أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

أزمة مضيق هرمز وحقيقة حريق السعودية.. قراءة في أحدث التطورات

أحمد بدر

تتسع تداعيات أزمة مضيق هرمز بصورة لافتة، مع انتقال تأثيراتها من أسواق النفط والغاز إلى قطاعات النقل والكهرباء والتدفئة والتبريد، وسط مؤشرات جديدة بدأت تكشف حجم الخسائر التي خلّفتها اضطرابات الإمدادات والطاقة عالميًا.

وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن الأزمة الحالية تتناسل وتلد أزمات أخرى، موضحًا أنها بدأت من هرمز ثم امتدّت إلى البحار والأسواق وقطاعات اقتصادية متعددة.

وأوضح أن تداعيات مضيق هرمز لم تعد محصورة في حركة ناقلات النفط، بعدما انتقلت إلى الخليج والبحرين الأحمر والأسود، ثم وصلت إلى الحقول والمزارع وقطاع المواصلات، قبل أن تضغط على الكهرباء والتدفئة والتبريد.

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن أرقامًا ونتائج بدأت تظهر حاليًا لتؤكد بعض التوقعات التي طُرحت منذ بداية الأزمة، لافتًا إلى أن آثارًا في قطاعات عديدة جاءت أسوأ من المتوقع، مع تسجيل تراجعات متزامنة.

جاءت التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، الذي يقدّمه عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، وجاءت بعنوان: "أزمة مضيق هرمز وما بعدها.. أزمات تتناسل وتداعيات تتسع".

أزمة تتجاوز النفط إلى قطاعات الاقتصاد

يرى أنس الحجي أن تداعيات مضيق هرمز تحولت إلى أزمة متعددة الطبقات، بعدما تجاوز تأثيرها أسواق الخام إلى المنتجات النفطية والنقل والزراعة والكهرباء، وهو ما يجعل تقييم تداعياتها أكثر تعقيدًا من مجرد متابعة حركة أسعار النفط.

وقال، إن الأزمة بدأت من منطقة واحدة، لكنها سرعان ما انتقلت إلى ما وصفه بـ"أزمة البحار الثلاثة"، في إشارة إلى الخليج والبحر الأحمر والبحر الأسود، موضحًا أن اضطرابات الملاحة انعكست على قطاعات اقتصادية مترابطة.

وأضاف أن التداعيات لم تتوقف عند الممرات البحرية، بل وصلت إلى الحقول والمزارع والقطاع الزراعي، ثم امتدت إلى وسائل المواصلات بمختلف أنواعها، سواء السفن أو السيارات أو الحافلات أو الطائرات، بحسب شرحه.

ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية
ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية – الصورة من أسوشيتد برس

وأوضح أنس الحجي أن قطاع الكهرباء دخل بدوره دائرة التأثير، في حين بدأت التداعيات تمتد إلى التدفئة والتبريد، ما يعكس -وفق رؤيته- طبيعة الأزمة المتشعبة التي يصعب حصرها في سوق واحدة أو سلعة واحدة.

وأشار إلى أن الأسابيع الماضية بدأت تحمل نتائج وأرقامًا فعلية بدلًا من التوقعات، موضحًا أن عددًا من السيناريوهات التي جرى الحديث عنها منذ بداية مضيق هرمز تحولت إلى واقع، في حين جاءت بعض النتائج أكثر قسوة من التقديرات.

ولفت إلى أن قطاعات عديدة سجلت تراجعات خلال المدة الماضية، في ظل اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على تدفقات الوقود والسلع عبر الممرات البحرية.

وتأتي هذه القراءة متّسقة مع تحذيرات سابقة للحجي من أن الأزمة لا تتعلق بالنفط الخام فقط، إذ أشار في تصريحات أخرى إلى امتداد آثارها إلى الغاز المسال والأسمدة والهيليوم والميثانول والألمنيوم، فضلًا عن المنتجات النفطية.

ترمب وزيلينسكي وأزمة الديزل

انتقل أنس الحجي إلى ملف آخر مرتبط بأسواق المنتجات النفطية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال المدة الماضية لم يكن مرتبطًا -من وجهة نظره- بأزمة مضيق هرمز وحدها، رغم التركيز الإعلامي الكبير على الممر البحري.

وأوضح أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 15 دولارًا للبرميل قبل التطورات المرتبطة بتفجير محطات الضخ في خط أنابيب شرق غرب بالسعودية، إذ يرى أن عوامل أخرى في الإمدادات العالمية كانت أكثر تأثيرًا في تلك المرحلة.

وقال، إن الإعلام ركّز بصورة كبيرة على الحوثيين ومصفاة جازان، رغم أن المنطقة الجنوبية الغربية من السعودية لا تُعدّ منطقة إنتاج نفطي رئيسة، ومن ثم فإن تأثير الأحداث فيها على أسواق الخام العالمية يظل محدودًا مقارنةً بمصادر الإمداد الكبرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - الصورة من رويترز

يقول أنس الحجي، إن تراجع إمدادات روسيا وقازاخستان، وانخفاض إنتاج المكسيك وصادرات البرازيل وكندا وكولومبيا، أسهم في تشديد السوق، لافتًا إلى أن هذه العوامل لم تحظَ -بحسب رأيه- بالاهتمام الإعلامي نفسه.

وفي هذا السياق، انتقد الحجي تحميل الرئيس الأميركي ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مسؤولية ارتفاع أسعار الديزل ونقص الإمدادات، موضحًا أن واشنطن سبق أن سمحت باستهداف منشآت طاقة روسية، وفق روايته.

وأضاف أن الضربات التي طالت منشآت الطاقة والتصدير الروسية أثّرت في تدفقات المنتجات النفطية، مشيرًا إلى أن نقص الديزل وارتفاع أسعاره في الولايات المتحدة ارتبطا -في قراءته- بتراجع الصادرات الروسية في وقت تعاني فيه السوق نقصًا.

ورأى الحجي أن موقف ترمب الأخير يحتاج إلى قراءة دقيقة، لأن الإدارة الأميركية -بحسب عرضه- كانت طرفًا في السياسات التي سمحت سابقًا بضرب منشآت الطاقة الروسية، قبل أن يطالب الرئيس الأميركي زيلينسكي بالتوقف عن تلك الهجمات.

وتشير تحليلات الحجي المنشورة خلال الأزمة إلى تركيز خاص على سوق الديزل والمنتجات المكررة، مع تأكيده أن اضطراب الإمدادات من المصافي الكبرى أدى إلى تشديد الأسواق العالمية، في وقت أصبحت فيه الطاقة التكريرية المتاحة أقل من أزمات سابقة.

حريق السعودية.. ماذا تقول الأدلة؟

في ملف منفصل، حذّر أنس الحجي من تداول معلومات غير مؤكدة بشأن اندلاع حريق في منشأة تكرير سعودية، مؤكدًا أن ما نُشِر عبر حسابات على منصة "إكس" لا يكفي لإثبات وقوع هجوم أو حريق داخل المنشأة.

وأوضح أن حسابًا يحمل اسم "رسائل هرمز" باللغة العربية يروّج معلومات عن السعودية، وقال، إن الحساب إيراني، داعيًا إلى التعامل بحذر مع محتواه، خصوصًا عند إعادة نشر معلوماته على نطاق واسع.

وأشار إلى أن منشورات متداولة تحدثت عن استهداف مصفاة ياسرف في ينبع، واستندت إلى مقطع فيديو وخريطة حرارية من وكالة ناسا، لكن الحجي قال، إن الفيديو المتداول يعود إلى عام 2013.

استهداف منشآت نفطية سعودية

وبيّن أنس الحجي أن صور الأقمار الصناعية لا تتيح في أغلب الحالات التمييز بصورة قاطعة بين حريق فعلي وغاز الشعلة، خصوصًا عندما تكون درجات الحرارة والمساحات المتأثرة ضمن نطاقات لا تسمح بالحسم من الفضاء.

وأضاف أنّ توقُّف خط أنابيب النفط المتجه إلى المصفاة يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات تشغيلية، وقد تضطر المنشأة في مثل هذه الظروف إلى حرق الغاز عبر مشاعلها، وهو مشهد مألوف في منشآت التكرير والصناعة النفطية.

وأكد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة ضرورة انتظار بيانات رسمية من الحكومة السعودية أو شركة أرامكو، أو الحصول على صور ميدانية موثوقة قبل الجزم بوقوع حريق.

وقال، إن وجود نقاط حرارية في صور الأقمار الصناعية لا يعني تلقائيًا اندلاع حريق، لأن غاز الشعلة قد يظهر بالطريقة نفسها في بعض منتجات الرصد الفضائي، ما يجعل تفسير الصور بحاجة إلى بيانات إضافية وسياق تشغيلي.

وختم الدكتور أنس الحجي هذه النقطة بتأكيد أن الخبر المتداول عن استهداف المصفاة لا يمكن عَدُّه مؤكدًا بالمعطيات المطروحة، مشيرًا إلى أن الحسم يتطلب تأكيدًا رسميًا أو أدلة أرضية مستقلة، في ظل استمرار تداعيات مضيق هرمز.

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق