السفن العاملة بالطاقة النووية.. 3 موافقات جديدة منذ يونيو 2026 (تقرير)
نوار صبح
- لا موافقة تُمكّن سفينة حاويات تعمل بالطاقة النووية من الوصول إلى أي ميناء
- معايير تقييم الموافقة المبدئية على التصميم في حالة السفن العاملة بالطاقة النووية قديمة جدًا
- المشروعات الـ3 جميعها لا تزال في مرحلة التصميم ولم يُوقّع أي عقد بناء
- السفينة إن إس سافانا التي بُنيت في الولايات المتحدة دخلت الخدمة عام 1962
حصلت السفن العاملة بالطاقة النووية -وتحديدًا السفن التجارية- على 3 موافقات مبدئية منفصلة منذ يونيو/حزيران 2026، شملت: سفينة حاويات تعمل بمفاعل الملح المنصهر تابعة لتحالف كوري، ومشروع ناقلة سيارات مدعومًا من شركة لويدز ريجستر، وتصميم مفاعل طوّره تحالف معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا البحري.
رغم ذلك، لا يُمكّن أيٌّ منها سفينة حاويات تعمل بالطاقة النووية من الوصول إلى أي ميناء، وتمثّل الفجوة بين هاتَيْن الحقيقتَيْن جوهر الموضوع، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتمثّل الموافقة المبدئية بيانًا من هيئة تصنيف يفيد بأن التصميم المبدئي يبدو قابلًا للتنفيذ تقنيًا ومتوافقًا مع معايير السلامة المعروفة في مرحلة مبكرة، قبل الهندسة التفصيلية أو البناء أو الحصول على التراخيص التنظيمية، وهي ليست شهادة بناء، ولا ترخيص تشغيل.
ويُوضح وصف شركة لويدز ريجستر للعملية، الوارد في تقرير سابق بشأن تصميمها الهجين الجاهز للعمل النووي بالتعاون مع شركة التصميم سيترانسبورت الأسترالية، أن الموافقة المبدئية لا تضمن حصول التصميم على الموافقة التنظيمية النهائية، ولا تُؤكد استيفاءه لجميع المعايير المعمول بها.
حالة السفن العاملة بالطاقة النووية
يُعدّ هذا التمييز أكثر أهمية بالنسبة إلى الدفع بمحرك نووي منه لأي تقنية بحرية أخرى تقريبًا، لأن المعايير التي تُقيّم بها الموافقة المبدئية على التصميم، في حالة السفن العاملة بالطاقة النووية، قديمة جدًا، وفقًا لتقرير نشرته منصة "جي كابتن".
في المقابل، فإن أحدث هذه الموافقات، الصادرة عن المكتب الأميركي للشحن في منتصف يوليو/تموز 2026، تُغطّي تصميم سفينة حاويات بسعة 15 ألف حاوية نمطية طورها كل من المعهد الكوري لأبحاث الطاقة الذرية، والمعهد الكوري لأبحاث السفن والهندسة البحرية، وشركة سامسونغ هيفي إندستريز.
وستحمل السفينة مفاعلَيْن يعملان بالملح المنصهر، وهو تصميم يُذاب فيه الوقود النووي في ملح التبريد نفسه؛ وفي حال فشل التفاعل يتصلّب المزيج ليُغلف الوقود.
ويندرج هذا المشروع ضمن برنامج الأبحاث الكوري الجنوبي المدعوم من الدولة كيه-مونشوت "K-Moonshot"، وقد طُوّر تصميم المفاعل، المسمى مارينا (MARINA)، بتكلفة بلغت نحو 29 مليار وون كوري، أي ما يعادل 19.5 مليون دولار أميركي تقريبًا.
وهذا الرقم مأخوذ من تقارير صحفية مالية كورية، وليس من بيان رسمي صادر عن المعهد الكوري لأبحاث الطاقة الذرية، لذا يجب وصفه رقمًا تقريبيًا.

قبل شهر، وافقت شركة لويدز ريجستر على تصميم منفصل: ناقلة سيارات وشاحنات كبيرة، مبنية على تصميم هيونداي غلوبيس الحالي بسعة 7 آلاف حاوية نمطية، مع تعديلها لتضم مفاعلًا يعمل بالملح المنصهر.
شمل مشروع التطوير المشترك شركة إتش دي هيونداي للصناعات الثقيلة، وشركة إتش دي كوريا لبناء السفن والهندسة البحرية، وهيونداي غلوبيس بصفتها المشغل المحتمل، وشركة إدارة السفن جي-مارين سيرفيس، والمعهد الكوري لأبحاث الطاقة الذرية (KAERI) الذي راجع تقنية المفاعل.
وكان نطاق الدراسة أضيق من تصميم سفينة كاملة، فقد بحثت في طريقة فصل المفاعل فعليًا عن باقي أجزاء السفينة، ونوع الحماية التي سيحتاج إليها، وكيف سيؤثر في سعة الشحن، وكيف سيؤثر وزنه في استقرار السفينة وتوازنها.
أما الثالث، والأكثر إثارة للاهتمام من بعض النواحي، فقد جاء من تحالف معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا البحري، وهو شراكة بحثية تضم في عضويتها المؤسسة المكتب الأميركي للشحن، وشركة إتش دي كوريا لبناء السفن والهندسة البحرية، ومجموعة كابيتال ماريتايم، وشركة ديلوس للملاحة.
بدوره، منح المكتب الأميركي للشحن موافقة مبدئية لتصميم مفاعل يستعمل سائلًا اصطناعيًا لنقل الحرارة عند ضغط قريب من الضغط الجوي، بدلًا من الماء المضغوط بشدة المستعمل في المفاعلات التقليدية.
ويسمح انخفاض ضغط التشغيل بتصميم وعاء مفاعل أرق وأخف وزنًا، ما يفتح المجال أمام بناء أكثر مرونة.
وتُوصف التصاميم الحالية في هذا المجال عمومًا بأنها تعمل في نطاق 10 إلى 20 ميغاواط حراري، مع أن مواد المكتب الأميركي للشحن لا تقدم رقمًا دقيقًا لهذا التصميم تحديدًا، ولا ينبغي افتراض أي رقم.
ويصف أستاذ تكنولوجيا الملاحة البحرية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا المدير المشارك للتحالف، ثيميس سابسيس، تصميم المفاعل بأنه إحدى أولى النتائج الملموسة للتعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعية.
ويقول إنه يوفر مسارًا واقعيًا نحو الدفع النووي للسفن التجارية، وهو تصريح يتطابق مع البيان الصحفي الصادر عن المكتب الأميركي للشحن والعديد من المنافذ التجارية التي غطت الموضوع مباشرةً.
ما تزال المشروعات الـ3 جميعها في مرحلة التصميم، ولم يُوقّع أي عقد بناء، أو يُحدّد موعد لوضع عارضة السفينة، أو الحصول على ترخيص من دولة علمها.
تجريب قطاع الشحن التجاري بالطاقة النووية
جُرّب قطاع الشحن التجاري بالطاقة النووية سابقًا، والنمط متسق بما يكفي لوصفه تحذيرًا لا مجرد أمر مثير للفضول.
ودخلت السفينة إن إس سافانا، التي بُنيت في الولايات المتحدة، الخدمة عام 1962 ضمن برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقه الرئيس أيزنهاور، واستمرت في العمل لمدة 10 سنوات تقريبًا.
ولم تحقق نجاحًا تجاريًا، فقد بُنيت بمساكن ركاب تُناسب سفن الرحلات البحرية أكثر من سفن الشحن، ولم تكن قادرة على حمل سوى نحو 8 آلاف و500 طن من البضائع، وهو أقل بكثير من منافساتها العاملة بالديزل، كما تطلّبت طاقمًا أكبر وأكثر تدريبًا من السفن التقليدية من الحجم نفسه.
