أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطرئيسيةروسيا وأوكرانيانفط

أنس الحجي: العقوبات على روسيا وإيران "وهمية".. وهذه قصة الناقلات الشبح

أحمد بدر

بينما يواجه العالم أزمة طاقة حقيقية، تتواصل إجراءات أميركا المثيرة للجدل مع روسيا، كما تواصل دول الغرب سياسات تغير المناخ المعادية للوقود الأحفوري، في وقت يحتاج فيه العالم إلى كل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المستقبلي.

وفي هذا الإطار، كشف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي، سياسات "الضحك على اللحى" أو الخداع، التي تنتهجها بعض دول الغرب والولايات المتحدة، حول سياسات التصدي للروس أو التغيرات المناخية.

جاء ذلك، خلال تقديم الدكتور أنس الحجي حلقة جديدة من برنامجه "أنسيّات الطاقة"، قدّمها على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، تحت عنوان "ما آثار وقف الحرب في غزة بأسواق الطاقة العالمية وصادرات الخليج".

ولفت الحجي إلى إصدار حكومة الرئيس الأميركي جو بايدن استثناءات -في صفحتَيْن- من وزارة الخزانة، تشمل البنك المركزي الروسي و10 بنوك أخرى في روسيا، إذ يعطي هذا الاستثناء البنوك الحرية في التعامل مع كل ما يتعلق بقطاع الطاقة.

الاستثناء والعقوبات على روسيا

يقول الدكتور أنس الحجي، إنه تبيّن بعد التحريات أن هذا الاستثناء للعقوبات جاء لأن الاستثناء الماضي انتهى، ومن ثم فإن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن كانت تجدده ولا تضع استثناء جديدًا.

وأوضح أن توقيت هذا الاستثناء الممنوح إلى روسيا يُعد أمرًا في غاية الأهمية، لأنه يتزامن مع محاولات الحكومة الأميركية لوقف استيراد اليورانيوم المخصب من موسكو، ولكن الكونغرس لم يتحرك حتى الآن في هذا المجال.

الكونغرس الأميركي
الكونغرس الأميركي - الصورة من موقع يورو نيوز

ولفت الدكتور أنس الحجي إلى أن هناك أقوالًا متداولة بشأن إمكان أن يحاول الرئيس بايدن -قبل الانتخابات- أن يظهر بمظهر البطل القومي ويوقف واردات بلاده من اليورانيوم الروسي المخصب بأمر رئاسي، وبالطبع أثار هذا الأمر حالة من الجدل في الولايات المتحدة.

وأضاف: "عندما نتكلم عن العقوبات على روسيا وعن تغير المناخ، أرجو أن نتذكر الحلقات السابقة التي تكلمنا فيها مرات عديدة عن (الضحك على اللحى)، أي أن كل شيء ترونه في موضوع العقوبات على موسكو أو التغيرات المناخية فيه خدعة".

وأشار إلى أن "السؤال هنا هو: كيف قلبوا الأمر؟ فالولايات المتحدة تحارب روسيا، وأنفقت مئات المليارات من الدولارات حتى الآن، بما فيها الدفعات الأخيرة، على الحرب في أوكرانيا بهدف دعم كييف في قتالها ضد موسكو".

في الوقت نفسه، بحسب الحجي، تدفع الولايات المتحدة الدولارات إلى روسيا ثمنًا لليورانيوم المخصب، لافتًا إلى أن 15% من اليورانيوم المخصب في المفاعلات النووية في أميركا يأتي من موسكو، فحتى الآن أين هي العقوبات؟

وتابع: " شركات النفط ما زالت في روسيا حتى الآن، وشركات الخدمات النفطية ما زالت هناك أيضًا، والشركة الوحيدة التي غادرت موسكو -اسميًا- هي "بيكر هيوز" (Baker Hughes)، إذ باعت حصتها إلى عمالها الروس، لذلك هناك شيء غير منطقي، وفجأة أصبح كل عامل روسي مليونيرًا، لذلك هناك خدعة".

شعار شركة بيكر هيوز
شعار شركة بيكر هيوز - الصورة من الموقع الإلكتروني للشركة

التخلص من الفحم نهائيًا

قال خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إنه بالإضافة إلى موضوع روسيا، هناك موضوع آخر يندرج تحت "الضحك على اللحى"، وهو اجتماع مجموعة الـ7، الذي قررت الدول خلاله إنهاء استعمال الفحم في عام 2035.

وأوضح أنهم كانوا قد قرروا سابقًا التخلص من الفحم قبل عام 2020، ولكن الإشكالية هنا في الإعلام، إذ صاغوا القرار بالقول إنهم قرروا التخلص من الفحم في 2035، ولكن مع إعطاء استثناء لكل من ألمانيا واليابان.

الفحم في ألمانيا

ويعني هذا الاستثناء، وفق الدكتور أنس الحجي، أنه لم يكن هناك اتفاق من الأساس في أثناء عقد الاجتماع، إذ إن هناك اثنين من 7 أعضاء في المجموعة رفضا بصورة قاطعة التوقيع، فلعبوا لعبة وقالوا لهما "نعطيكم استثناء ونحن في اتفاق".

وأضاف: "نحن نتكلم عن ألمانيا الآن، وهي التي تُعد ملكة الخضر في العالم، وهي البلد الذي دافع عن تحول الطاقة أكثر من أي دولة في العالم، وأنفق مليارات الدولارات على التحول الأخضر، وهي التي تدافع الآن عن الفحم، وتذهب إلى اجتماع مجموعة الـ7 وتقول لهم: لا أستطيع التخلي عن الفحم".

العقوبات على إيران وفنزويلا

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) الدكتور أنس الحجي، إن من ضمن "الضحك على اللحى" بجانب أزمة روسيا وتغير المناخ، هو ما سبق الحديث عنه بشأن العقوبات النفطية على إيران.

وأضاف: "نعم، بايدن فرض العقوبات النفطية على إيران، ولكن بالنظر إلى التفاصيل نجد أنها لن تطبق إلا بعد الانتخابات الأميركية، وهو الأمر نفسه -الضحك على اللحى- حول موضوع العقوبات النفطية الأميركية على فنزويلا".

النفط الفنزويلي

وأوضح الدكتور أنس الحجي، أن كل التصاريح التي حصلت عليها الشركات النفطية في فنزويلا ألغت الولايات المتحدة منها الذي لا علاقة له بالصادرات الفنزويلية أو واردات الولايات المتحدة من النفط الفنزويلي.

والآن، بالنظر إلى تفاصيل الشحنات النفطية القادمة من روسيا، نجد أنها ما زالت تصدر النفط بكميات كبيرة، وما زالت كذلك تصدر الغاز المسال إلى أوروبا، وما زالت في الوقت نفسه تصدر الغاز عبر أوكرانيا، حتى إن الرئيس الأوكراني نفسه يستدفئ بالغاز الروسي.

النفط الروسي و"الناقلات الشبح"

أشار الدكتور أنس الحجي، إلى أن هناك إشكالية تتمثّل في أنه منذ عام 2017 تدهورت نوعية البيانات في قطاع الطاقة، لا سيما في قطاع النفط، وزاد هذا التدهور أكثر مع الحرب في أوكرانيا، لأن جزءًا كبيرًا من النفط الروسي يذهب حاليًا في ناقلات تسمى "الناقلات الشبح".

وأوضح أن سبب تسمية هذه الناقلات أنها لا يمكن رؤيتها، إذ تغلق كل الأجهزة الإلكترونية، ولا يمكن متابعتها إلا من جانب الخبراء الذين يملكون أجهزة خاصة يمكن -عبر الأقمار الصناعية- من خلالها متابعة أو معرفة ماذا يحصل، وكذلك من لهم علاقات تجعلهم يحصلون على البيانات من واردات الدول الأخرى التي تستورد النفط الروسي.

ناقلة تحمل النفط الروسي
ناقلة تحمل النفط الروسي - الصورة من بلومبرغ

الذي يحدث، وفق الدكتور أنس الحجي، أن أوكرانيا تضرب مصافي النفط في روسيا، لنجد أن من يدافع عن هذه المصافي الروسية هو بايدن، الذي أبلغت حكومته الأوكرانيين بألا يضربوها، لأن موسكو ترسل الديزل والبنزين إلى دول أخرى، ومن ثم تشبع طلب هذه الدول، ولا تؤثر في الأسعار.

وأشار إلى أنه في حال نقص البنزين والديزل ترتفع الأسعار، وهو أمر ليس في صالح الرئيس الأميركي جو بايدن، لذلك طالب أوكرانيا بوقف الهجمات على روسيا ومصافيها، ولكن الإشكالية التي حدثت هذا العام ولم تحدث من قبل، أنه عندما تكون هناك انتخابات في دول ديمقراطية، يتنافس المرشحون بإنفاق ضخم على وسائل الإعلام، وأغلب الإنفاق يكون في صورة إعلانات، خاصة في التلفاز.

ولكن، وفق الحجي، ما يحدث حاليًا هو أمر مختلف تمامًا، خاصة في الحديث عن وسائل إعلام مثل "رويترز" و"بلومبرغ"، وهما أهم وسيلتي إعلام في العالم الآن، إذ إنه عندما يتعلق الخبر بالنفط والغاز، يُدخل الصحفي رأيه في الخبر، ويبدأ ترك إيحاءات تدافع عن بايدن أو رئيس وزراء الهند، التي تشهد انتخابات بدورها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق