطًا شديدة.
ورغم أن الفكرة مفيدة سياسيًا وجذابة لوجستيًا، فإنه لا ينبغي عَدُّها اختراقًا إستراتيجيًا، فالسكك الحديدية توفر منفذًا طارئًا، لكنها لا تغني عن الصادرات بناقلات النفط.
ربط إيران بمراكز صينية
يشير مسؤولون وشخصيات في قطاع النفط الإيراني إلى خطوط تربط إيران بمراكز صينية مثل ييوو وشيان عبر دول آسيا الوسطى، بما فيها قازاخستان وتركمانستان.
وتتوافق هذه الممرات مع سياسة إيران (التوجه شرقًا) واهتمام الصين بالربط الأوراسي، وهذا يساعد طهران على إظهار أن الضغط على المواني وخطوط الشحن ومضيق هرمز لن يشلّ تجارتها النفطية تمامًا.
رغم ذلك، فإن الرمزية أهم من القدرة الاستيعابية، فالعامل المباشر هو ضغط التخزين.
ومع تقليص عمليات الشحن البحري، أفادت التقارير أن إيران لجأت إلى مواقع تخزين قديمة، وحاويات مؤقتة في مراكز الطاقة الجنوبية مثل الأحواز وعسلوية، والتخزين العائم على متن ناقلات النفط المتوقفة.
وقد تُتيح هذه الإجراءات بعض الوقت، ولكن لمدّة وجيزة فقط؛ فعندما تمتلئ الخزانات، يواجه المنتجون تخفيضات قسرية في الإنتاج، أو حسومات أكبر، أو مخاطر تقنية في الحقول الناضجة.
وقد يُخفف النقل بالسكك الحديدية الضغط بشكل طفيف، ولكنه لا يستطيع استيعاب تدفقات النفط الإيرانية المنقولة بحرًا بشكل طبيعي.

خطة السكك الحديدية في سياقها
تتجلى جاذبية خيار السكك الحديدية بوضوح، فهو يتجاوز مضيق هرمز، ويجنّب إيران بعض الضغوط البحرية، ويوفر لها طريقًا برية إلى أهم عملائها.
نظريًا، قد تكون السكك الحديدية أسرع من بعض الطرق البحرية، حيث تُقدَّر مدة التسليم عادةً بنحو أسبوعين بدلًا من شهر أو أكثر بحرًا.
في المقابل، فإن سرعة نقل شحنة واحدة لا تُعادل سرعة نقلها عبر منظومة تصدير متكاملة.
قبل الاضطرابات الأخيرة، كانت صادرات إيران تُقدّر عادةً بنحو 1.5 إلى مليونَي برميل يوميًا، وتستحوذ الصين على الغالبية العظمى منها.
وكان جزء كبير من هذه التجارة يُنقَل بوساطة ناقلات النفط، بما في ذلك سفن مرتبطة بهياكل ملكية غامضة، وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى، وممارسات أخرى غير رسمية.
تجدر الإشارة إلى أنه لا يُمكن للسكك الحديدية مجاراة هذا الحجم، فعربة صهريج السكك الحديدية لا تحمل سوى كمية صغيرة مقارنةً بناقلة نفط خام.
وحتى قطار طويل مكون من 100 عربة صهريج سينقل كمية تبدو متواضعة بجانب حمولة ناقلة نفط واحدة كبيرة، في حين تستطيع ناقلة نفط خام ضخمة جدًا حمل ما يقارب مليوني برميل.
ولتحقيق ولو جزء يسير من وتيرة تصدير النفط الإيراني المعتادة، ستحتاج طهران إلى محطات تحميل، وعربات صهريجية متخصصة، وتراخيص عبور، وإجراءات حدودية سلسة، وتنسيق بين عدّة دول.
لهذا السبب، ينبغي النظر إلى النقل بالسكك الحديدية بصفته خيار تنويع تحت الضغط.
ولا تختار إيران السكك الحديدية لأنها أفضل من الشحن البحري، بل لأنها تستكشفها ولأن الخيارات البحرية تتعرض لضغوط ومساحات التخزين محدودة.
ويُعدّ هذا المسار بمثابة صمام أمان، وليس حلًا جذريًا على نطاق واسع.
التكلفة والسرعة والقيود العملية
تُبرز العوامل الاقتصادية هذه القيود بشكلٍ أوضح، إذ ما يزال النقل البحري أرخص وسيلة لنقل النفط الخام لمسافات طويلة، لأن ناقلات النفط تُحقق وفورات كبيرة في الإنتاج، ويُمكن لسفينة واحدة، ومسار واحد، وعملية تحميل واحدة، نقل ملايين البراميل.
في المقابل، فإن النقل بالسكك الحديدية يتطلب المزيد من المناولة، والمعدّات، والعمالة، والإجراءات الورقية، وتنسيق العبور.
وفي الوقت نفسه، فإن كل معبر حدودي يُضيف تأخيرًا، وكل نقطة تحويل تُضيف تكلفة.
بالنسبة للمشترين الصينيين، خصوصًا مصافي التكرير الصغيرة المستقلة، تُعدّ التكلفة عاملًا حاسمًا، ويُعدّ النفط الخام الإيراني جذابًا إلى حدّ كبير، لأنه يُباع بخصم.
وإذا أدت تكاليف الشحن بالسكك الحديدية، وإعادة الشحن، والتأمين، والمناولة إلى استنزاف هذا الخصم، فإن جاذبيته التجارية تتلاشى سريعًا.

إضافة إلى ذلك، هناك تحديات تقنية، إذ يحتاج النفط الخام إلى عربات صهريجية مناسبة، ومرافق تحميل وتفريغ آمنة، وأحيانًا إلى مناولة خاصة حسب نوعه.
ولا يُمكن لخطوط السكك الحديدية المُصممة أساسًا للحاويات أو الشحن العام أن تُصبح ممرات لنقل النفط الخام بكميات كبيرة بين عشية وضحاها.
وتُضيف المخاطر الأمنية، والتعرض للعقوبات، والإجراءات الجمركية، وحدود القدرة الاستيعابية في جميع أنحاء آسيا الوسطى، مزيدًا من التعقيدات.
وحتى لو كانت القطارات الفردية أسرع من السفن، فإن النظام عمومًا يظل أبطأ، لأنه لا يستطيع نقل كميات كافية من البراميل بوتيرة كافية.
لهذه الأسباب، يميل المحللون إلى وصف صادرات السكك الحديدية بأنها هامشية.
وقد تساعد هذه الصادرات إيران في نقل الكميات الصغيرة، أو تلبية احتياجات المشترين العاجلين، أو منع وصول التخزين إلى مستويات الأزمة لمدة أطول قليلًا، لكنها لا توفر الحجم أو الموثوقية أو هيكل التكلفة اللازمين لاستبدال الصادرات بشكل مستدام.
الاعتماد المستمر على الطرق البحرية
ما يزال تصدير النفط الإيراني يعتمد بشكل كبير على البحر، فقد بُنيت حقولها الرئيسة وخطوط أنابيبها وشبكات تخزينها ومحطات تصديرها حول شحنات ناقلات النفط.
وما تزال منشآت مثل جزيرة خرج (خارك) محورية في نظام تصدير النفط الخام.
وحتى المحطات البديلة المصممة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز لا تُغيّر حقيقة أن قطاع النفط الإيراني بحري بطبيعته.
وتبقى شبكة الأساطيل غير الرسمية هي العمود الفقري لهذه التجارة.
وقد سمحت ناقلات النفط ذات الملكية غير الواضحة، وإشارات التتبع المعطّلة أو المُتلاعَب بها، وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، والوسطاء المتعددون، بتصدير النفط الإيراني إلى الصين رغم العقوبات.
ورغم أن هذه الترتيبات محفوفة بالمخاطر وحساسة سياسيًا، فإنها حققت ما لم تستطع السكك الحديدية تحقيقه: التوسع.
من ناحية ثانية، يُعدّ دور الصين حاسمًا، فقد أصبحت بكين الوجهة الرئيسة للنفط الخام الإيراني، لا سيما من خلال مصافي التكرير المستقلة الراغبة في شراء البراميل بأسعار مخفضة.
بالنسبة للصين، يوفر النفط الإيراني مزايا سعرية وتنوعًا في الإمدادات.
أمّا بالنسبة لإيران، فتُوفر الصين إيرادات ومنفذًا إستراتيجًيا عندما تكون الأسواق الغربية مغلقة.
وقد يعزز تصدير النفط الإيراني بالسكك الحديدية هذه العلاقة رمزيًا، لكنها لا تُعيد تعريفها.
وإذا أرادت إيران التصدير بمستويات طبيعية، فما تزال بحاجة إلى ناقلات النفط.
وإذا أرادت الصين إمدادات إيرانية ثابتة بكميات كافية، فما تزال بحاجة إلى النقل البحري، ويمكن للسكك الحديدية البرية أن تُكمّل هذه الإمدادات، لكنها لا تستطيع تحمُّل العبء الأكبر.

الآثار الجيوسياسية والسوقية الأوسع
يُعدّ مشروع تصدير النفط الإيراني بالسكك الحديدية ذا أهمية بالغة بصفته إشارة جيوسياسية.
وتسعى طهران إلى إظهار أن الضغط على التجارة البحرية لن يُضعف موقفها.
وتطمح بكين إلى تنويع طرق النقل عبر أوراسيا وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق مثل مضيقَي هرمز وملقا. وتكتسب دول العبور في آسيا الوسطى أهمية متزايدة بصفتها حلقة وصل بين المنتجين الخاضعين للعقوبات والأسواق الآسيوية.
في الوقت نفسه، تنظر روسيا إلى هذه التطورات من خلال التجارة المقاومة للعقوبات والممرات الأوراسية، لذا، لا ينبغي الخلط بين الرمزية والتحوّل.
إن بعض شحنات السكك الحديدية لا تُنشئ نظامًا جديدًا للطاقة، لكنها تعكس اتجاهًا أوسع: إذ تحاول الدول الخاضعة للعقوبات أو الضغوط بناء أنظمة موازية خارج الشبكات البحرية والتأمينية والمالية التي يهيمن عليها الغرب.
وتُعدّ هذه الأنظمة مجزّأة ومكلفة وغير فعّالة في كثير من الأحيان، لكنها قادرة على الحدّ من العزلة.
أمّا بالنسبة لأسواق النفط، فالأثر المباشر لتصدير النفط الإيراني بالسكك الحديدية محدود، فلن تُعوّض الصادرات بالسكك الحديدية الخسائر الكبيرة في الإمدادات الإيرانية المنقولة بحرًا، فالأسواق تُعنى بالكميات، لا بالاستعراضات السياسية.
وإذا استمر تقييد تدفقات ناقلات النفط، فستتأثر الأسعار بشكل أكبر بمخاطر مضيق هرمز، وإنفاذ العقوبات، وأنماط الشراء الصينية، وتخفيضات الإنتاج الإيرانية، أكثر من تأثُّرها بالشحنات البرية الصغيرة، وقد تصبح مشكلة التخزين نقطة الضعف الأكثر إلحاحًا لطهران.
وإذا لم تتمكن إيران من نقل كميات كافية من النفط الخام، فقد تُضطر إلى خفض الإنتاج، ما سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات، وقد يُسبب مشكلات تقنية في الحقول القديمة، وقد يؤثّر في موقفها التفاوضي.
وعندما تمتلئ المخازن، تصبح الإستراتيجية أقل تجريدًا، إذ تتحول رقعة الشطرنج الكبرى فجأة إلى رقعة تضم خزانات وصمامات ومواعيد نهائية.
الخلاصة
يُفهَم مسار تصدير النفط الإيراني بالسكك الحديدية إلى الصين على أفضل وجه بصفته حلًا طارئًا محدودًا، وليس بديلًا عن الصادرات البحرية.
ويُظهر هذا أن طهران قادرة على الارتجال تحت الضغط، وأن إيران والصين على استعداد لتجربة ممرات بديلة.
بالمثل، فإن الحقائق الثابتة تبقى كما هي: النقل بالسكك الحديدية أقل حجمًا، وأكثر تكلفة، وأقل قابلية للتوسع من النقل البحري.
وقد يُساعد هذا المسار إيران على نقل كميات صغيرة من النفط، وتخفيف الضغط على التخزين، والحفاظ على مظهر المرونة.
وقد يدعم السردية الجيوسياسية الأوسع نطاقًا للترابط الأوراسي ومقاومة الضغوط الغربية، لكنه لا يُمكن أن يحلّ محلّ شبكات ناقلات النفط التي نقلت معظم النفط الخام الإيراني إلى الصين.
وما يزال اقتصاد النفط الإيراني يعتمد على البحر، فأساطيله غير الرسمية، ومحطاتها البحرية، والمشترون الصينيون ما يزالون محور التجارة.
ويُعدّ تصدير النفط الإيراني بالسكك الحديدية مفيدًا لأن الوضع متوتر، وليس لأنه حل مثالي، ويُعدّ قناة جانبية، وصمام أمان، ورسالة سياسية.
وما لم تستثمر إيران وشركاؤها بكثافة في البنية التحتية البرية للطاقة، سيظل خيار التوجه شرقًا هامشيًا.
وقد تدفع الأزمة طهران إلى التجربة، لكنها لم تغير الحسابات الأساسية للنفط: فالسلع الأساسية تُنقل بشكل أفضل عن طريق السفن، مهما كان ذلك غير ملائم لأيّ شخص يحاول تجاوز تحديات النقل بحرًا.
موضوعات متعلقة..
- صادرات النفط الإيراني.. كيف تتكيف مع قيود التخزين والحصار؟ (مقال)
- ريلاينس إندستريز ترفض النفط الإيراني قبل انتهاء الإعفاء الأميركي
- النفط الإيراني إلى الهند يتدفق لأول مرة منذ 7 سنوات بسبب حرب إيران
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