وما تزال، وفقًا لسجلات إدارة الملاحة البحرية الأميركية، السفينة التجارية الوحيدة العاملة بالطاقة النووية التي عبرت قناة بنما، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
من ناحيتها، عملت حاملة الطائرات الألمانية الغربية "إن إس أوتو هان" من عام 1964 إلى عام 1979 دون حوادث تقنية كبيرة، إلا أنها واجهت طوال فترة خدمتها مشكلة التفاوض على دخول المواني على أساس ثنائي بين الدول، لعدم وجود معاهدة متعددة الأطراف تنظّم دخول السفن العاملة بالطاقة النووية.
وخلص المسؤولون الألمان لاحقًا إلى ضرورة بدء هذه المفاوضات قبل سنوات من بناء السفينة، وليس بعده.
أما حاملة الطائرات اليابانية "إن إس موتسو" فقد كان وضعها أسوأ.
فقد تسبّب عطل بنظام الحماية في أثناء الاختبارات الأولية عام 1974 في تسرب كمية صغيرة من النيوترونات السريعة إلى مناطق الصيد المحيطة، ما أثار غضبًا شعبيًا عارمًا دفع الصيادين المحليين إلى محاصرة السفينة في مينائها الأصلي، وحُوّلت في نهاية المطاف إلى نظام دفع ديزل تقليدي عام 1995.
وتُعدّ سفينة الشحن الروسية سيفموربوت، العاملة منذ عام 1988، سفينة الشحن التجارية الوحيدة العاملة بالطاقة النووية، وما تزال تعمل حتى اليوم، وقد مُنعت هي الأخرى من دخول المواني الروسية وسط احتجاجات شعبية بعد فترة وجيزة من دخولها الخدمة.
ورُفض دخول هذه السفينة ميناء فانكوفر عام 1990 بحجة أن المدينة غير مجهزة للاستجابة لحادث مفاعل نووي، ولم تواجه أي مشكلات مماثلة في دخول المواني منذ ذلك الحين.
وباستثناء أسطول كاسحات الجليد الروسي، لا توجد أي سفينة تجارية تعمل بالطاقة النووية في أي مكان في العالم اليوم.

القاعدة الدولية الأساسية
القاعدة الدولية الأساسية التي تُغطي السفن العاملة بالطاقة النووية هي الفصل الثامن من اتفاقية سولاس، بعنوان "السفن النووية"، الذي يشترط وجود اتفاق ثنائي بين دولة العلم وأي دولة أجنبية تزورها سفينة نووية، ويُسند سلطة الاستجابة للطوارئ إلى الدولة التي يقع فيها الحادث.
ولا تُحدد اتفاقية سولاس نفسها معايير السلامة التفصيلية؛ لهذا السبب، اعتمدت المنظمة البحرية الدولية القرار إيه. 491 (12)، وهو مدونة السلامة لسفن الشحن النووية، في عام 1981.
ولم تُحدَّث هذه المدونة بصورة جوهرية منذ ذلك الحين، وقد كُتبت بشأن تقنية مفاعلات الماء المضغوط، وهي النوع الوحيد الذي استُعمل في عدد قليل من السفن التي بُنيت حتى الآن، وتستند إلى إرشادات جرعات الإشعاع التي تسبق توصيات اللجنة الدولية الحالية للحماية من الإشعاع.
وأجرى المعهد العالمي للنقل النووي -وهو هيئة صناعية تمثّل الشركات العاملة في مجال الشحن بالطاقة النووية- تقييمًا للثغرات في المدونة، وخلص إلى أنها لا تقدم إرشادات حقيقية لأنواع المفاعلات الأحدث المقترحة حاليًا، بما في ذلك مفاعلات الملح المنصهر وغيرها من التصاميم المعيارية الصغيرة.
ولم يُؤكّد أي برنامج عمل للمنظمة البحرية الدولية لمراجعة مدونة عام 1981 رسميًا حتى الآن، ولا ينبغي افتراض أن ذلك وشيك.
لقد سارت هيئات التصنيف بوتيرة أسرع نوعًا ما من المنظمة البحرية الدولية.
وقد نشر المكتب الأميركي للشحن مدونة لمحطات الطاقة النووية العائمة عام 2024، تُحدّث عناصر من إطار عمل المنظمة البحرية الدولية لعام 1981، وتستند إلى مفاهيم السلامة الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع أنها مُصممة للمنشآت الثابتة لا لأنظمة الدفع.
ويحتفظ السجل البحري الروسي بمدونة التصنيف الوحيدة التي ما تزال تُستعمل فعليًا للسفن النووية العاملة في الخدمة التجارية، إلا أنها تُغطي مفاعلات الماء المضغوط فقط، وتُطبق محليًا لا دوليًا.
والدولة الوحيدة خارج روسيا التي سنّت قانونًا وطنيًا خاصًا بالشحن بالطاقة النووية هي المملكة المتحدة، وهي لوائح الشحن التجاري (السفن النووية) لعام 2022، التي تُطبّق على أي سفينة نووية تعمل في المياه البريطانية بغض النظر إلى علمها، وتُلزم بتقديم تقييم للسلامة إلى وزير الخارجية قبل 12 شهرًا من وصول السفينة النووية.
في الولايات المتحدة، من المرجح أن تُقسّم مسؤولية الإشراف بين هيئة التنظيم النووي، التي تُرخّص المفاعل، وخفر السواحل، الذي يُصدّق على السفينة، على غرار الترتيب المُستعمل مع السفينة إن إس سافانا في ستينيات القرن الماضي.
ولم تُصدر هيئة التنظيم النووي بعدُ توجيهاتٍ خاصة بدفع السفن التجارية الحديثة، وهي ثغرةٌ أشار إليها تحليلٌ مستقل نُشر هذا العام في مجلة إم آي تي ساينس بوليسي ريفيو، بصفتها عقبة كبيرة أمام الشحن بالطاقة النووية الذي ترفعه الولايات المتحدة تحديدًا.
رغم ذلك، بدأت الحكومات وضع بعض الأسس التنظيمية؛ ففي الأسبوع الماضي، وقّعت إدارة النقل البحري الأميركية ماراد (MARAD) وميناء لونغ بيتش مذكرة تعاون هي الأولى من نوعها لاستكشاف الاستعمال المستقبلي للتقنيات النووية المتقدمة في الشحن التجاري وعمليات المواني.
ويجمع هذا الاتفاق بين إدارة النقل البحري الأميركية، والميناء، وخفر السواحل الأميركي، ووزارة الطاقة، وهيئة التنظيم النووي لدراسة قضايا السلامة والاستجابة للطوارئ والقضايا التنظيمية المتعلقة بالمفاعلات المعيارية الصغيرة.
وعلى الرغم من أنها لا تسمح بالسفن العاملة بالطاقة النووية أو تضع لوائح جديدة، فإنها تعكس إدراكًا متزايدًا بأن جاهزية المواني والتنسيق التنظيمي سيحتاجان إلى التقدم جنبًا إلى جنب مع تصميم المفاعل والسفن.
لعلّ العقبة الأقل وضوحًا هي في الوقت نفسه من أهمّها؛ إذ لا توجد حتى الآن معاهدة دولية سارية المفعول تُنظّم تحديدًا المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن سفينة تعمل بالطاقة النووية.
ووُقّعت اتفاقية مسؤولية مشغّلي السفن النووية في بروكسل عام 1962، وكان الهدف منها حصر المسؤولية عن أي حادث نووي في البحر على مشغّل السفينة، على غرار اتفاقيتي باريس وفيينا فيما يخصّ المنشآت النووية البرية، إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ قط.
موضوعات متعلقة..
- المفاعلات النووية الصغيرة تشهد جهودًا عالمية لتشغيل السفن
- المفاعلات المعيارية الصغيرة قد تحفز قطاع بناء السفن في أميركا (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر..





