أخبار الطاقة النوويةرئيسيةطاقة نووية

خطط تطوير المفاعلات النووية الصغيرة تجمع بيل غيتس مع شركة كورية

رنا القاضي

وقّعت شركة أميركية -يقودها الملياردير بيل غيتس- اتفاقًا مبدئيًا مع شركة كورية جنوبية، للتعاون في مشروعات المفاعلات النووية الصغيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وجاء الاتفاق بين شركة "تيرا باور" (TerraPower)، التي أسسها رجل الأعمال الأميركي بيل غيتس، وشركة "إس كيه إنوفيشن" (SK Innovation)، التابعة لمجموعة "إس كيه" الكورية الجنوبية، خلال اجتماع عُقد في العاصمة سول، بحضور غيتس ورئيس مجموعة إس كيه "تشوي تيه-وون" ووزير الصناعة الكوري "كيم جونغ-كوان".

بموجب الاتفاق، الذي اطّلعت على تفاصيله منصة الطاقة المتخصصة، تحصل "إس كيه إنوفيشن" على فرصة للمشاركة في تطوير مشروعات "تيرا باور" الخاصة بالمفاعلات النووية الصغيرة داخل الولايات المتحدة والأسواق الخارجية.

في حين لم تُعلن القيمة المالية للاتفاق أو حجم الاستثمارات التي قد تضخها الشركة الكورية الجنوبية، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على الكهرباء، مدفوعًا بالتوسع السريع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ما يعزز الاهتمام بالمفاعلات الصغيرة.

شراكة تتوسع

تمثل الاتفاقية الجديدة خطوة لتوسيع التعاون بين "تيرا باور" ومجموعة "إس كيه"، التي تعد من المستثمرين الرئيسين في الشركة الأميركية، إذ استثمرت نحو 250 مليون دولار في "تيرا باور" عام 2022.

ولا تقتصر مشاركة الشركات الكورية الجنوبية على الاستثمار المالي، إذ تسعى شركات من بينها "إس كيه" و"إتش دي هيونداي" (HD Hyundai) إلى الحصول على أدوار في مشروعات "تيرا باور" في مجالات توريد المعدات والإنشاء والتشغيل، بما يعكس توجهًا نحو دمج القدرات الصناعية الكورية في سلسلة إمداد المفاعلات النووية المتقدمة.

وتستفيد "إس كيه إنوفيشن" من كونها الشركة الأم لأكبر شركة لتكرير النفط في كوريا الجنوبية، بينما تمثل الشراكة مع "تيرا باور" فرصة للتوسع في قطاع الطاقة النووية المتقدمة، إلى جانب أنشطتها الحالية في مجال الطاقة.

أحد مشروعات المفاعلات المعيارية الصغيرة يسهم في نمو قدرة الطاقة النووية
أحد مشروعات المفاعلات المعيارية الصغيرة - الصورة من وستنغهاوس

مشروع وايومنغ

تركز "تيرا باور" حاليًا على تطوير مفاعل "ناتريوم" (Natrium) في ولاية وايومنغ الأميركية، وهو المشروع الذي يمثل أول تطبيق تجاري رئيس للشركة لتقنيتها النووية المتقدمة.

ويعتمد مفاعل ناتريوم على الصوديوم المنصهر بوصفه مبرّدًا، إلى جانب نظام لتخزين الطاقة الحرارية، بما يسمح للمحطة بمرونة أكبر في التعامل مع تغيرات الطلب على الكهرباء مقارنة بالتوليد النووي التقليدي.

وتبلغ القدرة التشغيلية الأساسية للمشروع 345 ميغاواط، مع إمكان رفع القدرة مؤقتًا إلى نحو 500 ميغاواط بفضل نظام التخزين الحراري المدمج، وفق ما أعلنته وزارة الصناعة الكورية.

وحصلت "تيرا باور" في (مارس/آذار 2026) على تصريح إنشاء من هيئة التنظيم النووي الأميركية، وستهدف الشركة بدء التشغيل التجاري خلال عام 2031.

ومن المقرر أن يمثل مشروع وايومنغ نموذجًا يمكن البناء عليه في مشروعات أخرى داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو ما يفسر أهمية دخول شركات صناعية كورية إلى سلسلة التوريد الخاصة بالمفاعل منذ مراحل مبكرة.

دور الشركات الكورية

بالتوازي مع اتفاق "تيرا باور" و"إس كيه إنوفيشن"، حصلت شركة "دوسان إنربيلتي" (Doosan Enerbility) الكورية الجنوبية على عقد لتصنيع مكونات رئيسة لمفاعل ناتريوم.

وتشمل المكونات المطلوبة وعاء المفاعل والهياكل الداعمة والهياكل الداخلية، في خطوة تمنح الصناعة النووية الكورية دورًا مباشرًا في تطوير أول مشروع تجاري رئيس لتقنية "تيرا باور".

وتشير هذه التطورات إلى أن التعاون بين الجانبين يتجاوز الاستثمار المالي، ليمتد إلى التصنيع والهندسة وسلاسل الإمداد، وهو ما قد يتيح للشركات الكورية الجنوبية فرصًا للمشاركة في مشروعات مفاعلات نووية صغيرة مستقبلية في أسواق أخرى.

كذلك تعمل شركات "إتش دي هيونداي" وشركات كورية أخرى على توسيع تعاونها مع "تيرا باور" في مجالات التوريد والإنشاء، بما يعزز فرص بناء سلسلة إمداد كورية مرتبطة بتقنيات الطاقة النووية المتقدمة.

الذكاء الاصطناعي المحرك الجديد للطلب النووي

يأتي توسع "تيرا باور" في سوق المفاعلات النووية الصغيرة بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي.

وتشير وزارة الصناعة الكورية إلى أن نمو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يرفع الطلب العالمي على الكهرباء، وهو ما يزيد الاهتمام بالمفاعلات النووية الصغيرة ويخلق فرصًا أمام الشركات الكورية للدخول في سلاسل الإمداد الناشئة لهذه الصناعة.

وفي هذا السياق، أبرمت "تيرا باور" اتفاقيات سابقة لتوفير كهرباء منخفضة الانبعاثات لشركة "ميتا"، بقدرة تصل إلى 2.8 غيغاواط، مع إمكان ارتفاعها إلى 4 غيغاواط عند احتساب الاستفادة من أنظمة التخزين.

وتعكس هذه الاتفاقيات اتجاهًا متزايدًا نحو ربط مشروعات الطاقة النووية المتقدمة مباشرة بالطلب المتنامي من شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، بدل الاعتماد على الطلب التقليدي من شبكات الكهرباء فقط.

عمليات اختبار أحد المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة
عمليات اختبار أحد المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة - الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

لماذا تراهن الشركات على المفاعلات الصغيرة؟

تختلف المفاعلات النووية الصغيرة عن محطات الطاقة النووية التقليدية أساسًا في حجم وحداتها وإمكان تصميمها بصورة أكثر مرونة، بما يسمح بإقامة قدرات نووية تدريجيًا وفق احتياجات الشبكة أو المنشآت المستهلكة للكهرباء.

كما يمكن لبعض التصاميم المتقدمة دمج أنظمة تخزين للطاقة أو استعمال تقنيات تبريد مختلفة عن المفاعلات التقليدية، ما يمنحها خصائص تشغيلية تستهدف تحسين المرونة والأمان وتقليل حجم المنشآت المطلوبة.

وتعمل شركات الطاقة حول العالم على تطوير هذه التقنية لتطبيقات متعددة لا تقتصر على توليد الكهرباء للشبكات، وإنما تمتد إلى تزويد مراكز البيانات والمنشآت الصناعية، فضلًا عن بحث استعمالها في القطاع البحري لتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات.

في هذا الإطار، شهد عام 2025 تحركات لتطوير أنظمة طاقة نووية قائمة على مفاعلات صغيرة لتشغيل السفن، مع تصميمات تستهدف توفير كهرباء ودفع للسفن لأوقات طويلة دون الحاجة إلى التزود المتكرر بالوقود، ما يعكس اتساع نطاق التطبيقات المحتملة لهذه التقنية.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصادر..

تيرا باور الأميركية وإس كيه إنوفيشن الكورية الجنوبية توقعان اتفاقًا مبدئيًا بشأن مشروعات المفاعلات النووية الصغيرة عالميًا/رويترز

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق