رئيسيةأخبار الهيدروجينعاجلهيدروجين

كشف مواقع طبيعية لتخزين الهيدروجين.. أين تقع؟

دينا قدري

يُعدّ تخزين الهيدروجين تحت الأرض على نطاق واسع أمرًا بالغ الأهمية لدعم اقتصاد الطاقة القائم على الهيدروجين، إلّا أن تحديد المواقع الجيولوجية المجدية تقنيًا واقتصاديًا ما يزال محل جدل.

ورغم توفيره سعة كبيرة وطويلة المدى، فإن تخزين الهيدروجين تحت الأرض يواجه فجوة جوهرية في حجم ونطاق العمل بين التجارب والتطبيقات الميدانية، ما يُبطئ عملية التوسع في هذه التقنية.

ووفق دراسة حديثة اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، توصَّل باحثون صينيون إلى أن خزانات الهيدروجين الطبيعية غير التجارية يمكن أن تُستعمل بوصفها مواقع تخزين معتمدة مسبقًا.

وأشار الباحثون من جامعة "شنغهاي جياو تونغ" إلى أن التكوينات الجيولوجية التي تحبس الهيدروجين بشكل طبيعي توفر وسيلة احتواء مُثبتة وفعّالة لتخزين الطاقة تحت الأرض على نطاق واسع.

مكامن الهيدروجين الطبيعي

اقترح الباحثون من جامعة "شنغهاي جياو تونغ" إعادة النظر في مكامن الهيدروجين الطبيعي شبه التجارية، لا بوصفها أهدافًا استكشافية فاشلة، بل مواقع معتمدة مسبقًا لأنظمة تخزين الهيدروجين فائقة الكفاءة.

وأكدوا أن وجود تراكم طبيعي للهيدروجين يُعدّ دليلًا جيولوجيًا مباشرًا على أن معدلات استهلاك الهيدروجين ظلّت أقل من معدلات الإمداد العميق على مدى فترات جيولوجية، ما يوفر ضمانة الاحتواء التي تفتقر إليها أنظمة تخزين الهيدروجين التقليدية.

ويعتمد تحويل الهيدروجين إلى مصدر رئيس للطاقة بشكل كبير على تأمين مواقع تخزين ذات سعة عالية وقابلة للاستعمال العملي، وهي متطلبات لا تستطيع الخيارات الجوفية التقليدية تلبيتها.

إذ تفرض الكهوف الملحية قيودًا جغرافية صارمة، في حين تفتقر طبقات المياه الجوفية وحقول الهيدروكربونات المستنفدة إلى سلامة احتواء مثبتة ومستدامة لغاز الهيدروجين على المدى الطويل؛ ولذا تظل هذه الخيارات التقليدية غير مجدية لدعم اقتصاد الهيدروجين واسع النطاق.

ووفق الدراسة التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، استعمل الباحثون بيانات استكشافية من مكمن "بولكيزه" (Bulqizë) للهيدروجين الطبيعي في ألبانيا، إذ تشكّل على طول منطقة صدع هائلة.

ويقع هذا المكمن ضمن جزء مرتفع من القشرة المحيطية يُعرف باسم "الأوفيوليت" (ophiolite)، حيث يولد إمدادًا مستمرًا خاصًا به من الطاقة النظيفة، بحسب ما جاء في الدراسة التي نشرتها مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة" (PNAS).

أحد مواقع الهيدروجين الطبيعي في ألبانيا
مكمن "بولكيزه" للهيدروجين الطبيعي في ألبانيا - الصورة من مرصد غرونوبل الفرنسي

وفي أعماق باطن الأرض، تتلامس المياه الجوفية مباشرة مع معادن غنية بالحديد مثل "الأوليفين"، ما يحفّز تفاعلًا كيميائيًا يُعرف بعملية "السربنتينة" (serpentinization).

وتعمل هذه العملية الطبيعية على شطر جزيئات الماء وإنتاج غاز الهيدروجين النقي باطّراد داخل التكوينات الصخرية المحيطة، ما أدى إلى حبس الهيدروجين بأمان لآلاف السنين.

ودفع هذا السجل الجيولوجي الباحثين "لي هو" و"تشنغشين تشانغ" و"فنغشو تشانغ" لاختبار فكرة جريئة: إذا كانت الطبيعة قد أنشأت مخزنًا للهيدروجين مانعًا للتسرب، فلماذا لا يُعاد استعماله بصفته مستودعًا تجاريًا للتخزين؟

الهيدروجين الطبيعي

باستعمال نماذج متطورة لتدفق السوائل والكيمياء الجوفية، حلّل الفريق البحثي 72 سيناريو تشغيليًا مختلفًا لاختبار حدود مكمن "بولكيزه" للهيدروجين الطبيعي وقدراته، وكانت النتائج مثيرة للاهتمام.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تبيَّن أن التفاعلات الكيميائية الطبيعية وعمليات الذوبان تستهلك أقل من 2% من الهيدروجين المخزن، ما يثبت أن المخزن الجوفي يحافظ على الغاز بكفاءة استثنائية.

علاوةً على ذلك، كشفت النماذج أن المكمن قادر على استيعاب ما بين 350 و480 مليون متر مكعب من الغاز، مع دعم معدل تدفّق يومي يبلغ 750 ألف متر مكعب.

وربما يكمن الاكتشاف الأكثر إثارة للدهشة في طبيعة خط الصدع نفسه؛ إذ قد يبدو ضخ الغاز داخل خط صدع زلزالي وخارجه وصفةً لحدوث الزلازل، إلّا أن الاختبارات الدورية التي أُجريت على مدار 10 سنوات أظهرت تأثيرًا معاكسًا تمامًا.

فالضغط المعتاد للغاز ينتشر عبر التكوينات الصخرية، ما يعمل على موازنة القوى الجوفية، ويقلّل فعليًا من خطر انزلاق الصدع بمرور الوقت.

كهوف ملحية لتخزين الهيدروجين
أحد مواقع تخزين الهيدروجين - الصورة من منصة "غراوند إنجينيرينغ"

وأشار الفريق البحثي إلى أن "تخزين الهيدروجين في المكمن على مدار 10 سنوات من شأنه أن يقلل من خطر انزلاق الصدع من خلال إعادة توزيع ضغط الغاز".

كما أن الاستفادة من مناطق الصدوع المحكمة طبيعيًا قد تسهم في خفض الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة عادةً لاحتواء الهيدروجين؛ إذ يمكن لشركات الطاقة توفير مبالغ كبيرة من خلال استغلال التكوينات الجوفية الطبيعية بدلًا من حفر كهوف اصطناعية أو تعديل المكامن المستنفدة.

وتقتصر الدراسة حاليًا على النمذجة الحاسوبية فقط، ولكنها قد تفتح -حال التوسع في البحث- مسارًا جديدًا وواعدًا لتخزين الطاقة النظيفة على نطاق عالمي واسع، من خلال إثبات أن مكامن الهيدروجين الطبيعي يمكن أن تعمل أيضًا بوصفها مخازن ضخمة للطاقة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق