رئيسيةتقارير الطاقة المتجددةطاقة متجددة

طاقة الرياح الأوروبية.. هل تتحول إلى عبء على المستثمرين؟

توافر المعادن النادرة واضطرابات الإمدادات ونقص السفن والعمالة الفنية

حياة حسين

حقّقت طاقة الرياح الأوروبية طفرة خلال السنوات الأخيرة؛ ما يعني أنها يجب أن تكون طوق نجاة للقارة العجوز في أوقات الأزمات الجيوسياسية التي ترفع أسعار النفط والغاز.

كما من المفترض أن تكون الطاقة النظيفة كذلك مصدر ربح متزايدًا لمستثمري القطاع، لكن الواقع يحكي قصة أخرى عن الخسائر.

هذه الرؤية وأسبابها، استعرضتها المديرة الإقليمية لشركة "أخيل" في المملكة المتحدة وأيرلندا والشرق الأوسط كاتي فيرير، في مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وكانت طاقة الرياح الأوروبية الأكثر ازدهارًا على مستوى العالم؛ إذ أضافت قدرة مركّبة بلغت 19.1 غيغاواط خلال عام 2025، كما أن لدى دول الاتحاد الـ27 خططًا طموحة لبناء قدرة إضافية تبلغ 112 غيغاواط بحلول 2030.

ومع تطور الصناعة يزداد حجم التوربينات البحرية والشفرات إلى ما يصل إلى ارتفاع يبلغ 250-340 مترًا، وهو ما يرفع من تعقيد وهشاشة سلاسل إمداد هذه الصناعة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تجتاح العالم، ما ينعكس في صورة خسائر لمستثمري القطاع في بعض الأوقات.

كما تزيد تحديات الصناعة مع هيمنة على مصادر المعادن الحيوية من قبل قلة قليلة من الدول، تتحكم في وارداتها وقت الأزمات، حسب الرؤية التي طرحتها الكاتبة كاتي فيرير.

اضطرابات الإمداد مستمرة

تقول كاتي فيرير، في مقالها عن تحديات طاقة الرياح الأوروبية، إنه في أحدث مسح لشركتها للاستدامة بقطاع الطاقة، أفاد 15% من المشاركين بتحمل تكاليف زائدة تجاوزت 500 ألف دولار، بسبب اضطرابات الإمدادات الأخيرة.

بينما ذكر 5% أن اضطرابات الإمداد تسبّبت في زيادة التكاليف بنحو 10 ملايين دولار.

ويعتقد ثلث المشاركين في المسح أن اضطرابات الإمداد ستزداد خلال العامين المقبلين، بحسب المقال المنشور في منصة "ريتشارج نيوز" المتخصصة.

ولفهم تحديات قطاع طاقة الرياح الأوروبية، وفي العالم أيضًا، ترى الكاتبة أنه يجب تتبُّع مسار التوربينات بدءًا من خامات الإنتاج حتى صناعتها، وهو ما يكشف عن ضرورة انتقال القطاع من الإشراف المنعزل إلى نهج أكثر تكاملًا لإدارة مخاطر سلسلة التوريد.

وتبدأ رحلة إنتاج التوربين من المنجم، لاستخراج المعادن الأرضية النادرة مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم، وهي الخامات الأساسية لصناعة طاقة الرياح وكل الصناعات النظيفة.

تركز استخراج هذه المعادن -تاريخيًا- في الصين وتحديدًا في منغوليا الداخلية وجنوب البلاد، وتتوسع حاليًا أستراليا والولايات المتحدة في البحث عن مواقع أخرى للاستخراج، وهي مجهودات تحتاج تكاليف باهظة، رغم أنها تعمل على تجنب مخاطر تركيز الإنتاج في مناطق بعينها.

إن الطبيعة الإستراتيجية للمعادن الأرضية النادرة، تجعلها ورقة ضغط قوية وقت الخلافات السياسية، وهو ما يؤكده قرار الصين بتقييد صادرات تلك المعادن إلى الولايات المتحدة في أواخر عام 2025.

"إذ إن إجراء بكين يمثل تذكيرًا صارخًا بأنّ التحول إلى الطاقة النظيفة لا يزال مرتبطًا بالتقلبات الجيوسياسية التقليدية"، حسبما قالت الكاتبة كاتي فيرير.

سفينة تركيب توربين رياح
سفينة تركيب توربين رياح - الصورة من بلطيق ويند. إي يو

التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز

أجبرت التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز العديد من موردي منتجات طاقة الرياح على اللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح (الأطول والأعلى تكلفة)؛ ما أخّر التسليم عدة أسابيع، وارتفعت التكاليف بملايين الدولارات على المشروعات.

إلا أن مراكز تجميع مشروعات طاقة الرياح الأوروبية الـ5، التي تجري اختبارات نموذج التجميع في الوقت المناسب، تحتاج بالضرورة إلى وصول آلاف المكونات من الشفرات ومحركات التوربينات في أوقات محددة وتزامن دقيق، وعدم حدوث ذلك قد يُعطِّل استكمال مشروعات بمليارات اليورو.

كما رصدت تحديًا آخر، وهو السفن المطلوبة لتركيب توربينات رياح بأحجام ضخمة تزيد قدرتها على 15 ميغاواط؛ إذ إن عدد الأسطول المتوافر أقل بكثير من الطلب؛ ما يرفع الأسعار والتكاليف أيضًا.

والنقص نفسه يمثل تحديًا إضافيًا على مستوى العمالة الفنية؛ فقد تجاوز النمو السريع للقطاع المعروض من الفنيين ذوي الخبرة، وهذه الفجوة في المهارات تُجبر الفنيين الأقل خبرة على العمل.

مقال الكاتبة كاتي فيرير عن طاقة الرياح الأوروبية
الكاتبة كاتي فيرير - أرشيفية

مع ازدياد ارتفاع التوربينات وانتقالها إلى عرض البحر في بيئات بحر الشمال القاسية، تتصاعد مخاطر الصحة والسلامة، كما يتطلّب التركيب رفعًا ثقيلًا وعمليات رافعات على ارتفاعات شاهقة في ظروف جوية متقلبة.

تقول الكاتبة: "إن التحدي الأهم في ذلك هو أن هذه المخاطر المترابطة غالبًا ما تُدار بشكل منفصل".

وتنصح بالاستعانة باللجوء إلى الذكاء الاصطناعي، الذي يوفر فرصة لجمع هذه البيانات الشاملة ومراقبة المخاطر.

غير أنها أشارت إلى أن مسح "أخيل للاستدامة" أظهر أن 1% فقط من المشاركين في قطاع الطاقة، نجحوا في دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الشراء وإدارة سلسلة التوريد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق