محطات الإسالة العربيةالتقاريرتقارير الغازرئيسيةغازملفات خاصة

محطة إسالة الغاز في موريتانيا.. قدرات تخدم مشروع عملاق (تقرير)

ملف خاص- الطاقة

تُمثّل محطة إسالة الغاز في موريتانيا نقطة ارتكاز مهمة في ظل تشغيل منظومة مشروع السلحفاة أحميم (تورتو أحميم) الكبير المشترك مع السنغال، إذ تعتمد المنظومة على منشآت بحرية متطورة لمعالجة الغاز وإعداده للتصدير، مستفيدةً من احتياطيات ضخمة في الحقل البحري.

وبحسب ملف خاص من منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن منظومة المشروع تعتمد على محطة عائمة لمعالجة الغاز المسال، ترتبط بمنشآت بحرية وبرية متكاملة، وتستهدف توفير كميات كبيرة للأسواق الدولية خلال مراحل الإنتاج والتوسع المقبلة.

وتنطلق رحلة الغاز من آبار بحرية تقع على أعماق تصل إلى نحو 2850 مترًا، قبل نقله إلى سفينة الإنتاج والتخزين والتفريغ العائمة، حيث يخضع للفصل والمعالجة الأولية تمهيدًا لإرساله عبر خط أنابيب بحري إلى منشآت الإسالة.

وتحتاج هذه العمليات إلى منظومة تقنية متقدمة تجمع بين الإنتاج البحري والمعالجة والنقل والإسالة والتخزين، بما يتيح تجهيز الغاز للشحن عبر الناقلات المتخصصة، وتدعم هذه البنية طموحات موريتانيا والسنغال للاستفادة من موارد الحقل وتعزيز صادرات الغاز.

وتُظهر بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن صادرات موريتانيا من الغاز المسال قفزت خلال النصف الأول من 2026، بنسبة 355%، ما يعادل 1.1 مليون طن على أساس سنوي، إذ بلغت خلال الـ6 أشهر نحو 1.37 مليون طن، مقابل مقابل 301 ألف طن في المدة نفسها من عام 2025.

البنية التحتية والتقنيات العائمة

في شهر يناير/كانون الثاني من العام الماضي 2025، استقبلت سفينة إسالة الغاز العائمة جيمي (Gimi FLNG) -المملوكة والمشغّلة من قبل شركة "غولار إل إن جي" (Golar LNG)- أولى شحنات الغاز المُعالج.

وبعد المعالجة الأولية على متن سفينة الإنتاج والتخزين والتفريغ، ينتقل الغاز عبر خط أنابيب بحري يبلغ طوله نحو 35 كيلومترًا إلى منشأة الإسالة العائمة، التي تستقر داخل منطقة محمية بحاجز أمواج خرساني.

وتعتمد قدرة إسالة الغاز في موريتانيا على سفينة إسالة الغاز العائمة جيمي، التي خضعت لعملية تحويل هندسي واسعة في سنغافورة لتتلاءم مع متطلبات المشروع وقدراته التشغيلية البحرية، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتستعمل السفينة تقنية "بريكو" للتبريد، التي تخفض درجة حرارة الغاز الطبيعي إلى نحو 162 درجة مئوية تحت الصفر، ما يحوّله إلى الحالة السائلة ويقلّص حجمه بصورة كبيرة، لتسهيل عمليات التخزين والنقل إلى الأسواق الخارجية.

وتبلغ الطاقة التصميمية للمرحلة الأولى نحو 2.3 مليون طن سنويًا، مع قدرة تصل إلى 2.5 مليون طن وفق ظروف التشغيل، في حين يرتبط تشغيل المنشأة بعقد طويل الأجل يمتد 20 عامًا بين شركة النفط البريطانية "بي بي" و"غولار".

حقل تورتو أحميم -
حقل تورتو أحميم - الصورة من وزارة الطاقة والنفط الموريتانية

وتمنح إسالة الغاز في موريتانيا المشروع قدرة على الوصول إلى أسواق متعددة، إذ تتيح طبيعة الغاز المسال نقله بحرًا إلى وجهات مختلفة، بما في ذلك الأسواق الأوروبية والآسيوية، وفق احتياجات المشترين وظروف التجارة العالمية.

وتتيح البنية العائمة خيارات مرنة لتفريغ الغاز المسال وتحميله إلى ناقلات متخصصة، في حين تعمل أنظمة التخزين والضخ بصورة متكاملة للحفاظ على انسيابية العمليات. وتقلل هذه المنظومة الحاجة إلى إنشاء منشآت إسالة برية ضخمة.

وتجمع المنظومة بين وحدات الإنتاج البحرية وسفينة المعالجة ومنشأة الإسالة وخطوط النقل، بما يعكس طبيعة المشروع المتكاملة. وتوفر هذه البنية أساسًا تشغيليًا يمكن الاستفادة منه عند تنفيذ مراحل التوسع المستقبلية وزيادة الإنتاج تدريجيًا.

المردود الاقتصادي والشراكات الإستراتيجية

تمثّل إسالة الغاز في موريتانيا عنصرًا رئيسًا في تحقيق عوائد اقتصادية من حقل السلحفاة أحميم الكبير، إذ تسمح بتحويل الإنتاج البحري إلى شحنات قابلة للتصدير، مع استفادة البلدين من الإيرادات وفق ترتيبات تقاسم الإنتاج.

وتعتمد الشراكة على تعاون موريتاني سنغالي تشارك فيه شركات دولية، من بينها "بي بي" و"كوسموس إنرجي"، إلى جانب الشركة الموريتانية للمحروقات، بما يوفر خبرات فنية وتمويلية لإدارة مشروع بحري يتّسم بتعقيدات تشغيلية كبيرة.

ويضم حقل السلحفاة أحميم الكبير احتياطيات غازية ضخمة تتجاوز 15 تريليون قدم مكعبة، وهو ما يوفر قاعدة موارد تدعم استمرار الإنتاج والتصدير لمدة طويلة، ويمنح المشروع أهمية متزايدة في خطط البلدين لتطوير قطاع الغاز، وفق الأرقام لدى منصة الطاقة المتخصصة.

وتوفر إسالة الغاز في موريتانيا فرصة لتعزيز إمدادات الطاقة المحلية، إذ يمكن تخصيص جزء من الإنتاج للاستهلاك الداخلي، بما يدعم تشغيل محطات الكهرباء والأنشطة الصناعية، ويحدّ تدريجيًا من الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة.

صادرات موريتانيا من الغاز المسال

وتسهم عوائد المشروع في توفير موارد مالية إضافية لموريتانيا، مع إمكان توجيه جزء منها إلى مشروعات البنية التحتية والتنمية والخدمات العامة، كما يمنح قطاع الغاز فرصة لتطوير الخبرات الوطنية المرتبطة بالصناعات الهيدروكربونية المتقدمة.

وتعمل المنشآت البحرية وفق متطلبات تشغيلية وأمنية وبيئية صارمة، نظرًا إلى حساسية الموقع البحري وطبيعة عمليات الإنتاج والإسالة. وتشمل المنظومة إجراءات للحدّ من المخاطر التشغيلية وحماية البيئة البحرية خلال مختلف مراحل المشروع.

ويرتبط نجاح إسالة الغاز في موريتانيا بقدرة الشركاء على المحافظة على كفاءة التشغيل واستقرار الإمدادات، خصوصًا مع اعتماد المشروع على سلسلة متكاملة تبدأ من الآبار البحرية وتنتهي بتحميل الغاز المسال على الناقلات.

التحول نحو الطاقة النظيفة

تمهّد إسالة الغاز في موريتانيا الطريق أمام مراحل توسع محتملة في مشروع السلحفاة أحميم الكبير، مستفيدةً من البنية التحتية التي أُنشئت للمرحلة الأولى، ويمكن لهذه المنشآت أن تدعم زيادة الإنتاج مستقبلًا دون إعادة بناء المنظومة بالكامل.

وتشكّل محطة الإسالة العائمة نموذجًا هندسيًا مناسبًا لاستغلال الموارد البحرية، إذ تجمع في منشأة واحدة بين عمليات معالجة الغاز وتبريده وتحويله إلى سائل، مع توفير إمكانات التخزين والتحميل بعيدًا عن الشاطئ.

وتتكامل الخدمات اللوجستية البحرية والبرية مع عمليات التشغيل، من خلال توفير الدعم للسفن والمنشآت وفرق العمل، فضلًا عن أعمال الصيانة والإمداد. وتساعد هذه المنظومة على الحفاظ على استمرار الإنتاج وتقليل التأثيرات الناتجة عن الأعطال الفنية.

وتدعم إسالة الغاز في موريتانيا توجُّه الأسواق العالمية نحو الغاز الطبيعي بوصفه وقودًا أقل انبعاثًا من الفحم والنفط في عدد من الاستخدامات، ما يتيح للمشروع دورًا محتملًا في مرحلة التحول التدريجي بمنظومة الطاقة.

إنتاج الغاز المسال في موريتانيا من حقل السلحفاة أحميم الكبير
سفينة إنتاج الغاز المسال العائمة - الصورة من شركة بي بي البريطانية

وتتطلب استدامة العمليات متابعة دورية للسفينة "جيمي" والمعدّات المرتبطة بها، إلى جانب تنفيذ أعمال الصيانة وفق المعايير الفنية المعتمدة. وتساعد هذه الإجراءات في الحفاظ على مستويات الأداء وتقليل احتمالات التوقف غير المخطط لمنشآت المشروع.

ويعزز المشروع حضور موريتانيا والسنغال في خريطة صناعة الغاز الأفريقية، خصوصًا مع امتلاكهما موارد بحرية كبيرة وبنية تحتية قادرة على دعم التصدير، كما يمكن للتجربة أن تفتح الباب أمام استثمارات جديدة في الاستكشاف والإنتاج.

وتختصر إسالة الغاز في موريتانيا تجربة مشروع السلحفاة أحميم الكبير في نموذج يجمع الموارد البحرية والتقنيات العائمة والشراكات الدولية، في حين تتيح البنية الحالية أساسًا لتطوير الإنتاج والتصدير، وتعزيز مساهمة الغاز في الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.

نرشّح لكم..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق