التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

الكهربة في أوروبا تدعم 3 أهداف رئيسة.. واستثمارات "تريليونية" لتطوير نظام الطاقة

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تُمثّل الكهربة في أوروبا طوق نجاة لمواجهة 3 تحديات متزامنة تتمثل في القدرة التنافسية وأمن الطاقة وخفض الانبعاثات.

والكهربة هي التحول من الاعتماد نظام طاقة قائم على الوقود الأحفوري إلى نظام يعتمد على الكهرباء، مع التوسع في مصادر الطاقة النظيفة، وتطوير تقنيات تخزين الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية لشبكات الكهرباء؛ بهدف خفض التكاليف وتعزيز أمن الإمدادات وتسريع خفض الانبعاثات.

وبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة-، فإن تعزيز الكهربة في أوروبا يمكن أن يرفع حصة الكهرباء من 21% حاليًا من الطلب النهائي على الطاقة إلى 55% بحلول 2050.

ومع ذلك، سيتطلب تحقيق هذا التحول توسعًا في شبكات الكهرباء، واستثمارات ضخمة في نظام الطاقة قد تصل إلى 5.2 تريليون يورو (6 تريليونات دولار).

وحاليًا، ما تزال أوروبا تعتمد على واردات الوقود الأحفوري، إذ تُمثّل 40% من الطلب على الطاقة الأولية.

ومؤخرًا، أدت اضطرابات مضيق هرمز إلى زيادة فاتورة الوقود الأحفوري الأوروبية بنحو 100 مليار يورو (117 مليار دولار) سنويًا.

*(اليورو = 1.17 دولارًا أميركيًا).

أهمية الكهربة في أوروبا

تستند الكهربة في أوروبا إلى رفع كفاءة استهلاك الطاقة عبر استبدال عمليات الاحتراق والتحويل المرتبطة بالوقود الأحفوري بتقنيات كهربائية أكثر كفاءة، ويجعل ذلك قطاعات النقل والمباني والصناعة من أبرز المجالات القابلة للتحول.

ووفق تقرير صادر عن شركة كوبنهاغن إنفراستركشر بارتنرز (CIP)، ونشره المنتدى الاقتصادي العالمي، من المتوقع انخفاض استهلاك الطاقة النهائية في أوروبا بأكثر من الثلث بحلول 2050، حتى مع زيادة الطلب المرتبط بالنقل والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ويطرح التقارير 3 سيناريوهات بوصفها مسارات إستراتيجية توضح كيف يمكن لاختيارات أوروبا المتعلقة بالسياسات والاستثمارات وتطوير البنية التحتية أن تؤثّر في مواجهة تحديات التكاليف وأمن الطاقة وخفض الانبعاثات، وهي:

  • سيناريو التنافسية والمرونة.
  • سيناريو التحول البطيء.
  • سيناريو الحياد الكربوني.
خطوط كهرباء
خطوط كهرباء - الصورة من صفحة ناشيونال غريد بمنصة لينكدإن

وأوضح التقرير أن ارتفاع حصة الكهرباء من الطلب النهائي بحلول 2050 يتوافق مع الهدف الوارد في خطة العمل الأوروبية للكهربة لعام 2026، والمتمثل في الوصول إلى 32% بحلول 2030.

ويحمل هذا التحول آثارًا اقتصادية مهمة، إذ قد تنخفض أسعار الكهرباء في سيناريو التنافسية والمرونة بنحو 40% مقارنة بالمستويات الحالية، مع انتقال جزء من توليد الكهرباء بالغاز إلى الطاقة المتجددة.

بالإضافة إلى ذلك، قد يعزز التحول أمن الطاقة، حيث يمكن تقليص واردات الوقود الأحفوري بنحو 80% بحلول 2050، مع انخفاض الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية إلى 10%، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويعني ذلك أن الكهربة في أوروبا تُمثّل أساسًا للتنافسية طويلة الأجل والاستقلال الإستراتيجي.

فضلًا عن ذلك، قد يحدّ تسريع الكهربة بالاعتماد على الطاقة النظيفة المحلية من مخاطر الإمدادات ويخفض إجمالي الطلب على الطاقة، فضلًا عن توفير قاعدة أكثر استقرارًا للتكاليف.

وسيدعم ذلك خفض الأسعار وتعزيز التنافسية الصناعية، ومن ثم خفض واضح في الانبعاثات بوصفه أبرز الآثار الإيجابية المصاحبة.

ألواح شمسية بجوار توربينات رياح
ألواح شمسية بجوار توربينات رياح - الصورة من إيبردرولا

عقبة البنية التحتية

رغم المكاسب المحتملة، تُمثّل شبكات الكهرباء عقبة رئيسة أمام تسريع حلول الكهربة في أوروبا.

فقد صُمِّمت الشبكات الأوروبية لنظام يعتمد على الوقود الأحفوري ومحطات توليد مركزية كبيرة، في حين يتطلب النظام الجديد تسريع التوسع وتحديث الشبكة.

ويشير التقرير إلى أن تأخير توسعة الشبكات لمدة عامين يمكن أن يضيف نحو 8 إلى 10 يورو/ميغاواط/ساعة إلى تكاليف المستهلكين.

ويتطلب تنفيذ التحول استثمارات إجمالية في نظام الطاقة تُقدَّر بنحو 5.2 تريليون يورو حتى 2050، مع تخصيص 2.9 تريليون يورو لشبكات الكهرباء.

وفي ضوء ذلك، لا تستطيع الاستثمارات العامة وحدها سدّ الفجوة التمويلية، ما يجعل جذب رأس المال الخاص عنصرًا حاسمًا، وهو ما يتطلب أطرًا تنظيمية مستقرة وتصميمًا واضحًا لأسواق الطاقة.

كما يمثّل تشجيع الكهربة في أوروبا خطوة أساسية، خاصةً أن الكهرباء في العديد من الأسواق الأوروبية تتحمل ضرائب ورسومًا لا يخضع لها الوقود الأحفوري، أو تتجاوز تلك المفروضة عليه، ومن ثم فإن إلغاء هذه الأعباء يُعدّ ضروريًا لتسريع عملية التحول.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. أهمية الكهرباء في أوروبا، المنتدى الاقتصادي العالمي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق