أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

هل تؤثر تهديدات ترمب في أسواق النفط؟.. أنس الحجي يجيب

أحمد بدر

تثير تهديدات الرئيس الأميركي ترمب المتكررة تجاه إيران وممرات الطاقة تساؤلات بشأن انعكاساتها على أسواق النفط، خاصة مع استمرار المخاوف الجيوسياسية وارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي تطورات قد تمسّ الإمدادات أو حركة ناقلات الخام والمنتجات النفطية.

وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن خطاب الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كان فرصة ضائعة، لأنه لم يقدم جديدًا يؤثر في الأسواق أو العلاقات الدولية.

وأوضح أن ترمب كرّر خلال الخطاب المواقف والتهديدات التي طرحها خلال الشهور الماضية، بما في ذلك مواقفه تجاه إيران، ولذلك لم تحمل كلماته تطورات جديدة كافية لإحداث تأثير سياسي أو اقتصادي مباشر في أسواق الطاقة العالمية.

وأشار إلى أن غياب الحلول والرؤى الجديدة جعل الخطاب في مجمله أقرب إلى حملة انتخابية موجّهة إلى أنصاره، بدلًا من أن يكون خطابًا لقائد عالمي يستغل المناسبة لطرح مبادرات قادرة على معالجة أزمات الطاقة والاقتصاد العالمي.

جاءت تصريحات الدكتور أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، الذي يقدّمه على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، وجاءت بعنوان: "أسعار النفط والديزل في ظل أزمة البحار الثلاثة والعقوبات الروسية وحظر تصدير الديزل".

تأثير الخطاب في أسعار النفط

أضاف أنس الحجي أن من يعتقد أن الانتخابات ستجبر الرئيس الأميركي على اتخاذ قرارات محددة بشأن النفط والوقود يرتكب خطأ، موضحًا أن فريقه أصبح يتعامل مع احتمال بقاء أسعار البنزين والديزل مرتفعة خلال الانتخابات، وأن التعامل معها أصبح أمرًا واقعًا.

وبيّن أن ارتفاع أسعار الوقود أصبح واقعًا يتعيّن التعامل معه، بعدما تراجعت، وفق طرحه، أهمية الرهان على الانتخابات بوصفها عاملًا سيجبر ترمب على تقديم حلول سريعة لخفض أسعار النفط والمنتجات النفطية داخل الولايات المتحدة في الفترة الحالية.

ولفت إلى أن الخطاب لم يتضمن مقترحات عملية لخفض أسعار النفط أو المنتجات النفطية، سواء بالنسبة إلى المستهلك الأميركي أو الأسواق العالمية، كما لم يقدم تصورًا واضحًا لمعالجة الأزمات الدولية التي تتقاطع مع أسواق الطاقة.

توقعات أسعار النفط

وبحسب الدكتور أنس الحجي، فإن ترمب لم يقدم في خطابه حلولًا للأزمات العالمية التي أشار إليها، بل ركّز على التحدي والادعاءات، وهو ما عدّه من المشكلات الأساسية التي طبعت الخطاب، وأضعفت قدرته على تقديم مسارات عملية للأسواق.

وانتقل الحجي إلى تطورات الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى ناقلة غاز مسال مملوكة لشركة يونانية كانت تحمل شحنة من الغاز المسال القطري متجهة إلى باكستان، بعد عبورها المضيق خلال فترة الحظر الأميركي، وسط التوترات المتصاعدة.

وأوضح أن الناقلة واصلت رحلتها بعد عبور الممر الإيراني في مضيق هرمز، وأصبحت قريبة من ميناء قاسم في باكستان، ما يطرح أسئلة بشأن طبيعة السيطرة الفعلية على الممرات البحرية وحركة الطاقة.

وقال إن ترمب سبق أن تحدث عن سيطرة كاملة على مضيق هرمز، في حين تُظهر حركة الناقلة، وفق روايته، تعقيد المشهد على الأرض، وتكشف عن أن العلاقات بين الأطراف المعنية بالمضيق أكثر تشابكًا مما توحي به التغطيات الإعلامية.

وأضاف أن هذه الواقعة تبرز تعقيد المشهد في المضيق، إذ إن حركة الناقلات لا تتوقف بالضرورة عند حدود الخطاب السياسي، كما أن المصالح المرتبطة بالملاحة والطاقة تفرض حسابات تتجاوز التصريحات المعلنة والمواقف الرسمية في الوقت الراهن.

مضيق هرمز وتشابك المصالح

ضرب أنس الحجي مثالًا تاريخيًا لتوضيح طبيعة العلاقات في المضيق، مشيرًا إلى أن أطرافًا قد تتقاتل في العلن في حين تتفاوض في الخفاء، وهو ما يرى أنه يساعد على فهم بعض التفاعلات الحالية المرتبطة بالملاحة والطاقة، ومنها مواقف ترمب.

وأكد أن أهمية مضيق هرمز لا ترتبط بالمواجهة السياسية وحدها، إذ توجد مصالح اقتصادية كبيرة مرتبطة بمرور ناقلات النفط والغاز، ما يجعل حسابات الأطراف أكثر تعقيدًا، ويضيف عاملًا ماليًا إلى الاعتبارات الأمنية والسياسية خلال المرحلة الراهنة.

وأشار إلى أن ترمب قدّم صورة مبسطة عن السيطرة على المضيق، في حين يرى أن المصالح المتداخلة والعوائد الناتجة عن حركة الناقلات تجعل الواقع أكثر تركيبًا، خصوصًا مع تعدد الأطراف المستفيدة من حركة التجارة البحرية.

وذكر أن مرور ناقلة نفط عراقية عبر مضيق هرمز قد يدر -وفق تقديره الذي سبق أن طرحه في حلقات سابقة- عوائد لا تقل عن 20 مليون دولار لمن يسهّل عملية المرور، ما يفسر تشابك المصالح.

مضيق هرمز
مضيق هرمز - الصورة من المعهد البحري الأميركي

ويرى أنس الحجي أن حجم هذه العوائد يمكن أن يجعل تقاسمها ممكنًا بين دول وفئات ومجموعات متعددة، حتى في ظل وجود خصومات سياسية بينها، وهو ما يضيف بعدًا اقتصاديًا مهمًا إلى تفسير استمرار حركة الناقلات عبر المضيق، وفق طرح ترمب.

وتوضح هذه المعطيات أن تأثير الخطابات السياسية يظل مرتبطًا بتطورات فعلية في الإمدادات والملاحة، وأن قراءة أسواق النفط تحتاج إلى متابعة سلوك الناقلات والمصالح الاقتصادية إلى جانب التصريحات الرسمية والتطورات الأمنية في المنطقة والعالم.

وبذلك، فإن ترمب يواجه ملفًا تتداخل فيه التهديدات السياسية مع المصالح الاقتصادية وحركة التجارة البحرية، فيما تشير تصريحات الحجي إلى أن تأثير الخطابات وحدها يظل محدودًا عندما لا تقترن بتغييرات فعلية في الإمدادات أو الملاحة.

وتكشف قراءة الحجي عن أن أسواق النفط لا تتحرك فقط بفعل التصريحات السياسية، وإنما تتأثر أيضًا بتدفقات الناقلات والمصالح الاقتصادية وسلوك الأطراف، ولذلك فإن تقييم أثر التهديدات يتطلّب متابعة التطورات الميدانية إلى جانب الخطابات الرسمية باستمرار.

وفي ضوء ذلك، فإن ترمب لم يطرح، بحسب الحجي، في الخطاب الأخير ما يكفي لتغيير المعادلات القائمة في أسواق الطاقة، في حين يبقى مضيق هرمز مثالًا على تعقيد العلاقة بين السياسة والأمن والمصالح الاقتصادية في تجارة النفط والغاز.

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق