رئيسيةأخبار الطاقة النوويةطاقة نوويةعاجل

2 مليار سنة.. أول مستودع نفايات نووية عالمي يستعد لخطوة فارقة

هبة مصطفى

يشكّل أول مستودع نفايات نووية في العالم إضافة قوية للطاقة النظيفة، إذ يتغلب على أبرز التحديات التي تواجه التوسعات المأمولة بكيفية التخلص من الوقود المستعمل.

وتواصل الهيئات المختصة في فنلندا إنجاز الإجراءات التنظيمية اللازمة، تمهيدًا لتشغيل الخزان في موقع جيولوجي رائد يقترب عمره من ملياري عام.

وتشير تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، إلى أن شهر يونيو/حزيران 2026 سيشهد حسم مرحلة التقييمات لمستودع أونكالو (Onkalo) الذي بدأ بناؤه قبل 22 عامًا.

ورغم أن دولًا عدّة بدأت استكشاف مواقع مماثلة تلائم التخزين الدائم للوقود النووي، فإن مشروع مستودع الدولة الأوروبية يبدو أنه أحرز خطوات متقدمة في هذا الشأن.

تطورات أول مستودع نفايات نووية في العالم

يقترب أول مستودع نفايات نووية في العالم من إنجاز الإجراءات التنظيمية، مع استعداد هيئة الإشعاع والسلامة الفنلندية (الجهة المعنية بالرقابة على مثل هذه المشروعات) لإعلان تقييمها للمشروع، نهاية الشهر الجاري.

ويمثّل التقييم خطوة أخيرة قبل إصدار التراخيص المنظمة للتشغيل، وبدء استقبال الوقود النووي المستهلك في المفاعلات للتخزين طويل الأمد.

وبذلك تنقل الخطوة المرتقبة المشروع من مرحلة الاختبارات والتقييمات، إلى التشغيل الفعلي على أرض الواقع.

أول مستودع نفايات نووية في العالم
موقع مستودع أونكالو لتخزين النفايات النووية في فنلندا - الصورة من ANS

وتضمنت عملية المراجعة قبل التقييم:

  1. تقييم السلامة
  2. مراعاة الاعتبارات الهندسية
  3. فحص إجراءات التشغيل
  4. التدقيق في إجراءات منع تسرب المواد المشعّة

وأجرت شركة بوسيفا (Posiva) المطورة لأول مستودع نفايات نووية في العالم خطوات تشغيلية مهمة، تضمنت: عروض مرافق رئيسة مثل محطة تغليف الوقود، واختبرت العمليات التشغيلية حسب نماذج محاكاة لإمدادات غير مشعّة.

ويمهّد ذلك لمرحلة "العدّ التنازلي" نحو بدء التخلص من نفايات المفاعلات النووية، خاصةً المستعملة في التطبيقات الصناعية، وفق رؤية الشركة.

وحال إنجاز مرحلة التقييم، يشكّل المشروع نقلة نوعية نظرًا للاعتماد المسبق على منشآت ومرافق للتخزين المؤقتة، وفق معلومات نشرتها منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ".

وإذا سارت المخططات الزمنية وفق التوقعات، فإن مستودع "أونكالو" قد يبدأ استقبال الوقود النووي والنفايات نهاية العام الجاري، أو مطلع العام المقبل 2027.

مواصفات مستودع أونكالو

يعدّ مشروع "أونكالو" أول مستودع نفايات نووية في العالم، وأول خزان جيولوجي عميق للوقود المستعمل.

ويقع المشروع قرب محطة "أولكيلوتو" النووية جنوب غرب فنلندا، وبلغت تكلفته نحو مليار يورو (1.16 مليار دولار أميركي).

*(اليورو = 1.16 دولارًا أميركيًا).

وتجذب المواصفات الجيولوجية للمشروع الأنظار، إذ تمثّل ترجمة فعلية لضمانات التخزين الدائم والآمن في الوقت ذاته، وتشمل:

  • بدأ بناؤه عام 2004، وحُفِر على عمق 430 مترًا
  • الحفر جرى في صخور قديمة عمرها 1.9 مليار عام
  • يتيح تصميمه التخزين الدائم للوقود النووي
  • قدرته على الاحتفاظ بالوقود المُخزّن والعزل الآمن تصل إلى 100 ألف عام
  • سعته التخزينية تتسع لنحو 6500 طنًا من الوقود النووي الناتج عن استهلاك 5 مفاعلات فنلندية

وتُشير طريقة عمله المعلنة إلى عدّة خطوات، تتضمن:

  1. تخزين النفايات من الوقود النووي وغيره داخل أسطوانات (حاويات) نحاسية، مزودة بمواد مضادّة للصدأ والتآكل
  2. إنزال هذه الأسطوانات إلى حفر مخصصة في صخور المستودع الجيولوجي العميق
  3. تغليف فتحة كل أسطوانة بطين "البنتونايت"، لضمان إضافة طبقات حماية من التسرب الإشعاعي أو المائي
  4. بعد تكدُّس الحاويات في الأنفاق، يتعين غلقها بكتل من الخرسانة
محاكاة شركة بوسيفا لملء أسطوانات تخزين الوقود النووي
محاكاة شركة بوسيفا لملء أسطوانات تخزين الوقود النووي - الصورة من WNN على منصة إكس

التخزين الجيولوجي للنفايات النووية

يشكّل أول مستودع للنفايات النووية في العالم نموذجًا للتخزين الجيولوجي الدائم في الصخور العميقة.

ويختبر خزان "أونكالو" الاتجاه العالمي في إدارة المخلّفات والوقود النووي لما يمتدّ أجيالًا، بالتحول من التخزين المؤقت في المرافق إلى خطوة دائمة وآمنة.

واستندت تقنية عمله على اختبارات بدأتها السويد لتطوير مفهوم العزل متعدد المراحل، وهو اتجاه قابل للتوسع العالمي مستقبلًا.

وسبق أن خاضت (السويد، وفرنسا، وكندا، والولايات المتحدة) تجارب تخزين جيولوجية مماثلة، بدأت باستكشاف أفضل المواقع للمستودعات، لكن هذه المساعي لم تُترجَم تجاريًا حتى الآن.

وانقسمت الآراء حول التخزين الجيولوجي العميق للنفايات النووية، إذ يدعمه الفريق المؤيد بوصفه أفضل الخيارات الآمنة وطويلة الأجل للتخلص من الوقود المستهلك، خاصةً أن التكوينات والصخور غير قابلة للتغير وتشكّل خزانًا مستقرًا لمئات آلاف السنوات.

ويشكك في المقابل فريق آخر في اعتبارات السلامة، وسط احتمالات لتآكل الأسطوانات أو مواجهة تغيرات في التكوينات الجيولوجية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق