تقارير التغير المناخيالتغير المناخيرئيسية

خبيرة: تمويل العمل المناخي في مصر يواجه تحديات

داليا الهمشري

تفرض التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والعالم تحديات متزايدة على تمويل العمل المناخي، في ظل اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الإمدادات والنقل، بما يؤثر في الاستثمارات الموجّهة إلى مشروعات الطاقة النظيفة والتحول الطاقي.

وتقول أستاذة مناهج علم الاقتصاد بكلية التربية بجامعة العاصمة في مصر، الدكتورة منال خيري، إن الصراعات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، تتجاوز تداعياتها المواجهات العسكرية، لتؤثر في أمن الطاقة وسلاسل الإمداد وتكاليف الاستيراد.

وأضافت -خلال ندوة افتراضية بعنوان "التداعيات الاقتصادية للتوترات الجيوسياسية على تمويل العمل المناخي الطاقي في مصر والشرق الأوسط"- أن ارتفاع مخاطر النقل والتأمين واضطراب تدفقات النفط والغاز يُضاعفان الأعباء على الدول المستوردة للطاقة، ويحدّان من قدرتها على توجيه الموارد إلى المشروعات المناخية.

وتأتي الندوة، التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، في إطار فعاليات المبادرة العربية للتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي، التي تستهدف تسليط الضوء على دور التقنيات الحديثة وحلول الطاقة النظيفة في دعم التحول الاقتصادي والبيئي، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لانعقاد مؤتمر المناخ كوب 31.

تهديد أمن إمدادات الطاقة

يمثّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، مما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة به عاملًا مؤثرًا في استقرار أسواق النفط والغاز.

وهنا، تشير الدكتورة منال خيري إلى تفاوت قدرة دول الخليج على مواجهة تعطُّل الملاحة؛ إذ تمتلك الإمارات خط أنابيب ينقل النفط إلى ميناء الفجيرة، كما تمتلك السعودية خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط إلى البحر الأحمر، في حين تظل هذه المسارات بدائل جزئية لا تعوّض بالكامل حركة الصادرات عبر المضيق.

وأضافت أن الأسواق الآسيوية تعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الطاقة العابرة للمضيق، مما يجعل اضطراب الملاحة عامل ضغط على قطاعات الصناعة والنقل، فضلًا عن تأثيره في أسعار السلع والتضخم عالميًا.

ولفتت إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع الدول إلى السحب من مخزوناتها النفطية، لكنها لا تمثّل بديلًا دائمًا عن التدفقات الطبيعية للإمدادات، محذّرة من انعكاس إطالة أمد الاضطرابات على الموازنات العامة وتمويل العمل المناخي.

جانب من فعاليات ندوة افتراضية حول تأثير التوترات الجيوسياسية على تمويل العمل المناخي
جانب من فعاليات ندوة تأثير التوترات الجيوسياسية على تمويل العمل المناخي

تأثير التوترات الجيوسياسية

أوضحت الدكتورة منال خيري أن تصاعد المخاطر في مناطق إنتاج الطاقة يدفع بعض الشركات إلى إعادة تقييم استثماراتها في قطاعات النفط والغاز الطبيعي، أو مراجعة خططها التوسعية، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والاستثمار.

وأضافت أن اضطرابات التجارة العالمية وتدفقات المواد الخام قد تؤثر في سلاسل إمداد مشروعات الطاقة، في وقت تحتاج فيه الدول إلى استثمارات كبيرة لتطوير مصادر الطاقة النظيفة وتمويل العمل المناخي.

وفي مصر، أشارت إلى أن ارتفاع أسعار النفط يزيد تكلفة الواردات ويضغط على الموازنة العامة، ما يعزّز أهمية تنويع مصادر الطاقة والتوسّع في البدائل المحلية لتقليل التعرّض لتقلبات الأسواق العالمية.

تمويل العمل المناخي

تُعرّف الدكتورة منال خيري تمويل العمل المناخي بأنه التمويل الموجّه إلى المشروعات الخضراء ومشروعات مواجهة التغيرات المناخية، موضحة أن تمويل قطاع الطاقة يركز بصورة أساسية على دعم مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأكدت أن التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة لا يُسهم فقط في الحد من الانبعاثات، وإنما يدعم -أيضًا- أمن الطاقة، ويقلّل الاعتماد على الوقود التقليدي، مشددة على ضرورة توفير التمويل اللازم وتطوير البنية التحتية لاستيعاب القدرات الجديدة.

واستعرضت جهود مصر للتوسع في الطاقة المتجددة، موضحة أن مستهدف إسهام هذه المصادر في توليد الكهرباء ارتفع إلى 50% بحلول عام 2030، وفقًا لما عرضته خلال الندوة.

وأشارت إلى التعاون المصري-الروسي لتوطين صناعة بطاريات تخزين الطاقة، إلى جانب التعاون مع الصين في مجال الألواح الشمسية، بما يدعم نقل التكنولوجيا وتطوير الصناعة المحلية.

وأكدت أهمية تخزين الكهرباء في تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، والاستفادة من الطاقة المنتجة خلال فترات انخفاض الطلب لتلبية الاحتياجات في أوقات الذروة.

وأضافت أن مصر تعمل على تطوير الشبكة القومية للكهرباء، مشيرة إلى تنفيذ 49 مشروعًا لتدعيم الشبكة خلال عام 2026، ودخول قدرات جديدة من الطاقة الشمسية إلى منظومة الكهرباء، من بينها مشروع أبيدوس 2.

مشروعات الطاقة الشمسية 

لفتت الدكتورة منال خيري إلى أهمية مشروعات الطاقة الشمسية، وفي مقدمتها مجمع بنبان، ومحطات أبيدوس 1، وكوم أمبو، وأبيدوس 2، موضحة أن التوسّع في هذه المشروعات يرفع إنتاج الكهرباء النظيفة ويدعم أمن الطاقة.

كما تطرّقت إلى مبادرة "شمس الصناعة"، التي تستهدف تشجيع المنشآت الصناعية على استعمال الطاقة المتجددة، بما يُسهم في خفض البصمة الكربونية للمنتجات المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

وأشارت إلى مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، بقدرة تصل إلى 3 آلاف ميغاواط، موضحة أن مشروعات الربط تُسهم في تعزيز كفاءة منظومة الكهرباء والاستفادة من القدرات المتاحة، وتدعم طموح مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

جانب من فعاليات ندوة افتراضية حول تأثير التوترات الجيوسياسية على تمويل العمل المناخي
جانب من فعاليات ندوة افتراضية حول تأثير التوترات الجيوسياسية على تمويل العمل المناخي

وفي سياق توطين الصناعة، أوضحت أن مصر جاءت ضمن أكبر مستوردي الألواح الشمسية من الصين خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما يعكس تنامي الطلب على تقنيات الطاقة الشمسية، ويبرز أهمية تطوير التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

واختتمت منال خيري بتأكيدها أن التوسع في الطاقة المتجددة، بالتوازي مع تطوير الشبكات وتوطين التكنولوجيا، يمثلان مسارًا أساسيًا لتمويل العمل المناخي ومواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق