طاقة نوويةأخبار الطاقة النووية

المفاعلات النووية الصغيرة تجذب استثمارات "إس كيه" الكورية

تتماشى المفاعلات مع طموحاتها المستقبلية الخالية من الكربون

مي مجدي

تسعى مجموعة "إس كيه" الكورية الجنوبية إلى اقتحام سوق المفاعلات النووية الصغيرة (إس إم آر) لتوسيع محفظتها في قطاع الطاقة النظيفة.

وأعلنت ثالث أكبر تكتل في البلاد، اليوم الثلاثاء 12 أبريل/نيسان، أنها تدرس الاستثمار في المفاعلات النووية الصغيرة، والاستحواذ على حصة في شركة "تيراباور" الأميركية -وهي شركة ناشئة في الطاقة النووية يدعمها الملياردير الأميركي بيل غيتس- لدفع استثماراتها في قطاع الطاقة الخالي من الكربون مثل بطاريات السيارات الكهربائية والهيدروجين.

ومن جانبه، أكد المتحدث باسم المجموعة، أن تيراباور تُعد هدفًا استثماريًا محتملًا من بين العديد من الشركات، إذ تخطط "إس كيه" للاستثمار في الجيل الجديد من التكنولوجيا النووية، في محاولة لإزالة الكربون من عملياتها، لكنه لم يكشف عن أي تفاصيل تفيد بقيمة الاستثمارات أو الحصة أو الشركاء، حسب وكالة رويترز.

ومع ذلك، كشفت صحيفة "تشوسون إلبو" اليومية المحلية عن أن إس كيه كانت تُجري محادثات مع تيراباور، لشراء حصة 10%، بقيمة 15.4 مليون دولار، من شركة ريلاينس إندستريز الهندية.

ماذا يعني الاستثمار للشركة؟

يعني الاستثمار في تيراباور أن مجموعة إس كيه -التي تحاول إعادة تنظيم أعمالها الحالية والتي تركّز على الوقود الأحفوري- ستعزز الجيل الجديد من محطات الطاقة النووية، بما يتماشى مع خططها الخالية من الانبعاثات الكربونية.

شركة إس كيه الكورية
شركة إس كيه الكورية

فالجمع بين تقنيات الطاقة النووية الكورية، وقدرات إس كيه في صناعة الرقائق الإلكترونية والبطاريات، والاستثمار في تيراباور - يمكن أن يحفّز سوق مفاعلات الوحدات الصغيرة.

ووفقًا لأحد مسؤولي شركة إس كيه، أوضح أن التكتل الكوري الجنوبي يدرس -حاليًا- مدى إمكان الدخول في سوق مفاعلات الوحدات الصغيرة، لكن لم يتخذ أي قرار نهائي، مضيفًا أن الشركة تبحث الاستثمار في شركة تيراباور، إلى جانب شركات أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، ستشكل "إي كيه إنوفيشن" -شركة الطاقة التابعة للمجموعة- و"إس كيه إي آند إس" -التي في طريقها للتحول إلى شركة متخصصة في الطاقة المتجددة- علاقات تعاونية واسعة لتطوير محطات الطاقة النووية من الجيل الجديد.

أهمية الطاقة النووية

عقب أزمة الطاقة التي ضربت أوروبا الخريف الماضي، والاضطرابات الحيوسياسية الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، تجدد الاهتمام بالطاقة النووية في أوروبا مرة أخرى، خاصة في فرنسا وبريطانيا.

ومن المتوقع أن تفضي هذه الظروف فرصًا جديدة إلى كوريا الجنوبية، لا سيما أن الرئيس المنتخب يون سوك يول رفض فكرة التخلص التدريجي من الطاقة النووية، وألغى السياسات السابقة لحكومة مون جاي إن للابتعاد عن الطاقة النووية.

ووعد الرئيس الكوري الجنوبي الجديد بتعزيز الاستثمارات في الصناعة، وإحياء ثروات البلاد واستعادة ريادتها في هذا القطاع.

وفي الوقت الحالي، تشكّل الطاقة النووية قرابة 27% من مزيج الكهرباء في البلاد، بجانب 35% من الفحم، و29% من الغاز الطبيعي المسال.

ووعد يون بزيادة إسهام الطاقة النووية إلى 30% من خلال استئناف التطوير وإطالة عمر المفاعلات.

وتُعد كوريا الجنوبية خامس أكبر مولد للطاقة النووية بعد الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا، وفقًا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

المفاعلات الصغيرة

يُنظر إلى المفاعلات النووية الصغيرة على أنها وسيلة للدولة لتخضير مزيج الكهرباء، والتخلص من الغاز الطبيعي الروسي.

ونظرًا إلى أنها تلفت الانتباه بصفتها مصدرًا آمنًا واقتصاديًا للطاقة، بدأت البلدان تتنافس على تطويرها بداية من كوريا والصين واليابان إلى الولايات المتحدة وفرنسا ورسيا.

شركة تيراباور
رجل الأعمال بيل غيتس داخل شركة تيراباور- الصورة من موقع سي إن بي سي

كما يستثمر أقطاب الصناعات المختلفة في التكنولوجيا -مثل رجل الأعمال والمبرمج بيل غيتس، ومؤسس موقع أمازون جيف بيزوس، ورائد الأعمال ومؤسس موقع باي بال بيتر ثيل- في هذا القطاع.

وفي أواخر العام الماضي، استطاعت الصين ربط أول مفاعل صغير لديها بالشبكة، وعملت كل من شركة تشاينا ناشيونال نيوكلير باور، وشركة توشيبا، وشركة إلكتريكيت دي فرانس، على تطوير هذه التقنية.

ويأتي الاهتمام بتقنيات المفاعلات النووية الصغيرة وبشركة تيراباور في كوريا الجنوبية، بعدما تعهّد رئيس مجلس إدارة مجموعة إس كيه العام الماضي بخفض 200 مليون طن متري من انبعاثات الكربون في عام 2030.

ويمثل ذلك تقريبًا 1% من هدف إزالة الكربون العالمي، البالغ 21 مليار طن بحلول عام 2030، وفقًا للمجموعة.

تيرا باور

تطوّر شركة تيراباور -التي شارك في تأسيسها بيل غيتس منذ نحو 15 عامًا- مفاعلات متقدمة صغيرة بكفاءة أسرع وأرخص في البناء ونفايات أقل مقارنة بالمفاعلات التقليدية.

وتطور تيراباور هذه المفاعلات باستخدام الصوديوم السائل للتبريد بدلًا من الماء، ما يقلل من مخاطر الانفجار.

وتخطط تيراباور لبناء أول مفاعل تجريبي لها في مدينة كمرر بولاية وايومنغ الأميركية بحلول عام 2028، مع إمكان زيادة السعة من 345 ميغاواط إلى 500 ميغاواط.

ومن المقرر أن يبدأ المشروع -الذي تبلغ تكلفته 4 مليارات دولار- عام 2024، وفقًا للشركة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق